Share

الفصل 7

Penulis: صودا النعناع والملح
عندما استيقظت لمياء مجددًا، ملأت رائحة المطهر القوية أنفها.

رأى ضياء أنها استيقظت، فرمقها بنظرة باردة وقال بهدوء:

"بعد أن تستيقظ شهد، اذهبي واعتذري منها."

انقبض قلب لمياء وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لقد استيقظت للتو، وضياء لم يهتم بها ولو قليلًا، وكان أول ما قاله هو طلبه أن تذهب وتعتذر من شهد.

"هي من جرّتني معها إلى حمام السباحة، لماذا أعتذر منها؟"

عبس ضياء، وبدا على وجهه علامات واضحة بعدم تصديقها.

"ما زلتِ تكذبين، من الواضح أنكِ من غرتِ من شهد لأنها أهدت مازن ذلك القميص المتطابق، وأردتِ دفعها إلى الماء عمدًا، لكنكِ سقطتِ أيضًا عن طريق الخطأ."

نظرت لمياء بجدية إلى هذا الرجل الذي أحبته لنصف حياتها الأول، لم يظهر على وجهه أي ملامح من القلق لسقوطها في الماء، لم يكن هناك سوى الغضب والاتهام.

اتضح أن ست سنوات من العيش معًا، لم تكن كافية لكسب ولو ذرة من ثقته.

ابتسمت فجأة وقالت بنبرة هادئة:

"إن كنت لا تصدق، اذهب وتحقق من كاميرات المراقبة."

لقد تخلت منذ وقتٍ طويل بالفعل عن مكانتها كزوجة ضياء وكأم لمازن، لماذا ستغار من أقمصة عائلية متطابقة؟

ازداد عبوس ضياء، وحدق بها بشدة، وكأنه يحاول رؤية الحقيقة من بين كلماتها.

فعلى كلٍ، هو يشعر أن لمياء تبدو مختلفة مؤخرًا.

"أنتِ..."

بمجرد أن بدأ كلامه، قاطعه رنين الهاتف.

دوى صوت مازن الذي لم يتمكن من إخفاء فرحته عبر الهاتف.

"أبي، عمتي شهد استيقظت!"

اختفى لك الصقيع عن وجهه سريعًا وحلت محله الفرحة.

"سآتي على الفور."

أغلق المكالمة ورمق لمياء الراقدة على سرير المستشفى بنظرة خاطفة، ثم عاد صوته لبرودته.

"لتفكري في تصرفاتكِ قليلًا، لا أريد أن تكون زوجتي امرأة غيورة فاقدة لعقلها، ومازن لن يرغب في أم كهذه."

قال هذا واستدار ورحل مسرعًا دون أي نية للتوقف قليلًا.

راقبته لمياء وهو يرحل، كانت عيناها هادئتين كالمياه الراكدة.

لحسن الحظ هي لن تعود كنة عائلة الكيلاني ولا أم لمازن.

دوى صوت رسالة، أعادتها تلك الرسالة من شرود أفكارها.

[عزيزي المسافر، موعد إقلاع رحلتك بعد ثلاث ساعات.]

أنهت لمياء إجراءات خروجها من المستشفى.

وبينما كانت تغادر وتمر بجانب غرفة بالمستشفى، ذلك الشخص المألوف بالداخل جعلها تتوقف فجأة لا شعوريًا.

كان ضياء يطعم شهد الحساء ملعقة تلو الآخري، وعيناه تفيضان حنانًا وهو ينظر إليها.

"ممنوع أن تقتربي من العمة شهد، لولاكِ أنتِ لما مرضت العمة شهد ودخلت المستشفى، أنتِ أم سيئة!"

لم تدرك من أين ظهر مازن فجأة، وسد باب الغرفة أمامها بذراعيه الممدودتين، وحدق بها بعدائية.

كانت هذه المرة الأولى التي يُفصح فيها علنًا أمامها مباشرة عن اشمئزازه منها كأمه.

يبدو أن مكانة شهد في قلبه مهمة للغاية.

