Compartir

الفصل 5

Autor: أعيل أسرتي بمرح
لم تر في عيني أدهم أدنى أثر للندم.

انسلت يده الضخمة من كتفها نزولا إلى معصمها، ليضغط على جرحها، فيما تلاشت الرغبة من عينيه ولم يتبق سوى البرود، ثم قال: "لماذا تمتنعين؟ ألم تعد لديك رغبة في الإنجاب؟"

وما إن سرت برودة كفه إلى بشرتها، حتى سحبت يدها بقوة.

تساقطت قطرات الدماء على طول ذراعها الناصعة في مشهد يحبس الأنفاس، فيما كان الألم أشد قسوة، وقالت بصوت خائر يملؤه الغضب: "لا تلمسني، أنا لا أريد."

قطب الرجل حاجبيه وخطا خطوة للأمام، ونظراته المتجهمة تفيض برغبة التملك، ثم قال بنبرة جافة: "لا تنسي واجباتك بصفتك زوجتي."

واجبات؟

تذكرت يوم زفافهما، حين خططت العائلتان لكل شيء بحكم المصاهرة، حتى عدد الأطفال الذين سينجبانهم ليرثوا أعمال العائلة كان محددا.

اتفاق خاو من المشاعر، ورغم ذلك كانت تتطلع إليه بصدق.

لكن هل حاول أن يشاركها ذلك يوما؟

كان يتذرع بانشغاله بإدارة أعماله، فتركها تتردى وحدها تحت ضغوط والديه للإنجاب، وسخرية ميار وأمها لعامين كاملين.

عندما كانت راغبة، كان يمتنع.

والآن لم تعد راغبة.

حدقت في ملامحه التي ازدادت تجهما، بينما ألهب ألم المعصم طرف عينيها بحمرة قانية: "لم يعد هذا من واجباتي، اذهب وابحث عن..."

"أختي."

قاطعتها ميار وهي تخطو إلى غرفة الملابس، لتفصل بينها وبين أدهم: "لم أكن أقصد إتلاف صورة زفافكما، فلا تحزني وتؤذي جسدك، ولا تلومي أدهم، اتفقنا؟ سأحضر صندوق الإسعافات لأضمد جرحك."

وأمام هذا التمثيل المتقن من ميار، كتمت لين دموعها، وتهكمت قائلة: "لا داعي لهذه التمثيلية."

تظاهرت ميار بالانكسار، وقالت: "يا أختي، أنا أحاول مساعدتك حقا."

مرت نظرات أدهم على يد لين، ثم قال ببرود: "هي من جنت على نفسها، فلا داعي للاهتمام بها."

ثم التفت وغادر المكان، كبحت لين المرارة التي اجتاحتها بسبب مظهره القاسي.

من لا يحبك، لن يكترث بأمرك حتى وإن رأى الألم يمزقك.

كان يجدر بها إدراك هذا الدرس منذ زمن بعيد.

ولكن ماذا عن الدفء والرعاية اللذين غمرها بهما عندما أنقذها ورعاها في الماضي؟ أكان كل ذلك هباء؟

بعد أن حظيت ميار بوفاق أدهم ودعمه، همست في أذن لين بنبرة ساخرة: "هل فشلت في إغوائه، فصرت تتصنعين البكاء لتستجدي عطفه؟"

"أختي، أنصحك بألا تحلمي كثيرا."

"فوجودي هنا يمنعك من الاقتراب من أدهم."

لم يتبق سوى 29 يوما.

ولن تسمح لهما بالتواجد بمفردهما، ولن تمنح لين أي فرصة لتغيير رأي أدهم.

فهي من كان ينبغي أن تتزوجه في الأساس، ولولا ظهور لين المفاجئ وأخذها مكانها، لكانا معا منذ زمن.

وأدهم سيفي بوعده حتما، فسيطلق لين ويتزوج بها.

إغواء أدهم؟

نظرت لين إلى ميار وكأنها تنظر إلى سفيهة، وزهدت في الرد عليها، مما أثار حفيظة ميار لتخرج مندفعة خلف أدهم.

