Short
رهينة العدّ التنازلي

رهينة العدّ التنازلي

By:  الفجرCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
25Chapters
743views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

قامت تسنيم، دون علم ليث، بإرسال عشيقته المدللة إلى خارج البلاد. وفي تلك الليلة نفسها، اختطف والديها، ليقايض حياتهما بمكان وجود تلك المرأة. دفع ليث هاتفه نحوها، وعلى الشاشة كان والداها مقيدين على كرسيين، وعلى صدريهما قنبلة موقوتة، بينما أرقام العدّ التنازلي تتناقص ثانيةً بعد ثانية.

View More

Chapter 1

الفصل 1

00:59:59

00:59:58

كان يجلس مقابلها، ببدلة رسمية أنيقة، وأصابعه الطويلة تنقر بخفة على سطح الطاولة، وكأنه ينتظر توقيع عقد لا قيمة له.

"تسنيم، أمامكِ تسع وخمسون دقيقة." كانت نبرته هادئة، بل ولطيفة: "أخبريني، أين أرسلتِ كارما؟"

شعرت تسنيم بقشعريرة تسري في جسدها؛ وكأن شيئًا يخنق حنجرتها، فلم تستطع نطق كلمة واحدة.

كانت هذه المرة الثالثة التي يسألها فيها.

في المرة الأولى، سألها عن مكان كارما، والتزمت الصمت.

في المرة الثانية، أمسك بذقنها ومرر إبهامه على شفتيها، وقال بصوت منخفض: "تسنيم، لا تكوني عنيدة."

والآن، للمرة الثالثة.

كان يستخدم حياة والديها للضغط عليها.

"ليث..." ارتجف صوتها وهي تكمل: "إنهما والداي، هما أغلى ما أملك..."

ضحك ضحكة مكتومة، لكن نظراته كانت باردة مرعبة: "حقًا؟ إذن عندما أرسلتِ كارما بعيدًا، ألم تفكري في مدى أهميتها بالنسبة لي؟"

حدّقت به تسنيم بتمعن، وفجأة وجدت الأمر برمته مثيرًا للسخرية.

مهمة؟

لقد قال من قبل إن النساء في الخارج مجرد تسلية، وعندما يملّ منهن يمكنه التخلي عنهن.

وقال إنها هي حبه الحقيقي.

لكن الآن، من أجل كارما، يريد قتل والديها.

"ليث!" كان صوتها أجش: "إن لم أخبرك، هل ستتركهما يموتان حقًا؟"

انحنى نحوها قليلًا، وانعكست عيناه الداكنتان على وجهها الشاحب: "يمكنكِ أن تجربي."

ارتجفت تسنيم بشدة، وانهمرت دموعها على الطاولة.

لم تفهم لماذا آلت الأمور إلى هذا الحال.

ليث، كان من الواضح أنه أحبها حبًا عميقًا.

في ذلك الوقت، كانت مجرد فتاة من عائلة عادية، بينما كان ليث وريثًا لعائلة ثرية من الطبقة الراقية في العاصمة، وُلد متفوقًا على الجميع، متعاليًا ومترفًا، ولم ينحنِ يومًا لأي أحد.

ومع ذلك، وقع في حبها من النظرة الأولى.

وأصبح سعيه وراءها حديث المدينة، حيث اعترف لها بحبه خلال تسع وتسعين مرة، وكل مرة كانت تثير ضجة في كل أنحاء المدينة.

باقة ضخمة من الورود أُلقيت من طائرة مروحية، وعرض حبه علنًا على شاشات كبيرة في جميع أنحاء الحي المالي، وحتى في عيد ميلادها، أضاء المدينة بأكملها بالألعاب النارية خصيصًا لها.

تأثرت به، لكن والديها عارضا بشدة.

كانا يعرفان جيدًا كيف هي العائلات الثرية؛ حياة أسرية مستقرة مع علاقات غرامية سرية؛ حب أبناء النفوذ لم يكن يومًا قصة خيالية.

