Share

الفصل 6

Penulis: صودا النعناع والملح
لم تعد لمياء ترغب في رؤية مشهد سعادتهم معًا، فسارت وحدها إلى الحديقة الخلفية.

دوى صوت رنين الهاتف.

اهتز هاتفها.

سحبت لمياء الشاشة للأعلى، فظهرت رسالة نصية.

[عزيزي المسافر، رحلتك بعد 8 ساعات، يرجى الصعود للطائرة في الوقت المحدد.]

ابتسمت لمياء أول ابتسامة صادقة خلال ذلك اليوم.

أغلقت هاتفها واستعدت للصعود للأعلى لتحزم أمتعتها.

وقبل أن تخطو عدة خطوات، اصطدمت بشهد.

اعترضت طريق لمياء بابتسامة ثابتة.

"سيدة لمياء، أنتِ سيدة هذا الحفل، لماذا أنتِ وحدكِ هنا؟"

لمياء تدرك جيدًا أن شهد لم تكن بتلك البراءة كما تبدو ظاهريًا.

وإلا لما بذلت كل هذا الجهد لتصل إلى وسيلة الاتصال بها في أول يوم لها بعد عودتها للبلاد، بل وكانت تنشر صورًا لها مع ضياء وابنه على الفيسبوك من حين لآخر.

"آنسة شهد، تكلمي بصراحة."

حدقت بها شهد للحظات، ثم ضحكت وكشفت عن قناعها.

"سيدة لمياء، أنتِ امرأة ذكية."

"ذلك العام، كنت أنا وضياء مغرمان ببعضنا البعض للغاية، وتقدم لخطبتي مائة مرة، لولا أنني لم أرد أن أتزوج مبكرًا، لما وصلتِ لهذه المكانة ككنة عائلة الكيلاني."

"إن كنتِ فطنة، فتطلقي في أسرع وقت، واتركي لنفسكِ بعض من الكرامة."

رغم أن لمياء قد قررت الطلاق بالفعل، لكن هذا لا يعني أنها ستتحمل استفزاز من طرف ثالث.

فتصلبت ملامح وجهها فجأة.

"آنسة شهد، مهما كان وضع زواجي من ضياء، فلا حاجة لغريبة مثلكِ أن تنتقده."

عبثت شهد بطلاء أظافرها بلا مبالاة.

"وماذا في ذلك؟ حتى وإن رفضته مائة مرة، ما زال قلبه لا يمكنه نسياني."

"لقد رأيتِ بنفسكِ أيضًا خلال هذه الأيام، ضياء يحبني، حتى ابنكِ يتقرب مني، ويريد أن أكون أمه."

"قلت فقط إن أكلتِ الكستناء، سيمكنني أن أكون أمه، وهو صدق حقًا وفعلها."

قالت هذا ورمقت لمياء بعدة نظرات من الأعلى للأسفل، وارتسم على وجهها القليل من السخرية.

"لكن لم أتوقع أن تكوني محظوظة هكذا، أمر مؤسف حقًا، لم أتمكن من إخفاء شخص عديم الفائدة مثلكِ في وقت مبكر."

نظرت لمياء إلى شهد بذهول، وغرزت أظافرها في راحتيها، واشتعل الحنق في صدرها.

اتضح أن شهد هي من حرضت مازن حتى يقدم لها كعكة الكستناء.

"شهد، كيف يمكنكِ..."

"ومن سمح لكِ أن تحتلي مكاني؟!" قاطعت شهد كلامها، "لولا وجودكِ أنتِ، لكنت أنا كنة عائلة الكيلاني."

لمحت شهد بطرف عينيها أن ضياء وابنه قادمان نحو الحديقة، فاستبدلت شهد ملامحها الخبيثة بملامح وديعة مثيرة للشفقة.

"سيدة لمياء، ما بيني وبين ضياء أصبح من الماضي، لماذا تتصرفين بهذه العدوانية؟"

احمرت عيناها من الدموع فجأة، واختنق صوتها بالبكاء.

عبست لمياء، لم تفهم ما سبب هذا التغيير المفاجئ.

