Share

الفصل295

Author: الامرأة الناضجة
قلت بسرعة لرائد: "يا أخي، أرجوك لا تفعل هذا، أنا بالفعل وعدتك، وأكيد سأفي بوعدي."

قال رائد: "إذًا لا تخرج الليلة إلى أي مكان، وتعال معنا إلى جلسة الشراب."

ما الذي يمكنني قوله بعد هذا؟

لم أجد إلا أن أومئ موافقًا وأقول: "حسنًا، فهمت."

ابتسم رائد وربّت على كتفي، مشيرًا إليّ أن أنهض لتناول الفطور.

حتى تلك اللحظة كنت ما زلت أشعر بالارتباك والذهول.

هل يعقل أن أساعد هناء فعلاً في هذا الأمر؟

كان كل ما يحدث يبدو لي أقرب إلى الجنون.

لماذا أشعر أن كل المواقف السخيفة في الدنيا تصبّ على رأسي وحدي؟

في تلك اللحظة، سمعت صوت هناء من الخارج تقول: "سهيل، انهض بسرعة لتتناول الفطور."

قلت لها: "حاضر، سأستيقظ حالًا."

أجبتها وأنا أفكر بيني وبين نفسي أن أتوقف عن التفكير الزائد وأن أواجه ما سيأتي خطوةً بعد خطوة.

خرجت من غرفة النوم.

كانت هناء قد أعدّت فطورًا شهيًا بكل معنى الكلمة؛ شكله ورائحته يفتحان الشهية.

قالت هناء وهي تضع صحني أمامي: "سهيل، هذان البيضان المقليان لك، كُلْ جيّدًا وتعافَ."

كان يخالجني شعور بأنها تقصد شيئًا آخر، كأنها تلمّح إلى أنني أفرغت الليلة الماضية من القذف أكثر من اللازم.

ولذلك أحتاج الآن
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل335

    هناء كانت قلقةً جدًّا على سلامتي فحسب.لكنني لم أكن أعرف ذلك.تبعت سلمى إلى الطابق العلوي من الفندق.كانت الغرفة واسعةً جدًّا، وإضاءتها خافتة، وفيها مسحة من أجواء رومنسية.نزعت سلمى وشاحها، فكشف عنقها الأبيض.كانت بشرتها رائعةً حقًّا، بيضاء ناعمة كأنها لؤلؤ مصقول.وقوامها أيضًا فاتن، بمنحنيات متناسقة.وكان فستان السهرة الضيق الذي بلا أكمام عليها شديد الإغراء.وبعد أن نزعت الوشاح ارتمت على السرير وقالت: "حسنًا، يمكنك أن تدلكني الآن."نظرت إلى قوامها الممشوق، فانساقت أفكاري بعيدًا.وقلت في نفسي، كيف لامرأة بهذه الروعة أن ترضى بأن تكون خليلةً لرجل.لكن الرجل الذي يعيل سلمى هو صاحب شركة القمة العقارية، ويقال إن ثروته تتجاوز مليون دولار.هو ثريٌّ جدًّا.ومثل هذا الرجل حين يعيل خليلةً، لا بد أن تكون جميلةً وقوامها فاتنًا.فلو لم تكن جميلةً أو لم يكن قوامها لائقًا، لما حظيت بهذه المكانة.وبينما أفكر تقدمت نحوها.ومع هذا القوام الفاتن وجدتني لا أعرف من أين أبدأ.فالحق أنني لم أجرؤ أن ألمسها بسهولة.التفتت سلمى إلي وسألت: "على ماذا تنتظر؟ لماذا لا تبدأ؟"تراجعت فجأةً وقلت: "آنسة سلمى، نظرت إلى