أرادوا لها أن تتزوج من شخص من نفس مكانتها الاجتماعية، لكن ليث ركع أمام بابها يومًا وليلة، متخليًا عن كل كبريائه، فقط ليحصل على فرصة للزواج منها.

وفي النهاية، رقّ قلب والديها.

وبعد زواجهما، غمرها بالحب والحنان، مُلبيًا جميع رغباتها.

عندما كانت تعاني من آلام الدورة الشهرية، كان يسافر ليلًا من الخارج فقط ليعود ويعدّ لها كوبًا من الأعشاب الدافئة.

وإذا ذكرت عرضًا أنها تشتهي الكعك من غرب المدينة، كان يقود سيارته عبر نصف المدينة ليجلبه لها.

ظنت أنها اختارت الرجل الصحيح.

إلى أن سمعت اسم "كارما شوقي" لأول مرة.

كان ذلك حين ذكر مساعده الأمر عرضًا، قائلًا إن طالبة جامعية تعمدت السقوط أمام ليث خلال محاضرة له لتلفت انتباهه، بأسلوب مبتذل.

ابتسمت ولم تهتم، فعدد النساء اللواتي يحاولن التقرب منه كثير، وهو دائمًا كان محافظًا على نفسه.

لكن المرة الثانية كانت على الفراش.

كان فوقها، وفي لحظة انفعال، همس باسم "كارما".

في تلك اللحظة، شعرت وكأنها سقطت في كهف جليدي.

واجهته، لكنه احتضنها وأوضح أنه فكّر بالفعل في اتخاذ كارما عشيقة، لكن كعلاقة عابرة فقط.

"هكذا يفعل الجميع في هذا الوسط، تسنيم، أنتِ حبي الحقيقي، ولن يتغير ذلك أبدًا."

لكن لاحقًا، ازداد وقاحةً.

اشترى لكارما مجوهرات وقصرًا فخمًا، بل واصطحبها إلى حفلات خاصة، مما أثار ضجة إعلامية بعلاقتهما الفاضحة.

بكت وأثارت ضجة، لكنه لم يواسيها أبدًا، واكتفى بالقول ببرود: "لا تثيري المشاكل بلا داعٍ."

في النهاية، لم تعد تتحمل، فأرسلت كارما إلى الخارج.

لكنها لم تتوقع أن يكون رد فعله بهذا الحجم، فقد اختطف والديها وربط بهما قنبلة، فقط ليجبرها على الكشف عن مكانها.

"إنها في سويسرا." ثم أكملت بصوت مرتعش: "في زيورخ، في الفيلا المسجلة باسمي."

حدّق بها لثوانٍ، وكأنه يتأكد من الحقيقة، ثم التقط هاتفه وأجرى مكالمة.

بعد أن تأكد، أمسك بسترة بدلته وانطلق مسرعًا للقائها.

"أين والداي؟" أمسكت بكمه بعنف: "لقد وعدتني أن تطلق سراحهما إذا أخبرتك بمكانها!"

التفت إليها بنظرة جامدة: "في مصنع مهجور جنوب المدينة، اذهبي وابحثي عنهما بنفسك."

خرجت تسنيم متعثرة من الباب وانطلقت مباشرة إلى جنوب المدينة.

عندما وجدتهما، كان لم يتبقَّ على القنبلة سوى عشر دقائق.

كان والداها مقيدين على كرسيين وأفواههما مكممة، وعندما رأياها، هزّا رأسيهما بشدة ليطلبا منها الهرب.

اندفعت نحوهما، ويداها ترتجفان وهي تحاول فك القيود، لكن صوت العدّ التنازلي للقنبلة كان كأنه حكم بالموت يرن في المكان.

00:03:21

00:03:20

لم تستطع فكها، وانهارت دموعها من شدة الذعر.

فجأة دفعها والدها بقوة، فتراجعت مترنحة، وفي اللحظة التالية اندفع بجسده نحو القنبلة ——

"أبي——!"

دوّى الانفجار بقوة هائلة، وقذفتها موجة الحرارة بعيدًا.

سقطت على الأرض بقوة، وغمر اللون الأحمر عينيها.

