Inicio / الرومانسية / · حار جداً / الفصل 70 : البداية

Compartir

الفصل 70 : البداية

Autor: Déesse
last update Fecha de publicación: 2026-06-22 00:32:29

إلارا

يغمر قاعة الدرس ظلام كثيف، لا يزعجه سوى وهج الشموع المرتعشة الموضوعة على الرفوف المغبرة. تتراقص ألسنة لهبها، لاصقة ظلالاً مشوهة على الجدران، كما لو أن أشباح الدروس الماضية تراقبنا، متعطشة للعرض. أنفاسي قصيرة، تكاد تختنق بالهواء الثقيل، المحمّل بعطر مسكر من الجلد، وعطر مسكي، وتلك الرائحة اللاذعة، شبه المعدنية، للرغبة المتصاعدة بيننا. أقف منتصبة في وسط الغرفة، ساقاي ترتعشان قليلاً تحت فستاني الأسود الضيق، القماش يلتصق بجلدي المتعرق. كل حركة تجعل الشق العميق لفتحة الصدر يرتجف، كدعوة صامتة.

ت
Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • · حار جداً   الفصل 43 – الواجب

    إينزو — واجبك. طافت الكلمتان في هواء المكتب كتهديد حلو، كوعد. كنت جالسًا متربعًا على الباركيه البارد، العينان منخفضتين نحو ركبتيّ، منتظرًا. راحتاي مبسوطتان على فخذيّ. نفسي قصير لكن منتظم. — في كل درس، إينزو، سأعطيك نصًا لتقرأه. نصًا ستدرسه وحدك، في منزلك، في صمت غرفتك. وستسلمني كتابة. فتحت درجًا من مكتبها. انزلق الخشب على الخشب بهمس. سمعت حفيف أوراق تُحرك. ثم وضعت شيئًا على الخشب الملمع. ورقة، حسب الصوت الخفيف. — يمكنك النظر. رفعت عينيّ. على المكتب، أمامي، ورقة سميكة، شبه هشة. عليها، قصيدة مكتوبة بخط اليد. خطها هي. مستدير، أنيق، مشكل بإتقان. الحبر أسود، عميق. الحروف تبرز على الورق الأبيض بحدة شبه عدوانية. — اقترب. خذها. نهضت. ساقاي لا تزالان مخدرتين من الوقوف الطويل راكعًا. مشيت بتعثر حتى المكتب وأخذت الورقة. الورق ثقيل، شبه هش تحت الأصابع. ورق جودة، غالٍ. عطرها يتخلل الورقة. تلك الرائحة الخشبية التي تلاحقني حتى في أحلامي، التي تسللت إلى كل ركن من ذ

  • · حار جداً   الفصل 42 – درس النظر

    أصابعها انزلقت في شعري. مداعبة خفيفة، شبه شاردة. نزلت على طول رقبتي، راسمة ثلمًا من نار على بشرتي. — هذا ما أريد تعليمه لك، إينزو. الحضور. الانتباه الكامل للحظة. لي. لما يحدث بيننا. لتلك الكيمياء الصامتة التي تعمل عندما تخضع إرادة بحرية لإرادة أخرى. انسحبت أصابعها. فقدان اللمس كان شبه مؤلم. استأنفت مشيها البطيء حولي. كعباها يقرعان بإيقاع على الباركيه. ميترونوم يضبط تنفسي. — معظم الناس يعبرون الحياة دون أن يكونوا حاضرين حقًا. هم دائمًا في مكان آخر. في أفكارهم. ذكرياتهم. مشاريعهم. مخاوفهم. ندمهم. ليسوا هناك أبدًا. ليسوا كليًا أبدًا. يمرون بجانب حياتهم دون أن يعيشوها. عادت لتقف أمامي. كنت أرى قدميها. كاحليها النحيلين المغطيين بالسواد. حاشية فستانها تلامس ركبتيها. رأس حذائها مغروس في الباركيه. — الخضوع الذي سأعلمك إياه، إينزو، هو فن أن تكون حاضرًا كليًا. أن تكون هناك، تمامًا، دون تحفظ، دون هروب. إنه فن صعب. الأصعب ربما. لأنه يتطلب التخلي عن كل ما نتشبث به. كبرياؤنا. مخاوفنا. يقينياتنا. دفاعاتنا.

