Compartir

الفصل 6

Autor: أعيل أسرتي بمرح
في تلك الأثناء في متجر فساتين السهرة، أرشدت مديرة المتجر لين إلى غرفة قياس الملابس، وفي هذه الاثناء تلقت أليس اتصالا هاتفيا من إحدى السيدات الثريات تستفسر فيه عن تفاصيل القطع المقرر التبرع بها لمزاد الغد، فعادت إلى السيارة لإحضار بعض الملفات.

دخلت لين غرفة قياس الملابس بمفردها، وأحضرت لها إحدى العاملات الفستان ثم غادرت، فأخذته لين ودخلت غرفة القياس، فخلعت معطفها الأبيض المصنوع من الكشمير، وسروالها الجينز، وارتدت فستانا طويلا مكشوف الكتفين، وفجأة، سمعت صوت تمزق ظهر الفستان.

لقد تمزق الجزء الخلفي للفستان، هل زاد وزنها مؤخرا؟

لكن لا ينبغي أن تكون جودة هذا الفستان المصمم خصيصا لها بهذا السوء.

وبينما كانت غارقة في حيرتها، أدار أحدهم مقبض باب غرفة القياس.

حينها ارتجفت لين من الخوف.

ولحسن الحظ، كانت قد أغلقت الباب بالمفتاح فور دخولها، فلم يستطع من في الخارج فتحه.

قالت بصوت خافت: "هل هذه أنت يا أليس؟" لكنها لم تتلق إجابة على سؤالها، ولم تسمع سوى صوت مقبض الباب وهو يدار بعنف.

انتابها الذعر: "من بالخارج؟"

وفجأة، سمعت صوتا مألوفا يقول: "لماذا أنت عديم فائدة هكذا؟ إذا لم تستطع أن تفتح الباب فاكسره فحسب."

"قوموا بتجهيز كاميراتكم، سأكسر الباب على الفور."

تزامن صوت التقاط الصور مع صوت ذلك الرجل.

حدقت لين في الباب الزجاجي المصنفر، فرأت ظلا أسود يقترب شيئا فشيئا، وكأن أحدهم يستعد لركل الباب بقدمه، وفي الوقت ذاته، كان تمزق الفستان يزداد اتساعا، حتى انزلق الفستان بالكامل عن صدرها، وأصبحت في حالة يرثى لها، ولو التقطت وسائل الإعلام صورا فاضحة لها...

لقضت هذه الصور على سمعتها تماما.

كل ذلك لم يستغرق سوى لحظات معدودة، فصرخت في ذعر: "أليس! يا مديرة المتجر! النجدة!"

لكن قبل أن يصل أحد، ركل الرجل الباب ركلة عنيفة صدر عنها صوت ارتطام مدو.

أخذ فلاش الكاميرات يضيء بلا هوادة باتجاه غرفة القياس الفارغة.

"أين هي؟" سرعان ما اكتشف أحدهم أن هناك خطبا ما، فأخذ يصيح باندهاش.

حينها خرجت لين من غرفة القياس المجاورة، ووقفت عند الباب بوجه عابس، قائلة: "لقد قمت بإبلاغ الشرطة بالفعل، لن يستطيع أي منكم أن يهرب."

لكنها في الحقيقة كانت تخادعهم فحسب؛ فحقيبتها كانت لا تزال داخل غرفة قياس الملابس، وبداخلها هاتفها.

كان صوتها باردا كالثلج، وهي تنظر إلى أولئك المعتدين الذين استداروا إليها مذعورين، ثم استقرت عيناها على أقربهم إليها، ألا وهي ميار، والتي أصبح وجهها شاحبا تماما.

تأملتها ميار من الأعلى إلى الأسفل بذهول؛ فقد كانت ترتدي سترة بدلة رجالية فضفاضة، ذات لون رمادي داكن ونقوش مربعة، تصل حتى ركبتيها وتخفي تماما قوامها الممشوق، بينما برزت من تحتها ساقاها الطويلتان الرشيقتان وهي حافية القدمين على الأرضية الباردة.