...

عندما استيقظت مجددًا، كانت تسنيم في المستشفى.

كان والداها مصابين بجروح خطيرة، لكن لحسن الحظ ما زالا على قيد الحياة.

جثت أمام سريرهما، تبكي وتعتذر: "أنا آسفة... لقد اخترت الشخص الخطأ..."

رفعت والدتها يدها بضعف وربّتت على شعرها قائلة: "يا ابنتي، يمكنكِ البدء من جديد."

هزّت رأسها قائلة: "هو لن يسمح لي بالرحيل."

بعد أن علمت بوجود كارما، لم تستطع تقبّل الأمر، ولم تكن فكرة الطلاق غائبة عن ذهنها.

لكن في كل مرة كانت تُعدّ فيها اتفاقية طلاق، كان ليث يمزّقها.

كان يقول إن كارما مجرد تسلية، وحين يملّ منها سيتخلى عنها، وأن حبه الحقيقي هو لها فقط، ولن يسمح لها بالرحيل.

أمسك والدها بيدها قائلًا: "لا يا تسنيم، هناك شيء لا تعرفينه، وربما يكون قد نسيه هو. في الليلة التي وافقنا فيها على زواجكِ منه، أجبرته أنا ووالدتكِ على توقيع اتفاقية طلاق."

تجمدت في مكانها.

"إذا خانكِ،" أكمل والدها بصوتٍ خافت: "فستسري الاتفاقية، ويمكنكِ الحصول على الطلاق فورًا، ونحن كعائلة... سنختفي إلى الأبد."

وقفت تسنيم مذهولة، والدموع تنهمر بلا توقف على وجهها.

اتضح أن والديها كانا قد أعدّا لها طريقًا للنجاة منذ البداية.

...

في اليوم التالي، قامت تسنيم بأمرين.

أولًا، أخذت هي ووالداها اتفاقية الطلاق الموقعة إلى مكتب محاماة.

بعد مراجعتها، أومأ المحامي قائلًا: "الاتفاقية سارية، والطلاق نافذ فورًا."

الأمر الثاني، أن العائلة بأكملها ذهبت لإتمام إجراءات إلغاء القيد.

وبمجرد اكتمال الإجراءات، لن يبقى في هذا العالم شخص يُدعى تسنيم محمد.

أما ليث... فلن يتمكن من العثور عليها أبدًا!

