Share

Part 5

Penulis: Daylarina
last update Tanggal publikasi: 2026-06-30 02:55:21

ساد صمت الموت في المطبخ، لدرجة أن رشفة الحليب التي كان إدوارد يبتلعها توقفت في منتصف حلقه، ليبدأ بالسعال العنيف وهو يحاول كتم ضحكاته. أما أنا؟ فقد شعرتُ بأن لساني قد عُقد برباط حذاء عسكري!

«الجنرال...؟»

نطقتُها بصوتٍ مبحوح وتلعثم لا يناسب سارقة الفراشات أبداً. تمنيتُ في تلك اللحظة أن تنشق الأرض وتبتلعني، أو على الأقل تبتلع هذا الهاتف اللعين.

جاء صوته عبر مكبر الصوت، عميقاً، هادئاً، ويحمل نبرة مستمتعة جداً جعلت قشعريرة تسري في جسدي:

«نعم، الجنرال يا زوجتي العزيزة. يبدو أن لسانكِ الطبي النفسي يملك مصطلحات... هجومية ودفاعية مثيرة للاهتمام. تقطعين ماذا؟»

احمرّت وجنتيّ من الغيظ والخجل، ونظرتُ إلى إدوارد الذي كان يضرب الطاولة بيده بصمت والدموع تسيل من عينيه ضحكاً، ولم يساعدني بل أشار لي بيده وكأنه يقول: «أكملي، العرض ممتع».

استجمعتُ شجاعتي المتمردة، وقربتُ الهاتف من فمي وصممتُ على استعادة هيبتي:

«أولاً، أنت من يتصل من رقم غريب! ثانياً، ألا تملك عملاً في ثكنتك العسكرية غير ملاحقتي بالهواتف؟ وثالثاً... من أين حصلت على رقمي أصلاً أيها العملاق المظلم؟»

سمعتُ صوت ضحكة مكتومة ورجولية من الجهة الأخرى، ضحكة تذوب لها الصخور لكنها استفزت عنادي:

«أنا قائد عمليات الجيش يا دايلارينا، الحصول على رقم هاتف فتاة تضرب جنودي بمضرب وردي هو أسهل مهمة قمت بها في حياتي. جهزي نفسكِ، المروحية والسيارات ستكون أمام باب جحيمكِ غداً في السابعة صباحاً لنقل حقائبكِ وحقائب... سبونج بوب.»

اتسعت عينا إدوارد فجأة وتوقف عن الضحك عندما سمع لقبه الجديد، بينما بادرتُ أنا بالرد السريع:

«غداً؟! الزفاف نهاية الأسبوع! لماذا العجلة؟ هل تخاف أن أهرب؟»

«أنا لا أخاف الهروب، أنا فقط أختصر الوقت لحمايتكِ. والآن، نامي جيداً... ولا تحلمي بالفراشات، احلمي بي. وداعاً يا امرأة الجنرال.»

أغلق الخط فوراً دون أن يمنحني فرصة للرد. رميتُ الهاتف على الطاولة بغيظ وصيحة تذمر:

«مغرور! متغطرس سأصيبه بالجلطة حتماً فقط انتظر يا جنرال »

التفتُّ إلى إدوارد الذي كان ينظر إلى قميصه المرسوم عليه سبونج بوب بصدمة ويقول:

«سبونج بوب؟ هو حقاً يعرف كل شيء دايلا، هذا الرجل مرعب... ولكنه مثير للاهتمام، أظن أن الرحلة إلى قصره ستكون بمثابة مغامرة في ديزني لاند»

في الصباح التالي، لم تكن الأجواء هادئة. عندما اصطفت السيارات السوداء الفاخرة والمصفحة أمام منزل عمي، كان مشهد عمي وزوجته سونيا وهما ينظران من النافذة لا يُقدّر بثمن. عمي كان يرتجف خوفاً بعد أن علم أن جيون جونغكوك شخصياً هو من سيأخذني، ولم يجرؤ حتى على شتمي أو توجيه صفعة المخرج المعتادة. بل وقف بعيداً يبتلع ريقه.

أما عمتي سونيا، فقد ضمتني ببكاء وهي تقول:

«احذري يا ابنتي، هذا الرجل قوي جداً... لكنني أعلم أنكِ أقوى.»