"يا لين، يبدو أنك أسأت الفهم."

"لقد جئت فقط لمساعدة صديق في ضبط زوجته متلبسة بالخيانة."

وهنا ألقت نظرة إلى الصحفي، ففهم فورا ما تعنيه: "أجل، أجل! يا سيدة لين، لقد جئنا لضبط هذه المرأة متلبسة."

وفي تلك اللحظة، سمعت خطوات عند المدخل، فظهر أدهم مرتديا معطفا أسود من الكشمير صمم خصيصا له، مما أبرز أناقته، وتقدم نحوها ببطء.

كانت أليس ومديرة المتجر وإحدى العاملات خلفه، وبدت الحيرة على وجوههن.

كانت أليس تحمل الملفات وهاتفها، ويبدو أنها أنهت مكالمتها الهاتفية للتو، وما إن رأت لين في تلك الحالة، حتى سألتها بقلق: "آنسة لين، ماذا حدث لك؟"

ربتت لين برفق على يدها لطمأنتها، فرغم أن أليس لم تعمل معها إلا منذ بضعة أشهر، ولكنها كانت قلقة عليها قلقا شديدا، أما أدهم، فظل وجهه بلا أي تعبير، بل تفحصها بعينيه للحظة، ثم أشاح بنظره دون أن يبدي أي اهتمام.

"أدهم، لقد جئت في الوقت المناسب."

"أساءت أختي فهمي حقا."

"لقد جئت فقط لمساعدة صديقي في ضبط زوجته متلبسة بالخيانة، ولم أكن أعلم أن أختي تبدل ملابسها بالداخل." تشبثت بذراعه متظاهرة بالبراءة: "إن لم تصدقني، يمكنني أن أستدعي صديقي الآن ليواجهها بالحقيقة."

قال أدهم ببرود: "إنه مجرد سوء فهم."

"سوء فهم؟"

لمجرد أن ميار ادعت عدم معرفتها بوجودها، قرر أن يتجاوز عن الأمر ويصفه بأنه مجرد سوء فهم.

أما لين فكادت أن تفقد سمعتها تماما.

وحتى فكرة المواجهة كانت سخيفة؛ فالصديق الذي تتحدث عنه ميار سوف يقف إلى جانبها.

قبضت لين يديها بقوة، وقالت: "ما إن ارتديت الفستان حتى تمزق وصولا لأسفل ظهري، وبعد ذلك مباشرة ركل أحدهم الباب، وأخذت مجموعة من الصحفيين يلتقطون الصور لما في الداخل."

"هل تظن أن هذا كله مجرد سوء فهم؟"

"هذا الأمر برمته مدبر ضدي."

قاطعتها ميار بسرعة: "إنه حقا سوء فهم! يا أدهم، كيف يمكن أن أفعل شيئا كهذا بأختي؟"

انفرجت شفتا أدهم قليلا، وقال بصوت هادئ: "أجل، أنا أصدقك."

التفتت لين إلى المديرة قائلة: "أحضري تسجيلات كاميرات المراقبة!"

ورغم أن المديرة لم تكن تجرؤ على إغضاب لين، إلا أن أدهم عزايزي كان صاحب النفوذ الأكبر بين أثرياء مدينة الساحل الأبيض، وكان مجرد تحريك إصبعه كفيلا بأن تهتز له المدينة بأسرها، ولذلك كانت تخشى إغضابه أكثر من لين.

وحين رأت أدهم ينحاز بوضوح إلى ميار، لم تعرف المديرة ما ينبغي عليها أن تفعله.

حين سمعت ميار هذا، بدأت تبكي بمظلومية: "يا لين، أقسم أنني لم أفعل شيئا!"

