كانت الشمس تغرب خلف مباني إسطنبول القديمة، تلقي بظلالها الذهبية على الشوارع الضيقة في حي «فاتح». كانت رائحة الخبز الطازج تتصاعد من المخبز القريب، مختلطةً برائحة القهوة التركية من المقهى الذي لم يتغير منذ خمسين عامًا. هنا، حيث لا أحد يبحث عن المجد ولا أحد يطمع في الثراء، كانت «غزل» تعيش حياتها البسيطة. كانت تجلس على كرسي خشبي في شرفة منزلها المتواضع، تمسك بقطعة قماش مطرزة بعناية. أصابعها النحيلة كانت تحيك الغرز تلو الأخرى بنظام بدا أشبه بطقوس مقدسة. كانت الابتسامة لا تفارق شفتيها الورديتين، حتى وهي تغيب في أحلام لا تمت لهذا الواقع بصلة. «غزل، أختي!» صوت فاطمة جارتها أيقظها من شرودها. نظرت إلى الأسفل فرأت صديقتها تلوح بيدها حاملةً طبقًا مغطى. «تعالي إلى الأعلى»، ردت غزل بصوتها الدافئ الذي يشبه الناي في هدوئه. صعدت فاطمة الدرج الحلزوني الخارجي، وهي تلهث قليلاً. كان وجهها المستدير يتوهج بالحماس. «أمي عملت الكنافة، وقالت لازم تجربيها بالجبنة الجديدة اللي اشتراها من السوق.» «الله يخليكم لبعض، روح أمك الطيبة.» ضحكت غزل وهي تفتح الغطاء وتتنفس رائحة الكنافة الدافئة. عيناها البن
最終更新日 : 2026-06-04 続きを読む