LOGINكنت رغم ما أقوله بلساني عن عيوب جمانة، ما زلت أهتم بها في داخلي.ولأنني أهتم، غضبت جدًا حين عرفت أنها لا تراني إلا لعبة عابرة.غضبت لأنها تعاملني بهذه الطريقة.وغضبت لأنني لست الوحيد في حياتها.أعرف أن هذا التفكير أناني.لكن من لا يكون أنانيًا في مثل هذا الأمر؟ومن لا يتمنى أن تدور كل الجميلات حوله وحده؟سألتني ليلى فجأة: "هل أحببت جمانة؟"ارتبكت وقلت بسرعة: "لا لا، مستحيل."وأضفت بلهفة: "قلبي لا يعرف غيرك أنت فقط."كنت خائفًا جدًا.خفت أن تظن ليلى أنني رجل متقلب.لكن ليلى قالت بهدوء: "حتى لو أحببت جمانة، فلا مشكلة."وتابعت: "هي جميلة، وطباعها لطيفة، وجسدها لا يعاب عليه."وأضافت: "كما أنها تعرف كيف تدلل الرجال وتكسب رضاهم."وأردفت: "لو كنت رجلًا لأعجبتني شخصيتها أيضًا."ظننتها تلمح بشيء من العتاب.فبادرت أشرح: "لكنني فعلًا لا أحب جمانة."ثم صححت نفسي: "الأدق أنني لا أعتقد أنها مناسبة لتكون زوجة."قالت ليلى بلطف: "يا سهيل الساذج، لو قلت هذا لامرأة أخرى لغضبت منك."استغربت وقلت: "لماذا؟ هل أخطأت في شيء؟"شرحت ليلى: "لا توجد امرأة تحب أن تسمع من رجل عبارة: أنتِ مناسبة لتكوني زوجة."ثم أرد
كاد بطني ينفجر من الشبع.تمددت بارتياح طويلًا وقلت: "لقد شبعت للغاية، لو كان كل يوم هكذا لكان أجمل."قالت ليلى: "إذن اسكن هنا من الآن فصاعدًا، وإلا فلن أتحمس للطبخ وأنا وحدي."قلت: "حسنًا، اتفقنا."قالت: "بهذه السهولة؟ لن تتشاور مع هناء؟"وحين ذكرت هناء تنهدت في سري وقلت: "هناء بالكاد تلاحق همومها، كيف ستجد وقتًا لتفكر بي؟"قالت ليلى: "سهيل، ما قصة هناء ورائد بالضبط؟"لم أستطع أن أحكي لها ما يجري بينهما.فلكل إنسان أسراره، ولكل بيت خصوصيته.لذلك قلت فقط: "بين رائد وهناء مشكلة عابرة، وأظنهما سيعالجانها."قالت ليلى من جديد: "كان عليك أن تستغل هذه الفترة وتضم هناء إليك سريعًا."لكنها لا تعرف أنني وهناء قد عشنا فعلًا لحظة ممارسة الحب من قبل.ولا يمكنني أن أخبرها بذلك.اضطررت أن أبدو رافضًا وقلت: "ليلى، دعينا من هناء، لا أظنني أستطيع فعل ذلك."قالت: "وما المشكلة؟ تخيلها أنا، أو تخيلها جمانة."قلت بانفعال: "لا تذكري جمانة، لا أريد أن أراها أبدًا بعد اليوم."لاحظت ليلى أن في الأمر شيئًا، فسألت تلقائيًا: "ماذا حدث؟ هل أزعجتك صديقتي؟"قلت: "لا."قالت: "وهذا غريب، لا تكذب علي، نبرة صوتك الآن ليس
بعد انتهاء الدوام عصرًا، لم أتمالك نفسي وذهبت إليها فورًا.لم يمضِ سوى يومين من دون أن أرى ليلى، ومع ذلك شعرت كأنها مدة طويلة.كنت أشتاق لها بشدة.مررت على محل الزهور أسفل العمارة، واشتريت باقة زهور جميلة.ثم اشتريت بعض المأكولات الخفيفة التي تحبها ليلى.لم أخبرها مسبقًا.فتحت الباب بالمفتاح ودخلت مباشرة.كنت أريد أن أفاجئها.حين دخلت رأيتها منشغلة في المطبخ.كانت ترتدي فستانًا أزرق، وتشد مئزرًا على خصرها، وتعد العشاء.كان المشهد دافئًا، ومليئًا بالسعادة.تسللت خلفها بهدوء، وعانقتها من الخلف فجأة.فزعت ليلى، ورفعت الملعقة المعدنية وضربتني بها بلا وعي.قلت بسرعة: "ليلى، أنا سهيل."تلقيت الضربة وشرحت على عجل.وحين سمعت صوتي توقفت فورًا، وقالت وهي تلهث: "سهيل، أنت؟ لماذا تمشي بلا صوت؟ أخفتني. ظننت أن وائل عاد فجأة."رغم أنها ضربتني، إلا أنني كنت أشعر بسعادة كبيرة.كانت تنفر من وائل، لكنها معي كانت حنونة بحق.لمست جبيني بقلق، وسألتني إن كنت أتألم.ثم نفخت برفق وكأنها تهدئ الوجع.ضحكت وأنا أضم خصرها: "لا يؤلمني. حتى ضربك له حلاوة."رمقتني وقالت: "يا قليل الأدب."قلت: "هذه لك."وأخرجت باقة ا
