Share

الفصل2

Author: جنى رائد
(لايكا)

بعد خمس سنوات...

صرخت مشرفتي، السيدة تيريزا، بصوتٍ حادّ وهي تقذف المنشفة نحوي: "نظّفي الأرض أيتها الكلبة الكسولة! أريدها تلمع كالمرآة! لم تُنجزي أي شيء، والألفا ورفاقه سيعودون إلى القطيع في أي لحظة الآن، تحركي!"

اصطدمت المنشفة بوجهي وسقطت على الأرض، ثم داسَت السيدة على المكان الذي انتهيت لتوّي من تنظيفه، تاركةً آثار أقدامها وهي تغادر الغرفة غاضبة.

أمسكتُ بالمنشفة مجددًا لأكمل عملي. قبل خمس سنوات، كنتُ سأبكي من الإهانة إن شتمتني هكذا ورمت المنشفة علي، أمّا الآن فقد اعتدت الامر. لم يعد الأمر يؤلمني كما في السابق، لم يعد هناك ما يؤلمني حقًا.

لم تُحبني مشرفتي منذ اليوم الأول، في نظرها، أنا لست منافسة بل كائنٌ لا يستحقّ أن يظهر أمامها، مجرّد أوميغا ضعيفة. كانت دائمًا تقول إني قبيحة، وإن ابنتها أجمل مني، وإنها ستكون رفيقة الألفا العائد.

اليوم كان يوم عودة الألفا ورفاقه بعد سنواتٍ من الغياب الطويل. في قطيع الجبابرة، حين تبلغ مجموعة ألفا المستقبل سن الثامنة عشرة، يُؤخذون مع بعض المحاربين إلى مكانٍ مجهول لتلقّي تدريبٍ صارم، محرومين من كل متع الحياة، وبدون رفيقات، إذ يرون أن الرفيقة تشتت انتباههم، وهم لا يريدون أي تشتيتٍ للانتباه إن أرادوا الإبقاء على قوة عشيرتهم. ولا يعودون إلا بعد موت الألفا السابق، وقد مات منذ خمسة أيام فقط.

حين انتهيت من تنظيف الجزء الذي وكلتني مشرفتي به، توجهت إلى كوخها، حيث كانت تشرف على المستذئبات اللواتي سيضاجعهن المستذئبون العائدون. لم أكن مهتمة بالتعليمات، لكن العرف كان يفرض أن تتلقى كل ذئبة غير مرتبطة تعليمات عن شكل الألفا ومحاربيه.

كانت الفتيات مصطفّات في أربع صفوف حينما وصلت. وقفتُ في آخر الصف، متمنية ألَّا يلاحظني أحد.

لكنني لم أكن يومًا موضع تجاهل في هذا القطيع منذ وصولي. قالت إحداهن باستهزاء وهي تغطي أنفها: "هممم، أشمّ رائحة أوميغا ملعونة هنا". فضحكت الأخريات وغطَّين أنوفهن مثلها.

تجاهلتُها. صرتُ معتادة على مثل هذه الإهانات، لم تعد تخترق جلدي كما كانت تفعل سابقًا، بل تبقى على السطح، وتُشعرني أني قبيحة وقذرة.

همست أخرى: "هل يُفترض بها أن تكون هنا أصلًا؟ لن يلتفت الألفا ورفاقه إلى أوميغا ضعيفة وملعونة مثلها".

"اصمتن!" دوى فجأة صوت السيدة تيريزا، فخَيّم السكون على المكان. قالت: "كما تعلمن، محاربونا المستذئبون سيعودون اليوم". بدأت الفتيات يتهامسن ويتضاحكن، فسارعت السيدة في إسكاتهن: "أعلم أنكن متحمّسات للقاء محاربينكن الأوائل، لكن هناك قواعد يجب أن تلتزمن بها، أولًا، إن كانت إحداكن تعلم أن لديها رفيقًا بالفعل، فلتغادر المكان".