ارتشعت أطراف أصابع لمياء قليلًا، لكن في النهاية، لم تفعل أي شيء، جلست القرفصاء فقط ونظرت إلى الطفل الذي حملته لتسعة أشهر.

"تلك الهدية لا بد أن تفتحها، حتى... حتى وإن كانت آخر هدية سأقدمها لك، لا بد أن تفتحها."

كانت شهد تشغل قلب مازن بالكامل، لم يهتم بما تقوله على الإطلاق.

أدار رأسه وسخر ببرود.

"أي هدية تافهة! لا تنقصني هدايا!"

"أفصل هدية تقدمينها لي هي أن تبتعدي عن العمة شهد!"

ابتسمت لمياء ولم تجبه.

ستتحقق أمنيته قريبًا.

بعد ساعة، أخذت لمياء أمتعتها وذهبت للمطار.

[عم فريد، أحضر نسخة من تسجيلات اليوم لكاميرات المراقبة بجانب حمام السباحة وأرسلها إلى السيد.]

أرسلت الرسالة الأخيرة للعم فريد مدبر المنزل، ثم نزعت شريحة الهاتف وكسرتها إلى نصفين، ثم ألقتها في سلة المهملات.

وفي لحظة تحليق الطائرة في السماء، غمرها ضوء الشمس الذهبي الناعم.

ابتسمت لمياء ابتسامة من قلبها.

ضياء، مازن، لا أريد مكانتي ككنة عائلة الكيلاني وكأم.

أما أنا، سأذهب لأعيش حياة خاصة بلمياء.

بدءًا من اليوم، لن نلتقي مجددًا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 22

    هطلت أمطار الصيف فجأة.وقف ضياء ومازن خارج الباب، وقد ابتلا تمامًا من المطر الغزير."أبي." كانت نبرة صوت مازن يملؤها الرعب، "أحقًا لم تعد أمي تريدنا؟"أغلق ضياء عينيه، قلبه ينزف بالفعل بشدة منذ وقتٍ طويل.هو يعلم أنه لم يعد بإمكانه خداع ابنه، ولا حتى أن يخدع نفسه.لمياء... لا تريدهما حقًا....في الصباح الباكر من اليوم التالي، وصلت لمياء عند باب منزل فهد.وما إن فُتح الباب، حتى ركضت يمنى كالعصفور الصغير في أحضانها، عانقتها بقوة ولم ترد تركها."أمي، أتيتِ أخيرًا."تنفس فهد الصعداء سرًا، واتكأ على الباب وهو ينظر إليهما."لقد استيقظت في الخامسة صباحًا، وتنتظر عند الباب طوال الوقت."قبّلت لمياء خدها واعتذرت منها."آسفة يا يمنى، لقد أُفسد حفل عيد ميلادكِ ليلة أمس.""لكن اطمئني، سآخذكِ للملاهي اليوم لتلعبي حتى تملي."لم يسأل فهد عن شيء، أخذ فقط حقيبتها من يدها بهدوء.كانت العطلة الصيفية قد حانت، والملاهي كانت مكتظة بالأطفال وعائلتهم.بمجرد دخول يمنى الملاهي، قفزت من شدة الحماس، راغبةً في تجربة كل ما تراه.ولمياء وفهد لم يُفسدا فرحتها، فقاما بمرافقتها في كل الألعاب.وفي نهاية اليوم، لعبوا ثلا