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

ياسمين
ياسمين
🩵🩵🩵🩵🩵
2026-04-28 14:45:05
0
0
25 Chapters
الفصل 1
00:59:5900:59:58كان يجلس مقابلها، ببدلة رسمية أنيقة، وأصابعه الطويلة تنقر بخفة على سطح الطاولة، وكأنه ينتظر توقيع عقد لا قيمة له."تسنيم، أمامكِ تسع وخمسون دقيقة." كانت نبرته هادئة، بل ولطيفة: "أخبريني، أين أرسلتِ كارما؟"شعرت تسنيم بقشعريرة تسري في جسدها؛ وكأن شيئًا يخنق حنجرتها، فلم تستطع نطق كلمة واحدة.كانت هذه المرة الثالثة التي يسألها فيها.في المرة الأولى، سألها عن مكان كارما، والتزمت الصمت.في المرة الثانية، أمسك بذقنها ومرر إبهامه على شفتيها، وقال بصوت منخفض: "تسنيم، لا تكوني عنيدة."والآن، للمرة الثالثة.كان يستخدم حياة والديها للضغط عليها."ليث..." ارتجف صوتها وهي تكمل: "إنهما والداي، هما أغلى ما أملك..."ضحك ضحكة مكتومة، لكن نظراته كانت باردة مرعبة: "حقًا؟ إذن عندما أرسلتِ كارما بعيدًا، ألم تفكري في مدى أهميتها بالنسبة لي؟"حدّقت به تسنيم بتمعن، وفجأة وجدت الأمر برمته مثيرًا للسخرية.مهمة؟لقد قال من قبل إن النساء في الخارج مجرد تسلية، وعندما يملّ منهن يمكنه التخلي عنهن.وقال إنها هي حبه الحقيقي.لكن الآن، من أجل كارما، يريد قتل والديها."ليث!" كان صوتها أجش: "إن لم أخبرك
Read more
الفصل 2
بعد أن علمت تسنيم أن إجراءات إلغاء القيد تحتاج إلى نصف شهر، تشاورت مع والديها، وفي النهاية قررت العودة إلى منزل عائلة شوكت أولًا.على مدى الأسبوعين التاليين، كان عليها البقاء بجانب ليث وعدم السماح له بملاحظة أي شيء مريب.وإلا ونظرًا لأساليبه، فلن يتمكن أي منهم من المغادرة.عند العودة إلى الفيلا، بدأت تسنيم في ترتيب أغراضها.تلك الصور التي كانت تُكنّ لها تقديرًا كبيرًا، ورسائل الحب التي كتبها لها ليث، والهدايا التذكارية التي اشتروها خلال رحلاتهم... ألقت بها جميعًا في المدفأة.التهمت النيران الماضي، كما لو كانت تحرق حلمًا سخيفًا.في اليوم التالي، ذهبت تسنيم إلى الفناء الخلفي.كان هناك بستان كامل من أشجار الجميز، زرعها لها ليث بنفسه. قال إن الجميز يرمز إلى الإخلاص، تمامًا مثل حبه لها، الذي لن يزول أبدًا.أمسكت تسنيم بفأس وقطعت الأشجار واحدة تلو الأخرى.وقف الخدم على مسافة، لا يجرؤون على الاقتراب منها أو منعها. بينما كان صوت تكسّر الجذوع ثقيلًا ومؤلمًا، كأنه يُذبح فيه إصرار قديم بالقوة.في اليوم الثالث، ذهبت تسنيم إلى جرف العشاق على قمة الجبل.هناك، عُلّق قفل حب منقوش عليه اسماهما. وفي ذلك
Read more
الفصل 3
في اليوم التالي، وبينما كانت تسنيم ترتجف من البرد، فُتح باب غرفة التبريد أخيرًا.وقف الحارس الشخصي عند المدخل بلا تعبير، وقال: "قال السيد ليث إنه إذا تكرر الأمر، فلن يكون العقاب متساهلًا هكذا."خرجت مترنحة، متكئة على الحائط، ترتجف بشدة وأسنانها تصطك.لن يتكرر الأمر.قريبًا، ستجعله يختفي من عالمها إلى الأبد.في المساء، أرسل مساعد ليث فستانًا ومجوهرات، قائلًا إن عليها حضور حفل مزاد خيري.ذهبت تسنيم.وعند مدخل القاعة، رأت كارما.