author-banner
منة عبدالحفيظ
منة عبدالحفيظ
Author

Novels by منة عبدالحفيظ

اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها

اشتراها لتكون ظلاً في قصره.. فتحولت إلى شمس لا يطيق فراقها

"لستِ هنا لتكوني زوجتي. أنتِ هنا لتربي ابني." كانت تلك أول كلمات يسمعها قلب "ليال" بعد ليلة زفافها على أغنى رجال المدينة. في صالة القصر الباردة، ألقى "آدم" عقداً من الورق أمامها: لا حب، لا لمس، لا أسئلة. فقط طفل صامت لا يتحدث، وقصر يضج بأسراره، وزوجة سابقة تطل من كل صورة معلقة على الجدران. وافقت ليال على الصفقة التي أبرمها والدها مع هذا الجبل الجليدي، ليس طمعاً في ماله، بل هرباً من ماضيها الملطخ بالعار الذي لا تعرف تفاصيله سوى عيون عائلتها الحاقدة. لكن ما لم يتوقعه آدم أن هذه "المربية" التي اشتراها بعقد زواج، ستفعل ما لم تستطع فعله زوجته السابقة ولا أطباء العالم: ستجعل ابنه الصامت يضحك. ومنذ تلك الضحكة الأولى، بدأ الجليد يتصدع. بدأ يراقبها... يبحث عنها بين الغرف... يشتم عطرها في الوسادات. وفي اللحظة التي أوشك فيها قلبه المجمد على الذوبان، فتحت ليال باب غرفته السرية ليلةً ما، فلم تجده وحده. وجدته بين ذراعي "سيلين" زوجته السابقة... المرأة التي أقسم أنها كرهها. هناك، في تلك الليلة، أدركت ليال حقيقة قاسية: "هو لا يحتاج زوجة.. هو يبحث عن عبد يحرقه بدمه البارد، ثم يعود لعبادته القديمة." لكن ليال لم تعد الفتاة المنكسرة التي دخلت القصر قبل عام. كانت قد دفنت امرأة.. وخرجت أخرى. والآن، حان وقت كسر القيد... وحرق القصر إن لزم الأمر. ---
Read
Chapter: الفصل 105
عادت إلى القصر في المساء. كان آدم ينتظرها عند الباب. كان قلقه واضحاً على وجهه. "أين كنتِ؟ لم تخبريني؟ كنتُ خائفاً." "ذهبتُ لزيارة سيلين." "وحدكِ؟ بدون حارس؟ بدون أي شيء؟" "نعم. وحدي. لم أكن بحاجة إلى حارس. سيلين لم تعد تشكل خطراً." "كيف تعرفين؟" "لأنني رأيتُ في عينيها شيئاً لم أره من قبل. الندم الحقيقي. الرغبة الحقيقية في التغيير." تنهد آدم. أمسك بيدها. قادها إلى الداخل. "لا تفعلي هذا مجدداً. ليس بدوني. ليس في حالتكِ." "في أي حالة؟" "في حالة حملكِ. أنتِ الآن مسؤولة عن اثنين." "أنا مسؤولة عن نفسي أولاً. وعن هذا الطفل ثانياً. وعن عائلتي ثالثاً. وسيلين جزء من عائلتي. مثلها مثل كمال. مثل ناديا. مثل الجميع." نظر إليها. رأى فيها شيئاً لم يره من قبل. قوة لا تلين. قوة لا تأتي من العضلات. تأتي من القلب. "حسناً. لكن في المرة القادمة، سآتي معكِ." "اتفاق." صافحته. ضحكا معاً. كان ضحكهما يملأ القصر. كان ضحكهما يطرد كل الأشباح. كل الخوف. كل الماضي. وفي الطابق العلوي، كان أنس يرسم لوحة جديدة. كان يرسم عائلة كبيرة. أب. أم. ثلاثة أطفال. وجد. وجدة. وعمة. وخالة. كان يرسم الجميع. كان يرسم
Last Updated: 2026-06-09
Chapter: الفصل 105
