Short
‎قلبي كشجرة ميتة

‎قلبي كشجرة ميتة

By:  ‎وائل عطشانCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
23Chapters
5.5Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في السنة الخامسة من زواجها من فارس، تلقت ليلى رسالة صوتية وصورة على السرير من أول حب لفارس، أُرسلت من هاتفه، تحمل طابع التحدي والاستفزاز. "رجعتُ إلى البلاد منذ ستة أشهر، وما إن لوّحتُ له بإصبعي حتى وقع في الفخ." "الليلة حضّر لي ألعابًا نارية زرقاء، لكنني لا أحب الأزرق، وكي لا تُهدر، خذيها واطلقيها في ذكرى زواجكما." بعد شهر، حلّت الذكرى السنوية الخامسة لزواجهما. نظرت ليلى إلى الألعاب النارية الزرقاء تضيء خارج النافذة، ثم إلى المقعد الفارغ أمامها. عادت الحبيبة السابقة لتستفزها بصورة لهما يتناولان العشاء على ضوء الشموع. لم تصرخ ليلى، ولم تبكِ، بل وقّعت بهدوء على أوراق الطلاق، ثم طلبت من سكرتيرتها أن تُحضّر حفل زفاف. "سيدتي، ما أسماء العريس والعروسة التي سنكتبها؟" "فارس وريم." وبعد سبعة أيام، سافرت إلى النرويج، لتتم زواجهما بنفسها.

View More

Chapter 1

الفصل 1

"سيدتي، لقد أحضرتُ اتفاقية الطلاق من الخزنة."

في الذكرى الخامسة للزواج، داخل المطعم الغربي، قدّم السكرتير اتفاقية الطلاق إلى ليلى.

قبل خمس سنوات، في يوم تسجيل زواجهما، أراد السيد فارس أن يُظهر صدقه، فقام بإعداد اتفاقية الطلاق ووقّع عليها مسبقًا، ثم وضعها في الخزنة.

كان الاتفاق واضحًا: بمجرد أن يخونها، يحق لزوجته التوقيع على الطلاق في أي وقت.

ليلى وقّعت اسمها بسرعة.

نظرت إلى المقعد الفارغ أمامها، وعلامات الحزن تكسو ملامحها:

"خذ اتفاقية الطلاق إلى المحامي عادل، ثم احجز فندقًا وجهّز قاعة الزفاف مسبقًا."

توقف السكرتير لوهلة، مترددًا، قبل أن يسأل بحذر:

"ما الاسمان اللذان يجب كتابتهما كعريس وعروس؟"

"اكتب فارس وريم."

ساد الصمت لعدة ثوانٍ.

ريم كانت الحب الأول للسيد فارس.

بصوت مرتجف، واصل السكرتير سؤاله:

"سيدتي، متى سيُقام الزفاف؟"

ليلى أمالت نظرها ببطء نحو النافذة.

استمر عرض الألعاب النارية الزرقاء لمدة ساعة كاملة، حتى احترقت آخر ومضة منها، تاركةً في السماء سطرًا واضحًا:

"فارس و ليلى، ذكرى زواج سعيدة في عامهم الخامس."

أعادت ليلى نظرها بهدوء، وضغطت شفتيها قليلًا قبل أن تقول:

"سيُقام الزفاف بعد سبعة أيام، واحجز لي تذكرة طيران إلى النرويج في نفس اليوم."

"النرويج؟" تلعثم السكرتير لثوانٍ، ثم تردد وهو يحاول إقناعها:

"سيدتي، هلّا تفكرين بالأمر مجددًا؟"

في الحقيقة، في يوم زفافها قبل خمس سنوات، لم يكن فارس قد وقّع فقط على اتفاقية الطلاق، بل أيضًا على اتفاق آخر.

حينها، والدا ليلى المقيمان في النرويج لم يطلبا مهرًا بملايين، بل اكتفيا بجعل فارس يوقّع على اتفاق قبل الزواج.

وفقًا لذلك الاتفاق، إذا عانت ليلى من هذا الزواج وقررت العودة وحدها إلى منزل عائلتها، فلن يُسمح لفارس أبدًا بدخول النرويج طوال حياته.

وبذلك، حتى لو أراد استعادتها يومًا، فلن يُمنح الفرصة.

ليلى أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتها بثبات:

"لن أغيّر رأيي."

هزّت ليلى رأسها برفق.

بعد سبعة أيام، سيصادف عيد ميلادها.

ستغادر فارس وتسافر إلى النرويج، تاركةً له وريم حفل زفاف يُمهّد لحياتهما الجديدة معًا.

ما إن غادر السكرتير، حتى اهتزّ هاتف ليلى فجأة.

ظهرت رسالة جديدة على الشاشة.

كان فارس قد استخدم الحساب الرسمي لشركته على منصة التواصل الاجتماعي، ونشر صورة للألعاب النارية الزرقاء المتوهجة في السماء، مع الإشارة إليها مباشرة.

"زوجتي، ذكرى زواجنا الخامسة سعيدة، سأحبك إلى الأبد."

لم تمضِ سوى دقيقة واحدة، حتى تخطى عدد التعليقات 999+.

"كم أنا مُنبهر! كنت أتساءل لماذا أُطلقت الألعاب النارية الزرقاء لمدة ساعة كاملة في مدينة ليم، والآن عرفت! إنها من أجل السيدة ليلى!"

"خمس سنوات من الزواج، ومع ذلك، لا يزال السيد فارس يعبّر عن حبه لها بهذه الطريقة العلنية كل عام!"