خرجتُ أنا وإدوارد بكامل أناقتنا العبثية؛ أنا أرتدي نظارات شمسية ضخمة وجاكيت جلدي، وأجر حقيبتي ببراعة وفي اليد الأخرى المضرب الوردي. أما إدوارد فقد كان يحمل حقيبتين كبيرتين ويسير ببرود تام وكأنه ذاهب لرحلة صيفية.

استقبلنا تايهيونغ ببدلته الرسمية وانحناءة محترمة، لكن عينه كانت تراقب المضرب الوردي بحذر:

«صباح الخير يا سيادة الحرم... تفضلي.»

عندما وصلنا إلى القصر... تجمدت أنفاسنا.

لم يكن مجرد قصر، بل كان قلعة محصنة تحيط بها حدائق شاسعة، وحراس مدججون بالسلاح في كل زاوية. الجو العام ينطق بالانضباط والهدوء الصارم... الجو الذي ولدتُ لأخربه!

دلجنا إلى البهو الرئيسي الفاخر، حيث الثريات الكريستالية الضخمة والأثاث الأسود والرمادي الراقح. وفي نهاية الدرج الكبير، كان يقف هو.

الجنرال جيون جونغكوك.

كان يرتدي قميصا بلون الرمادي واسع لكنه يبرز عضلاته المشدودة، ويداه في جيوب بنطاله، وعيناه السوداوان تدرسان حركتنا ببرود قاتل.

نزل الدرج بخطوات واثقة توحي بالسيطرة وتوقف أمامنا.

«أهلاً بكِ في بيتكِ الجديد... دايلارينا،»

قالها بصوته الرخيم، ثم التفت إلى إدوارد وضيق عينيه ببريق غيرة صامتة لم يستطع إخفاءها تماماً:

«وأهلاً بكِ يا إدوارد. جناحك في الطرف الغربي، بعيد تماماً عن الجناح الرئيسي.»

ابتسم إدوارد ببرود وتحدى نظراته:

«شكراً يا سيادة الجنرال. أتمنى أن يكون الجناح مريحاً، لأنني أحب النوم كثيراً بعد جلسات الحليب.»

شعرنا فجأة بأن الهواء قد تجمد بين الرجلين. تدخلتُ بسرعة، وخطوت خطوة للأمام ورفعتُ مضربي الوردي لأضعه مباشرة تحت ذقن الجنرال، ليرفع رأسه قليلاً وهو ينظر إليّ بذهول مستمتع.

«حسناً أيها العملاق...»

قلتُ بنبرة لعوبة ومستفزة:

«أين هي غرفتي؟ أريد تفقد ممتلكاتي الجديدة، وأقترح أن تبدأ بتغيير هذا الأثاث الأسود الممل... اللون الوردي سيكون ممتازاً لجدران غرفتك»

تايهيونغ خلف الجنرال كتم شهقة رعب، بينما جونغكوك لم يتحرك، بل امتدت يده ببطء ليمسك بالمضرب الوردي، وجذبه برفق ليجعلني أقترب منه حتى لفحت أنفاسه الساخنة وجهي، وهمس بقرب أذني بحيث لم يسمعه سوى أنا:

«إذا نجحتِ في طلاء جدار واحد باللون الوردي دون أن أعاقبكِ بطريقتي العسكرية... فسأترك لكِ القصر بأكمله يا طبيبتي.»

ابتعد ونظر إليّ بابتسامته المستفزة الذائبة، وعلمتُ في تلك اللحظة أن الحرب داخل هذا القصر قد بدأت رسمياً!

تركني الجنرال جيون جونغكوك واقفة في وسط البهو الفاخر بعد تلك الهمسة التي لفحت أذني كشرارة نار. التفتّ ببطء نحو إدوارد، الذي كان يبتسم ببرود وهو يراقب الحراس الذين يحملون حقائبنا بنظرات تجمع بين الصرامة والذهول.

أشار لنا تايهيونغ بيده، وهو يحاول جاهداً الحفاظ على وقاره العسكري بعد أن شارف على الموت رعباً بسبب وضع المضرب الوردي تحت ذقن قائده الأعلى.

«تفضلا معي... سأرشدكما إلى أجنحتكما. الجناح الرئيسي في الطرف الشرقي، وجناح السيد إدوارد في الطرف الغربي تماماً بناءً على... أوامر صارمة من الجنرال،»

قالها تايهيونغ وهو يتحمحم محاولاً كتم ابتسامته.