عدت إلى غرفتي الخاصة، وأغلقت الباب، هكذا أمكنني أن أتحدث مع ليلى بهدوء.كانت على وجه ليلى ابتسامة هادئة، يكفي أن أراها حتى يهدأ قلبي.قلت عبر مكالمة الفيديو: "ليلى، اشتقت إليك."ردت: "وتشتاق إلي ولا تبادر بالاتصال؟"قلت: "أنا المخطئ، بعد اليوم كلما سنحت لي فرصة اتصلت، ما دمت لا تملين مني."لم أبحث لنفسي عن عذر، فالخطأ كان مني فعلًا.قالت: "وكيف أمل، أنا لا يشغلني شيء، والجلوس وحدي في البيت ممل."ثم تابعت: "كلامك مؤنس، يمرر الوقت بسرعة، بل أتمنى أن تطول المكالمة."قلت متلهفًا: "وماذا عن ابنة خالتك، هل غادرت؟"أجابت ليلى: "قالت ميادة إن هذا الأسبوع دروسها كثيرة، وإن غابت ستتأخر، وغادرت صباح اليوم."فقلت بحماس: "يعني أستطيع أن آتي إلى بيتك الليلة؟"لم تجب، لكن عينيها المشتاقتين كانتا جوابًا كافيًا.كانت تتوق أيضًا لأن آتي لمنزلها.أضفت: "بعد الدوام سأمر عليك، وأنا أصلًا لا أريد المبيت خارجًا."مجرد أن أتخيل أنني سأنام الليلة وهي بين ذراعي جعلني أمتلئ نشاطًا.سألتني ليلى فجأة: "سهيل، هل حسمت أمرك فعلًا، وتريد الارتباط بي؟"قلت بثقة لا تردد فيها: "ليلى، لا تسأليني هذا مرة أخرى، أنا متأكد، و
"لا، لا شيء، تاليا، هل يمكنك الخروج قليلًا؟"كانت لمى تريد أن تخرج تاليا، كي تعالج الأمر وحدها على انفراد.لكن تاليا أصرت ألا تخرج، واقتربت منها بقلق وسألت: "ماذا بك بالضبط؟ هل يؤلمك شيء؟ أخبريني أين تشعرين بالتعب."كانت لمى منزعجة جدًا من ذلك البلل، وتشعر بمرارة لا تُحتمل.وتمنت لو أن صديقتها في هذه اللحظة لم تكن بهذه الحماسة.لكن تاليا لم تفهم ما يحدث، وأبت أن تخرج مهما حدث.بل راحت تمسك ذراعها وتهزها، لمى تخشى إن استمر الأمر أن تنكشف تنورتها القصيرة.ولأنها لا تستطيع أن تشرح لصديقتها، لم تجد إلا أن تشد على نفسها وتلتقط معطفها وترتديه.لتخفي ما قد يفضحها في الأسفل."يكفي إلى هنا، هيا بنا نغادر." قالت لمى وهي تريد الخروج فورًا."هاه، لن تكملي التدليك؟ ألم يعد خصرك يؤلمك؟""لا يؤلمني، لا يؤلمني، هيا بسرعة."ارتدت لمى معطفها، ووضعت القبعة والكمامة، ثم اندفعت نحو الخارج.وكأنها حسمت أمرها على قرارٍ ما.لم تجد تاليا بدًا إلا أن تلحق بها.ولما خرجتا من الغرفة، كنت على وشك أن ألقي التحية عليهما، لكن لمى مرت من جانبي مسرعة.وتبعتها تاليا فورًا.كنت أفهم تمامًا ما الذي حدث، وشعرت بقلقٍ خفيف.
وأنا أدلكها، انفجرت فجأة وقالت بانفعال: "توقف، اخرج."قلت: "أنا لم أبدأ أصلًا، ما زال الوقت طويلًا..."فقاطعتني لمى بحدة: "قلت لك توقف."ارتبكت من نبرتها.وقلت في نفسي: هل تماديت؟شعرت بالحرج فعلًا.أنا كنت أغيظها فقط، بلا نية أخرى.لكن بما أن مزاجها سيئ، فلا داعي للمزاح.قلت بهدوء: "اهدئي قليلًا، وإذا تحسنتِ ناديني."وضعت النظارة السوداء، وهممت بالخروج.وبلا قصد، لاحظت أن تصرف لمى غريب.قلت في نفسي: ما بها لمى؟ثم خطر لي احتمال مفاجئ.تجمدت في مكاني.ونظرت نحوها بلا وعي.كانت لمى جالسة على سرير التدليك، وملامحها محرجة جدًا.عندها تأكدت أن ظني في محله.تعبيرها، وجلستها، كل شيء يوحي بذلك.قلت في نفسي: أمعقول أن الضغطة قبل قليل أثارتها إلى هذا الحد؟هل يعقل أنها بعد تلك الليلة لم تقترب من أي رجل؟لذلك انفعلت حين استفزها الأمر فجأة؟لا، هذا مستبعد.لم يكن بيني وبين لمى إلا لقاء عابر لا أكثر.ولا يمكن أن تمتنع عن ممارسة الحميمة مع رجالٍ آخرين بسببي.لابد أنني أوهمت نفسي.لكن إن لم يكن هذا هو السبب، فكيف أفسر رد فعلها العنيف؟خرجت إلى الخارج وشربت ماء.لكن رأسي بقي مشوشًا.جاء فارس يركض نحو