ألقت لين شظايا الزجاج في سلة المهملات، وأخرجت صندوق الإسعافات لتعقم جرحها وتضمده.

وعندما انتهت كان الليل قد انتصف، ولم تعد تملك الطاقة لجمع مجوهرات والدتها.

تكومت على الفراش بإعياء شديد، واستعصى عليها النوم، وظلت تساهر الليل حتى انبثق الفجر، فحملت حقيبتها وغادرت الفيلا دون أدنى تردد.

...

في الصباح التالي، نزل أدهم إلى الأسفل، ليجد ميار تتردد على المطبخ، وتقول: "أدهم، الفطور سيجهز بعد قليل."

جلس أدهم على طاولة الطعام بنظرة باهتة، والتفت نحو الخالة فتحية، وسألها: "أين لين؟ لماذا تتركين الآنسة ميار تعد الفطور؟"

أجابت الخالة فتحية: "سيدي، عندما حضرت للعمل قابلت السيدة لين وهي تغادر، وأظنها توجهت للشركة، أما الفطور، فالآنسة ميار هي من أصرت على إعداده بنفسها."

خلال عامين من الزواج، كانت لين مطيعة ورقيقة.

وكلما تواجد في المنزل، كانت تحرص على إعداد الفطور بنفسها لإسعاده.

وهذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها الليل بالبيت، ثم لا يجد فطورا من صنع يديها.

تذكر أدهم كلماتها الليلة الماضية عن عدم رغبتها في الإنجاب، فتجهمت ملامحه.

الأمر ليس بيديها لتقرر إن كانت تريد الإنجاب أم لا.

قالت الخالة فتحية بقلق: "سيدي، رأيت وجه السيدة شاحبا، ومعصمها ملفوفا بالضماد، وكانت تبدو في غاية الحزن."

عندما رأت السيدة تغادر حزينة، ورأت ميار وهي تعبث في المطبخ، فهمت كل شيء.

فزوجته الجميلة واللطيفة قد تحطم قلبها حتما بسبب مضايقات ميار.

لكن السيد أدهم يواصل التغاضي عن تجاوزات ميار مرة تلو الأخرى.

كانت تتمنى التحدث نصرة للسيدة لين، لكنها لا تملك سلطة أخذ القرار.

لم يظهر أدهم أي رد فعل تجاه كلام الخالة فتحية، وعندما قدمت ميار الفطور، رمقها بنظرة دافئة.

...

عادت لين إلى مقر مجموعة عزايزي، وقدمت استقالتها من المؤسسة الخيرية.

وقرر أعضاء مجلس الإدارة إجراء تصويت في اجتماع اليوم الخامس عشر من هذا الشهر لاختيار رئيس جديد.

وخلال هذه الفترة، كان يتوجب عليها إكمال المشاريع المحددة.

"كيف تسير التحضيرات للمزاد الخيري غدا؟"

ردت أليس: "السيدة لين..."

قاطعتها لين بنبرة جافة: "ناديني بالآنسة لين من الآن فصاعدا."

"حسنا يا آنسة لين." ورغم دهشة أليس إلا أنها امتثلت قائلة: "تم ترتيب القاعة والموظفين، وقبل معظم الضيوف الدعوة، لكن عدد القطع المتبرع بها للمزاد لا يزال غير كاف."

"أعطيني القائمة، وسأتواصل مع البقية بنفسي." أخرجت لين هاتفها، لتلمح رسالة واردة من ميار.

فتحت الرسالة.

كان أدهم يجلس إلى طاولة الطعام، ممسكا بالسكين والشوكة، ويقدم قطعة ساندويتش نحو عدسة الكاميرا، وخيوط أشعة الشمس الذهبية تداعب هيئته لتبرز وسامته، فيما زاد بروز تفاحة آدم وخط فكه من جاذبيته.

كانت الصورة عالية الدقة، ونظراته الدافئة تعكس بوضوح خجل ميار أمام عينيه السوداوين.

في الماضي، كان يمنحها هذا الدفء أيضا.

