Masuk"لقد وجدناك أخيرًا..." ثلاث كلمات فقط كانت كافية لتقلب حياتي رأسًا على عقب. في تلك الليلة، لم أكن أعرف أن الرسالة المجهولة التي وصلت إلى باب منزلي ستكون بداية سقوط جميع الأسرار التي عشت بها سنوات طويلة. أشخاص غرباء ظهروا من العدم. أسماء لم أسمعها من قبل. وجوه تنظر إلي وكأنها تعرفني أكثر مما أعرف نفسي. كلما حاولت الهروب من الحقيقة، كانت تقترب خطوة أخرى. وكلما اقترب آدم مني، الرجل الذي أقسمت ألا أسمح له بعبور جدراني، ازداد الماضي إصرارًا على مطاردتي. كنت أظن أنني امرأة صنعت نفسها بنفسها. لكن ماذا لو كنت أعيش باسم ليس اسمي؟ وماذا لو كانت الطفلة التي ماتت منذ سنوات... لم تمت أصلًا؟ بين الحب والخيانة، بين الذكريات المفقودة والأسرار المدفونة، سأكتشف أن بعض الحقائق لا تدمر حياتك فقط... بل تدمر كل شيء كنت تؤمن بأنه حقيقي. وعندما تنكشف الحقيقة أخيرًا، سيكون عليّ أن أختار: هل أنتقم ممن سرقوا حياتي؟ أم أهرب مرة أخرى؟ لكن المشكلة أن الوقت كان قد فات... لأنني ارتكبت بالفعل أكبر خطأ في حياتي. وأحببت الرجل الذي لم يكن يجب أن أحبه أبدًا.
Lihat lebih banyakالفصل الأول
أنتَ آخر أخطائي هناك قاعدة تعلمتها منذ سنوات طويلة. كلما اقترب منك شخص أكثر مما ينبغي، ارحل. لا تنتظر أن يؤذيك. لا تنتظر أن يخذلك. لا تمنحه الوقت الكافي ليصبح مهمًا. فالأشخاص المهمون هم أكثر من يستطيعون تحطيمك. لهذا كنت بارعة في المغادرة. بارعة في إنهاء أي شيء قبل أن يبدأ. وبارعة أكثر في إقناع الجميع أنني بخير. "أستاذة تاج، الجميع ينتظرونك." رفعت عيني عن شاشة الحاسوب. كانت ريم، مساعدتي الشخصية، تقف عند باب المكتب وهي تحاول إخفاء توترها المعتاد. نظرت إلى الساعة. السابعة مساءً. نسيت الوقت مجددًا. أغلقت الملف أمامي ونهضت. "هل وصل المستثمرون؟" "الجميع." أخذت معطفي الأسود من فوق المقعد. "وماذا عن العقد؟" "تمت مراجعته." أومأت برأسي. ثم خرجت من المكتب. خلال سنوات قليلة فقط تمكنت من تحويل شركتي إلى واحدة من أكبر الشركات التقنية في المدينة. الناس يسمون ذلك نجاحًا. أما أنا فأراه مجرد نتيجة طبيعية لشيء واحد. الهروب. كنت أعمل أكثر من الجميع لأن التوقف يعني التفكير. والتفكير يقود إلى أماكن لا أحب الوصول إليها. امتلأت قاعة الفندق بأصوات الموسيقى والضحكات. كان الجميع يحتفل بإتمام صفقة ضخمة ستنقل الشركة إلى مستوى جديد. رجال أعمال. مستثمرون. صحفيون. وأشخاص لا أعرف لماذا حضروا أصلًا. ابتسمت للمصورين. صافحت بعض الحاضرين. تبادلت المجاملات المعتادة. ثم بدأت أبحث بعيني عن أقرب طريق للهروب. حينها ظهر هو. كالعادة. "كنت أراهن أنهم سيجبرونك على الابتسام الليلة." أغمضت عيني للحظة. لا أعرف كيف ينجح دائمًا في الظهور بالوقت الخطأ. التفت إليه. كان يقف على بعد خطوات قليلة. بذلته الداكنة. شعره المرتب