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل334

    اضطرب قلبي فجأةً.لا أدري لماذا، كلما اقتربت من سلمى تسارع نبضي.كأن في هذه المرأة قوةً غامضةً تدفعني دون إرادةٍ إلى استكشافها، والاقتراب منها، ومعرفتها.كيف لامرأةٍ تكون عشيقةً لرجل أن تعيل علنًا شبانًا وسيمين خارج ذلك؟هذا لا يصدق.قال رائد أمامها بنبرةٍ متواضعة: "مرحبًا يا آنسة سلمى، جئت."استدارت سلمى ببطء.وقبل أن تستدير كانت تقف بزاويةٍ عنا، وكنت أشعر أنها جميلةٌ جدًّا ومهيبةٌ جدًّا.وخاصةً مجوهراتها، كأنها تتوهج ببريقٍ لافت.وحين استدارت ببطء ازددت ذهولًا بها.كيف يوجد في الدنيا امرأةٌ بهذا الجمال؟شعرت أن أنفاسي تكاد تتوقف، وحدقت فيها حتى نسيت أن أرمش.يا للجمال، إنها فائقة الجمال!عند رؤيتها فهمت لأول مرة معنى الهيبة الأرستقراطية.لم يكن جمالها مظهرًا فحسب، بل جمالًا في الحضور والطباع.وأقسم أنه لا أحد يملك مثل هذه الهالة.ذكرني رائد وقال: "سهيل، أسرع وحيِّ الآنسة سلمى."فقلت بسرعة: "مرحبًا يا آنسة سلمى!"تفحصتني سلمى من أعلى إلى أسفل، وكأنها راضية، ثم علقت بكلمة: "جميل." جميل في ماذا؟هل تقصد ملامحي أم بنيتي؟لكنني فرحت لأنني نلت ثناءها.فابتسمت وأومأت وقلت: "شكرًا لك يا آنسة

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل333

    قالت هناء: "أي ضيف كريم غامض؟ ألا تستطيع أن تقولها بوضوح من مرة واحدة؟"قال رائد: "كما يقولون، اذكره يأتك، انظرا، ذلك الضيف الكريم الغامض هناك."أشار رائد إلى امرأة فاخرة تقف غير بعيد.وعندما نظرت أنا وهناء إلى تلك المرأة، تبادلنا النظر بلا وعي.لم يكن رائد يعلم أن هناء أخبرتني بكل شيء.هل كان يستعد الآن لبدء خطته؟نظرت هناء إلي، وعرفت أن في قلبي أسئلة، فسألت بدلًا مني: "من تكون تلك المرأة؟ يبدو من هيئتها أن شأنها كبير."قال رائد: "تلك المرأة اسمها سلمى الياقوت، وهذا الحفل الليلة هي التي نظمته."ما إن سمعت هناء اسم سلمى الياقوت حتى اتسعت عيناها دهشة وقالت: "سلمى الياقوت؟ أليست خليلة رئيس مجلس إدارة شركة القمة العقارية؟"قال رائد على عجل: " شش، اخفضي صوتك، لا تدعيهم يسمعون."فارتبكت هناء وأطبقت شفتيها بسرعة.كانت هذه أول مرة أرى هناء بهذه الحيطة.وقلت في نفسي، إنها خليلة لا أكثر، مم الخوف؟لكن بصراحة، كانت سلمى جميلة فعلًا، وملابسها وزينتها تنطق بالفخامة.تبدو في أوائل الثلاثينات، ومع ذلك يحيط بها وقار أرستقراطي.سألت هناء بفضول من جديد: "وكيف تعرفت إلى سلمى الياقوت؟"قال رائد: "كان الأ

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل332

    أردت أن أختبر رائد وأسأله، ما غايته فعلًا من أن يطلب مني هذا؟فجمعت شجاعتي وقلت: "رائد، إذا جعلت هناء تحمل فعلًا، هل يعني هذا أنني لن أعود أستطيع السكن في البيت؟"اضطربت نظرة رائد فورًا.وتيبست ابتسامته قليلًا.قال: "لماذا تسأل هكذا؟"في تلك اللحظة أدركت أن هناك شيئًا غير طبيعي.قلت: "رائد، هل تنوي بعدما تحمل هناء أن تجبرني على الخروج من البيت؟"ربما كان يريد فعلًا أن أجعل هناء تحمل، لكن ليس بتلك السماحة التي يوحي بها، بحيث أبقى في البيت بعدها.أي إنني بالنسبة إليه مجرد أداة ليمسك هناء عنده لا أكثر.ورغم أنه لم يجبني صراحة، فإن قلبي كان قد عرف الجواب.ابتسمت وتظاهرت باللامبالاة وقلت: "كنت أسأل على سبيل الفضول فقط يا رائد، لا تشغل بالك، هيا بنا لنطمئن على هناء."وبعدها اتجهت نحو هناء.في الحقيقة لم أعرف ما الذي أشعر به بالضبط، لا حزن ولا ألم.فالناس بطبيعتهم أنانيون.وربما لو كنت مكانه لفعلت الشيء نفسه.كنت أريد فقط أن أتأكد، هل عند رائد نحوي شيء ولو قليل من المشاعر؟لو قالها لي مباشرة لكان يسهل علي أن أتفهمه، لكن مراوغته أمامي لم تكن ضرورية.هو يراوغ فقط ليبدو كأنه يعاملني بحنان.لكن م