ارتعشت يدها على الشاشة، فدخلت إلى حساب ميار وحظرتها فورا.

زحفت نظرات لين نحو خاتم الزواج في بنصرها، فنزعته بأطراف أصابعها، ولمست النقش الداخلي الذي يحمل اسمي (أدهم ولين)، وقد كان إصرارا منها وقت الزواج أن ينقشا الاسمين، والآن باتا كسخرية قاسية.

سلمت الخاتم لأليس: "أضيفي هذا إلى قائمة المعروضات."

شهقت أليس بدهشة: "آنسة لين، هذا خاتم زفافك! إن عرضته للمزاد، ألن يغضب السيد أدهم؟"

لن يكترث بالأساس.

فهو نفسه لا يعلم أين ألقى خاتم زواجه.

"لا بأس." أخذت لين قائمة الأسماء من يد أليس.

وعندما رأتها جادة، أخذت أليس الخاتم لتنفذ الأمر، وقالت في سرها بعفوية وهي تغادر المكتب: "كم أنا غبية! حتما سيقوم السيد أدهم بشراء الخاتم في المزاد ليعيده للآنسة لين، وبذلك يدعم العمل الخيري ويرضي زوجته في آن واحد."

لكن لين لم تفكر بتلك الطريقة.

فمنذ أن تولت رئاسة المؤسسة الخيرية، كان بروده تجاهها ملموسا.

وكلما دعته للمشاركة، علل ذلك بانشغاله بالعمل.

ولن يحضر المزاد بالأساس، ولم يفكر يوما في دعمها، ولهذا السبب تعرضت كثيرا لسخرية نساء المجتمع الرفيع.

ناهيك عن أن عينيه لا تريان سوى ميار الآن.

تصفحت قائمة أثرياء المدينة، وتوقفت نظراتها عند بطاقة الأعمال المذهبة لمجموعة العشري، فبادرت بالاتصال فورا.

وفي فترة الظهيرة، دخل عصام إلى المكتب، وقدم لها الدواء: "سيدتي، لقد نسيت أدويتك في الفيلا."

كانت قد نسيتها بالفعل، فأخذتها وشكرته.

"سيدتي، لقد أمرني السيد أدهم بالأمس بنقل ملكية عقار لك، وقد اكتملت الإجراءات. هذه سندات الملكية والمفاتيح." وتابع قائلا: "إنها هدية السيد بمناسبة ذكرى زواجكما."

أدركت لين الأمر؛ فخلال عامين من الزواج، كانت تتلقى هدية من أدهم في كل مناسبة.

في بداية الزواج، كانت تشعر بالسعادة.

ولكن عندما علمت لاحقا أن عصام هو من يتولى شراء كل شيء، خالجها الإحباط.

لكنها تلتمس له العذر بصفته رئيسا تنفيذيا تقع على عاتقه مسؤوليات مئات الآلاف من الموظفين.

ولذا، لم تطلب منه يوما تلك اللمسات الصغيرة كقطعة كعك أو حلوى يتذكرها بها.

وكان يكفيها منه أي رد بسيط لتقبل عليه بكامل شغفها.

ورغم تزايد بروده لاحقا، استمرت في حماية هذا الزواج برضا وطيب خاطر.

ولكن عند التفكير في الأمر الآن، تدرك كم كانت غبية.

فالانشغال لم يكن سوى حجة.

استعادت تركيزها، وأخذت سند الملكية لتتفحصه.

شقة في مجمع ضوء القمر، من أرقى المجمعات السكنية، وتتمتع بخصوصية عالية، وقريبة من الشركة ومعهد الأبحاث.

وبما أنها ستغادر المدينة بعد 29 يوما، فلا داعي لشراء منزل جديد أو إضاعة الوقت في البحث، كما أن البقاء في الفنادق لفترة طويلة لا يوفر الأمان الكافي لمستندات أبحاثها.

وتذكرت القلادة الزمردية التي أهداها لميار والتي تقدر بملايين الدولارات، فاستقرت على الاحتفاظ بالعقار.

حل الليل، وتوجهت لين مع أليس إلى متجر فساتين السهرة لتجربة الفستان المصمم خصيصا لمزاد الغد.