بعناية. وابتسامته التي تبدو واثقة أكثر مما ينبغي. آدم. الرجل الوحيد الذي لم يفهم حتى الآن أن تجاهلي له ليس تحديًا. بل رفض حقيقي. "وأنا كنت أراهن أنك ستجد طريقة لإزعاجي." اتسعت ابتسامته. "إذن نحن متعادلان." أشحت بنظري عنه. "لدي عمل." "في حفل؟" "نعم." "الكذب لا يناسبك." التفت إليه ببطء. "هل انتهيت؟" "لا." قالها فورًا. وكأنه كان ينتظر السؤال. ثم أضاف: "أردت فقط أن أعرف لماذا تهربين مني كلما اقتربت." رفعت حاجبي. "هل أعطيتك انطباعًا أنني أفكر بك أصلًا؟" ضحك. ضحكة قصيرة مستفزة. "هذا ليس جوابًا." "وأنت لست شخصًا أحتاج للإجابة عليه." للحظة خُيل إلي أنه سيتراجع أخيرًا. لكنه لم يفعل. بل اقترب خطوة. خطوة واحدة فقط. لكنها كانت كافية لتجعلني أشعر بانزعاج فوري. لم أحب أبدًا أن يقترب الناس أكثر مما يجب. خاصة الرجال. "تاج." كانت تلك أول مرة ينطق اسمي بهذه الجدية. اختفت الابتسامة من وجهه. واكتفى بالنظر إلي. مباشرة. بهدوء. بطريقة جعلتني أرغب في إنهاء الحديث فورًا. "ماذا؟" "هل أخفتكِ يومًا؟" رمشت مرة. لم أتوقع السؤال. "ماذا؟" "أنا." عقدت حاجبي. "يبدو أنك تعاني من تضخم خطير في الثقة بالنفس." عاد يبتسم. لكن عينيه بقيتا تراقبانني. "إذن لماذا كل هذا الهروب؟" أدرت وجهي بعيدًا. لا أعرف لماذا أزعجني السؤال. ربما لأنه كان قريبًا من الحقيقة أكثر مما ينبغي. بعد ساعة تقريبًا تمكنت أخيرًا من الابتعاد عن الحفل. وقفت بالقرب من الشرفة الخارجية للفندق. الهواء الليلي البارد كان أكثر احتمالًا من مئات الأشخاص بالداخل. أخرجت هاتفي. كنت على وشك طلب السيارة. حين سمعت خطوات خلفي. لم أحتج للالتفات. عرفته. "هل تتعمد ملاحقتي؟" سألته دون أن أنظر إليه. وقف بجانبي. "ربما." تنهدت بضيق. "ألا تمل؟" "لا." "هذا مقلق." "وأنتِ مثيرة للاهتمام." التفت إليه أخيرًا. "هذه ليست مجاملة." "لم أقصدها أن تكون كذلك." صمتنا للحظة. ثم فجأة امتدت يده. أمسك بمعصمي قبل أن أبتعد. لم تكن قبضة مؤذية. لكنها كانت مفاجئة. نظرت إلى يده. ثم إلى عينيه. اختفت الابتسامة مجددًا. "دعني أسألك سؤالًا واحدًا فقط." كان صوته منخفضًا هذه المرة. هادئًا على غير عادته. شعرت بشيء غريب. توتر بسيط لم أفهم سببه. "اترك يدي أولًا." تردد لثانية. ثم فعل. لكن عينيه لم تغادرا وجهي. "لماذا أشعر أنك تحملين العالم كله فوق كتفيك؟" ضحكت بسخرية. "هذه أفضل جملة رومانسية استطعت إيجادها؟" "لست أحاول أن أكون رومانسيًا." قالها ببطء. "أنا أحاول فهمك." لسبب ما... كان ذلك أسوأ. أسوأ بكثير. لأنني لم أرد لأحد أن يفهمني. غادرت الفندق أخيرًا بعد دقائق. لكن كلمات آدم بقيت ترافقني طوال الطريق. كنت أكره ذلك. أكره أن يبقى شخص داخل رأسي أكثر من اللازم. عندما وصلت إلى المنزل كان الوقت متأخرًا. خلعت حذائي. وضعت حقيبتي على الطاولة. ثم توجهت مباشرة إلى غرفة