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل331

    ما إن ابتعدنا عن بدر السالمي حتى قالت هناء بانزعاج: "ألا تلاحظ؟ ذلك بدر كان يحدق بي بنظرات شهوانية."قال رائد: "هو هكذا دائمًا، عجوز وشهواني، لكن شركة النهضة العقارية لديه تحقق أرباحًا كبيرة فعلًا."وقال رائد: "لو استطعت التعاون معه فسيكون ذلك دعمًا كبيرًا لمستقبل الشركة."وأنا أسمعه يقول هذا، كانت ملامح هناء تزداد عبوسًا.ومن الواضح أنه بحسب مزاج هناء في تلك اللحظة، فهذا آخر ما تود سماعه.لكن رائد لم ينتبه إطلاقًا، وظل يمدح بدر بلا توقف.حتى أنا لم أعد أحتمل.فاضطررت أن أقرص رائد بخفة من غير أن يلاحظ أحد.عندها فقط انتبه رائد إلى أن ملامح هناء ليست على ما يرام، وأدرك أنه قال ما لا ينبغي.فبادر يعتذر: "هناء، آسف، كنت أتحدث عن نفسي ولم أراع شعورك."انفجرت هناء أخيرًا: "رائد، أما كفاك أن حديثك كله عن تجارتك؟ هل لم يعد في عينيك غير تجارتك؟"قال رائد: "وكيف لا أراك؟ أنت زوجتي يا هناء، وأنا أكسب المال لأجلك، أليس كذلك؟"قاطعت هناء كلامه ورفعت يدها: "توقف، لا تقل هذا أمامي، كأنك لو لم تتزوجني لما احتجت أن تعمل وتكسب المال!"وقالت هناء: "لا تفرض علي رغبتك في النجاح، أنا لم أطلب منك يومًا أن ت

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل330

    كانت هناء غاضبة حقًا، وغضبها شديد جدًّا.كانت قد رفضت في البداية، لكن رائد أصر أن تفعلها مرة، فتجاوبت معه، ثم عاد رائد إلى الأمر نفسه.اشتعل غضب هناء، ولم تجد تفريغًا، فكان غضبها كبيرًا طبيعيًّا.وبعد أن وبخته هناء، ساءت ملامح رائد، وأخذ يدخن بصمت، ولم يقل كلمة واحدة.ولم تعد هناء ترغب في مجادلته، رتبت ثيابها، ثم تعمدت أن تبتعد عنه.رأيت هذا المشهد في المرآة، وشعرت بحزن شديد على هناء.ولأنني سبق أن مارست الحب مع هناء، فأنا أعرف أن لها احتياجًا في هذا الجانب.لكن رائد وقته قصير جدًّا، ولن يلبي احتياجها أبدًا.وهناء تُستثار مرة بعد مرة، ثم لا تجد تفريغًا، فلابد أن يشتعل ما في صدرها.صار جو السيارة فجأة خانقًا ومحرجًا.لكن لحسن الحظ، لم يمض وقت طويل حتى وصلنا إلى المكان.بعد أن أوقفت السيارة، قلت لأخي وزوجته: "رائد، هناء، وصلنا."قال رائد: "إذًا انزلا." وحاول أن يرسم ابتسامة.وبصراحة، شعرت أن رائد يعاني أيضًا.رجل في ريعان الشباب، ومع ذلك صار ضعيفًا، ولا بد أنه يشعر بالنقص وبالضيق.نزلت من السيارة.ونزلت هناء من الجهة الأخرى، لكنها لم تبتعد وحدها، بل انتظرت حتى تقدم رائد، ثم تشبثت بذراعه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status