عادت إلى القصر في المساء. كان آدم ينتظرها عند الباب. كان قلقه واضحاً على وجهه. "أين كنتِ؟ لم تخبريني؟ كنتُ خائفاً." "ذهبتُ لزيارة سيلين." "وحدكِ؟ بدون حارس؟ بدون أي شيء؟" "نعم. وحدي. لم أكن بحاجة إلى حارس. سيلين لم تعد تشكل خطراً." "كيف تعرفين؟" "لأنني رأيتُ في عينيها شيئاً لم أره من قبل. الندم الحقيقي. الرغبة الحقيقية في التغيير." تنهد آدم. أمسك بيدها. قادها إلى الداخل. "لا تفعلي هذا مجدداً. ليس بدوني. ليس في حالتكِ." "في أي حالة؟" "في حالة حملكِ. أنتِ الآن مسؤولة عن اثنين." "أنا مسؤولة عن نفسي أولاً. وعن هذا الطفل ثانياً. وعن عائلتي ثالثاً. وسيلين جزء من عائلتي. مثلها مثل كمال. مثل ناديا. مثل الجميع." نظر إليها. رأى فيها شيئاً لم يره من قبل. قوة لا تلين. قوة لا تأتي من العضلات. تأتي من القلب. "حسناً. لكن في المرة القادمة، سآتي معكِ." "اتفاق." صافحته. ضحكا معاً. كان ضحكهما يملأ القصر. كان ضحكهما يطرد كل الأشباح. كل الخوف. كل الماضي. وفي الطابق العلوي، كان أنس يرسم لوحة جديدة. كان يرسم عائلة كبيرة. أب. أم. ثلاثة أطفال. وجد. وجدة. وعمة. وخالة. كان يرسم الجميع. كان يرسم
Last Updated: 2026-06-09
Chapter: الفصل 104
كانت المصحة بعيدة. على مشارف المدينة. مبنى أبيض كبير محاط بحديقة خضراء. الجدران العالية. الأسلاك الشائكة. الأبواب الحديدية. كانت تشبه السجن أكثر مما تشبه المستشفى. استقبلها الطبيب المعالج. كان رجلاً في الخمسين. نظارة سميكة. شعر رمادي. صوت هادئ. "سيدة ليال، سيلين تتحسن. لكنها لا تزال هشة. لا تجهري عليها. لا تذكري رامي. لا تذكري الماضي. فقط كوني معها." "سأكون." دخلت جناح سيلين. كانت الغرفة صغيرة. بيضاء. نافذة واحدة تطل على الحديقة. سرير حديدي. كرسي خشبي. طاولة صغيرة عليها كأس ماء وكتاب. سيلين كانت جالسة على السرير. كانت ترتدي ثوباً رمادياً بسيطاً. شعرها منسدل على كتفيها. كانت تنظر من النافذة. كانت تبتسم. لكن عينيها كانتا فارغتين. بعيدتين. "سيلين." التفتت. عندما رأت ليال، اتسعت عيناها. لم تكن تتوقعها. "ليال؟ ماذا تفعلين هنا؟" "جئت لأراكِ. لأطمئن عليكِ." "بعد كل ما فعلته؟" "بعد كل شيء." صمتت سيلين. كانت تفكر. كانت تحاول أن تفهم. لم تستطع. "اجلسي." قالت. جلست ليال على الكرسي الخشبي. كانت المسافة بينهما لا تزيد عن مترين. لكنها شعرت وكأن بينهما محيطاً. "كيف تشعرين؟" سألت ليال.
Last Updated: 2026-06-09
Chapter: الفصل 103
كان خبر الحمل كالنار في الهشيم. انتشر في القصر كله قبل أن تنتهي ساعات النهار الأولى. الخادمات كن يهمسن و يبتسمن. كمال كان يعد قائمة بأسماء لم يولد بعد. ناديا كانت تتصل بقريباتها لتخبرهن دون أن تنتظر رداً. حتى رامي مهندس الحديقة أتى بباقة ورد زرقاء إضافية، وقال: "هذه للطفل الجديد. لأن كل طفل يستحق أن يرى الجمال منذ وهو في الرحم." ليال جلست على أريكتها المفضلة في غرفة الرسم. كانت تنظر إلى بطنها المسطح. لم يظهر أي شيء بعد. كان حملها لا يزال في أسابيعه الأولى. لكنها شعرت به. شعرت به كنبضة خفيفة في أعماقها. كصوت هامس يقول: "أنا هنا. أنا موجود. وسأبقى." كانت تخاف. تخاف من أن تفقده. تخاف من أن يموت كما ماتت أحلامها السابقة. تخاف من أن يكون الأطباء على حق، وأن جسدها لن يستطيع حمل طفل. كانت قراءتها للروايات العربية، بتركيزها على العواطف والتفاصيل اليومية، تعلمها أن الخوف جزء من الأمومة، لكنها كانت تخشى أن يلتهم فرحتها. آدم دخل الغرفة. كان يحمل صورة ملونة صغيرة. وجهه كان مشرقاً. عيناه كانتا تلمعان كأنهما رأتا الله. "ليال. انظري." نظرت إلى الصورة. كانت صورة الموجات فوق الصوتية. بقعة صغيرة.