النوم. لكن قبل أن أصل إليها توقفت. كان هناك شيء فوق الأرض. ظرف أبيض. في منتصف الصالة. تجمدت مكاني. أنا أعيش وحدي. ولا يدخل أحد هذا المنزل دون إذني. تقدمت ببطء. التقطت الظرف. لم يكن عليه اسم. ولا عنوان. ولا أي علامة. فتحته. وأخرجت الورقة الموجودة بداخله. سطر واحد فقط. لا أكثر. "هل ما زلتِ تخافين من الظلام؟" شعرت بقشعريرة خفيفة تسري في ظهري. أعدت قراءة الجملة مرة أخرى. ثم ثالثة. لا أعرف لماذا. لكن شيئًا ما بدا مألوفًا. مألوفًا بطريقة مخيفة. كما لو أنني سمعتها من قبل. منذ زمن بعيد جدًا. زمن لا أستطيع تذكره. هززت رأسي. سخافة. ربما شخص مهووس. أو أحد المنافسين يحاول العبث معي. مزقت الورقة. وألقيتها في سلة المهملات. ثم دخلت غرفتي وأغلقت الباب. انتهى الأمر. أو هكذا ظننت. لأن هاتفي رن بعد منتصف الليل. رقم مجهول. ترددت للحظة. ثم أجبت. "مرحبًا؟" صمت. لا شيء سوى صوت تنفس بعيد. "من المتحدث؟" استمر الصمت. ثم وصلني صوت خافت جدًا. صوت رجل عجوز. مرهق. مرتجف. قال ثلاث كلمات فقط. ثلاث كلمات جعلت الدم يتجمد في عروقي. "لقد وجدناك أخيرًا." ثم انقطع الاتصال."نور ما زالت حية."أعدت قراءة العبارة مرة.ثم مرتين.ثم ثلاث مرات.لكن الكلمات لم تتغير.بقيت كما هي.صارخة.واضحة.ومستحيلة.جلست أحدق في الصورة.أشعر وكأن الأرض بدأت تميل تحت قدمي.إذا كانت نور حية...فمن هي ليلى؟ومن أكون أنا؟ولماذا يبدو الجميع وكأنهم يعرفون شيئًا أجهله؟أغلقت عيني للحظة.لكن الأسئلة لم تختفِ.بل ازدادت.---في صباح اليوم التالي.استيقظت بعد ساعتين فقط من النوم.إن كان ما فعلته يمكن تسميته نومًا أصلًا.وصلت إلى الشركة مبكرًا.لكنني لم أتجه إلى مكتبي.بل إلى قسم الأرشيف.مكان نادرًا ما أزوره.أردت شيئًا واحدًا فقط.معلومة.أي معلومة.أي خيط جديد.أمضيت أكثر من ساعة أبحث في قواعد البيانات القديمة.حتى عثرت على اسم فارس المنصور مجددًا.فتحت ملف الحادث.بدأت أقرأ.تقرير الشرطة.صور الموقع.إفادات الشهود.ثم توقفت.لأن شيئًا ما لم يكن منطقيًا.الحادث وقع ليلًا.لكن إحدى الصور المرفقة كانت ملتقطة نهارًا.صورة لرجلين يقفان قرب السيارة المحطمة.أحدهما فارس.أما الآخر...فكان الرجل نفسه.الرجل الذي ظهر في الصور القديمة.الرجل الذي ظهر في المطعم.الرجل الذي يتكرر في كل مكان
"نور."بقيت أحدق في المرأة.غير قادرة على استيعاب ما سمعته.الاسم ارتطم بعقلي بقوة غريبة.وكأنه ليس غريبًا بالكامل.وكأنه مرّ بي يومًا ما.في حلم.في ذكرى.في مكان لا أستطيع الوصول إليه.لكنني أعرفه.أعرفه بطريقة مؤلمة."ماذا قلتِ؟"خرج صوتي أضعف مما توقعت.نظرت المرأة حولها بسرعة.ثم عادت إلي.وكان الخوف واضحًا في عينيها.الخوف الحقيقي.ليس التوتر.ولا القلق.بل ذلك النوع من الخوف الذي يجعل الإنسان يراقب كل نافذة وكل زاوية."ليس هنا."همست."يجب أن نرحل."عقدت حاجبي."من أنتِ؟"لم تجب."