"كيف يمكنك ألا تثقي بي إلى هذه الدرجة؟"

"أنا أختك، فكيف يمكن أن أؤذيك؟"

أخت؟ هل تجرؤ حقا على قول ذلك؟

سخرت لين ببرود: "بما أنك لم تفعلي شيئا، فلماذا تخافين؟ أم أنك تخشين انكشاف الحقيقة؟"

"أنا..." شحب وجه ميار تماما، ولم تعرف كيف تجيب، في تلك اللحظة، أمسك أدهم بيدها برفق ليهدئها.

وبعد أن هدأ من روعها، التفت إلى لين، وقد تحولت تلك الرقة في عينيه إلى برود تام، ثم أمر مساعده عصام: "اذهب وراجع تسجيلات كاميرات المراقبة."

أومأ عصام برأسه باحترام، ثم طلب من المديرة أن تدله على مكان الكاميرات.

وبعد دقائق، عاد قائلا: "سيد أدهم، تقول المديرة إن كاميرات المراقبة في المتجر تخضع للصيانة كل يوم أربعاء بعد الظهر، ولذلك لا توجد أي تسجيلات."

"كيف يعقل ذلك؟" شحب وجه لين، وتمتمت تلك الكلمات بصوت منخفض، لكنها سمعت أدهم يقول بضيق:

"هل ارتحت الآن؟"

كان صوته يحمل نبرة لوم واضحة، وكأنها هي من تفتعل مشكلة لا وجود لها.

وقبل أن تتمكن من الرد، استدار وغادر برفقة ميار، وتغير صوته فجأة ليصبح أكثر لطفا، وكأنه يهمس لعشيقته:

"كيف انتهى بك الأمر إلى محاولة ضبط خيانة زوجة أحدهم؟"

"يبدو أنك متفرغة أكثر من اللازم، يجب أن أجد لك شيئا يشغلك."

"أدهم..." تشبثت ميار بذراعه بدلال.

حين رأت لين هذا المشهد، رفعت صوتها قائلة: "أنا لم أقل قط إنني كنت داخل غرفة القياس، بل قلت فقط إنني سأطلب الشرطة للقبض عليها، فبدأت هي تشرح لي وتبرر!"

ثم أضافت: "إذا لم يكن الأمر مدبرا، فكيف عرفت أنني كنت بالداخل؟"

توقفت خطواتهما فجأة، ونظرت ميار إلى أدهم في ذعر، ثم عضت شفتها وهي تتلعثم: "يا... أدهم... الأمر..."

لكنه قال بنبرة أكثر لطفا وهو يطمئنها: "لا داعي للشرح، أنا أعلم أنك لست فتاة سيئة."

"يبدو أن أحد هؤلاء الصحفيين هو الذي وضعك في هذا الموقف السيء." ثم أضاف وهو ينظر ببرود نحو مجموعة الصحفيين الذين يقفون خلفه: "اكسروا أرجلهم، وأخرجوهم من مدينة الساحل الأبيض نهائيا."

"يا أدهم!" حدقت ميار بصدمة في الصحفيين وهم يتوسلون طلبا للمساعدة في رعب، لكن الحراس كمموا أفواههم وسحبوهم إلى الخارج.

ظهرت على وجه ميار علامات الذعر.

تفاجأت لين كذلك، عمن كان يدافع؟

ثم رأت أدهم يضع يده برفق فوق يد ميار، ويقول بصوت منخفض: "سمعتك هي أهم شيء لدي."

فابتسمت ميار ابتسامة عريضة، ثم ألقت على لين نظرة انتصار.

وبينما كانت لين تحدق في هيئته الباردة وهو يبتعد، امتلأت عيناها بالدموع.

فهو لم يكن يدافع عنها، بل كان يتستر على ميار.

فأدهم رجل أعمال محنك وشديد الذكاء، فكيف يغفل عن حقيقة أن ميار هي من دبرت هذه المؤامرة لتوريطها؟

لكنه ببساطة لا يكترث للحقيقة، ولا لسمعة لين.

أما تسجيلات كاميرات المراقبة...

بدأت لين باستجواب المديرة.