Last Updated: 2026-06-09
Chapter: الفصل 102
كانت المصحة بعيدة. على مشارف المدينة. مبنى أبيض كبير محاط بحديقة خضراء. الجدران العالية. الأسلاك الشائكة. الأبواب الحديدية. كانت تشبه السجن أكثر مما تشبه المستشفى. استقبلها الطبيب المعالج. كان رجلاً في الخمسين. نظارة سميكة. شعر رمادي. صوت هادئ. "سيدة ليال، سيلين تتحسن. لكنها لا تزال هشة. لا تجهري عليها. لا تذكري رامي. لا تذكري الماضي. فقط كوني معها." "سأكون." دخلت جناح سيلين. كانت الغرفة صغيرة. بيضاء. نافذة واحدة تطل على الحديقة. سرير حديدي. كرسي خشبي. طاولة صغيرة عليها كأس ماء وكتاب. سيلين كانت جالسة على السرير. كانت ترتدي ثوباً رمادياً بسيطاً. شعرها منسدل على كتفيها. كانت تنظر من النافذة. كانت تبتسم. لكن عينيها كانتا فارغتين. بعيدتين. "سيلين." التفتت. عندما رأت ليال، اتسعت عيناها. لم تكن تتوقعها. "ليال؟ ماذا تفعلين هنا؟" "جئت لأراكِ. لأطمئن عليكِ." "بعد كل ما فعلته؟" "بعد كل شيء." صمتت سيلين. كانت تفكر. كانت تحاول أن تفهم. لم تستطع. "اجلسي." قالت. جلست ليال على الكرسي الخشبي. كانت المسافة بينهما لا تزيد عن مترين. لكنها شعرت وكأن بينهما محيطاً. "كيف تشعرين؟" سألت ليال.
Last Updated: 2026-06-07
Chapter: الفصل 101
كان خبر الحمل كالنار في الهشيم. انتشر في القصر كله قبل أن تنتهي ساعات النهار الأولى. الخادمات كن يهمسن و يبتسمن. كمال كان يعد قائمة بأسماء لم يولد بعد. ناديا كانت تتصل بقريباتها لتخبرهن دون أن تنتظر رداً. حتى رامي مهندس الحديقة أتى بباقة ورد زرقاء إضافية، وقال: "هذه للطفل الجديد. لأن كل طفل يستحق أن يرى الجمال منذ وهو في الرحم." ليال جلست على أريكتها المفضلة في غرفة الرسم. كانت تنظر إلى بطنها المسطح. لم يظهر أي شيء بعد. كان حملها لا يزال في أسابيعه الأولى. لكنها شعرت به. شعرت به كنبضة خفيفة في أعماقها. كصوت هامس يقول: "أنا هنا. أنا موجود. وسأبقى." كانت تخاف. تخاف من أن تفقده. تخاف من أن يموت كما ماتت أحلامها السابقة. تخاف من أن يكون الأطباء على حق، وأن جسدها لن يستطيع حمل طفل. كانت قراءتها للروايات العربية، بتركيزها على العواطف والتفاصيل اليومية، تعلمها أن الخوف جزء من الأمومة، لكنها كانت تخشى أن يلتهم فرحتها. آدم دخل الغرفة. كان يحمل صورة ملونة صغيرة. وجهه كان مشرقاً. عيناه كانتا تلمعان كأنهما رأتا الله. "ليال. انظري." نظرت إلى الصورة. كانت صورة الموجات فوق الصوتية. بقعة صغيرة. ر
Last Updated: 2026-06-07
خدعتني لأحبك... فكسرت قفصي لأدمرك.

خدعتني لأحبك... فكسرت قفصي لأدمرك.