«الطرف الغربي؟»

تمتم إدوارد بسخرية وهو يسير بجانبي، يضع يديه في جيوب سرواله الفضفاض.

«يبدو أن صاحب المعطف الأسود يظن أن المسافة الجغرافية ستمنع الأخوة في الرضاعة من التخطيط للكوارث. إنه مسكين حقاً، لا يعلم مع من يتعامل.»

ضحكتُ بصوت منخفض وأنا أرفع مضربي الوردي على كتفي كأنه سلاح حربي ثقيل.

«دعه يعيش في وهم الانضباط قليلاً يا إدوارد. الصدمة عندما تأتي فجأة تكون مفعمة بالتشويق، وهذا تخصصنا كأطباء نفسيين مستقبليين.»

صعدنا السلالم الكريستالية الشاسعة، ثم اتجهنا يميناً عبر ممر طويل جدرانه مغطاة بلوحات عسكرية مدروسة بدقة، وصور لجياد أصيلة وأسلحة أثرية معلقة بوقار. كل شيء في هذا المكان يصرخ:

«هنا يعيش رجل لا يعرف المزاح»

توقف تايهيونغ أمام باب خشبي ضخم مصنوع من خشب الأبنوس الأسود الفاخر، ومزود بقفل إلكتروني معقد. فتح الباب ببطاقة مغناطيسية وتنحى جانباً.

«هذا هو الجناح الرئيسي، آنسة دايلا. أو يجب أن أقول... سيادة الحرم المستقبلية،»

قال تايهيونغ وهو ينحني بخفة.

«الجنرال يقيم في الغرفة المجاورة مباشرة عبر هذا الباب الداخلي المشترك، لكنه مغلق حالياً من طرفه.»

دخلتُ إلى الغرفة، ولثوانٍ شعرتُ أنني دخلتُ إلى مقر قيادة سري أو لوحة فنية ليلية حزينة. الغرفة كانت شاسعة، شاسعة لدرجة أن صوت خطوات خفي المنزلي الوردي كان يصدر صدى خفيفاً. الجدران كانت مطلية باللون الرمادي الداكن الذي يمتص الضوء، والستائر المخملية السوداء تنسدل من السقف المرتفع لتغطي نوافذ زجاجية عملاقة تطل على الحدائق الخلفية للقصر وثكنات الحراسة البعيدة.

السرير كان ملكياً، يتوسط الغرفة بحجمه الضخم، مغطى بملاءات من الحرير الأسود الفاخر والوسائد المرتبة بهندسة عسكرية لا تقبل الغلط. على الجانب الأيمن، كان هناك مكتب خشبي كلاسيكي عتيق عليه مصباح برونزي خافت، وسجادة من الفرو الرمادي الناعم تغطي الأرضية الرخامية البيضاء ذات العروق السوداء. الأناقة هنا كانت فاحشة، مظلمة، وباردة جداً... تماماً مثل صاحبها.

«يا إلهي...»

همستُ وأنا أمشي نحو السرير وأتحسس الحرير الأسود.

"المكان يبدو وكأنه وكر لمصاص دماء أرستقراطي! أين الألوان؟ أين الحياة؟ هذا الرجل يعيش في مأتم فخم!"

إدوارد دخل خلفي، نظر إلى السقف المرتفع ثم صفر بذهول.

«واو الغرفة تنطق بعبارة أنا أخطط لتدمير العالم هنا. انظري إلى هذا الباب المشترك يا دايلا... إنه يقف بينكِ وبين غول الثكنة العسكرية.»

مشيتُ نحو الباب الخشبي الداخلي الذي يفصل بين غرفتي وغرفة جونغكوك. وضعتُ أذني عليه أحاول استكشاف أي صوت، لكن الجدران كانت عازلة للصوت بشكل احترافي. ضربتُ الباب بقبضتي وقلت بصوت عالٍ:

«أيها العملاق سأشتري الطلاء الوردي غداً! استعد»

التفتُّ إلى تايهيونغ الذي كان يقف عند الباب بملامح متوترة.

«حسناً يا فتى البدلة الأنيقة، أين جناح إدوارد؟ أريد رؤيته.»

تحركنا عبر الممرات الطويلة مجدداً، وعبرنا الجسر الداخلي المعلق الذي يربط بين الطرف الشرقي والطرف الغربي للقصر. كان واضحاً أن جونغكوك اختار هذا الجناح لإدوارد تحديداً لأنه أبعد نقطة ممكنة عن غرفتي.