وخلال الاستراحة، أرسلت رسالة لحنين تقول: [يا حنين، هل وردك أي رد من صديقك بشأن قضية الطلاق؟]

كانت حنين في ضيافة قصر عائلة العشري، وعندما سمعت صوت محرك السيارة في الخارج، ردت قائلة: [اطمئني، أنا على وشك لقائه الآن.]

أغلقت الخط، وتابعت دخول الرجل بعد أن أعلن الخادم عن وصوله.

كانت هناك معاملات تجارية بين عائلة بسام وعائلة العشري، كما أن شقيقتها متزوجة من شقيقه، مما يجمعهما برباط المصاهرة.

واستغلت حنين تلك القرابة للتقرب من فارس.

لكن معاملته لها كانت تتسم دائما بالرسمية والبرود.

وعندما سألتها لين عما إذا كان لديها صديق يساعدها في إجراءات الطلاق السريع، فكرت فورا في فارس.

فقد كان ضابطا سابقا في القوات الجوية، ويملك نفوذا واسعا، ناهيك عن ثقله الحالي في عالم المال والأعمال، والجميع يحسب له ألف حساب.

ورغبت في مساعدة صديقتها المقربة، بادرت بالحضور ليلا، محتفظة بغاية شخصية في نفسها.

فهي لن تفوت أي فرصة للتقرب منه.

"فارس، لدي صديقة مقربة تعرضت للخيانة من زوجها، وتريد إتمام الطلاق في أسرع وقت، فهل يمكنك المساعدة؟"

فتحت حنين مسودة اتفاقية الطلاق وقدمتها له، وكانت الأوراق ومستنداتها مكتملة، ويكفي أن يلقي فارس نظرة عليها ويصدر أمره لإتمام الأمر.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 30

    "حسنا."أوصل رشيد لين إلى مجمع ضوء القمر، وحين علم أنها انتقلت بالفعل من فيلا الضفة، ورغم أنه قرر أن يعاملها كأخته طوال حياته، إلا أن قلبه لم يخل من بعض الاضطراب."لن أصعد.""إذن، سأنزل فورا."كانت ترتدي بيجامة كرتونية لطيفة اشترتها لها الممرضة، بالإضافة إلى حذاء قماشي، ولذلك شعرت ببعض... الحرج من الذهاب إلى مناسبة كهذه. أرادت أن تبدل ثيابها بملابسها الخاصة، وكذلك أن تعيد معطف فارس، حتى لا يضيع منها.وما إن وصلا معا إلى جامعة العاصمة، حتى كانت الندوة قد بدأت بالفعل.كان رشيد خريجا مشهورا، وأحد الطلاب المفضلين لدى الأستاذ، وبمجرد دخوله القاعة حظي باهتمام الجميع، حتى إن الأستاذ دعاه إلى المنصة.كانت لين ترتدي ملابس عصرية غير رسمية، وتضع قبعة بيسبول على رأسها، وتجلس في الصف الأخير وتنظر بإعجاب إلى رشيد وهو يلقي محاضرته بكامل حيويته وثقته بعد أن أجبره الأستاذ.كان من المفترض أن يسير مسار حياتها مثل مسار رشيد، لكنها هي من كسرت جناحيها.أخذت نفسا سريعا تكتم به دموعها، لم يفت الأوان بعد، فأخرجت دفتر ملاحظاتها وراحت تسجل النقاط الرئيسية التي يناقشونها.وفجأة اصطدم أحدهم بكتفها بقوة، فانزلق قلم