كانت كارما ترتدي فستانًا من تصميم راقٍ، وكان عقد الألماس الذي يزين عنقها هو نفسه الذي اشتراه ليث بمبلغ ضخم في المزاد الشهر الماضي.توقفت تسنيم ونظرت إلى ليث قائلةً: "إنها هنا أيضًا، فما حاجتك إليّ؟"كان تعبيره باردًا: "لم أكن أنوي إحضارها، لكنها لم ترَ مثل هذه المناسبات من قبل، فأحضرتها."ثم توقف قليلًا، وقال بنبرة عادية: "تسنيم، لا تكوني ضيقة الأفق."ارتجف جسد تسنيم قليلًا.لم تكن ضيقة الأفق.بل لأنه لم يفكر أبدًا كم ستتعرض للسخرية والهمسات عندما تظهر الزوجة والعشيقة معًا.أخذ ليث كارما إلى الداخل مباشرةً، وتشبثت كارما بذراعه بحنان وهي تبتسم بلطف.ثم بدأت همسات خ
Read more
الفصل 4
اتصلت تسنيم به وهي ترتجف، وصوتها مبحوح: "الصور... هل أنت من نشرها؟"من الطرف الآخر، سخر ليث وقال: "ألا تحبين المزايدة المفتوحة؟""إذا كنتِ لا تريدين أن يرى الآخرون تلك الصور..." كانت نبرته قاسية: "فاذهبي فورًا، واشتريها واحدة تلو الأخرى!"في الخلفية، قالت كارما بدلال: "ليث... هل تسنيم هي من اتصلت؟ أنا... كان يجب أن أغادر، ما كان عليّ البقاء بجانبك...""لا تتفوهي بهذا الهراء." خفّ صوته فجأة، وتبعه صوت قبلة خافتة: "أنا أدافع عنكِ، لذا لا تفكري في الرحيل مرة أخرى."ثم انقطع الاتصال في لحظة ما.شعرت تسنيم وكأنها سقطت في قبو جليدي، فهرعت إلى المزاد بسرعة.وما إن فتحت الباب حتى ارتجف جسدها كله.كانت الغرفة تعجّ بالرجال، وعلى الشاشة الكبيرة، كانت صورها الخاصة تُعرض تباعًا.كانت هناك صورة لها وهي نائمة، والتي وصفها ذات مرة بأنها لطيفة، واحتفظ بها عمدًا.وصورة لها وهي تستحم، والتي أقنعها بالتقاطها، قائلًا إنها سينظر إليها عندما يشتاق إليها.وأخرى وهي عارية في السرير، مغطاة بآثار القبلات، والتي قال إنها دليل على حبه لها.في المزاد، كانت نظرات الرجال الشهوانية مثبتة على تسنيم، وهمساتهم تخترق آذان
Read more
الفصل 5
في عيد ميلادها، قاد ليث سيارته بنفسه ليصطحبها.كان وحده في السيارة."لن تُحضر كارما؟" سألت تسنيم ببرود.عبس ليث قائلًا: "سأتجنب أن تلتقيا من الآن فصاعدًا، حتى لا تغضبي طوال الوقت."ابتسمت تسنيم بسخرية خفيفة.لم يكن يخشى غضبها، بل كان يخشى أن تؤذي كارما.ففي نظره، أصبحت تسنيم امرأة شريرة.كان الحفل فخمًا، وكان ليث يمسك بيد تسنيم طوال الوقت، وقدّم لها المجوهرات واللوحات، ثم قال بخفوت: "هل أرضيتكِ هذه المرة؟"نظرت إليه تسنيم، فتذكرت الماضي فجأة.عندما كان يغضبها، كان يهدئها بهذه الطريقة، وكانت تسامحه دائمًا.لكن هذه المرة كانت مختلفة.لقد استخدم حياة والديها كورقة ضغط، وداس على كرامتها، وباع صورها الخاصة في مزاد علني...حتى لو أهداها الدنيا كلها، فلن يُعوّضها ذلك.وبينما كانت تسنيم على وشك الكلام، فُتح باب القاعة فجأة ——ظهرت كارما مرتديةً ثوبًا أبيض، واقفةً بخجل عند المدخل.تغيرت ملامح ليث: "ألم أقل لكِ أن تبقي في الفيلا؟"احمرّت عيناها قليلًا: "أنا... أردتُ الاحتفال بعيد ميلاد تسنيم، حتى أنني أحضرتُ هدية لها...""أنا لا أريد رؤيتكِ." قالت تسنيم ببرود.لكن ليث أشار للنادل ليُجلسها، وقال