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 21

    ازداد بكاء مازن بعد سماعه لهذا، وملأت الدموع وجهه.واستمر قلب ضياء في السقوط في الهاوية.أمام توسلات ابنها وبكاءه، لم تبدِ لمياء أي علامة للين قلبها، هل ستعود معهما حقًا؟بعد صمت دام للحظات، حتى تكلم أخيرًا، كانت نبرة صوته مليئة بالندم."لمياء، لم أفكر أبدًا في الطلاق.""شهد بالنسبة لي مجرد صديقة، بعد أن رحلتِ، حتى اكتشفت أنها كانت تكذب طوال الوقت وتشوه صورتكِ، وقطعت علاقتي بها تمامًا، ولن تظهر أمامنا مجددًا، عودي معنا، حسنًا؟"أومأت لمياء برأسها بهدوء، وقالت بصوت بارد:"ضياء، أتعلم كيف كانت لتكون حياتي لو لم أرحل من عائلة الكيلاني؟""ابني يتعلق بامرأة أخرى ويريد أن تكون أمه، وزوجي يحب امرأة أخرى، أنا فقط من كنت وحيدة تمامًا في تلك الفيلا الفارغة، أعتقد أنني كنت سأجن بعد وقت قصير."فتح ضياء فمه ليرد، لكن كان وكأن هناك كرة من القطن عالقة في حلقه.أراد بشدة أن ينفي كلامها.هو ومازن لن يفعلا ذلك.لكن الواقع صفعه بشدة على وجهه.ألم يكن حدوث تلك الأحداث تحديدًا وراء مغادرتها لعائلة الكيلاني؟لم يستطع ضياء سوى أن يكرر كلامه بصوتٍ خافت."أنا لم أعتبر شهد سوى صديقة جيدة لم أرها منذ وقتٍ طويل،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 20

    بمجرد قولها ذلك، عانق مازن لمياء بقوة أكبر، وفاضت عيناه بالدموع، وكادت أن تنهمر.وخفق قلب ضياء أيضًا."لمياء..."هم عائلة، كيف لها ألا تعود معهما إلى المنزل؟لم تنظر إليه لمياء، بل تكلمت مع يمنى."لدي اليوم أمرًا يجب أن أنتهي منه، عودي أولًا للمنزل مع أبيكِ، حسنًا؟""وغدًا سآخذكِ للملاهي، لأعوضكِ عن إزعاج الآخرين لنا في عيد ميلادكِ، حسنًا؟"رغم أن يمنى كان يغمرها القلق، فهي تخاف أن ترحل لمياء بمجرد أن تتركها، لكنها أطاعت كلامها وأومأت برأسها بعقلانية."أمي، لا تخدعيني."كانت نبرة صوتها مرتعشة بعض الشيء.رق قلب لمياء وقامت بوعدها بالإصبع الصغير."لنعد بعضنا بعقد الإصبعين الصغيرين، ولن يتغير وعدنا أبدًا، هل ارتحتِ الآن يا يمنى؟"حتى أفلتت يمنى وقتها كم لمياء على مضض، ثم عانقت رقبة فهد، ودفنت ووجهها في صدره، وقالت بصوت كئيب:"إذًا سأنتظركِ في المنزل صباح الغد يا أمي."لم يقل فهد شيئًا، حمل يمنى واستعد للمغادرة، وحين مر بضياء وابنه، ألقى عليهما نظرة عميقة.حتى غادر فهد ويمنى واختفيا تدريجيًا، نظرت لمياء أخيرًا إلى ضياء ومازن.لكن ذلك الوجه الذي لطالما كان يعلوه ابتسامة رقيقة، لم يبقَ منه س

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 19

    بعد محاضرة طويلة بالكلام الجاد من الجسد محسن.فكر ضياء مليًا في كل أفعاله منذ عودة شهد إلى البلاد.في يوم عيد ميلاد لمياء، ذهبا لشهد للقضاء على الصراصير، والتقطا الصور معها بملابس متطابقة...بتلك اللحظة، أدرك ضياء أخيرًا الخطأ الذي ارتكبه.ولأن التربية تكون بالقول والفعل، فبسبب تصرفاته، أصبح مازن ذو الخمس سنوات، يريد أن تكون شهد أمه.لم يقم بدوره كزوج جيدًا، ولا بدوره كأب.بعد أن تحقق السكرتير أشرف من مكان لمياء، أخذ مازن وهرعا إليها.أدرك الأب وابنه خطأهما حقًا، وكانا يرغبان أن يطلبا السماح فورًا من لمياء.عندما وقفا عند باب المقهى، كان ضياء متوترًا بعض الشيء على غير عادته.ومازن كان ممسكًا بكم ضياء بإحكام، وبدا القلق على وجهه الصغير البريء."أبي، هل ستسامحنا أمي؟"لم يعلم ضياء إجابة ذلك السؤال.تذكر اتفاقية الطلاق الموقعة تلك، والهدايا التي أعدتها لعشر سنوات قادمة، فلم يتمكن إطلاقًا من إعطاء مازن إجابة مؤكدة.لكنه كان قد قرر بالفعل، إن لم تسامحهما لمياء فورًا، فسيبقى هنا هو وابنه، حتى تسامحهما.لكن ما لم يكن يتوقعه، بعد مرور شهر واحد فقط، في هذه الفترة القصيرة، ظهر رجل في حياة لمياء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 18

