Mag-log inازداد قربه منها حتى لم تعد تفصلهما سوى أنفاس حارقة... شعرت لمار برعشة خفيفة تسري في عروقها حين لامست أنفاسه الساخنة بشرة عنقها الحساسة. ثقلت أنفاسها، وراحت تعض على شفتها السفلية مراراً لتطرد اضطرابها. كانت أصابعه تتسرب بنعومة على طول ظهرها المكشوف، يلمس بشرتها الدافئة بطرف إبهامه، بينما تثبتت عيناه في ملامحها التي يغزوها التوتر، مبتسماً بمرارة ونشوة، وعيناه تزدادان بريقاً تحت الضوء الخافت. بجفون ثقيلة، مرر يده الأخرى من خاصرتها ليغرسها على وجنتها الناعمة، ثم أمال رأسه ولمس القرط الماسي المتدلي بشفتيه الدافئتين. أغمضت لمار جفنيها بقوة، واشتدت قبضتها على قماش فستانها لتسيطر على عاصفة المشاعر التي تتسلل إلى جسدها دون إذن منها. ازداد اضطرابها وخفق قلبها كالطبول. حركت رأسها تحاول الهرب من تلك الدغدغة المحمومة، لكنه ثبت وجهها بين راحتيه القويتين ولهث بـخفوق أقرب للتوسل: "ابقي معي... لا تبتعدي." رفعت بصرها ونظرت في عينيه الشغوفتين، وتباعدت شفتاها لتخرج تنهيدة ثقيلة وحارة. ثبت يمان إبهامه على طرف شفتيها يرفع وجهها ليقابله تماماً، واقتربت يده الأخرى لينزع حمالة فستانها عن كتفها... لكنها أط
التفتت نحوه والحمرة تكسو وجنتيها الشاحبتين، أبعدته بلطف وخجل: "يمان... إنهم ينظرون إلينا!" رد بابتسامة واثقة: "لا يهمني أحد... أنتِ زوجتي وأنا أرغب في عناقكِ طوال اليوم." احاطتها ذراعاه بطنها احتضنها مجدداً من الخلف ،همس في أذنها :" وأخيراً ارى ابتسامتك التي حرمتني منها لأيام ." لفح الهواء الساخن اذنها ، رفعت كتفها تغطي أذنها الحساسة ، تبتسم بصرها منخفض . بينما أطرق العاملات رؤوسهن بحياء مكتوم وتبادلن نظرات جانبية مبتسمة. قالت لمار بهدوء بعد أن تفلتت من قبضته ومررت أصابعها الباردة على القماش الثقيل: "لقد جئت مبكراً جداً؟" رد وهو يلتفت لـ يقف في الطرف المقابل يتأمل ملامحها: " أردتُ أن أرى كيف ستبدين قبل الجميع." ضحكت بخفة وهي تخطف النظرات إليه: "كان بإمكانك رؤيتي في المساء... لماذا أنت ملهوف بهذه الدرجة؟" مد يده وأمسك بكفها الباردة التي تلمس الفستان: "أرغب في النظر إليكِ طوال الوقت... كما أنني أعددتُ لكِ مفاجأة خاصة جداً في الحفل." ارتفع حاجبها بخفة: "أوه... ولكن هكذا ستكرهني تالا؛ سأسرق منها الأضواء في يومها الكبير!" "لا عليكِ منها... سأتدبر أمرها لا تقلقي." أمسك يمان بكتفيها
سألت لانا بنبرة مسمومة: "ماذا ستفعلين الآن يا تالا؟! هل ستكتفين حقاً بإرسال تلك الصور الملوثة إلى إدارة الكلية فقط؟" تمايلت شفاة تالا بابتسامة غامضة، ولمعت عيناها الماكرتان من خلف النظارة الشمسية الفاتحة: "ولماذا تسألين بكل هذا الفضول؟" شخرت لانا بأمتعاض وحنق: "كنتُ أرغب شديداً في أن ترسلي تلك الصور إلى يمان مباشرة! ربما كانا سينفصلان فوراً وتخرج هي من عالمنا للأبد!" سألتها تالا بمكر واستمتاع: "لماذا تبغضينها كل هذا البغض الشديد؟ أليست أختكِ من دمكِ؟" ردت لانا بقسوة: "بالفعل هي أختي... ولكنها بالرغم من أنها أقل مني في كل شيء، إلا أنها تسرق الأضواء مني دائماً! حتى أنني لا أستبعد محاولتها إغواء 'تيم'... ولكنني أثق بحبه لي، ولهذا يجب أن تنفصل عن يمان لنقنع عائلتنا بإبعادها عن وجهنا للأبد!" ربتت تالا على ظهر يد لانا تطمئنها بنبرة ناعمة: "لا تقلقي إطلاقاً... كل شيء سيكون كما ترغبين وأكثر بكثير!" لمعت عينا لانا بشرر: "هل أرسلتِ الصور ليمان بالفعل؟!" ارتفع حاجب تالا بخبث: "ماذا تظنين؟! سأفعل أي شيء لأجل سعادتكِ." ضمت لانا ذراع تالا وأسندت رأسها على كتفها بامتنان أعمى، بينما هزت تالا