Read more
الفصل 6
خرجت تسنيم مترنحة من القاعة، وخدها يحترق من الألم، وقد جفّ الدم من زاوية فمها.لم تستدعِ السائق، بل قادت السيارة بنفسها إلى المستشفى.وبينما كان الطبيب يضع الدواء، حدّقت في نفسها في المرآة.كان نصف وجهها متورمًا وأحمر، وفمها مجروح، وعيناها مليئتان بالشعيرات الدموية.يا له من منظرٍ مُثير للشفقة!حاولت أن تبتسم، لكن الألم شدّ الجرح، فشهقت من شدة الوجع.بعد الانتهاء من علاج جراحها، استعدّت للعودة بسيارتها، لكنها أُوقفت في موقف السيارات من قِبل شخصين ——والدا كارما.وقفا على جانبي باب سيارتها، وتوسّلا قائلين: "سيدة تسنيم، من فضلكِ لا تتمسّكي بمكانتكِ كزوجة ليث، انظري لنا بعين الشفقة، واتركي مكانتكِ لابنتنا كارما..."نظرت إليهما تسنيم ببرود: "ابتعدا عن الطريق.""كارما تحب السيد ليث بصدق، من فضلكِ دعيهما يكونان معًا...""قلتُ، ابتعدا عن الطريق."لم تعد ترغب في الجدال، فدفعتهما وفتحت باب السيارة مباشرة.وبمجرد أن ضغطت على دواسة البنزين، اندفع السيد شريف والد كارما فجأة نحو مقدمة السيارة ——"بانغ!"دوى صوت اصطدام مكتوم، لم تستوعب تسنيم ما حدث، حتى رأت الرجل يسقط على الأرض ممسكًا بساقه يصرخ من
Read more
الفصل 7
عندما استيقظت مجددًا، كان الظلام قد حلّ.أسندت تسنيم جسدها الضعيف ونهضت من السرير، تستعد لمغادرة المستشفى.مرّت بجانب إحدى غرف المرضى، فسمعت صوت كارما الناعم المتدلّل قادمًا من الداخل."أبي، أمي، هذا ليث... حبيبي."توقفت تسنيم للحظة.من خلال الباب الموارب، رأت ليث يحيط خصر كارما بذراعه، ويقول بنبرة لطيفة: "عمي وعمتي، لا تقلقا، لن أدع كارما تتعرض لأي ظلم في المستقبل."ابتسمت رحاب قائلة: "حسنًا، حسنًا، كارما محظوظة جدًا بوجود حبيب مثلك..."وقفت تسنيم خارج الباب، وتذكرت فجأة ما حدث قبل سنوات عديدة.قال ليث الشيء نفسه، وهو يحيط خصرها بذراعه مطمئنًا والديها: "عمي وعمتي، لا تقلقا، لن أدع تسنيم تتعرض لأي ظلم أبدًا."الكلمات نفسها... يقولها الآن لامرأة أخرى.ليث... يبدو أن وعودك قصيرة الأجل إلى هذا الحد.عضّت تسنيم شفتيها بقوة حتى تذوقت طعم الدم، ثم استدارت وغادرت.بعد خروجها، نظرت إلى الوقت، ولم يتبقَّ على إنهاء إجراءات إلغاء القيد سوى ثلاثة أيام.بعد ثلاثة أيام، ستتمكن هي ووالداها أخيرًا من مغادرة هذا المكان نهائيًا.ومهما بحث ليث، لن يجد لهم أثرًا.عند عودتها إلى المنزل، حزمت أغراضها على عج
Read more
الفصل 8
كانت الأيام الثلاثة التالية كابوسًا مرعبًا في حياة تسنيم.تعرّضت للدفع والإهانة، بل وتعمد البعض عرقلتها، حتى ارتطمت ركبتيها بالأرض ونزفتا بشدة.لم يهتم أحد بجراحها، ولم يمنحها أحد حتى جرعة ماء نظيفة.انكمشت في الزاوية، تضغط على أسنانها وتعدّ الأيام.بعد ثلاثة أيام، ستُصبح حرة.في مساء اليوم الثالث، فُتحت البوابة الحديدية أخيرًا.وقف ليث عند المدخل في مواجهة الضوء، فلم تستطع تسنيم رؤية ملامحه.وعندما اقترب، اضطرب قلبه قليلًا وسأل: "ما الذي حدث؟"كانت ملابس تسنيم متّسخة لدرجة لا يُعرف لونها الأصلي، وذراعاها وركبتاها مليئتان بالكدمات والخدوش، وزاوية فمها تحمل آثار دم جاف.