توقفنا أمام باب رمادي، وبمجرد أن فتحه تايهيونغ، ظهر جناح إدوارد. كان أصغر قسماً من الجناح الرئيسي، لكنه كان غاية في الفخامة والراحة العصرية. الجدران هنا كانت بلون أزرق ليلي داكن، والسرير مغطى بملاءات رمادية مريحة. ما ميز هذه الغرفة هو وجود شاشة تلفزيون عملاقة تغطي نصف الجدار، أمامها أريكة جلدية مريحة جداً، وشرفة واسعة تطل على الغابة المحيطة بالقصر.

«أوه، هذا ممتاز»

صرخ إدوارد وهو يرمي نفسه على الأريكة الجلدية ويضع رجلاً فوق رجل ببروده المعتاد.

«الشاشة ضخمة وتصلح تماماً لألعاب الفيديو وأفلام الرعب. الجنرال يظن أنه نفاني إلى سيبيريا، لكنه في الحقيقة أعطاني أفضل بقعة للاسترخاء بعد عناء دراسة علم النفس.»

نظر إدوارد إلى تايهيونغ وقال بنبرة آمرة ومضحكة:

«يا فتى، أحضر لي لتراً من الحليب الدافئ وبعض المقرمشات إلى هنا. وبسرعة، فالطريق من الطرف الشرقي إلى هنا جعل عظامي تحتاج للكالسيوم»

نبست دايلا بسخرية

«هل الجلوس مع سان اثر عليك ام ماذا ؟! ما قصة الحليب هذا ؟»

«لقد اقنعني سان اني فقط في السادس و العشرين ولكنني اشعر بانني في السابعة و العشرين لذلك انا احتاج الى الكالسيوم »

ضحكت دايلا بصوت مرتفع

بينما تايهيونغ رمش بصدمة، ينظر إلى هذا الفتى الذي يرتدي كنزة سبونج بوب ويتصرف كأنه مالك القصر وليس ضيفاً غير مرغوب فيه من قِبل الجنرال جيون شخصياً.

«حاضر... سيد إدوارد. سيتم إرسال طلبك فوراً.»

انسحب تايهيونغ وهو يهز رأسه، غارقاً في دوامة من التساؤلات حول كيف سيتحمل القصر وجود هذين المجنونين دون أن تتحول الساحة إلى حلبة مصارعة.

منتصف الليل:

مرت الساعات الأولى من الليل هادئة ومريبة. في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، كان القصر يغط في سكون تامة، لا تسمع فيه سوى خطوات الحراس الخارجيين ببيادتهم العسكرية الثقيلة على الحصى.

في غرفتي المظلمة، كنتُ مستلقية على السرير الأسود الفاخر، أنظر إلى السقف وأشعر بالملل الحارق.

«كيف ينام هذا الرجل في هذا الهدوء؟ سأجن! هذا المكان يحتاج إلى صخب، يحتاج إلى كوارث دايلا»

فجأة، وبدون أي صوت، انفتح قفل شرفتي الزجاجية ببطء مرعب. تجمدتُ في مكاني، ووقعت عيني فوراً على المضرب الوردي المستلقي بجانبي على السرير. قبضتُ عليه بقوة، ونهضتُ بخطوات القطة، مستعدة لتهشيم رأس أي متسلل... ربما كانت المافيا، أو ربما جندي آخر يبحث عن حتفه.

اندفعتُ نحو الشرفة رافعة المضرب عالياً:

«موتوا أيها الأوغاد»

"شششش! دايلا! هذا أنا يا غبية أنزلي هذا اللعين الوردي»

جاء الصوت هامساً ومذعوراً.

نظرتُ جيداً لأجد إدوارد يقف على حافة الشرفة، يتسلق من شرفة جناح مجاور عبر الحافة الخارجية الفاخرة للقصر! ولم يكن وحيداً؛ بل كان يحمل بيده اليمنى وعاءً بلاستيكياً ضخماً مليئاً بالفشار الساخن، وفي جيب كنزته الفضفاضة كان هناك هاتف وجهاز بث محمول!

«إدوارد؟!»

همستُ بذهول وأنا أنزل المضرب.