في تلك الأثناء... وعلى السرير الدافئ في الشقة... كان يمان يداعب أطراف شعر قمر التي كانت تدفن وجهها في صدره العاري: "قلتِ إنكِ اكتشفتِ أشياء خطيرة عن لمار؟" أسندت قمر ذقنها على صدره وهزت رأسها بابتسامة خبيثة: "أجل... أشياء ستغير نظرتك إليها كلياً لو علمت بها!" انكمشت ملامحه بتساؤل غامض وقلق. استقامت قمر في جلستها ويدها تلتصق بصدره بينما يغطي غطاء السرير بشرتها الناعمة، وراحت تبحث في حقيبتها الجلدية عن شيء تخفيه بالداخل. وفي ظهر ذلك اليوم... ذهبت لمار إلى القرية البسيطة. وعندما شارفت السيارة على دخول حدودها، طلبت بهدوء من السائق أن يتركها ويرحل. كانت ترغب في السير بين الأراضي الزراعية الخضراء، وتستنشق رائحة التراب الندي وعشب الطبيعة علّها تهدئ فوران روحها. تأملت الخضرة وتمتمت بأسى: "أشعر وكأن كل شيء تغير... كأنني غبت عن هذا المكان لسنوات طويلة وليس لسنة واحدة فقط!" وكأن من قال "الثالثة ثابتة" كان محقاً؛ لم تفهم معنى العبارة حينها، وعندما أدركتها، كانت قد خسرت كل شيء! كانت تحس أن ذنبها كان ثقيلاً حتى انهالت عليها مصائب الدنيا تترى، لتشكل في باطنها جداراً أسود صلباً يحجب عنه
سألها بنبرة خافضة يملؤها القلق: "ماذا قال المسؤول في الجامعة؟" رفعت رأسها بعد لحظات، وقد استطاعت تهديئة روعها بصعوبة. أزاحت شعرها عن وجهها براحتها الشاحبة وتنهدت، ثم ابتسمت بمرارة: "لقد أُرسلت بعض الصور الملوثة للمسؤولين في الكلية... وسيتم عقابي وطردي إذا تحققوا من صحتها." ضيق عينيه بتفكير: "من الذي أقدم على فعلة كهذه؟! لم يرنا أحد في ذلك المكان!" هزت رأسها بقلة حيلة. سألها بتردد وحذر: "هل الصور... تخصكِ وحدكِ؟" أجابت باختصار وجفاف: "تخصنا نحن الاثنين، ولكنك لم تظهر فيها بوضوح ." اتسعت عينا عمر وغطى فمه بيده المرتجفة وهو يتمتم: "أعتقد أنه هو من فعلها!" تجمدت نظرات لمار الحادة في ملامحه: "هل تقصد... زياد?!" "لقد رأيتِ جنونه وردة فعله العنيفة في الفندق! بالإضافه إلى أنه لم يرنا أحد سواه في..." وقبل أن يكمل عبارته، قاطعته لمار بانفعال ناري: "لا يمكنك اتهامه أبداً! هو لن يفعل شيئاً دنيئاً كهذا!" رد بابتسامة يداري بها ارتباكه: "ألم تريه في تلك الليلة؟! لقد اندفع نحوي كالمجنون يود قتلي!" أغمضت جفنيها تكبح غضباً عارماً في عروقها، وقالت بهسيس حاد: "اصمت... لا تتجرأ على نطق اسمه بال
اندفعت يد قوية ودافئة، أحاطت بخصرها بقوة ورشاقة هائلة، وسحبتها إلى الخلف في أجزاء من الثانية! مرّت السيارة المسرعة بجانبهما متسببة بصفير حاد ورياح عاتية كادت تطيح بهما! تنهدت لمار بعمق وهي تفتح عينيها ببطء، لتدرك أنها أصبحت في أمان على الرصيف الآخر من الشارع. انحنت على ركبتيها تحاول التقاط أنفاسها المتسارعة كأنها عادت للتو من العالم الآخر. ربتت تلك اليد القوية على ظهرها برفق، وصاحبها يلهث بأنفاس حادة: "هل أنتِ بخير يا لمار؟! هل أصابكِ مكروه؟!" رفعت لمار جسدها المنهك ووقفت منتصبة، يدٌ تضغط على حافة صدرها والأخرى تستند إلى خاصرتها، وقالت بصوت متقطع ومجهد: "أنا... أنا بخير... شكراً لأنك أنقذت حياتي." رفعت بصره لترى وجه منقذها... فصدمت حين وجدته "عمر"! يقف أمامها يمسح العرق عن جبينه بابتسامة متعبة. اندفعت دماء الغضب في عروقها وقالت بعصبية وانفعال: "ما الذي تفعله هنا؟! هل تلاحقني وتراقب خطواتي؟!" تجمدت ملامح عمر لبرهة واستنكر قائلاً: "لا أصدق! لقد أنقذتُ حياتكِ للتو من موت محتوم تحت عجلة سيارة طائشة! أهكذا تتحدثين مع من أنقذكِ؟!" ضيقت عينيها بنظرة مرتجفة ومكتومة: "هل أنتَ من