أمسكت كارما بذراع ليث فورًا، وقالت بنعومة: "لا بد أنها تعمّدت إيذاء نفسها لتلعب دور الضحية."زمّت شفتيها: "لقد اُحتجزت لبضعة أيام فقط، فماذا يمكن أن يحدث لها؟"حدّق ليث في تسنيم لثوانٍ، ثم قال ببرود: "تسنيم، ألا تنتهين أبدًا؟"ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي تسنيم، فقد كان الإرهاق يمنعها من الشرح.بعد العودة إلى الفيلا، لم يغادر ليث فورًا كما اعتاد.بل جلس على الأريكة وأعلن بهدوء: "من الآن فصاعدًا، سأقضي يومي الاثنين والثل
Read more
الفصل 9
حلّقت الطائرة في السماء، متجهة نحو الخارج.بينما في تلك العاصمة الكبيرة، لم يكن اختفاء عائلة عادية ليُلفت انتباه أحد.في هذه الأثناء، كان ليث بجانب كارما، يشاهدان فيلمًا معًا وأذرعهما متشابكة.ولسببٍ غامض، انتابه شعورٌ بالذعر للحظة.غمره شعور بالفراغ، كما لو أن شيئًا مهمًا جدًا قد فُقد إلى الأبد في تلك اللحظة.لاحظت كارما شروده، فنظرت إليه وسألته: "ما بك؟""لا شيء، ربما مجرد وهم." هزّ ليث رأسه، مبتسمًا ابتسامة خفيفة وهو يضمها إليه بقوة."همف! أنت معي ومع ذلك شارد الذهن، سأعاقبك!"بدأت تمزح معه وتدغدغه بعشوائية، حتى اُرهقت في النهاية."ما هذا! لماذا لا تشعر بالدغدغة إطلاقًا؟"ضحك ليث قائلًا: "إذا لم ينجح هذا العقاب، فلنجرب شيئًا آخر."ثم حملها وألقى بها على السرير.تدحرجا معًا وسط الضحك والمزاح.وخلال مداعبتهما، تحولت المزاحات إلى لحظات حميمية، وتقاربا أكثر فأكثر حتى تبادلا القبلات.امتلأت الغرفة بجو دافئ.ولم يفترقا لثلاثة أيام متواصلة.لكن سرعان ما تحول شعور ليث بالرضا إلى ملل، وبدأ يفقد اهتمامه بها.جربت كارما كل ما هو جديد لإرضائه، لكنه ظل شارد الذهن.لم يكن ملّ من تلك الأمور، بل بد
Read more
الفصل 10
أغمض ليث عينيه غارقًا في التفكير.كانت كارما محقة؛ ربما كان ما قالته صحيحًا، فتسنيم تريده أن يقلق ويعود إليها سريعًا.عقد حاجبيه، وقلبه ممتلئ بالضيق ونفاد الصبر."إلى متى ستستمر بهذا العبث؟ هل لهذا معنى؟ إنها ليست مطيعة ولطيفة مثلكِ يا كارما. أنا لن أهتم بها، أريد أن أرى إلى متى ستتحمّل!"كبح ليث قلقه وغضبه المتصاعد، وجذب كارما إلى حضنه مجددًا.كانت ترتدي قميص نوم مثيرًا وجذابًا، لكن ملامحها تحمل براءة وخجلًا، مما زادها إغراءً.التفت ذراعاها حول كتفيه كأفعى، ولامست شفاهها شفتيه، تحاول التعمّق، لكنه كان شاردًا، فاكتفى بقبلة عابرة ثم أبعدها.أخذ ملابسه وارتداها، رتّب نفسه أمام المرآة، ثم قال ببرود: "هناك أمر عاجل في الشركة، عليّ الذهاب الآن. خذي قسطًا من الراحة."ودون أن يلقي نظرة ثانية على كارما، خرج مباشرة من الباب وانطلق بسيارته.ضربت كارما وسادتها بغضب عدة مرات: "تلك تسنيم اللعينة، إنها ماكرة حقًا! لكنني لن أدعها تحصل عليه أبدًا!"ذهب ليث بالفعل إلى الشركة، ولم يعد إلى المنزل.بقي في الشركة ليومين متتاليين، منشغلًا بالعمل.لكن نظره كان يتردد على هاتفه.رنّ الهاتف، كانت كارما.فأغلق ا
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status