كيف تعرفين اسمي؟"صمت."ومن هي نور؟"هنا فقط تغير وجهها.وكأن السؤال أصابها في مكان حساس.لكن قبل أن تنطق بحرف واحد...ظهر ضوء سيارة في نهاية الشارع.فالتفتت نحوه فورًا.وشحب وجهها."لا."همست.ثم أمسكت ذراعي فجأة."اسمعيني جيدًا."نظرت إليها باستغراب.فقالت بسرعة:"إذا اقترب منك رجل يحمل خاتمًا أسود... اهربي.""ماذا؟""وإذا سألك أحد عن ليلى..."ازدادت قوة قبضتها."...فلا تجيبي.""انتظري."لكنها كانت قد ابتعدت بالفعل.خطوتين.ثم ثلاثًا.ثم استدارت واختفت داخل الزقاق الجانبي.كما لو أنها لم تكن موجودة
تجمدت أنظاري على الطرد."إلى الآنسة ليلى."مرة أخرى.الاسم نفسه.الاسم الذي أصبح يظهر في كل زاوية من حياتي.رفعت الطرد بين يدي.كان متوسط الحجم.مغلفًا بعناية.ولا يحمل أي معلومات عن المرسل.ولا حتى رقم هاتف.فقط اسمي...أو اسم شخص يفترض الجميع أنني أنا.ليلى.شعرت بريم تراقبني."هل أنتِ بخير؟"رفعت رأسي إليها.ثم أومأت ببطء."نعم."لكنني لم أكن بخير.أبدًا.---انتظرت حتى خرجت ريم.ثم أغلقت باب المكتب.ووضعت الطرد فوق الطاولة.بقيت أحدق فيه لدقائق.جزء مني كان يريد فتحه فورًا.والجزء الآخر...كان يخشى ما بداخله.في النهاية انتصر الفضول.كما يحدث دائمًا.أحضرت مقصًا صغيرًا.وشققت الغلاف الخارجي.ببطء.وحذر.ثم رفعت الغطاء.وفي اللحظة التالية...توقفت أنفاسي.كان بداخله صندوق موسيقى قديم.خشبي.صغير.ومتآكل الأطراف.كأنه خرج من زمن آخر.ترددت للحظة.ثم فتحته.فانطلقت موسيقى هادئة جدًا.لحن قديم.غريب.لكن المشكلة لم تكن في اللحن.بل في ما كان مخبأ داخل الصندوق.صورة أخرى.---سحبت الصورة.وقلبتها.ثم شعرت بقشعريرة تعبر جسدي.لأن الطفلة ظهرت مجددًا.الطفلة نفسها.لكن هذه المرة لم تكن وح
"هذه ليست من رقمي."بقيت أحدق في جاسم.وهو ينظر إلى الهاتف بين يديه.ثم يعيده إلي.بهدوء غريب.هدوء لم يطمئنني.بل زاد شكوكي أكثر."هل تتوقع مني أن أصدق ذلك؟"سألته.رفع عينيه نحوي.ولم يجب فورًا.كانت تلك إحدى أكثر عاداته إزعاجًا.أنه دائمًا يفكر قبل أن يتحدث.وكأنه يزن كل كلمة.وكل حقيقة.وكل كذبة."الأمر لا يتعلق بتصديقك."قال أخيرًا."بل بما يحدث فعلًا."عقدت ذراعي أمام صدري."إذن اشرح."ساد الصمت لثوانٍ.ثم نهض من مكانه.واتجه نحو النافذة الصغيرة.نظر إلى الشارع المظلم بالخارج.قبل أن يقول:"هل أخبرك أحد من قبل أنكِ مراقبة؟"تجمدت ملامحي.لكني أخفيت ذلك بسرعة."أكثر من مرة."التفت نحوي."وأنتِ؟""ماذا؟""هل بدأتِ تصدقين ذلك؟"لم أجب.لأنني لم أعد أعرف.قبل أسبوع فقط كنت سأضحك على هذا السؤال.أما الآن...فكل شيء أصبح ممكنًا.---غادرت المبنى بعد ساعة.دون أن أحصل على إجابة واحدة واضحة.كالمعتاد.جاسم أصبح يشبه بقية الألغاز التي تحيط بي.كلما اقتربت من فهمه...ازداد غموضًا.وأكثر ما أزعجني...أنه بدا خائفًا.ليس مني.ولا من الرسائل.بل من شيء آخر.شيء لا أعرفه.---عندما وصلت إلى ا