«هل جننت؟ كيف تسلقت إلى هنا؟ الحراس بالخارج يملكون بنادق قناصة، لو رأوك لظنوك جاسوساً وحولوك إلى غربال»

دخل إدوارد إلى الغرفة وهو ينفض الغبار عن كنزته ويحمي وعاء الفشار كأنه كنز وطني.

«الحراس؟ هه! لقد درستُ تحركاتهم ونظام نوباتهم خلال نصف ساعة فقط من شرفتي. علم النفس السلوكي يفيدك في تجنب العساكر يا عزيزتي. ثم، هل تظنين أنني سأنام في ذلك المنفى الغربي بمفردي بينما يمكننا مشاهدة فيلم رعب معاً؟»

جلس إدوارد في منتصف السرير الملكي الأسود بكل أريحية، ووضع وعاء الفشار بين قدميه.

«تعالي، لقد قمتُ بتحميل أقوى فيلم رعب نزل هذا العام. فيلم عن الأرواح الشريرة والمنازل المسكونة. الأجواء هنا في غرفة مصاص الدماء هذه مثالية جداً لعرض السينما»

قفزتُ بجانبه بحماس، واختفت كل مشاعر الملل.

«أنت عبقري يا إدوارد! دعنا نشعل النيران في هذا الهدوء الممل»

قمنا بإطفاء جميع أضواء الغرفة الشاسعة، لتصبح مظلمة كلياً إلا من النور المنبعث من شاشة الهاتف الكبيرة التي وضعها إدوارد أمامي على الوسائد الحريرية. غطينا أنفسنا بالغطاء الأسود الثقيل، وبدأنا نأكل الفشار بصخب، نطلق النكات والتعليقات الساخرة على لقطات الفيلم.

«انظري إلى هذه البطلة الغبية»

همس إدوارد وهو يمضغ الفشار بصوت عالٍ.

«تسمع صوتاً غريباً في القبو المظلم فتنزل لتسأل: (هل هناك أحد هنا؟)... بالطبع هناك جزار ينتظركِ بسكين يا ذكية! لو كنتُ مكانها لرميتُ عليه مضربكِ الوردي وهربتُ بسيارة سباق»

ضحكتُ بصخب، وضربتُ كتفه.

«اسكت يا إدوارد، دليلي النفسي يقول أن هذه الفتاة تعاني من نقص في تقدير المخاطر. لكن انتظر... انظر إلى هذا المشهد...»

على الشاشة، بدأت الموسيقى التصويرية تصبح حادة، مرعبة، وموتورة. الأضواء في الفيلم بدأت تومض، وظهر ظل أسود طويل بجسد مشوه خلف البطلة. الجو في غرفتنا المظلمة الشاسعة بدأ يتأثر بالفيلم، والظلال الرمادية على الجدران أصبحت تبدو مخيفة.

وفجأة... في لقطة مباغتة وصادمة ، قفز وجه الشبح المشوه بصرخة دموية هزت سماعات الهاتف!

لم نكن مستعدين. في تلك الثواني، اختفى كل ثباتنا النفسي، وطار طيشنا المجنون ليتحول إلى هلع حقيقي غير منضبط!

آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه!!!!!!!!!!!!!!

صرختُ أنا بملء صوتي، صرخة أنثوية حادة اخترقت سكون القصر وهزت الجدران. ولم أكن وحدي؛ بل إن إدوارد، ذو البنية الجسدية القوية والعضلات المفتولة، أطلق صرخة مرعبة وطبقتها أعلى من صرختي بكثير!

«يااااااااااااااااا إلهي!!!!!!!!!!!! إنه خلفنا!!!!!!!!!!!!!»

صرخ إدوارد وهو يقفز بالهواء.

ومن شدة الهلع والتحرك العشوائي، ركل إدوارد وعاء الفشار بكل قوته، ليطير الفشار في الهواء كقذائف بيضاء متناثرة، ويسقط فوق السرير والأرضية الرخامية. قفزتُ أنا فوق ظهر إدوارد وتمسكتُ بشعره -كالعادة- وبدأنا نصرخ معاً بشكل هيستيري ومجنون، نتحرك فوق السرير الذهبي وكأن الأرواح الشريرة قد تملكتنا حقاً!

«انزل عني يا دايلا!!! الشبح في الغرفة!!!»

«أنت من ركل الفشار أيها الحمار!!! آآآآآآآآآآآآآه!!!»