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 29

    كان تميم في قلبها يحتل مكانة مختلفة، وها قد حظي أخيرا بصفة رسمية.بدت على الأم مسحة نادرة من الخجل، فمدت يدها برفق لتلامس وجهها: "أيتها الحمقاء!"ثم توترت فجأة: "لماذا توجد إصابة على وجهك؟ وحتى معصمك؟"كان تميم قلقا أيضا."انكسر السوار عن طريق الخطأ وجرحني قليلا، إنها مسألة بسيطة.""أنت دائما مهملة هكذا، كوني أكثر حذرا.""انكسار السوار دفع البلاء عنها." كان تميم يطمئن والدتها.ولخوفها من أن تكتشف والدتها جروحا أخرى على جسدها، التفتت نحو رشيد الواقف عند الباب طلبا للمساعدة.لكن ما الذي أصابه؟ كانت خطواته مترددة، وبدا جسده كله وكأنه مغمور في بركة من الماء البارد، وعيناه السوداوان تخلوان من أي أثر للحياة: "رشيد؟""هل تقبل أن تكون وصيف العريس، وأكون أنا وصيفة العروس؟"شعرت ببعض القلق، فاقتربت من رشيد: "سنصبح عائلة واحدة من الآن فصاعدا، أليس كذلك؟"هل كان رشيد غير موافق؟لكن طوال هذه السنوات، كان يعامل والدتها جيدا.انحنى رشيد قليلا نحو الفتاة، فتسلل من ركن في قلبه شعور غامض بوخزات موجعة، وحين رفع بصره ليراقب والده وهو يسند الخالة سعاد إلى السرير، وتلك النظرات المفعمة بالحب التي تفيض من عين

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 28

    ابتسمت بمرارة وسخرية من نفسها.كيف يمكن أن يندم؟ لا بد أنها أخطأت في الرؤية. استعادت لين تركيزها: "كل ما فعلته هو أنني ضربت رأسه وعضضت رقبته.""هذا غريب." تنهد الشرطي بخفة، وقال: "لقد كسرت عظام كلتا يديه.""يداه مكسورتان؟"حاولت أن تتذكر: "ربما أصيبتا عندما كان يلاحقني وسقط. فقد دخل الرمل في عينيه ولم يعد يرى الطريق بوضوح.""هذا احتمال وارد.""لقد أودعنا المشتبه به السجن بالفعل، وبعد أن نجمع الأدلة اللازمة، سنحتاج إلى تعاونك في التحقيق. خذي قسطا جيدا من الراحة، وتمنياتنا لك بالشفاء العاجل." هكذا قال الشرطي."حسنا، شكرا لكم."وبعد أن غادر رجال الشرطة، دخل رشيد وهو يحمل باقة من زهور التوليب، وبدت على ملامحه علامات القلق: "لين، هل أنت بخير؟""لا داعي للقلق يا رشيد، أنا بخير، ويمكنني الخروج من المستشفى اليوم."كانت قلقة للغاية: "لا تبلغ أمي بما حدث.""اطمئني، الخالة لا تعلم شيئا."وضع باقة التوليب في المزهرية.في هذه اللحظة، دخل عصام حامل باقتين من الورود، ووضع الورد الأبيض جانبا: "سيد أدهم، الآنسة ميار ترفض الخضوع للفحص وتريد رؤيتك."أومأ ببرود، وألقى نظرة عابرة على الكدمات والبقع المتفر

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 27

    "لم يكن في عينيه سوى ميار، لا مكان لك." عندما رأى طارق أنها تبكي بحرقة، خفف من نبرته: "كوني مطيعة واتبعيني، وحين أساعد أختي في استعادة مجموعة عزايزي، سنقوم معا بوضع هذا الثنائي الخبيث تحت أقدامنا."أومأت برأسها."حبيبتي، لقد أشعلت شوقي بجنون..."ولما رأى طارق أنها لم تعد قادرة على الهرب وأنها خضعت له، اندفع نحوها. لم يبق في عينيها سوى غضب عارم، فعضت عنقه بقوة حتى سال الدم بغزارة. وكان طارق مصابا أصلا، وتعرض لهجماتها المتتالية، فصرخ من شدة الألم، ولم يعد لديه مجال للرد عليها. دفعته بعيدا عنها، ونهضت متعثرة وهي تركض نحو الخارج."أنت..."وهي تستمع إلى شتائم طارق، كانت تزداد سرعة في ركضها، حتى اصطدم جبينها فجأة بجدار من اللحم الصلب. رفعت عينيها، فرأت وجها وسيما بلا أي عيوب، إلا أن عينيه السوداوين الهادئتين كانتا تبدوان وكأنهما تحملان في داخلهما عاصفة هوجاء.وكأنها رأت منقذا، فأمسكت بيد فارس: "سيد فارس، هناك رجل سيء يلاحقني، أرجوك أنقذني."جالت نظراته العميقة عليها، وقبل أن ينطق بكلمة، كان طارق قد لحق بها بالفعل.اختبأت خلف فارس بخوف، وكانت يداها اللتان تمسكان بأكمامه ترتجفان: "سيد فارس،