"يا سيدة لين، أنا بريئة حقا، لقد أعيد فستانك إلى المصنع لإجراء تعديلات عليه، ولم يصلنا إلا هذا الصباح، كيف نجرؤ على العبث بفستان قيمته عشرات الآلاف؟"

سألتها لين: "وماذا عن كاميرات المراقبة؟"

فمتجر لفساتين السهرة الفاخرة لا يعقل أن يجري صيانة لنظام المراقبة الخاص به في يوم عمل!

ربما لا تجرؤ على إغضاب السيد أدهم، لكنها أيضا لا تستطيع خداع زوجته.

ترددت لبضع ثوان، ثم قالت الحقيقة أخيرا: "لقد حذفها رجال السيد أدهم."

"أنا آسفة يا سيدتي، لكن ليس باليد حيلة."

"سنرد لك ثمن الفستان كاملا، وسنختار لك فستانا آخر، نرجو فقط أن تتفضلي باعتبار هذا الأمر منتهيا."

لم يكن أدهم يعلم بكل ما فعلته ميار فحسب، بل إنه محا الأدلة التي تثبت الحقيقة أيضا.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

لم يكن يستحق أن ينفطر قلبها لأجله، ومع ذلك شعرت بالألم يجتاح قلبها.

خرجت من المتجر، وأسرعت بالاتصال بحنين، فقد أرادت معرفة متى سيتم الطلاق، إذ لم تكن تريد الانتظار ولو لثانية أخرى.

وما هي إلا بضع دقائق حتى أجابتها حنين.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 30

    "حسنا."أوصل رشيد لين إلى مجمع ضوء القمر، وحين علم أنها انتقلت بالفعل من فيلا الضفة، ورغم أنه قرر أن يعاملها كأخته طوال حياته، إلا أن قلبه لم يخل من بعض الاضطراب."لن أصعد.""إذن، سأنزل فورا."كانت ترتدي بيجامة كرتونية لطيفة اشترتها لها الممرضة، بالإضافة إلى حذاء قماشي، ولذلك شعرت ببعض... الحرج من الذهاب إلى مناسبة كهذه. أرادت أن تبدل ثيابها بملابسها الخاصة، وكذلك أن تعيد معطف فارس، حتى لا يضيع منها.وما إن وصلا معا إلى جامعة العاصمة، حتى كانت الندوة قد بدأت بالفعل.كان رشيد خريجا مشهورا، وأحد الطلاب المفضلين لدى الأستاذ، وبمجرد دخوله القاعة حظي باهتمام الجميع، حتى إن الأستاذ دعاه إلى المنصة.كانت لين ترتدي ملابس عصرية غير رسمية، وتضع قبعة بيسبول على رأسها، وتجلس في الصف الأخير وتنظر بإعجاب إلى رشيد وهو يلقي محاضرته بكامل حيويته وثقته بعد أن أجبره الأستاذ.كان من المفترض أن يسير مسار حياتها مثل مسار رشيد، لكنها هي من كسرت جناحيها.أخذت نفسا سريعا تكتم به دموعها، لم يفت الأوان بعد، فأخرجت دفتر ملاحظاتها وراحت تسجل النقاط الرئيسية التي يناقشونها.وفجأة اصطدم أحدهم بكتفها بقوة، فانزلق قلم