كان صراخنا متواصلاً، صاخباً، ومليئاً بالشتائم والضحك الهيستيري الناتج عن الصدمة. تحول الجناح الملكي المحترم إلى ساحة معركة من الصراخ والفشار المتطاير.

في الغرفة المجاورة، لم يكن الجنرال جيون جونغكوك نائماً. كان يجلس خلف مكتبه الصغير يراجع بعض التقارير الأمنية الحساسة، يرتدي بنطالاً قطنياً أسود بدون قميص وعضلات صدره ووشومه البارزة تتحرك مع كل سطر يقرأه.

فجأة... شق هذا السكون العسكري صراخ مرعب، حاد، ومتواصل قادم من غرفة دايلا. لم تكن صرخة عادية، بل كانت تبدو كصرخة استغاثة لشخص يتعرض للذبح أو الهجوم المسلح رغم ان الغرف بها عوازل صوت لكن بسبب ان غرفته و غرفتها مشتركة و يفضل بينهم فقط باب الذي لم يستطع تحمل صوت دايلا

في أجزاء من الثانية، طار عقله المنضبط. الصورة التي قفزت إلى ذهنه فوراً هي:

المافيا قامت باختراق القصر، وهم الآن يقومون بتصفية دايلا!

أدرك حجم الكارثة. الهلع الذي أصابه في تلك اللحظة لم يختبره في أي معركة حربية من قبل. قلبه الذي يضرب بانتظام حديدي، قرع طبول الرعب خوفاً عليها.

بلا تفكير، وبسرعة خارقة تفوق أي تدريب عسكري، اندفع نحو الباب المشترك. لم يبحث عن المفتاح أو الرقم السري؛ بل تجمعت كل قوته الغاشمة في ساقه، ووجه ركلة مدمرة وعنيفة إلى الباب الخشبي الأسود الضخم

انفجر الباب وتحطم قفله الإلكتروني الشديد، ليتطاير الخشب وينفتح بعنف كاشفاً عن إعصار الغضب والهلع الذي يسمى جيون جونغكوك.

دخل الجنرال وعيناه تتطاير منهما شرارات حمراء مميتة، وعضلات جسده مشدودة لأقصى حد، وكان يحمل في يده مسدسه الحربي 9mm موهجاً إياه نحو الفراغ، مستعداً لإبادة كتيبة كاملة من الأعداء لتأمين زوجته المستقبلية.

«دايلا!!!!!!!!!!!!»

.

.

.

يتبع

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تغيرت حياتي    part 28

    بمجرد أن رفعت دايلا مضربها الوردي، هجم عليها الحراس بتهور، لكن خفة حركتها ودهائها السلوكي جعلتها تتفادى ضرباتهم العشوائية ببراعة. وبضربات متتالية وقوية من مضربها الفاقع، أسقطت اثنين منهم أرضاً وهي تضحك بصخب، متوقعة أن يتقدم الزعيم الجالس في الظلام لمواجهتها. لكن الصدمة تجسدت عندما سقط الحارس الثالث وتكشف الكرسي الجلدي بالكامل تحت الضوء؛ لم يكن الجالس عليه سوى مجرد دمية خشبية يرتدي سترة فخمة وبيده سيجارة مشتعلة، وصوت الضحكات المرعبة لم يكن إلا تسجيلاً هاتفياً موصولاً بمكبرات الصوت لقد كان فخاً داخل فخ، والزعيم الحقيقي لم يكن متواجداً في المستودع أصلاً. وفي غمرة ذهول دايلا واكتشافها اللعبة، تسللت يونا من خلفها بخطوات الأفاعي الحاقدة، حاملةً في يدها قضيباً حديدياً ثقيلاً. وقبل أن تلتفت دايلا، غدرتها يونا بضربة قاسية ومباغتة على مؤخرة رأسها. ترنحت دايلا، وأفلت المضرب الوردي من يدها ليتدحرج على الأرض، وشعرت بسواد حاد يهاجم وعيها، لتهوى بجسدها غائبة عن الوعي تماماً هذه المرة بفعل ضربة الحديد الغادرة. نظرت إليها يونا بحقد وتنفس صاخب، ثم أخرجت هاتفها والتقطت صورة لدايلا الملقاة على الأرض