قبل أن نبدأ. هذه ليست قصة حب. هذا تحذير. في ربيع عام 2023، عثرت السلطات التركية على تسع جثث مدفونة في أقبية قصر مهجور على ضفاف البوسفور. كل الضحايا كانوا من النساء. كل واحدة منهن حملت علامات تعذيب مماثلة. وتقاطع تحليل الحمض النووي في النهاية على شيء واحد: جميع الضحايا تعرضن للقتل على يد شخص واحد. أو هكذا اعتقدت السلطات. الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا. وأكثر ظلمة. وأكثر إيلامًا لأي إنسان يؤمن بالعدالة. هذه الرواية لا تستند إلى قصة حقيقية بالكامل. لكنها قد تكون حقيقية غدًا. لأن الشر لا يحتاج إلى سبب ليكون. يحتاج فقط إلى شخص يظن أنه يفعل الخير. هناك نوعان من الأشخاص في هذا العالم: الذين يصدقون أن الجميع طيبون حتى يثبت العكس. والذين يعرفون أن الجميع أشرار، لكنهم ينتظرون اللحظة المناسبة ليظهروا ذلك. غزل كانت من النوع الأول. روان كانت النوع الثاني. ومراد كان يحاول أن يكون في المنتصف، وهو أخطر مكان على الإطلاق. حكاية تبدأ بالنهاية في العادة، تبدأ القصص من البداية. لكن هذه القصة مختلفة. هذه القصة تبدأ من النهاية. لأنه بحلول الوقت الذي تقرأ فيه هذه السطور، تكون غزل قد قتلت بالفعل. أو ماتت. أو أصبحت شيئًا بين الاثنين. ليس المهم ما حدث بالضبط. المهم لماذا حدث. وهذا ما ستحتاج إلى قراءة بقية الرواية لتعرفه. كلمة قبل البدء هذه الرواية تحتوي على مشاهد عنف نفسي وجسدي قد تكون مزعجة لبعض القراء. هذه الرواية تحتوي على شخصيات لا تستحق الحب، لكنك ستحبها رغمًا عنك. هذه الرواية لا تقدم إجابات سهلة. بل تقدم أسئلة صعبة: هل يمكن لرجل أن يحب امرأتين في نفس الوقت؟ هل يمكن لامرأة بريئة أن تصبح قاتلة؟ هل يمكن للشر أن يولد من الحب؟ اقرأ إن كنت تجرؤ على معرفة الإجابات. لكن لا تقل أنني لم أحذرك.
Read
Chapter: حلم وردي وظل أسود
الساعة كانت الحادية عشرة ليلًا عندما أوقفت السيارة أمام بيت غزل. كان الحي نائمًا بالفعل. الشوارع مظلمة تمامًا، باستثناء ضوء أحد المصابيح القديمة الذي كان يرمش كعين متعبة تحاول البقاء مستيقظة. نزل مراد أولاً، وفتح باب السيارة لغزل. خرجت، وكانت ترتجف قليلًا—ليس من البرد، بل من كل شيء. «شكرًا لهذه الليلة»، قالت. «لن أنساها أبدًا.» «ولا أنا.» وقفا أمام الباب الخشبي. بينهما مسافة ذراعين، لكن التوتر كان كثيفًا كالضباب في ليالي الشتاء. رفعت غزل عينيها إليه. نظرت إلى عينيه الخضراوين، ثم إلى شفتيه، ثم عادت إلى عينيه. كانت تراه بوضوح الآن تحت ضوء المصباح الخافت. رأت التجاعيد الصغيرة حول عينيه—ليست تجاعيد كبر، بل تجاعيد قلق. رأت الندبة الصغيرة على ذقنه، التي لم ينتبه إليها من قبل. رأت شعره الداكن المنسدل قليلًا على جبينه، مما جعله يبدو أصغر سنًا. ورأت أيضًا الحزن في عينيه. حزنًا عميقًا، قديمًا، كأنه يحمل جثثًا لا يريد أن يريها لأحد. «مراد …»، همست. «نعم.» «من أنت حقًا؟» لم يجب. فقط مد يده، ولمس خدها. كانت يده دافئة، حنونة، مختلفة تمامًا عن أي لمسة شعرت بها من قبل. أغمضت
Last Updated: 2026-06-04
Chapter: رسالة من الظل