  • · حار جداً   الفصل 41 – الدرس الأول: السلطة

    إينزو — اركع. سقطت الكلمتان في صمت المكتب كحجرين في ماء راكد. بسيطتان. مباشرتان. بلا استئناف. بلا تفسير. بلا تبرير. كلمتان لا تتركان أي مجال للتأويل، أي مهرب. بقيت متجمدًا. دماغي استغرق ثانية، أبدية، لمعالجة المعلومة. اركع. تطلب مني الركوع. أمامها. الآن. هنا. على هذا الباركيه الملمع. — هل هناك ما يزعجك، إينزو؟ صوتها هادئ. محايد. كأنها طلبت مني فتح كتابي على الصفحة مئة واثنتي عشرة. كأن الركوع أمام أستاذتي هو أكثر شيء طبيعي في العالم. — أنا... لا، مدام. — إذن افعلها. ابتلعت ريقي بصعوبة. حلقي صحراء رمل. قلبي يخفق بقوة لدرجة أنني أسمعه في أذنيّ، دوي مكتوم يكاد يغطي ضجيج العالم الخارجي. ساقاي ترتعشان. ثنيت ركبتيّ. ببطء. ببطء شديد. كل سنتيمتر من هذا النزول كان استسلامًا، خضوعًا. قماش جينزي المهترئ شد على فخذيّ. لمست ركبتاي الباركيه الملمع. الخشب صلب، بارد عبر الدنيم. اللمس خشن، غير مريح. وجدت نفسي راكعًا أمامها. رأسي وصل إلى

  • · حار جداً   2الفصل 40 – الانتظار

    صادفت مدام فالوا مرتين في اليوم. مرة في الصباح في البهو. كانت تمشي بخطى سريعة، كتاب تحت ذراعها، النظرة مثبتة أمامها. تنورتها الضيقة تحدد وركيها. كعباها يقرعان على البلاط. مرة بعد الظهر في ممر القاعات. كانت تتحدث مع زميل، صوتها هادئ ورزين، ابتسامتها المجاملة. في المرتين، مرت دون أن تنظر إليّ. دون علامة. دون رفة رمش. وكأنني غير موجود. وكأنني مجرد تلميذ مجهول بين الآخرين. لكن المرة الثانية، قبل أن تختفي عند زاوية الممر، ظننت أنني رأيت شفتيها ترسمان ابتسامة. ابتسامة غير محسوسة. شبح ابتسامة لم تكن موجهة سوى لي. رسالة صامتة في ضجيج الثانوية المطبق. تذكير بأنه هذا المساء، في الخامسة، سيبدأ كل شيء. حقًا. هل كانت حقيقية؟ أم مخيلتي التي تلعب بي، ترى علامات في كل مكان، تفسر أدنى حركة لشفتيها كوعد؟ الرابعة والنصف. رن جرس نهاية الدروس. أفرغت الثانوية تدريجيًا. تفرق التلاميذ في مجموعات صغيرة صاخبة، ضحكاتهم وصرخاتهم ترن في الممرات قبل أن تنطفئ شيئًا فشيئًا. عاد الأساتذة إلى سياراتهم واحدًا تلو الآخر. سقط الصمت على المباني كغطاء من رصاص.

  • · حار جداً   الفصل 39 – الانتظار

    أساتذتي يسألونني. أنظر في الفراغ، عاجزًا عن تذكر موضوع الدرس، عاجزًا عن تشكيل جملة متماسكة. مدام فالوا نفسها، في الصف، سألتني سؤالاً عن بودلير. بقيت صامتًا، العينان مثبتتان عليها، منومًا بحركة شفتيها، بخط عنقها، بعقد اللؤلؤ على ترقوتها. لم تصر. انتقلت إلى تلميذ آخر دون تعليق. لكنني رأيت في عينيها بريقًا عابرًا. رضا. كانت تعرف لماذا أنا عاجز عن الإجابة. كانت تعرف أنها تحتل كل المساحة في جمجمتي. حتى طعام المقصف، تلك القذارة الدنيئة التي يقدمونها لنا كل يوم على صواني بلاستيكية، كنت آكله دون أن أدرك. آليًا. العينان ضائعتان في الفراغ. طعم الكرتون والدهن الزنخ لم يعد يصلني حتى. كل شيء فقد نكهته. كل شيء أصبح باهتًا. العالم كله أصبح رماديًا، عديم الاهتمام. كل شيء إلا الانتظار. الانتظار كان لهبًا حيًا يحترق في مركز كياني، يلتهمني من الداخل، يعطي معنى لكل ثانية من هذا الوجود الفارغ. كنت أصادفها أحيانًا في الممرات. مدام فالوا. أستاذتي. معلمتي. سيدتي. الكلمة تحرق شفتيّ، دماغي، معدتي. كنت أقلبها في رأسي. سيدتي. كان لها طعم المحظور، السر، الاستسل

