Masukلم يفهم وائل ما ترمي إليه هناء، فسأل تلقائيًا: "ماذا تقصدين؟"رتبت هناء ثيابها ونزلت عن السرير، ثم قالت ببرود: "خليلتك تلك اسمها روى الدالي، أليس كذلك؟ إنها في الجامعة نفسها مع أختي الصغرى."تجمد وائل في مكانه.فهو فعلًا لم يكن يعلم أن بين روى الدالي وأخت هناء هذه الصلة.وهذا يعني أن هناء قد تكون عرفت بقصته مع روى منذ وقت طويل.لكنها تعمدت ألا تفتح الجرح، وألا تفضحه في وجهه.لم يستطع وائل فهم ما الذي كانت تخطط له هناء أصلًا.رمقت هناء باب الحمام نظرة أخيرة، ثم خرجت وملامحها مكفهرة.وبقي وائل وحده على السرير، مذهولًا لا يدري من أين أتته الضربة.وبعد بضع عشرة دقيقة.خرج رائد من الحمام مع نسرين، وعلى وجهه رضا فاضح لا يحتاج إلى شرح.وحين رأى أن وائل وحده في الغرفة، حدق باستغراب وسأل: "وائل، لماذا أنت وحدك؟ أين هناء؟"كان وائل طوال تلك الدقائق يدخن بلا توقف، حتى أنهى أكثر من عشر سجائر.وما إن سمع صوت رائد حتى رمى عقب سيجارته بعنف على الأرض، واندفع نحوه وشد ياقة قميصه وهو يهدر: "أخت زوجتك الصغرى تدرس مع روى الدالي في الجامعة نفسها، لماذا لم تخبرني؟"ازداد رائد حيرة، وتلعثم وهو يقول: "ماذا تق
كان رائد متوترًا فعلًا، مرتبكًا لا يدري ماذا يفعل.اقتربت نسرين منه وقبلته قبلة خفيفة، ثم قالت بضحكة لطيفة: "هل تشعر بتحسن الآن؟"تمتم رائد: "نعم، قليلًا."قالت نسرين: "إذًا تعال إلى السرير."ظل جسد رائد متصلبًا.لاحظت نسرين ذلك فقالت: "ما رأيك أن ندخل الحمام؟ هناك مكان مغلق، وسترتاح من هذا الارتباك."نظر رائد نحو الحمام ثم أومأ بقوة.تدللت نسرين وقالت: "ألن تحملني يا أستاذ رائد؟"لم يتردد رائد، حمل نسرين بين ذراعيه واتجه بها إلى الحمام.وفي الجهة الأخرى، كان وائل يعبث بوجه هناء ويحاول أن يقترب منها بوقاحة.استفاقت هناء على رائحة أنفاس كريهة ولزوجة مزعجة، وحين فتحت عينيها رأت وجه وائل القبيح يلتصق بها.رفعت يدها وصفعته صفعة مدوية أطاحت به إلى الأرض.اعتدلت هناء بسرعة وهي تصرخ: "وائل، أيها الوغد، ماذا تظن نفسك فاعل؟"وضع وائل يده على خده المصفوع وهو يسب في داخله، فقد كانت يدها قاسية حتى كاد فكه ينخلع.قال وائل وهو يزمجر: "ماذا أفعل؟ اسألي زوجك ماذا طلب مني."قالت هناء بذهول والسكر لم يغب تمامًا عن رأسها: "ماذا تقصد؟"أشار وائل نحو الحمام وقال: "انظري هناك، وشاهدي ماذا يفعل زوجك."التف
لم تقل نسرين شيئًا، لكنها لم تستدر وتمضِ، وهذا وحده كان كافيًا ليفضح ما في داخلها.لم تكن وظيفة التثبيت غايتها الحقيقية، كانت تريد أن تتعلق بأهل المال والنفوذ، ولو انتهى بها الأمر عشيقةً في السر.قالت في سرها إن من يناديهم وائل لقب بالأصدقاء لا بد أنه واحد من طبقة الأثرياء.وسمعت أن وائل له امرأة أخرى أصلًا، فكيف تزحزحها من مكانها.إذًا فلتبدل وجهتها، ولتفتش عن باب جديد.أومأت بتردد وقالت: "يا أستاذ وائل، صديقك هذا، هل هو مثلك صاحب شأن ومكانة؟"ضحك وائل ضحكة عالية وأشار لها أن تتمدد بجواره.امتثلت بسرعة من غير تردد.مد يده داخل ياقة ثوبها وقال: "أنت تعرفين صاحبي، هو رائد، شقيق سهيل الأكبر."قالت وقد تذكرت: "آه، صحيح، ذلك الرجل الوسيم الذي يبدو هادئًا ومحترمًا."ثم علقت بلهجة ساخرة: "أليس هو الذي يخاف زوجته، فكيف تجرأ وخان من وراء ظهرها؟"وفي داخلها قالت إن الرجال كلهم على شاكلة واحدة، من يبدو بريئًا قد يخفي ما هو أقبح، والاعتماد عليهم وهم، والمال هو السند الوحيد.قال وائل: "لأن زوجته ستأتي بعد قليل، الليلة جنتنا نحن الأربعة."تسمرت نسرين واتسعت عيناها: "أربعة؟ يا أستاذ وائل، لا تقل إنك