صمتت الفتيات في الصف، واستدارت كل واحدة منهن لتنظر إلى الأخرى. أما أنا فلم أنظر إلى أحد، وظلّت عيناي مثبتتين على الأرض، لأنني لم أمتلك الجرأة لملاقاة نظر زميلاتي.

أكملت: "إذا اكتشفتِ من هو رفيقك، فعليك مغادرة هذا المكان فورًا، فهذا التمرين ليس لكِ. وإذا كنتِ تعرفين من هو وقررتِ البقاء هنا، فستكون هناك عواقب وخيمة عند اكتشاف الأمر".

عندما لم يتحرك أحد، تابعت: "ثانيًا، ستُوزعين على سيدك. ستعملين لأجله، تنظفين خيمته وتؤدين مهامه، لكن ذلك السيد لا يملككِ. يمكنكِ مضاجعة أي محارب كما تشائين، وعندما يقترب منكِ محارب لا ترغبين فيه، عبري عن ذلك وابتعدي، لن يجبركِ على شيء، ولا تتحدثي عن ذلك مرة أخرى."

"لا تتعلقي بمحارب ليس رفيقكِ، لأنه عندما يجد رفيقته، سيتجاهلكِ على الفور. أنتن بالنسبة لهم لا شيء، لا يرون فيكن سوى رفيقات متعة. ليس لديهم انجذاب لكنّ، فلا تتجاوزن الحدود. لا تتصارعن على أي محارب، سواء كان الألفا المستذئب أو البيتا أو أي محارب آخر تجدن أنه أكثر جاذبية. هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى المشاعر، لذا احذرن وافعلن كما يأمرون، فقد ينفجرون ويؤذونكن."

"هم مُهيؤون للقتال ولا يفهمون شيئًا سوى الضرب، وسيقومون به عندما يتم استفزازهم. ليسوا أصدقائكن، بل يحبون غرورهم أكثر من حياتهم. إذا جرحتن غرورهم، سيزرعون فيكن خوفًا لم ترينه من قبل. يجب أن تكن حذرات معهم وتحترمنهم بنفس القدر. هل فهمتن؟"

أجابت الفتيات بصوتٍ واحد: "نعم، يا سيدتي!"

أما أنا، فبقيت صامتة. كنت أعلم أن تلك القواعد لا تعنيني، فلا أحد من المحاربين سيجدني جديرة بالاهتمام. ولم يكن ذلك يؤلمني، لأني لم أكن مستعدة للوقوع في يد ألفا همجي مرَّة أخرى. فبعد ما فعله الألفا خالد بي، فقدتُ الرغبة في الاقتراب من أي ألفا برتبةٍ أعلى. تم تخصيص خيامٍ لكلٍ منا لنقوم بتنظيفها، ثم انصرفنا.

عند المساء، وبعد أن انتهيت من تنظيف خيمة سيدي الجديد، ذهبت إلى جدول الماء لأغتسل. ألقت الشمس الغاربة لمسة شاحبة من اللون الأصفر على الغيوم التي ارتفعت كالدخان فوق الجبال. كنت أحب البقاء بجانب الجدول، لأنه هادئ ويمنحني رفاهية السكون في كل مرة أكون فيها هناك. رغم أن الشائعات كانت تقول إن هناك ذئابًا مارقة تتجول في المكان وتحاول اختطاف المستذئبين الأضعف، إلا أنني كنت أجد هذا المكان منعشًا ومهدئًا. لم أواجه أي مارقٍ من قبل.

حين اقتربت من الماء، سرت في جسدي قشعريرة غريبة، نظرتُ حولي فلم أرَ شيئًا، رغم التحذير الذي تردد في ذهني بالعودة إلى القطيع، واصلت التوجه نحو الجدول. كنت متّسخة بسبب العمل، لذا رغبت في الاغتسال. لم أكن أمانع البقاء على هذه الحالة حتى أنهيت عملي، لكنني أردت أن أظهر نظيفةً لمن سيكون سيدي الجديد.