في اللحظة التالية، مزقت شهد قميصها المتطابق قصير الأكمام، وقبل أن تبدي لمياء أي ردة فعل، فاندفعت فجأة تجاهها وأمسكت بمعصمها.

"آه!"

دوى صوت ارتطام مفاجئ، حيث جرّت شهد لمياء قبل أن تقاومها إلى حمام السباحة.

كانت قد غرقت في طفولتها وأصبحت تعاني من خوف غريزي من الماء.

اندفعت مياه البحيرة تجاهها، فبدأت تلوح بأطرافها بشكل غريزي، لتحاول منع نفسها من الغرق.

دوى صوت ارتطام بالماء!

ركض ضياء بسرعة وقفز في الماء دون أي تردد.

مدت لمياء يدها نحوه بصعوبة.

"أنقذني... أنقذني."

وفي اللحظة التالية، رأيت بعينيها أن ضياء يسبح في الاتجاه الآخر نحو شهد.

ولم ينظر إليها مطلقًا.

وفي تلك اللحظة، انطلق صراخ من خارج حمام السباحة.

"أبي، العمة شهد هناك، أنقذها بسرعة."

بذلك الوقت، سمعت لمياء بوضوح صوت قلبها المكسور بالفعل وهو يتحول إلى رماد من الألم.

في مثل هذه اللحظات الحرجة، لم يكن بقلب الأب وابنه سوى شهد فقط.

استنفذت لمياء طاقتها نهائيًا.

أغلقت عينيها ببطء وغرق جسدها بالكامل في الظلام.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 22

    هطلت أمطار الصيف فجأة.وقف ضياء ومازن خارج الباب، وقد ابتلا تمامًا من المطر الغزير."أبي." كانت نبرة صوت مازن يملؤها الرعب، "أحقًا لم تعد أمي تريدنا؟"أغلق ضياء عينيه، قلبه ينزف بالفعل بشدة منذ وقتٍ طويل.هو يعلم أنه لم يعد بإمكانه خداع ابنه، ولا حتى أن يخدع نفسه.لمياء... لا تريدهما حقًا....في الصباح الباكر من اليوم التالي، وصلت لمياء عند باب منزل فهد.وما إن فُتح الباب، حتى ركضت يمنى كالعصفور الصغير في أحضانها، عانقتها بقوة ولم ترد تركها."أمي، أتيتِ أخيرًا."تنفس فهد الصعداء سرًا، واتكأ على الباب وهو ينظر إليهما."لقد استيقظت في الخامسة صباحًا، وتنتظر عند الباب طوال الوقت."قبّلت لمياء خدها واعتذرت منها."آسفة يا يمنى، لقد أُفسد حفل عيد ميلادكِ ليلة أمس.""لكن اطمئني، سآخذكِ للملاهي اليوم لتلعبي حتى تملي."لم يسأل فهد عن شيء، أخذ فقط حقيبتها من يدها بهدوء.كانت العطلة الصيفية قد حانت، والملاهي كانت مكتظة بالأطفال وعائلتهم.بمجرد دخول يمنى الملاهي، قفزت من شدة الحماس، راغبةً في تجربة كل ما تراه.ولمياء وفهد لم يُفسدا فرحتها، فقاما بمرافقتها في كل الألعاب.وفي نهاية اليوم، لعبوا ثلا