  • تغيرت حياتي    Part 27

    هبطا معاً إلى المطبخ الواسع، حيث جلس الجنرال على الكرسي الخشبي العالي يراقبها بفضول، واضعاً ذراعيه فوق صدره العريض. تحركت دايلا في المطبخ بحماس، لكن بدلاً من إعداد وجبة معقدة، رأت أنها تحتاج لشيء سريع ومجرب. أخرجت فطيرة طازجة، وذهبت لتدهنها بسخاء بمربى الفراولة الأحمر اللامع، ثم سكبت له كوباً من الحليب الدافئ ووضعتهما أمامه بكل فخر. نظر الجنرال إلى الفطيرة بالمربى وكوب الحليب، ثم رفع بصره إليها، شعر بضحكة قوية تتصاعد في صدره لكنه كتمها بصعوبة حتى لا يجرح مشاعرها. وعندما قالت له بحماس: «تذوق وأخبرني برأيك، هذا طبخي الخاص!»، لم يتمالك نفسه وانفجر ضاحكاً وهو يقول: «هل تسمين هذا طبخاً يا دايلا؟ إنها فطيرة بالمربى!» نظرت إليه دايلا باستغراب مصطنع وقالت: «ما بك؟ إنها لذيذة جداً إدوارد دائماً يطلبها مني، ويخبرني أن طبخي هو الأفضل في العالم.» توقف الجنرال عن الضحك فجأة، ونظر إليها بجدية تامة، لكن بقايا المرح كانت لا تزال تلمع في عينيه، وقال بنبرة دافئة: «أتعلمين؟ إدوارد معه حق.. إنها بالفعل أحسن طبخة في العالم، لأنكِ أنتِ من أعددتها.» شعر جونغكوك بدفء غريب يتسلل إلى قلبه وهو ير

  • تغيرت حياتي    part 26

    ضحك الجنرال بخفة محاولاً تلطيف الجو، لكن دايلا لم تستطع مجاراته، فسألته بنبرة حاولت جاهدة إخفاء قلقها: «لماذا صوتك متعب هكذا؟ لقد قلت لي إنك لن تتأخر!» أجابها بكل وقاره المعتاد رغم التعب: «أنا قادم، طرأ شيء مفاجئ في النظام الأمني للثكنة العسكرية، واضطررت للبقاء لإصلاحه بنفسي.» ردت دايلا بحدة تحاول بها إخفاء خوفها: «حسناً، تعال بسرعة.. أشعر بالملل.» استفزها الجنرال بنبرة واثقة: «فقط أخبريني أنكِ اشتقتِ لي، وسأكون عندكِ في لمح البصر.» دون تفكير، فصلت دايلا الخط في وجهه. وفي الطرف الآخر، انفجر الجنرال ضاحكاً، مما أثار استغراب من حوله. كان تايهيونغ الذي يجلس بجانبه يراقبه بتعجب، فالتفت إليه الجنرال وقال بابتسامة: «أنا أجرب شعوراً جديداً يا تايهيونغ.. هذه المرة الأولى التي يجرؤ فيها شخص على فصل الخط في وجهي» ضحك تايهيونغ معه، لكن ضحكته كانت تخفي وراءها تساؤلات كثيرة حول ما يحدث في الثكنة، بينما كان الجنرال يضع هاتفه جانباً، وعيناه تلمعان بتصميم غامض، فقد كان يعلم أن ما طرأ في النظام الأمني ليس مجرد صدفة، بل هو بداية لمواجهة وشيكة دخل الجنرال جونغكوك القصر بخطوات ثقيلة يجر خلفه