كانت الغابة المحيطة بالجدول هادئة، باستثناء تغريد الطيور، وكنت متأكدة من أن لا أحد قد تبعني إلى هنا منذ اكتشافي لهذا المكان. كان هذا المكان ملاذي الصغير، يبعدني عن أحزاني، وأستمتع بهدوئه، وأكون على طبيعتي كلما كنت هناك.

كنت أستطيع الركض عارية، والسباحة في الجدول الجاري، وكان الماء يجرف معه كل أوجاعي أثناء انسيابه. نظرت حول المكان مرة أخرى، ولم أرَ أحدًا، فواصلت رحلتي أعمق في الغابة. وسرعان ما سمعت صوت المياه تتدفق، فهدأ قلبي ودَفعت فكرة الخطر جانبًا.

وصلت إلى الجدول، وجلست بجانبه، خلعت حذائي وجواربي، وغمرت قدميّ في الماء، مستمتعةً بجمال الغابة. كان تدفق الماء على الصخور يصدر صوتًا خافتًا متسلسلًا يبعث علي السكينة. كان هذا هو معنى السلام بالنسبة لي.

ربما كنت متوترة فقط بسبب عودة السادة الجدد. لن أكذب، كنت فضولية لمعرفة من هم. هل سيكونون صالحين أم شريرين؟ هل سيعاملني سيدي بقسوة أو يكرهني لأني أوميغا ملعونة؟ هل سينزعج من أنني أنا من تم تخصيصي لخدمته، تمامًا كما حدث مع السيدة تيريزا عندما تم تخصيصي لأكون عبدة لديها؟ هل سيعتقد أنني أجلب له الحظ السيء؟

انقطعت أفكاري على صوت زمجرة عالية. التفت بسرعة نحو اتجاه الصوت، لكن لم أرَ شيئًا. رفعت قدميّ من الماء ووقفت. كانت عيناي تتحركان من زاوية إلى أخرى من زوايا الغابة، لكن لم يكن هناك أحد، وقد توقفت الزمجرة. أمسكت حذائي وجوربي وقررت العودة إلى القطيع، لم يكن ينبغي علي أن أكون هنا أصلًا. يجب أن أعود وأنتظر سيدي الجديد.

وأثناء استدارتي للعودة إلى المكان الذي جئت منه، واجهت ذئبًا عملاقًا ذو عيون صفراء متوهجة. أظهر أنيابه نحوي وأطلق زمجرة مهددة. صرخت رعبًا، أما جوي، ذئبتي، تذمرت بخوف. تراجعت بضع خطوات، ودست على غصن شوكي اخترق قدمي، فصرخت من الألم. والآن، لم أعد أستطيع الجري.

كان الذئب أكبر مني ومن جوي. لم أستطع التحول لأن ذئبتي كانت ضعيفة بسبب السم خانق الذئاب التي كانت السيدة تيريزا وابنتها إيريكا يحقناني به عند كل خطأ أرتكبه. بالكاد أتحول هذه الأيام، ولا أشعر بذئبتي إلا قليلًا.

انخفض الذئب الكبير، مستعدًا للهجوم. علمت أنه مارق، وأن حياتي ستنتهي الآن. لم يكن هناك أحد لينقذني، وحتى لو كان، فلن يكترث أحد بإنقاذ أوميغا ملعونة مثلي. كان من الأفضل أن أموت. اندفع الذئب الضخم نحوي، وسقطت على الأرض على مؤخرتي.

لكن الذئب لم يصل إلي، إذ قفز ذئب أكبر من خلفي عليه. كان ذئبًا أبيضًا.

لم أرَ ذئبًا أبيضًا من قبل. كانوا نادرين ومميزين، ومعظمهم من المستذئبين. تجمدت مكاني، أراقب الذئبان وهما يتقاتلان. علمت أن عليّ أن أغتنم الفرصة وأعود ركضًا إلى القطيع، لكنني كنت مذهولة جدًا لأفكر بذلك.