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 29

    كان تميم في قلبها يحتل مكانة مختلفة، وها قد حظي أخيرا بصفة رسمية.بدت على الأم مسحة نادرة من الخجل، فمدت يدها برفق لتلامس وجهها: "أيتها الحمقاء!"ثم توترت فجأة: "لماذا توجد إصابة على وجهك؟ وحتى معصمك؟"كان تميم قلقا أيضا."انكسر السوار عن طريق الخطأ وجرحني قليلا، إنها مسألة بسيطة.""أنت دائما مهملة هكذا، كوني أكثر حذرا.""انكسار السوار دفع البلاء عنها." كان تميم يطمئن والدتها.ولخوفها من أن تكتشف والدتها جروحا أخرى على جسدها، التفتت نحو رشيد الواقف عند الباب طلبا للمساعدة.لكن ما الذي أصابه؟ كانت خطواته مترددة، وبدا جسده كله وكأنه مغمور في بركة من الماء البارد، وعيناه السوداوان تخلوان من أي أثر للحياة: "رشيد؟""هل تقبل أن تكون وصيف العريس، وأكون أنا وصيفة العروس؟"شعرت ببعض القلق، فاقتربت من رشيد: "سنصبح عائلة واحدة من الآن فصاعدا، أليس كذلك؟"هل كان رشيد غير موافق؟لكن طوال هذه السنوات، كان يعامل والدتها جيدا.انحنى رشيد قليلا نحو الفتاة، فتسلل من ركن في قلبه شعور غامض بوخزات موجعة، وحين رفع بصره ليراقب والده وهو يسند الخالة سعاد إلى السرير، وتلك النظرات المفعمة بالحب التي تفيض من عين

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 28

    ابتسمت بمرارة وسخرية من نفسها.كيف يمكن أن يندم؟ لا بد أنها أخطأت في الرؤية. استعادت لين تركيزها: "كل ما فعلته هو أنني ضربت رأسه وعضضت رقبته.""هذا غريب." تنهد الشرطي بخفة، وقال: "لقد كسرت عظام كلتا يديه.""يداه مكسورتان؟"حاولت أن تتذكر: "ربما أصيبتا عندما كان يلاحقني وسقط. فقد دخل الرمل في عينيه ولم يعد يرى الطريق بوضوح.""هذا احتمال وارد.""لقد أودعنا المشتبه به السجن بالفعل، وبعد أن نجمع الأدلة اللازمة، سنحتاج إلى تعاونك في التحقيق. خذي قسطا جيدا من الراحة، وتمنياتنا لك بالشفاء العاجل." هكذا قال الشرطي."حسنا، شكرا لكم."وبعد أن غادر رجال الشرطة، دخل رشيد وهو يحمل باقة من زهور التوليب، وبدت على ملامحه علامات القلق: "لين، هل أنت بخير؟""لا داعي للقلق يا رشيد، أنا بخير، ويمكنني الخروج من المستشفى اليوم."كانت قلقة للغاية: "لا تبلغ أمي بما حدث.""اطمئني، الخالة لا تعلم شيئا."وضع باقة التوليب في المزهرية.في هذه اللحظة، دخل عصام حامل باقتين من الورود، ووضع الورد الأبيض جانبا: "سيد أدهم، الآنسة ميار ترفض الخضوع للفحص وتريد رؤيتك."أومأ ببرود، وألقى نظرة عابرة على الكدمات والبقع المتفر

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 27

    "لم يكن في عينيه سوى ميار، لا مكان لك." عندما رأى طارق أنها تبكي بحرقة، خفف من نبرته: "كوني مطيعة واتبعيني، وحين أساعد أختي في استعادة مجموعة عزايزي، سنقوم معا بوضع هذا الثنائي الخبيث تحت أقدامنا."أومأت برأسها."حبيبتي، لقد أشعلت شوقي بجنون..."ولما رأى طارق أنها لم تعد قادرة على الهرب وأنها خضعت له، اندفع نحوها. لم يبق في عينيها سوى غضب عارم، فعضت عنقه بقوة حتى سال الدم بغزارة. وكان طارق مصابا أصلا، وتعرض لهجماتها المتتالية، فصرخ من شدة الألم، ولم يعد لديه مجال للرد عليها. دفعته بعيدا عنها، ونهضت متعثرة وهي تركض نحو الخارج."أنت..."وهي تستمع إلى شتائم طارق، كانت تزداد سرعة في ركضها، حتى اصطدم جبينها فجأة بجدار من اللحم الصلب. رفعت عينيها، فرأت وجها وسيما بلا أي عيوب، إلا أن عينيه السوداوين الهادئتين كانتا تبدوان وكأنهما تحملان في داخلهما عاصفة هوجاء.وكأنها رأت منقذا، فأمسكت بيد فارس: "سيد فارس، هناك رجل سيء يلاحقني، أرجوك أنقذني."جالت نظراته العميقة عليها، وقبل أن ينطق بكلمة، كان طارق قد لحق بها بالفعل.اختبأت خلف فارس بخوف، وكانت يداها اللتان تمسكان بأكمامه ترتجفان: "سيد فارس،