«روايات تاريخية»، قال بدلًا من ذلك. «خصوصًا عن العثمانيين.» كذب آخر. لكن هذه المرة، كان يكذب ليس ليحمي خطته، بل ليبدو أكثر إنسانية في عينيها. «أنا أحب قصص العثمانيين أيضًا», قالت، وعيناها تلمعان. «قصة السلطانة كوسم مثلًا. امرأة حكمت إمبراطورية من خلف الستائر. قوية جدًا، لكن نهايتها كانت حزينة.» «كيف تعرفين أنها كانت قوية؟» سأل، في تحدٍ خفيف. «ربما كانت مجرد امرأة طموحة استغلت ضعف الرجال حولها.» نظرت إليه غزل نظرة طويلة، وكأنها تقرأ شيئًا وراء كلماته. «هل تتحدث عن كوسم، أم عن نفسك؟» سألت بهدوء. اصطدمت كلماتها به كالصاعقة. للحظة، شعر وكأنها اخترقت جداره، ورأت ما بداخله: رجلًا يستغل ضعف امرأة—روان—ويخطط لاستغلال ضعف أخرى. «أنا لا أعرف ما …» قاطعته بضحكة خفيفة. «أنا أمزح فقط. لا تأخذ كل شيء بجدية يا مراد.» لكنه عرف أنها لم تكن تمزح. وعرفت هي أيضًا أنه عرف. كان هناك لحظة صمت طويلة، مليئة بما لم يُقل. ثم، وكأن القدر تدخل لإنقاذه من هذا الموقف المحرج، رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. رسالة من رقم لا يعرفه. فتحها. كانت الصورة مروعة. صورة لغزل—ليس غزل التي كانت تجلس أمامه،
Last Updated: 2026-06-04
Chapter: فلسفة اليتيمة وعقود الثعلب
في نفس الوقت، على بعد كيلومترات من هناك، كانت روان واقفة أمام إحدى شاشات المراقبة في غرفتها السرية. كانت ترتدي ثوب نومها الحريري الأبيض، وشعرها منسدلًا على كتفيها بشكل فوضوي. في يدها اليمنى، كانت تحمل كأس نبيذ أحمر—نبيذ غليظ، قاتم اللون، يشبه الدم تقريبًا. في يدها اليسرى، كانت تمسك بسكين المطبخ الصغير الذي أخرجته من درجها السري. الشاشة كانت تعرض صورة حية من كاميرا خفية زرعها مراد في زاوية المطعم—كاميرا صغيرة جدًا بحجم رأس الدبوس، لدرجة أن حتى فريق الأمن لم يكتشفها. كانت ترى كل شيء: الطاولة البيضاء، الشمعتان، الشمبانيا، و … مراد يضحك. توقف تدفق الهواء في رئتيها للحظة. لم تره يضحك هكذا منذ سنوات. ليس معها على الأقل. ضحكاته معها كانت دائمًا مصطنعة، مرتجفة، كشخص يضحك ليتجنب الصفعة. لكن مع هذه الفتاة القذرة، ابنة الخياطة اليتيمة، كان يضحك وكأنه لا يملك همًا في الدنيا. قبضت روان على السكين بقوة، لدرجة أن نصلها الحاد بدأ يقطع جلد راحة يدها. قطرة دم حمراء زاهية تسللت من بين أصابعها، ونزلت ببطء على فستانها الأبيض كإشارة حمراء على علم الاستسلام. لم تشعر بالألم. لقد تجاوزت الشع
Last Updated: 2026-06-04
Chapter: عشاء فوق السحاب
«هل أنتِ بخير؟» سألها مراد، محاولًا كسر الصمت. «نعم». ابتسمت، لكن الابتسامة كانت مرتجفة. «هذا كله … كثير عليّ. لا أعرف كيف أشرح ذلك.» «لا تشرحي شيئًا. فقط عيشي اللحظة». كان هذا سهلاً بالنسبة له ليقوله. هو الذي عاش آلاف اللحظات الفاخرة، الذي اعتاد على عالم الذهب والحرير. لكن بالنسبة لغزل، كل ثانية كانت تُسجل في ذاكرتها كما لو كانت فيلمًا لن يُعرض أبدًا مرة أخرى. سألته فجأة: «لماذا تفعل هذا؟» نظر إليها. «ماذا تقصدين؟» «أقصد … أنت. رجل مثلك.» أشارت بيدها إلى السيارة، إلى ملابسه، إلى الورود. «وأنا. فتاة تعيش في حي لا