أصبح الذئب الأبيض فوق الأسود، خفض رأسه وغرز أنيابه في عنق الذئب الأسود، وقتله، فانفجر الدم من الذئب الأسود، الذي ارتجف تحت وطأة الموت، ولطخ دمه الذئب الأبيض. وعندما تأكد من موت الذئب الأسود، انطلق مبتعدًا، تاركًا إياي أحدق بدهشة.

زالت اللعنة التي كانت تثقل كاهلي حينما ابتعد. فوقفت وصفّقت بيدي لأزيل الأوساخ منهما، لا زلت أنظر نحو المكان الذي انطلق إليه الذئب الأبيض. لماذا أنقذني؟ ألم يدرك أنني أوميغا؟

قال صوت عميق وخشن من خلفي: "لا ينبغي أن تكوني وحدك في عمق الغابة"، والتفتُّ سريعًا نحوه وفقدت توازني. اختنقت وتوتر جسدي استعدادًا للسقوط على الأرض، لكنني سقطت في أحضانٍ قوية، وانتشر عبير رجولي في حواسي. كان تلامسنا كالإعصار، شعرت بقشعريرة في جسدي كله. رفعت نظري لأجد أعينًا خضراء مثالية تحدق بي.

رفيقي.

همست جوي، وشعرت بها تقفز فرحًا. لا أعلم كم من الوقت قضيناه في ذلك الوضع. لم أستطع أن أرفع عيني عن وجه ذلك الغريب المثالي الذي كان يمسكني بثبات ويمنعني من السقوط. كان على خده شق طازج لا زال الدم ينزف منه. بعد ما بدا وكأنه أبدية، رفعني وساعدني على الوقوف بتوازن.

قال: "لا تأتي إلى هذه الغابة وحدك أبدًا. أنا متأكد أنك سمعت أنها مكان للصيد".

أومأت كالغبية، لا أزال أحدق فيه. كانت عضلات ذراعه قوية، وبدأت أشعر بالاهتمام تجاهه. تساءلت إن كان مارقًا أيضًا، لأني لم أرَه في القطيع من قبل. وكتعبير عن امتناني، مزقت قطعة من حافة فستاني وناولتها له.

قلت: "شكرًا لإنقاذك لي"، وأخذ القطعة من يدي. تلامست أصابعنا، فشعرت بالقشعريرة في جسدي. هل يعرف أننا رفقاء؟ هل سيرفضني أيضًا؟

مسح خده بالقطعة وقال: "عليك العودة إلى القطيع، فالمكان هنا غير آمن".

سألته: "ما اسمك؟"

أجاب: "كريم".

مددت يدي: "تشرفت بمقابلتك يا كريم، أنا..."

قال: "لا يهمني. فقط عودي إلى القطيع"، وابتعد، تاركًا يدي ممتدة في الهواء. انهارت روحي كما انهار حذائي وجواربي.

أمسكت كفي بيدي الأخرى.

أكملت جملتي: "أنا لايكا".
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (3)
goodnovel comment avatar
ابو الجود
حلوو كتيييير
goodnovel comment avatar
برديس العبيدي
حلوه القصه
goodnovel comment avatar
Hayam Fahs
جميلة القصة
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل343

    "آه، هذا رائع. إذن يجب أن أستعد." اتجه مورفيوس نحو الحمّام، لكنه توقف والتفت إلى ميلدريد بابتسامة ماكرة: "هل ترغبين في أن تفركي ظهري؟"وافقت ميلدريد بحماس، وبدأت تنزع فستانها. كانت دائمًا متحمسة لتكون مع مورفيوس. وعندما أصبحا عاريين، حملها بين ذراعيه ودخل بها إلى الحمّام بينما كانت تضحك بخفة. لكن مورفيوس لم يستطع تجاهل أن ميلدريد ما زالت تبدو متوترة. كان عليه أن يعرف لاحقًا ما الذي يزعجها. بدت أشحب من قبل، وخشي أنها ربما تمر بانهيار عصبي، لكن لماذا؟...كانت مائدة الوليمة تزخر بأصناف شتى من الطعام والشراب، كان الخدم والسقاة يضايفون الضيوف الذين أحاطوا بالمائدة بمهارة. جلست ميلدريد ومورفيوس في صدر الطاولة، ووجهاهما يشعّان ترحيبًا بزائريهما. جاءت لايكا مع أطفالها، زركسيس وكلودين، فجلسا إلى جانب طفل جاغو وآري، مارس، بينما جلست هي وكريم معًا بملابس متناسقة. جلست سيلينا وسيكاني جنبًا إلى جنب وهما يحملان طفلهما الصغير. أما أودين فجلس وحده، يرتشف كؤوس النبيذ تباعًا. كان راضيًا، لكنه بدا الأقل اندماجًا مع المجموعة، رغم أن ماتيلدا جلست إلى جواره، لكنهما لم يتبادلا كلمة واحدة.كان قد بنى حياة نا