"سمعتُ أن العام الماضي، عندما خرج السيد فارس من عملية جراحية تحت التخدير الكامل وعاد إلى غرفته، لم يكن قد استعاد وعيه بالكامل؛ لكنه وهو لا يزال شارد الذهن، رأى السيدة ليلى، وكانت أول كلماته: 'معدتكِ ضعيفة، هل تناولتِ الغداء في موعده؟' لقد تأثرت الممرضات لدرجة أن بعضهن بكى في تلك اللحظة."

وسط سيل من التعليقات، رد فارس مباشرة على هذه الرسالة:

"ليلى هي زوجتي، حبها، تدليلها، وحمايتها وضمان سلامتها مدى الحياة هو واجبي كزوج."

وفي لحظة، امتلأت التعليقات أسفل رده بمزيج من الغيرة والانبهار.

أما ليلى، التي كانت محور هذا الإعجاب، فقد جلست تحدّق بلا تعبير في المقعد الفارغ أمامها.

في الحقيقة، كان هناك حب بينها وبين فارس.

لقد استمر حبهما لسبع سنوات، لم يتشاجرا خلالها ولو مرة واحدة.

طوال هذه السنوات، منحها فارس كل شيء: المال، المكانة، والحب الصادق.

ولكن قبل شهر فقط، في الليلة التي سافر فيها في رحلة عمل، أدركت ليلى أنه كان يخفي سرًا عنها.

في تلك الليلة، تلقّت رسالة صوتية من فارس…

عندما فتحت ليلى الرسالة الصوتية لتستمع إليها، لم يكن صوت فارس هو ما سمعته، بل كان هناك صوت أنثوي غريب يتحدث بلهجة متعجرفة:

"عدتُ إلى البلاد منذ ستة أشهر فقط، وبمجرد أن لوّحت له بإصبعي، وقع في الفخ."

"الليلة، أعدّ لي عرضًا من الألعاب النارية الزرقاء، لكنني لا أحب اللون الأزرق، لذا كي لا تذهب سدى، سأهديها لكِ لتضيئي بها احتفال ذكرى زواجك."

في تلك اللحظة، لم تكن ليلى تعرف من تكون هذه المرأة.

لكن قبل أسبوعين، في إحدى الحفلات، وجدت الإجابة بنفسها.

دخل فارس إلى القاعة برفقة تلك الفتاة نفسها.

تقدّم إليها بابتسامة هادئة، وعرّفها قائلاً:

"هذه قريبتي البعيدة… ابنة عمي، ريم."

بينما وقفت ريم بوجهها الجميل المتأنق، تبتسم ببريق واثق، قبل أن تلقي تحيتها بمرح:

"مرحبًا! لقد عدتُ إلى البلاد منذ أكثر من ستة أشهر، وأخيرًا ألتقي بكِ، يا زوجة ابن عمي العزيزة!"

كان صوتها الرقيق مألوفًا جدًا… مألوفًا لدرجة أن عقل ليلى تجمّد للحظات.

بعد ذلك، لم تستطع ليلى البقاء أكثر، فغادرت الحفل مبكرًا.

في منتصف الليل، عندما عاد فارس إلى المنزل، تلقّت ليلى رسالة غريبة من رقم مجهول:

"الليلة على سطح المبنى، كان الأمر جنونيًا جدًا، لم أتمكن من التحكم بنفسي… لقد تركتُ آثار أظافري على جسد حبيبي السابق."

"بصراحة؟ لا يمكن إنكار الأمر، حبيبي السابق لا يزال قويًا للغاية… مثل محرك كهربائي لا يتوقف!"

نظرت ليلى إلى فارس الملقى على السرير، غارقًا في النوم بعد ليلة سكر.

أزرار قميصه كانت مفتوحة، وعلى صدره، بدت علامات الخدوش واضحة.

أما القميص الأبيض الذي كان يرتديه، فلم يكن قميصًا عاديًا…

بل كان القميص الرجالي من طقم الملابس الزوجية الذي صممته له خصيصًا في ذكرى زواجهما العام الماضي.

عند الياقة، كانت هناك تطريزات بخيوط ذهبية من صنع يدها، نقشَت فيها أول حرف من كلمة "زوج".

في تلك الليلة عندما قدّمت له القميص كهدية، أمسك بيدها بتأثر، ونظر في عينيها قائلًا:

"ليلى، كلما ارتديت هذا القميص، سأذكّر نفسي دائمًا بالابتعاد عن النساء الأخريات… سأكون لكِ وحدك، مخلصًا لكِ إلى الأبد."

لكن اليوم، فوق هذا النقش الذهبي الذي حمل وعده لها، ظهر أثر شفاه حمراء زاهية…

وكأنها كانت تسخر من كلماته الماضية.

واليوم، حان موعد ذكرى زواجها الخامسة مع فارس.

كانت ليلى قد وصلت إلى المطعم الغربي أولًا.

بعد خمس دقائق، رنّ هاتفها، وكان المتصل فارس.

بصوت دافئ، أخبرها:

"أنا أعدّ لكِ مفاجأة، لن أتمكن من الحضور لتناول عشاء على ضوء الشموع معكِ، شاهدي الألعاب النارية وحدكِ هذه المرة."

أنهى المكالمة بسرعة، ولم يمنحها حتى فرصة للرد.

بعد دقيقتين فقط، تلقّت منه رسالة على ويتشات، مرفقةً بصورة.

عندما فتحتها، تجمّدت أنفاسها…

كان فارس جالسًا على طاولة أنيقة، يحتسي النبيذ الأحمر برفقة ريم.

الورود، الأجواء الحالمة، الشموع المتوهجة… عشاء رومانسي بكل تفاصيله.

والآن، هذه التغريدة العلنية التي نشرها عن حبه لها…

ترى، هل كان يكتبها بينما يستلقي في أحضان ريم؟

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
23 Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status