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 26

    بينما كانت تراقبه وهو يبتعد، أمسكت والدتها بمعصمها فجأة بقوة: "لين، اذهبي وأعيديه.""لا تزال لدي أسئلة أريد طرحها عليه.""أمي...""اذهبي بسرعة!"أصرت سعاد.لم يكن أمامها سوى الطاعة.تركت والدتها مع الممرضة، ولحقت به.وفي الممر الطويل، وقف كل منهما عند طرفيه."أدهم..." نادته."انتظري."قالها ببرود، ثم تحولت نبرته بوضوح إلى الود حين توجه بالكلام إلى رفعت وريم: "سيد رفعت، وسيدة ريم، سأوصلكما."كانت معاملته لهما تتسم باللطف، بينما كانت باردة تجاه أمها.لماذا لا تزال أمها عاجزة عن إدراك الحقيقة، ولماذا تستمر في العيش في هذا الوهم؟انتظرت هناك لفترة طويلة، ولكن عندما رأت أنه لم يأت، لم ترغب في الانتظار أكثر من ذلك.وما إن همت بالانصراف، حتى امتدت يد ضخمة فجأة والتفت حولها، وألصقتها بعمود حجري."طارق!" كان وجهه متورما ومغطى بالكدمات، ومعصمه ملفوفا بضمادة، وكأنه تعرض لضرب مبرح. وفجأة، أمسك بذقنها بأطراف أصابعه، وابتسم ابتسامة مشوهة ومقززة: "ألم تكوني متكبرة؟ ألم تكوني تحتقرينني؟ الليلة، سأجعلك تطيعينني.""اتركني!"حاولت المقاومة بشدة، لكن طارق كان مستعدا هذه المرة، فضغط على ساقيها الطويلتين م

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 25

    "دعيهم يبادرون هم بالكلام، وسيكون زمام الأمور في أيدينا." هكذا شرح لها مكرم تفاصيل المفاوضات الخاصة بقضية الطلاق، مضيفا: "حينها سنتمكن من المطالبة بالمزيد..."ضغطت لين على يد مكرم لتمنعه من متابعة الحديث. ضم مكرم شفتيه ورفع عينيه، ونظر معها إلى أدهم.اقترب أدهم، بقامته الممشوقة وحضوره الاستثنائي، بينما كانت حدة خط فكه تنم عن برودة منفرة لا تسمح بالاقتراب."سيد أدهم، مر وقت طويل منذ أن التقينا."حياه مكرم.أومأ الرجل برأسه إيماءة خفيفة.فمنذ الصغر كانوا جميعا في الدائرة الاجتماعية نفسها، وحتى إن لم تكن بينهم معرفة وثيقة، فإنهم يعرفون بعضهم.وحين رأت لين تعابيره الفاترة، أشارت إلى مكرم كي يغادر.وبعد أن رحل مكرم، لم تبد عليه أيضا أي نية لذكر الطلاق.يبدو أنه لم يستعد بعد.وبينما كانت لين صامتة، قال الرجل بفتور: "اخرجي."لم تفهم ما يقصده، وفجأة رن هاتفها. وحين أجابت، سمعت تعليمات والدتها. ونظرت إلى ظهر الرجل البارد وهو يبتعد، فأدركت حينها سبب ظهوره المفاجئ هنا.كانت والدتها هي من اتصلت به.داخل المقصورة الخلفية المغلقة لسيارة الرولز رويس.تداخلت رائحة الرجولة الطاغية مع عبق عطر الغاردينيا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status