يعرف أحد بوجوده تقريبًا. لماذا تريد قضاء وقت معي؟» هذا هو السؤال الذي كان يخشاه. لأنه كان يعرف أن أي إجابة ستمثل جزءًا من الحقيقة، وأن قول الحقيقة مستحيل. «لأنك تختلفين»، قال بعد صمت قصير. «مختلفة عن ماذا؟» «عن كل من قابلتهم». لم يكن هذا كذبًا. بل ربما كان أكثر ما قاله صدقًا حتى الآن. لكنه كذب بالحذف، لأنه لم يخبرها كيف تختلف. لم يخبرها أنها تشبه زوجته المريضة. لم يخبرها أنها كانت نسخة طبق الأصل من امرأة تقتل الناس لأنها تشعر بالملل. لكن غزل سمعت فقط م
Last Updated: 2026-06-04
Chapter: نصل مرآة الليل
كان يحدق في ساعته، يتساءل: هل يستحق كل هذا العناء؟ هل يستحق تدمير هذه الفتاة المسكينة من أجل امرأة مجنونة لا يمكن إنقاذها؟ اتصل بهاتفه. رقم خاص. لم يجبه إلا عندما يعرف من المتصل. «نعم؟» «سيّدي مراد، الأمور تسير كما هو مخطط لها. العائلة المزيفة جاهزة في القصر الثاني. هل تأمر بنقلهم؟» كان هذا هو السؤال الحاسم. نقلهم إلى القصر الرئيسي يعني بدء المرحلة التالية: تقديم غزل كعروس، وجمع الأدلة ضدها. تنهد مراد. «لا. ليس بعد. انتظر تعليماتي.» أغلق الخط وألقى بالهاتف على المقعد المجاور. لم يكن متأكدًا مما يفعله. الخطة كانت واضحة، لكن قلبه صار عائقًا. في هذه الأثناء، كانت روان تجلس في غرفتها السرية، تشاهد كاميرات المراقبة التي زرعها مراد في كل مكان حول بيت غزل دون أن تعرف. كانت ترى غزل جالسة أمام النافذة، تنتظر. ورأت الابتسامة على وجهها، وهزة الخجل حين تلمس فستانها، والتطلع إلى الطريق كل بضع دقائق. «انظري إليها»، همست روان للشاشة. «إنها تحبك بالفعل يا مراد. وهي لا تعرف حتى إن كنت جيدًا أم سيئًا.» ضحكت. «كم هي غبية. وكم سيكون مؤلمًا كسر قلبها.» نهضت من كرسيها، وتوجه
Last Updated: 2026-06-04
Chapter: عطر الياسمين ودم الحرير
عندما عاد مراد إلى القصر، كان مزاجه مختلفًا. مشيته كانت أخف، ووجهه أقل تجهمًا من المعتاد. لم ينتبه إلى أن روان كانت تنتظره في الردهة الرئيسية. كانت تجلس على كنبة عتيقة من المخمل الأحمر، ترتدي ثوبًا من الدانتيل الأسود، وتقرأ كتابًا بغلاف جلدي. حين سمعت خطواته، رفعت رأسها ببطء شديد، كما تفعل الأفاعي حين تستشعر فريسة. «متأخر اليوم»، قالت دون أن ترفع نظرها عن الكتاب. «كان لدي اجتماع في المدينة.» «اجتماع.» كررت الكلمة وكأنها تتذوقها. «أخبرني يا حبيبي، هل عادة ما ترتدي الجينز في اجتماعاتك؟» وقف مراد مكانه. لم ينتبه لذلك. غزل جعلته ينسى أنه كان يرتدي ملابس مختلفة تمامًا عن المعتاد. «أردت التمويه. أحيانًا يكون من الضروري ألا يعرف الناس من أنا.» أغلقت روان الكتاب بصوت مسموع في كل أرجاء الردهة. وقفت وتوجهت نحوه، حافية القدمين، تاركة أثرًا على السجاد الفارسي الثمين. وصلت إليه ورفعت يدها إلى خده. «رائحتك مختلفة»، همست. عيناها تفحصتا وجهه كمن يبحث عن خريطة كنز. «رائحة الخبز الطازج، والأسواق الشعبية، و… امرأة.» ابتلع مراد ريقه. «خرجت لتناول فنجان قهوة في المقهى المحلي، هذا كل
Last Updated: 2026-06-04
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status