Masukفي الليلة نفسها، أقام مراد حفل زفاف مفاجئ في أحد فنادق إسطنبول الفخمة. لم يُدعَ أحد. فقط الخدم، وعدد قليل من المقربين، وعائلته المزيفة—الأم والأب والأخ الذين استأجرهم ليمثلوا أمام غزل. كان كل شيء مسرحياً. الموسيقى، الطعام، الزينة البيضاء، حتى الكعكة الضخمة ذات الطبقات السبع. غزل كانت ترتدي فستان زفاف من تصميم خاص—أرسله مراد إلى بيتها بعد الظهر، دون أن تعرف من أين جاء أو كيف عرف مقاساتها. كان فستاناً أبيض طويلاً، بتطريز يدوي من الفضة، وحجاب شفاف ينسدل من رأسها إلى أسفل ظهرها. نظرت إلى نفسها في المرآة قبل أن تنزل إلى قاعة الاحتفال. لم تتعرف على نفسها. الفتاة التي كانت تجلس على كرسي خشبي تطرز الأقمشة، تحولت إلى عروس في قصر مؤقت، تحاط بأناس لا تعرفهم، وتتزوج رجلاً لا تعرف عنه شيئاً تقريباً. لكنها اختارت ألا تسأل. ألا تفكر. ألا تشك. كانت تريد أن تكون سعيدة. وكانت سعيدة. نزلت الدرج. مراد كان ينتظرها في الأسفل. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وربطة عنق بيضاء، وزهرة صغيرة في جيبه—ياسمين، نفس الزهرة التي رأتها في المنزل الجبلي. مد يده إليها. أخذتها. ودخلوا معاً إلى ال
لم يذهب مراد إلى مطعم فاخر، ولا إلى برج مرتفع، ولا إلى مكان عام مزدحم. ذهب بها إلى مكان مختلف تماماً. كان على بعد ساعة بالسيارة من إسطنبول، في منطقة جبلية وعرة. الطريق كان ضيقاً ومتعرجاً، تحيط به أشجار الصنوبر من كل جانب. غزل كانت تنظر من النافذة، تتعجب. «أين نحن ذاهبون؟» «إلى بداية كل شيء.» لم تفهم ما يعنيه. لكنها تركته يقود. أخيراً، توقفت السيارة. كان هناك منزل صغير. ليس قصراً. منزل حجري قديم، بجدران بيضاء وسقف أحمر. أمامه حديقة صغيرة مليئة بالأزهار البرية—أقحوان، خزامى، ياسمين. خلف المنزل، كان هناك منحدر يطل على وادٍ أخضر واسع، حيث كان النهر يجري في الأسفل كشريان فضي. «ما هذا المكان؟» سألت غزل وهي تنزل من السيارة. «كان منزل عائلتنا القديم. قبل أن ينتقل والدي إلى إسطنبول ويصبح غنياً. قبل أن يشتري القصر. قبل كل شيء.» وقف بجانبها، ونظر إلى الأفق. «هنا عاش جدي. هنا تعلم والدي الفروسية. هنا كنت آتي عندما كنت طفلاً لأهرب من ضجيج المدينة.» التفت إليها. «هنا أيضاً قررت أن آتي بكِ. لأنني أريد أن يكون هذا المكان بداية جديدة لنا. بعيداً عن كل شيء. عن القصر. عن الما
في القصر، كان مراد يقف أمام المرآة في غرفة ملابسه، يرتدي بدلته البيضاء. كانت بدلة بسيطة—ليست رسمية جداً، ليست فاخرة جداً—لكنها مصممة خصيصاً لجسده، كل غرزة فيها تشبه توقيعه الخاص. شامل كان يقف خلفه، يحمل ربطة عنق باللون العنابي. «السيد مراد، هل أنت متأكد من أنك تريد المضي قدماً؟» نظر مراد إلى انعكاس شامل في المرآة. كان وجهه يحمل قلقاً لم يره من قبل في خدمه القديم. «لماذا تسأل الآن، شامل؟ الخطة وضعناها معاً.» «الخطة كانت لتلفيق التهم لغزل. لم تكن الخطة تتضمن الزواج منها. الزواج يجعل الأمور أكثر تعقيداً. ستصبح زوجتك الثانية. سيكون لها حقوق قانونية. وعندما تُتهم …» «عندما تُتهم، ستكون الأدلة أقوى. زوجة تخطط لقتل زوجها وزوجته الأولى. هذا سيناريو مقنع أكثر من مجرد قاتلة متسلسلة عشوائية.» صمت شامل للحظة. ثم قال: «هل هذا هو السبب الحقيقي؟ أم أنك تريدها حقاً كزوجة؟» سأل سؤالاً خطيراً، وكليهما يعرف ذلك. التفت مراد إليه. «شامل، أنت تعرفني منذ أربعين عاماً. كم مرة رأيتني أحب امرأة حباً حقيقياً؟» «مرة واحدة. روان. ونحن نعرف كيف انتهى ذلك.» «إذن أنت تعرف أن قلبي لا يمكن الوث