  • تغيرت حياتي    Part 25

    خطت دايلا بخطوات واثقة داخل مكتب الجنرال الواسع ذي الأثاث الخشبي الداكن، وخلفها كانت تسير الخادمة يونا بخطوات مرتجفة، يسبقها رعب مكتوم بعد أن تبدلت ملامح دايلا اللطيفة إلى برود مخيف. لحق بهما إدوارد الذي أغلق الباب الخشبي الثقيل خلفه، واستند عليه بملامح جامدة وعينين تراقبان المشهد كصياد ينتظر إشارته. جلست دايلا خلف مكتب جونغكوك الفاخر بكل أريحية ووقار ملكي، وشبكت أصابعها فوق السطح الزجاجي، ونظرت إلى يونا التي كانت تقف مطأطأة الرأس تحاول جاهدة إغلاق العقدة الأولى من قميصها المفتوح بعد أن فات الأوان. نبست دايلا بنبرة هادئة للغاية، هدوء يسبق العاصفة: «اجلسي يا يونا.. لا داعي للخوف. أخبريني أولاً، هل تعلمين ما هي مهنتي الأساسية بعيداً عن كوني زوجة الجنرال؟» ابتلعت يونا ريقها وصوتها يكاد يخرج متحشرجاً: «لا.. لا أعلم سيدتي، أنا جديدة في القصر كلياً كما تعلمين.» ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة دافئة مصطنعة، ومالت بجسدها إلى الأمام قائلة: «أنا طبيبة نفسية ومتخصصة في علم النفس السلوكي. ومنذ الصباح، وأنا أراقب تحركاتكِ بدقة؛ طريقة مشيكِ المتباطئة، وتعمّدكِ فتح قميصكِ المفتوح بهذا الشكل ال

  • تغيرت حياتي    Part 24

    تحولت عينا دايلا العسليتان إلى نظرة حادة يغزوها السواد والبرود المميت. التفتت بطرف عينها نحو إدوارد، الذي توقف عن الأكل فجأة؛ وبفضل رابطة توأم الروح، فهم نظرتها على الفور وغمز لها بخفة من تحت الطاولة، مستعداً للمشاركة في المعركة النفسية القادمة. ارتسمت على شفتي دايلا ابتسامة هادئة لكنها مرعبة، وقررت اللعب مع هذه الخادمة وتلقينها درساً في حدود الأدب. رفعت صوتها الواثق ونادت عليها: «أنتِ.. أيتها الخادمة الجديدة، تعالي إلى هنا.» التفتت الخادمة، وحاولت الحفاظ على قناع الرقة، وتقدمت قائلة ببرود: «نعم، سيدتي؟» سألتها دايلا وهي تتكئ بظهرها على المقعد: «ما اسمكِ أولاً؟» أجابتها الخادمة باسمها «يونا سيدتي » بنبرة جافة ومتكلفة. أومأت دايلا برأسها، ثم أسقطت سكين الفطور الفضي من يدها عمداً ليرتطم بالأرض ويحدث رنيناً حاداً، ونبست ببرود ملكي: «أوه، سقط مني السكين.. احضري لي واحداً جديداً ونظيفاً فوراً.» نظرت الخادمة إليها بنظرة يملؤها الحقد الدفين الذي لم تستطع إخفاءه، لكنها ابتسمت بتكلف شديد وانحنت لتلتقط السكين، ثم ذهبت إلى المطبخ وأحضرت سكيناً بديلة ووضعتها أمام دايلا. شكرتها دايلا

  • تغيرت حياتي    Part 23

    قاطعها جونغكوك على الفور، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة متهكمة وهو يغلق عينيه مجدداً: «صغيرة وطائشة؟ دايلا.. تلك الحادثة لم يمر عليها حتى ثلاثة أيام عن أي طفولة تتحدثين؟» انفجرت دايلا بالضحك من كشفه السريع لكذبتها، لكنها لم تستسلم. تقدمت بخطوات هادئة وجلست على حافة السرير خلف رأسه تماماً. وقبل أن يصدر أمراً عسكرياً بابعادها، وضعت كفيها الصغيرتين والباردتين برقة مذهلة على جانبي صدغيه. تسببت برودة يديها في جعل جسده الضخم يتشنج لثانية، لكنه استسلم في النهاية وتركها تفعل ما تشاء، مرخياً عضلات رقبه الشاقة. بدأت دايلا بتحريك أصابعها بحركات دائرية مدروسة، تضغط برفق وتأني على نقاط الألم في رأسه. كان تدليكها هذه المرة حقيقياً وناعماً، يفيض بحنان غير معتاد منها. وخلال دقائق معدودة، شعر جونغكوك بكتلة التشنج الثقيلة في رأسه تذوب تدريجياً، وبدأ ألم الرأس يخف ويتلاشى تاركاً مكانه راحة عميقة سرت في كامل جسده المتعب لم يختف الألم نهائيا لكنه سعر بالراحة . أطلق جونغكوك زفيراً طويلاً ومسترخياً، وعيناه لا تزالان مغلقتين، ثم نبس بصوت خفيض ودافئ امتزج فيه البرود بالسخرية: «هل تعلمين يا دايلا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status