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل342

    بعد ثلاثة أشهر.."مولاتي الملكة." أعلن الحارس من على باب الغرفة، مما فاجأ ميلدريد، التي كانت تكافح أعصابها منذ أيام عدة."ما الأمر؟" سألت بقلق."الزائرون الملكيون قد وصلوا إلى سهول المملكة."قفزت ميلدريد من كرسيها وفتحت الباب، وعيونها تتسع بشغف: "لقد وصلوا؟""نعم، مولاتي الملكة."أسرعت ميلدريد خارج الغرفة وهي تتحدث بصوت متسارع: "هل تم إعداد مائدة الولائم؟ هل أكمل الطهاة استعداداتهم؟ من تذوق الأطباق؟ هل استدعيت أفضل الطهاة؟" دخلت المطبخ، حيث انحنى الجميع أمامها. تجولت عيناها في المطبخ حتى توقفت عند ماتيلدا، صديقتها، التي كانت تحدق فيها بتعجب، وقالت: "هل الطعام جاهز؟""لقد أكملنا الطبق الرئيسي، سيدتي"، أجابت ماتيلدا."وصل الضيوف.""لا تقلقي، ميلدريد. مائدة الوليمة جاهزة، وقد جلب الخدم أفضل انواع النبيذ من القبو.""أين زوجي؟ أحتاجه." قالت ميلدريد قبل أن تغادر المطبخ.سلمت ماتيلدا العجين الذي كانت تعجنه للطاهي، وغسلت يديها، وسارت خلف ميلدريد على الفور. كان هناك شيء غير طبيعي في ميلدريد. اندفعت إلى غرفتها وأغلقت الباب، لكن ماتيلدا أبقت الباب مواربًا بيدها ودخلت لتجد ميلدريد تتجول بقلق. تنفس

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل341

    "بينيلوب، اخرجي." حثثتها. لم يأتِ أي رد، فقلت: "أحتاج أن أتحدث معك."وعندما استمر الصمت، طلبت مشعلًا من اللهب، فأعطاه لي أحد الحراس. رفعت الشعلة وأمعنت النظر في الزنزانة، فإذا بها جثةً بلا حياة ممددة على الأرض، ورائحة الدم المعدني تفوح في المكان. غاص قلبي، وتقيأت، متشبثة بأعمدة الزنزانة، وسقطت الشعلة من يدي وأنا أرى الطريقة الوحشية التي أزهقت بها حياتها. ساندني أحد الحراس حين رفعت بينيلوب رأسها، مبتسمة ابتسامة دموية على وجهها."لقد وفّرت عليكِ العناء فقط." همست قبل أن تلفظ آخر نفس لها.تملكني مزيج من المشاعر، وأخرجني الحراس من السجن، وتنفَّست هواءً نقيًّا بعمق قبل أن أرتطم بذراعي مورفيوس المنتظرتين، وأنا أبكي بلا توقف....سارت مراسم تتويجي بسلاسة. أعلنّا، أنا ومورفيوس، نوايانا للزواج، واحتفل الناس بحماس بالغ. وبينما كان الجميع يرقص ويهتف، أخذني مورفيوس إلى زاوية وأعطاني هدية ملفوفة بقماش بنفسجي. تفاجأت قليلًا، وتساءلت كيف حصل عليها وهو معي طوال اليوم."ليست مجرد هدية." شرح مورفيوس: "بل شيء أكثر من ذلك."فككت الغلاف بلهفة، فإذا بمشبكي المفقود منذ زمن طويل، هدية من والدي الراحل."كيف حص