قلتُ وأنا أتحمل ألم بطني: "يا جمانة، أنا هنا، أنا سهيل."تقدمتُ وهززتُها مرتين.لكن جمانة لم تُبدِ أي رد فعل، يبدو أنها ثملت فعلًا.يا لها من ورطة.ماذا أفعل الآن؟لا يمكنني أن أتصرّف بهذه الطريقة وهي لا تعي ما حولها، هكذا سوف يكون بدون طعم ولا مشاعر.ثم التفتُّ إلى ليلى وقلت: "ليلى، هل ثملتِ أنتِ أيضًا؟"تقلبت ليلى وهي بين اليقظة والنوم، ولم تستجب.لم أعرف أأضحك أم أبكي.جئتُ بهما إلى هنا وأنا ممتلئ حماسًا، وفي النهاية ثملتا معًا.أي حظ هذا؟حتى لو فعلتُ الآن شيئًا معهما، فلن أشعر بشيء.سيكون المزاج قد أُفسد تمامًا، ترددتُ طويلًا، ثم قلتُ في نفسي: كفى.مددتهما على جانبي، ثم استلقيتُ أنا في المنتصف.إن لم يكن هناك ما يُفعل، فالنوم الهانئ بينهما ليس خسارة.ولم أكن أعلم أن ليلى لم تكن ثملة أصلًا.التي ثملت فعلًا هي صديقتها المقرّبة جمانة.ومن دون جمانة، كانت ليلى ستشعر بحرج شديد.فلم تجد إلا أن تساير الأمر وتبدو وكأنها فقدت وعيها.والحقيقة أن ليلى في داخلها كانت تتمنى أن نجرّب نحن الثلاثة تلك الليلة.فهي تجاوزت الثلاثين، وكم بقي لها من سنوات الجنون؟الأجدر أن تعيش ما بقي وهي تملك شيئًا
نظرتُ مرةً أخرى نحو جهة هناء، لكنني اكتشفت أنها اختفت ولا أدري متى خرجت.ظننتُ أنها ذهبت إلى دورة المياه، فلم أشغل بالي كثيرًا.جمانة ضمّت رأسي بكفّيها وهي توبخني: "إلى أين تنظر؟ أنا أسألك، وأنت تستأذن مَن بالضبط؟"قالت وهي تضحك بسخرية لذيذة: "هناء أم ليلى؟ الاثنتان الآن لن تمنعاك من شيء، يا وسيم، استسلم لي."بدت وكأنها تتعمد أن تحاصرني بدلالها، تريد أن تجرّني إلى ما تريده بلا أي مهلة.جلستُ بسرعة حتى لا تتمادى، ثم قلت: "يا جمانة، إن كنتِ تريدين فعلًا، فلنذهب إلى فندق، وأنا أضمن أشبع كل رغابتك."قالت بعينين لامعتين: "حقًا؟ إذًا هيا الآن، لنمضِ."سألتُ على الفور: "وماذا عن ليلى؟"رفعت ليلى رأسها بصعوبة، وكأن النوم يغالبها، ثم قالت بتهدّل: "سأذهب معكما، أنا أنام، وأنتم افعلوا ما تريدون."قلتُ بدهشة: "ماذا؟"هل تقول ذلك بجد؟ أم أنها تمزح معي؟لكن جمانة ابتسمت بخبث وقالت: "أي نوم هذا؟ هل تظن أنها ستنام فعلًا؟"ثم تابعت وهي تراقب ليلى: "أنا أراها تريدنا نحن الثلاثة معًا، تريد أن تُفلت زمامها قبل الزواج، أليس كذلك؟"أربكتني كلماتها، وشعرتُ أن وراءها شيئًا حقيقيًا.نظرتُ إلى ليلى دون وعي.كان
سارع رائد يعلن موقفه: "طبعًا أنا جاد من قلبي يا وائل، ولأثبت لك صدقي، أنا على كلامك."انفجر وائل ضاحكًا وقال: "حسنًا، اتفقنا، الليلة سأحجز لنا غرفة بسرير كبير، وسنكون في الغرفة نفسها..."وتابع بنبرة ذات مغزى: "وإذا أحببنا التبادل، نتبادل أيضًا."احمر وجه رائد في لحظة حتى بلغ عنقه.كان يعرف أن وائل لا يعرف حدودًا في لهوه، لكنه لم يتخيل أن يصل الأمر إلى هذا الحد.أربعة أشخاص في غرفة واحدة، ثم يتبادلون متى شاءوا...مجرد تخيل هذا المشهد يكاد يربك العقل.ومع ذلك، تسلل إلى قلب رائد شعور غريب بالإثارة.وشعر كأن الدم اشتعل في عروقه، وامتلأ جسده بحماس لم يألفه.وقال في نفسه بدهشة: يبدو أنني أنا أيضًا أميل إلى هذا النوع من الجنون والتمادي.لو كنت أعرف أنني بهذا الطبع، لكنت تقربت من وائل من زمان.لكن رائد تظاهر أمامه بأنه بسيط وسهل المعشر، وقال بصوت متحفظ: "حسنًا، أنا على كلامك، افعل ما تراه مناسبًا."وفي الوقت نفسه، داخل غرفة الكاريوكي.كنا قد غنينا وشربنا بما يكفي، وصار كل واحد منا ثملًا قليلًا.خصوصًا ليلى، فقد شربت كثيرًا الليلة، وتركت لنفسها العنان.بكت وغنت، وصارت بعيدة تمامًا عن هدوئها ورز