  • · حار جداً   2الفصل 37 – الميثاق

    صوتها. ذلك الصوت العميق، الرزين، الذي يشكل الكلمات كآلة موسيقية. كنت أسمعه في رأسي في كل لحظة. السيطرة الحقيقية صامتة. هذه الجملة تدور في حلقة، تختلط بذكريات أخرى. أنت لا تفهم شيئًا في الخضوع. سأعلمك إياه. الخضوع الحقيقي استسلام. عيناها. خضراوان. باهتتان. شبه شفافتان. مع تلك البريقات الذهبية التي ترقص في قزحيتيها عندما يضربهما الضوء من زاوية معينة. كنت أراهما في كل مكان. في إشارات المرور. في قوارير الزجاج. في نظرات المارة. لكن لا أحد لديه تلك الكثافة. تلك القدرة على اختراقك، على الرؤية من خلالك، على قراءة أفكارك الأكثر سرية. يداها. أصابعها ذات الأظافر المطلية بالأحمر الداكن. ذلك الأحمر شبه الأسود، كدم متخثر. كنت أتذكر لمسهما على وجنتي. على عنقي. على ترقوتي حيث كان نبضي يخفق على سلامياتها. لمسة خفيفة، بالكاد محسوسة، لكنها أطلقت فيّ شحنة كهربائية ما زلت أحس بصدىها بعد أيام. وجواربها. داكنة. شبه شفافة. تلمع تحت ضوء مكتبها. وحذاؤها الأسود بكعب رفيع. وحركة البندول تلك عندما تقاطع ساقيها. وحفيف تنورتها الضيقة عندما تنهض. كن

  • · حار جداً    الفصل 47 : البديهة 9

    كاسيان ليونتنظر. مندهشة كطفلة أمام حكاية خرافية تنبض بالحياة تحت عينيها. عيناها تلمعان أكثر من أضواء المدينة، أكثر من النجوم التي تنعكس في الماء، أكثر من كل ما رأيته في حياتي. تلامس الماء بطرف الأصابع، ترسم سحابات عابرة على سطح القناة. تبتسم للقطط النائمة على درجات القصور، تتنفس بعمق، كأنها تريد ح

  • · حار جداً    3: عضة القسم 1الفصل

    سيلياأدير كعبيّ، ساقاي ترتجفان لكنهما مصممتان. كل خطوة نحو الباب هي انتصار. لا أجرؤ على النظر إلى الوراء.- وداعًا، سيليا، يقول صوته من خلفي، مشوب بوعد غريب. سنلتقي مجددًا. أعدك بذلك.أخرج من المكتب، وأعبر الردهة، وأفتح الباب الأمامي الثقيل. يضربني هواء الليل الرطب على وجهي. أنزل الدرج راكضة، وكأن

  • · حار جداً    2: المهر 2الفصل

    سيليايتحرك برشاقة القطط، صامتًا. يدور حولي، وأشعر بعينيه على رقبتي وظهر خصري.- والدك باعك، سيليا. لقد وضع... نزاهتك... كضمان. وخسر.أقبض قبضتيّ، الغضب والإهانة يحترقان في صدري.- لم يكن لديه الحق.- الحق؟ يتوقف أمامي. تفوح منه رائحة خشب الصندل والجلد. القوة. الحق لا علاقة له بهذا. هناك الحقائق. أ

  • · حار جداً    الفصل1: المهر 1

    سيليايجلد المطر زجاج شقتي الصغيرة وكأن السماء نفسها تريد أن تغسل عني عاري. أشبك الرسالة المجعدة في يدي، تلك الورقة السميكة الفاخرة التي تحرق بشرتي. ترقص الكلمات أمام عينيّ، حكم بالإعدام أكثر من كونها دعوة."الآنسة ليروي، حضورك مطلوب غدًا، الساعة الثامنة مساءً، في قصر الضباب. سنناقش شروط تسوية دينك

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status