    ومنذ ذلك الحين، أصبحت يمنى تأتي لمقهى لمياء يوميًا.وعلمت لمياء أيضًا أن فهد معلم بالأساس، فيكون مشغولًا بالتدريس طوال النهار.وكانت يمنى من قبل تبقى وحدها بالمنزل.والآن بوجودها، لم تعد يمنى وحيدة مرة أخرى.عندما يدخل الزبائن إلى المقهى، لم تعد يمنى تجلس في الزاوية وحيدة كما كانت من قبل، بل تبادر وتأخذ قائمة الطعام وتسألهم عما يريدون طلبه، ولمياء تكون خلف البار تعد القهوة والحلويات.بعد أن ينهي فهد عمله، يصادف وقت إغلاق المقهى.فيأخذان يمنى معًا ويسيروا جميعًا على ضفاف النهر.وفي إحدى الأمسيات، بينما كانت لمياء تستعد لتودعهما وتعود لمنزلها، جذبتها يمنى من ملابسها.قالت بتردد وخجل:"أمي، أيمكنكِ أن..."لم تُكمل كلامها، ونظرت إلى فهد بنظرات متوسلة.وهو أومأ برأسه فقط."يجب أن تكوني شجاعة يا يمنى، تكلمي بنفسكِ."ولم تحثها لمياء على الكلام، انتظرت بصبر فقط.وبعد لحظات، استجمعت شجاعتها واستمرت في الحديث."عيد ميلادي غدًا، أيمكنكِ أن تأخذيني أنتِ وأبي إلى حديقة الحيوان؟""كانت أمي في السابق تأخذني بمفردها، وبقية الأطفال كانوا يسخرون مني."كان صوتها يتلاشي بينما تتكلم.تأثرت لمياء حد البكاء،

  • تلاشى الضباب وتجلت الحقيقة   الفصل 17

    كانت يمنى في الرابعة من عمرها فقط، وهو سن يكون الأطفال في أشد الاحتياج للاعتماد على والديهم.ولذلك، بعد أن سمعت فهد يقول إن لمياء ليست أمها، ما زالت لا تستطيع مقاومة رغبتها في التقرب منها ومناداتها بأمي.حملتها لمياء بسرعة وربتت على ظهر يمنى برفق وهدأتها.منذ ولادتها لمازن، كانت تعتني به بنفسها.رغم أن مازن قد كبر، لكن مهارتها في تهدئة الأطفال لم تتلاشَ.لمعت في عيني فهد لمحة من الدهشة.منذ وفاة والدي يمنى، أصبحت شخصيتها منطوية، ولا تحب التواصل مع الغرباء.كانت هذه المرة الأولي لها أن تقترب من شخص هكذا.بعد أن نامت يمنى، قلقت لمياء أن توقظها وهي تعطيها لفهد، ولذلك بادرت وعرضت أن تحملها حتى المنزل.عندما وصلا إلى الباب، أدركت لمياء وقتها أنهما يعيشان في الحي ذاته.وضعت يمنى على السرير بحرص وغطتها جيدًا، ثم ذهبا كلاهما إلى غرفة المعيشة ليتحدثان."أتذكر أن مالك المقهى كان شخصًا آخر، هل أتيتِ لمدينة الربيع مؤخرًا؟"أومأت لمياء برأسها وهي تستمتع بنسيم المساء العليل."مدينة الربيع مكان جيد، تساعد على نسيان كل الهموم، أتيت إلى هنا لأصفي ذهني."فَطن فهد للموقف ولم يسألها مجددًا، فلكل شخص ماضٍ

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status