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 21

    ازداد بكاء مازن بعد سماعه لهذا، وملأت الدموع وجهه.واستمر قلب ضياء في السقوط في الهاوية.أمام توسلات ابنها وبكاءه، لم تبدِ لمياء أي علامة للين قلبها، هل ستعود معهما حقًا؟بعد صمت دام للحظات، حتى تكلم أخيرًا، كانت نبرة صوته مليئة بالندم."لمياء، لم أفكر أبدًا في الطلاق.""شهد بالنسبة لي مجرد صديقة، بعد أن رحلتِ، حتى اكتشفت أنها كانت تكذب طوال الوقت وتشوه صورتكِ، وقطعت علاقتي بها تمامًا، ولن تظهر أمامنا مجددًا، عودي معنا، حسنًا؟"أومأت لمياء برأسها بهدوء، وقالت بصوت بارد:"ضياء، أتعلم كيف كانت لتكون حياتي لو لم أرحل من عائلة الكيلاني؟""ابني يتعلق بامرأة أخرى ويريد أن تكون أمه، وزوجي يحب امرأة أخرى، أنا فقط من كنت وحيدة تمامًا في تلك الفيلا الفارغة، أعتقد أنني كنت سأجن بعد وقت قصير."فتح ضياء فمه ليرد، لكن كان وكأن هناك كرة من القطن عالقة في حلقه.أراد بشدة أن ينفي كلامها.هو ومازن لن يفعلا ذلك.لكن الواقع صفعه بشدة على وجهه.ألم يكن حدوث تلك الأحداث تحديدًا وراء مغادرتها لعائلة الكيلاني؟لم يستطع ضياء سوى أن يكرر كلامه بصوتٍ خافت."أنا لم أعتبر شهد سوى صديقة جيدة لم أرها منذ وقتٍ طويل،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 20

    بمجرد قولها ذلك، عانق مازن لمياء بقوة أكبر، وفاضت عيناه بالدموع، وكادت أن تنهمر.وخفق قلب ضياء أيضًا."لمياء..."هم عائلة، كيف لها ألا تعود معهما إلى المنزل؟لم تنظر إليه لمياء، بل تكلمت مع يمنى."لدي اليوم أمرًا يجب أن أنتهي منه، عودي أولًا للمنزل مع أبيكِ، حسنًا؟""وغدًا سآخذكِ للملاهي، لأعوضكِ عن إزعاج الآخرين لنا في عيد ميلادكِ، حسنًا؟"رغم أن يمنى كان يغمرها القلق، فهي تخاف أن ترحل لمياء بمجرد أن تتركها، لكنها أطاعت كلامها وأومأت برأسها بعقلانية."أمي، لا تخدعيني."كانت نبرة صوتها مرتعشة بعض الشيء.رق قلب لمياء وقامت بوعدها بالإصبع الصغير."لنعد بعضنا بعقد الإصبعين الصغيرين، ولن يتغير وعدنا أبدًا، هل ارتحتِ الآن يا يمنى؟"حتى أفلتت يمنى وقتها كم لمياء على مضض، ثم عانقت رقبة فهد، ودفنت ووجهها في صدره، وقالت بصوت كئيب:"إذًا سأنتظركِ في المنزل صباح الغد يا أمي."لم يقل فهد شيئًا، حمل يمنى واستعد للمغادرة، وحين مر بضياء وابنه، ألقى عليهما نظرة عميقة.حتى غادر فهد ويمنى واختفيا تدريجيًا، نظرت لمياء أخيرًا إلى ضياء ومازن.لكن ذلك الوجه الذي لطالما كان يعلوه ابتسامة رقيقة، لم يبقَ منه س

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 19

    بعد محاضرة طويلة بالكلام الجاد من الجسد محسن.فكر ضياء مليًا في كل أفعاله منذ عودة شهد إلى البلاد.في يوم عيد ميلاد لمياء، ذهبا لشهد للقضاء على الصراصير، والتقطا الصور معها بملابس متطابقة...بتلك اللحظة، أدرك ضياء أخيرًا الخطأ الذي ارتكبه.ولأن التربية تكون بالقول والفعل، فبسبب تصرفاته، أصبح مازن ذو الخمس سنوات، يريد أن تكون شهد أمه.لم يقم بدوره كزوج جيدًا، ولا بدوره كأب.بعد أن تحقق السكرتير أشرف من مكان لمياء، أخذ مازن وهرعا إليها.أدرك الأب وابنه خطأهما حقًا، وكانا يرغبان أن يطلبا السماح فورًا من لمياء.عندما وقفا عند باب المقهى، كان ضياء متوترًا بعض الشيء على غير عادته.ومازن كان ممسكًا بكم ضياء بإحكام، وبدا القلق على وجهه الصغير البريء."أبي، هل ستسامحنا أمي؟"لم يعلم ضياء إجابة ذلك السؤال.تذكر اتفاقية الطلاق الموقعة تلك، والهدايا التي أعدتها لعشر سنوات قادمة، فلم يتمكن إطلاقًا من إعطاء مازن إجابة مؤكدة.لكنه كان قد قرر بالفعل، إن لم تسامحهما لمياء فورًا، فسيبقى هنا هو وابنه، حتى تسامحهما.لكن ما لم يكن يتوقعه، بعد مرور شهر واحد فقط، في هذه الفترة القصيرة، ظهر رجل في حياة لمياء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 18