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 26

    بينما كانت تراقبه وهو يبتعد، أمسكت والدتها بمعصمها فجأة بقوة: "لين، اذهبي وأعيديه.""لا تزال لدي أسئلة أريد طرحها عليه.""أمي...""اذهبي بسرعة!"أصرت سعاد.لم يكن أمامها سوى الطاعة.تركت والدتها مع الممرضة، ولحقت به.وفي الممر الطويل، وقف كل منهما عند طرفيه."أدهم..." نادته."انتظري."قالها ببرود، ثم تحولت نبرته بوضوح إلى الود حين توجه بالكلام إلى رفعت وريم: "سيد رفعت، وسيدة ريم، سأوصلكما."كانت معاملته لهما تتسم باللطف، بينما كانت باردة تجاه أمها.لماذا لا تزال أمها عاجزة عن إدراك الحقيقة، ولماذا تستمر في العيش في هذا الوهم؟انتظرت هناك لفترة طويلة، ولكن عندما رأت أنه لم يأت، لم ترغب في الانتظار أكثر من ذلك.وما إن همت بالانصراف، حتى امتدت يد ضخمة فجأة والتفت حولها، وألصقتها بعمود حجري."طارق!" كان وجهه متورما ومغطى بالكدمات، ومعصمه ملفوفا بضمادة، وكأنه تعرض لضرب مبرح. وفجأة، أمسك بذقنها بأطراف أصابعه، وابتسم ابتسامة مشوهة ومقززة: "ألم تكوني متكبرة؟ ألم تكوني تحتقرينني؟ الليلة، سأجعلك تطيعينني.""اتركني!"حاولت المقاومة بشدة، لكن طارق كان مستعدا هذه المرة، فضغط على ساقيها الطويلتين م

  • حين ندم طليقها، كانت لين حاملًا بالفعل من زوجها الجديد   الفصل 25

    "دعيهم يبادرون هم بالكلام، وسيكون زمام الأمور في أيدينا." هكذا شرح لها مكرم تفاصيل المفاوضات الخاصة بقضية الطلاق، مضيفا: "حينها سنتمكن من المطالبة بالمزيد..."ضغطت لين على يد مكرم لتمنعه من متابعة الحديث. ضم مكرم شفتيه ورفع عينيه، ونظر معها إلى أدهم.اقترب أدهم، بقامته الممشوقة وحضوره الاستثنائي، بينما كانت حدة خط فكه تنم عن برودة منفرة لا تسمح بالاقتراب."سيد أدهم، مر وقت طويل منذ أن التقينا."حياه مكرم.أومأ الرجل برأسه إيماءة خفيفة.فمنذ الصغر كانوا جميعا في الدائرة الاجتماعية نفسها، وحتى إن لم تكن بينهم معرفة وثيقة، فإنهم يعرفون بعضهم.وحين رأت لين تعابيره الفاترة، أشارت إلى مكرم كي يغادر.وبعد أن رحل مكرم، لم تبد عليه أيضا أي نية لذكر الطلاق.يبدو أنه لم يستعد بعد.وبينما كانت لين صامتة، قال الرجل بفتور: "اخرجي."لم تفهم ما يقصده، وفجأة رن هاتفها. وحين أجابت، سمعت تعليمات والدتها. ونظرت إلى ظهر الرجل البارد وهو يبتعد، فأدركت حينها سبب ظهوره المفاجئ هنا.كانت والدتها هي من اتصلت به.داخل المقصورة الخلفية المغلقة لسيارة الرولز رويس.تداخلت رائحة الرجولة الطاغية مع عبق عطر الغاردينيا

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status