كان صباح جمعة عندما أيقظت غزل على صوت لا يطرق باب منزلها. كانت الساعة السابعة إلا ربعاً. الضوء الذهبي يتسلل من خلال ستائر غرفة نومها، مرسماً خطوطاً على جدارها الأبيض. كانت لا تزال نصف نائمة، تحلم بحلم جميل عن البحر ومراد ويداه تمسكان يدها. لكن الصوت لم يكن طرقاً عادياً. كان رنيناً. رنين جرس الباب. غزل لم تمتلك جرس باب. كان جرس الباب معطلاً منذ أن اشترت والدتها المنزل قبل خمسة عشر عاماً. لم يصلحه أحد قط، لأن القلائل الذين يأتون لزيارتها كانوا يطرقون بخشبهم على الخشب، أو ينادون اسمها من الشارع. إذاً من الذي يملك جرساً متصلاً ببيتها؟ نهضت مسرعة، وارتدت روب المنزل القديم، ونزلت الدرج وهي تحك عينيها. فتحت الباب. ووقفت جامدة. لم يكن هناك أحد. فقط علبة صغيرة على عتبة الباب. علبة مخملية حمراء، ليست كبيرة—حجم كف اليد تقريباً—مربوطة بشريط أبيض حريري. فوق الشريط، بطاقة صغيرة مكتوب عليها بخط اليد الذي أصبحت تعرفه جيداً: "لغزل. لا تفتحي العلبة إلا بعد أن تستعدي تماماً. سآخذك اليوم إلى مكان خاص." كان خط مراد. رفعت رأسها ونظرت حولها. الشارع كان هادئاً، لا سيارة غريبة، لا ظل
كان يعرف أن الموافقة على طلبها ستكون كارثية. لكن رفضها سيكون أيضًا كارثيًا. لأنه إذا رفض، ستعرف روان أنه يخفي شيئًا—وهو أنه يريد حماية غزل منها. وإذا عرفت روان ذلك، ستقتل غزل فورًا. «موافقة»، قال أخيرًا. ابتسمت روان. ابتسامتها كانت كسكين تخرج من غمدها: لامعة، حادة، وجاهزة للقطع. «شكرًا لك يا حبيبي. أنت لا تعرف كم يعني هذا لي.» عادت إلى كرسيها، وبدأت تقشر بيضتها المسلوقة بحركات دقيقة، شبه جراحية. «سأتصل بك لأعرف موعد اللقاء الأول. و … مراد؟» «نعم؟» «من فضلك، لا تخبرها من أنا. دعها تعتقد أنني صديقة جديدة. دع اللعبة تكون أكثر … إثارة.» أخذت قضمة من البيضة، وعيناها لا تفارقان وجه مراد. كان يأكل بيضه أيضًا، لكنه لم يشعر بطعمه. كل ما شعر به هو طعم الهزيمة قبل أن تبدأ المعركة. في ذلك المساء، كانت غزل تجلس على كرسيها الخشبي، تطرز وشاحًا حريريًا باللون العنابي. كانت الغرز تخرج من بين أصابعها كأنها سحر، كل غرزة تكمل الأخرى في تناسق بديع. كانت تفكر في مراد. كانت تفكر في البطاقة البريدية. كانت تفكر في القبلة على الجبهة. وكانت تفكر أيضًا فيما قالته فاطمة. «الأغنياء لا
دق جرس الباب—ليس باب القصر الخارجي، بل باب مكتبه الداخلي. كان هذا الجرس خاصًا جدًا، لا يعرفه سوى شخصين: مراد، وخادمه الشخصي شامل. «ادخل»، قال. دخل شامل، رجل في الستين من عمره، يرتدي بدلة رمادية أنيقة، ووجهه كوجه التمثال: صامت، غير معبر، لكن عينيه كانتا تخفيان ذكاءً حادًا وعمرًا طويلاً في خدمة العائلة. «سيد مراد، السيدة روان تطلبك. تقول إنها أعدت الإفطار بنفسها اليوم.» لم تغضب مراد هذه المعلومة. بل جمدته. روان لا تطبخ. روان لا تدخل المطبخ أساسًا. آخر مرة دخلت فيها كانت قبل ثلاث سنوات، عندما أضرمت النار في المطبخ عن طريق "الخطأ" بينما كانت تحاول صنع الشاي. إذا كانت روان تطبخ اليوم، فهذا يعني أنها في مزاج … خطير. «قل لها سأنزل بعد خمس دقائق.» أومأ شامل ومشى نحو الباب، لكنه توقف قبل أن يخرج. «سيد مراد …» «نعم، شامل؟» تردد للحظة، وهو أمر نادر جدًا. شامل كان يعرف أسرار العائلة أكثر من أي شخص آخر. كان يعرف عن روان، وعن مراد، وعن الخطة، وعن غزل. «ربما حان الوقت لتخبر السيدة روان أن خطتك تغيرت. ربما حان الوقت لتخبرها أنك لا تستطيع المضي قدمًا في تلفيق التهم لتلك الفتاة