    ومنذ ذلك الحين، أصبحت يمنى تأتي لمقهى لمياء يوميًا.وعلمت لمياء أيضًا أن فهد معلم بالأساس، فيكون مشغولًا بالتدريس طوال النهار.وكانت يمنى من قبل تبقى وحدها بالمنزل.والآن بوجودها، لم تعد يمنى وحيدة مرة أخرى.عندما يدخل الزبائن إلى المقهى، لم تعد يمنى تجلس في الزاوية وحيدة كما كانت من قبل، بل تبادر وتأخذ قائمة الطعام وتسألهم عما يريدون طلبه، ولمياء تكون خلف البار تعد القهوة والحلويات.بعد أن ينهي فهد عمله، يصادف وقت إغلاق المقهى.فيأخذان يمنى معًا ويسيروا جميعًا على ضفاف النهر.وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت لمياء تستعد لتودعهما وتعود لمنزلها، جذبتها يمنى من ملابسها.قالت بتردد وخجل:"أمي، أيمكنكِ أن..."لم تُكمل كلامها، ونظرت إلى فهد بنظرات متوسلة.وهو أومأ برأسه فقط."يجب أن تكوني شجاعة يا يمنى، تكلمي بنفسكِ."ولم تحثها لمياء على الكلام، انتظرت بصبر فقط.وبعد لحظات، استجمعت شجاعتها واستمرت في الحديث."عيد ميلادي غدًا، أيمكنكِ أن تأخذيني أنتِ وأبي إلى حديقة الحيوان؟""كانت أمي في السابق تأخذني بمفردها، وبقية الأطفال كانوا يسخرون مني."كان صوتها يتلاشي بينما تتكلم.تأثرت لمياء حد البكاء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 17

    كانت يمنى في الرابعة من عمرها فقط، وهو سن يكون الأطفال في أشد الاحتياج للاعتماد على والديهم.ولذلك، بعد أن سمعت فهد يقول إن لمياء ليست أمها، ما زالت لا تستطيع مقاومة رغبتها في التقرب منها ومناداتها بأمي.حملتها لمياء بسرعة وربتت على ظهر يمنى برفق وهدأتها.منذ ولادتها لمازن، كانت تعتني به بنفسها.رغم أن مازن قد كبر، لكن مهارتها في تهدئة الأطفال لم تتلاشَ.لمعت في عيني فهد لمحة من الدهشة.منذ وفاة والدي يمنى، أصبحت شخصيتها منطوية، ولا تحب التواصل مع الغرباء.كانت هذه المرة الأولي لها أن تقترب من شخص هكذا.بعد أن نامت يمنى، قلقت لمياء أن توقظها وهي تعطيها لفهد، ولذلك بادرت وعرضت أن تحملها حتى المنزل.عندما وصلا إلى الباب، أدركت لمياء وقتها أنهما يعيشان في الحي ذاته.وضعت يمنى على السرير بحرص وغطتها جيدًا، ثم ذهبا كلاهما إلى غرفة المعيشة ليتحدثان."أتذكر أن مالك المقهى كان شخصًا آخر، هل أتيتِ لمدينة الربيع مؤخرًا؟"أومأت لمياء برأسها وهي تستمتع بنسيم المساء العليل."مدينة الربيع مكان جيد، تساعد على نسيان كل الهموم، أتيت إلى هنا لأصفي ذهني."فَطن فهد للموقف ولم يسألها مجددًا، فلكل شخص ماضٍ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status