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل340

    "أتنوي أن تبقي مستلقية هنا طوال اليوم تتأملين كمالي، أم أنك ستذهبين لتتسلّمي تاجك؟" تمتم وهو يفتح عينيه. ثم مال نحوي وغرس قبلةً كسولة على شفتيّ.خفق قلبي حين تذكرت مراسم تتويجي اليوم، وأنه كان من المفترض أن تساعدني السيدات في ارتداء ملابسي الآن. تنهدت متأففة وقلت: "ألا يمكنني الهرب من هذا؟""لا يا أميرة، لا يمكنك. أنتِ تستحقين ذلك.""ألا أستطيع تأجيله قليلًا؟" تمتمت متذمرة.ابتسم ابتسامةً واثقة وقال: "هل تريدين أن نواصل التدرّب على إنجاب الأطفال؟" هززت رأسي بطفولية، فضحك مورفيوس بخفة. أبعد خصلاتٍ شاردة عن وجهي وربّت على شعري: "لا تقلقي، لدينا كل الوقت لإنجاب الأطفال. أما الآن، فعليك أن تكوني ملكة."نهض من السرير وسحبني معه، فاصطدمت بصدره. التفت رائحته حولنا واحتواني. أسندت رأسي إلى صدره وأغمضت عينيّ. بقينا هكذا لحظة قبل أن يبتعد متنهّدًا."إن استمررنا هكذا يا أميرة، فلن تحصلي على تاجك اليوم. كريم ولايكا ينتظران ويريدان العودة إلى قطيعهم.""لماذا تناديني أميرة؟""لأنكِ ستبقين أميريتي، مهما حدث."نظرت إليه من تحت أهدابي مبتسمة، وقد امتلأ قلبي بالفرح. التقط ملابسه التي علقناها على الأريكة

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل339

    لم تُرهبني عيناه؛ كنت أعلم ما يعنيه حين يشتدّ سوادهما. دفن وجهه بين فخذيّ، وحين لامس لسانه خفقان رطوبتي، سرت في دمي قشعريرة خاطفة، تلبّد فكري بالضباب، وارتجفت ساقي، لكنه أمسك بوركيّ مثبتًا إياي في مكاني."مورفـ...""هل أتوقف؟" كان صوته أجشّ إلى حدٍ جعلني أكاد أنهار."لا!" لم أكن يومًا بهذا القدر من اللهفة والارتباك.مرّر مورفيوس لسانه صعودًا وهبوطًا على بذرتي، فتنهّدت بصوتٍ سائلٍ من اللذة. قبضت على حفنةٍ من شعره وضغطت وجهه نحوي. لم أعد قادرة على التزام الصمت، ولولا خرير المطر الخافت، لاندفع الحراس حتمًا لنجدتي. ومع حركاته المتأنية، شعرت بنفسي أبلغ حدّ الانفجار، ثم اجتاحتني رجفاتٌ متتابعة، واندفع دفءٌ يذيبني. واصل مورفيوس تذوّق عصيري حتى ذاب جسدي. ثم اعتدل واقفًا، وعيناه ما تزالان معتمتين بالرغبة، وغرس قبلةً رطبة على شفتيّ."أحتاجك... أرجوكِ." توسلت.وكان ذلك كل ما احتاج إلى سماعه. أمسك بساقي اليسرى مرة أخرى، طوّقها بذراعه، وعيناه لا تفارقان عينيّ. كنت أنتظر تلك اللحظة؛ أردته في داخلي، يملؤني حضورًا. بيدٍ واحدة شدّ حزام سلاحه وأسقطه عند قدميه، ثم أنزل سرواله، ومن دون تفكير أمسكت بانتصاب

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل338

    وجدتُ نفسي ممزَّقة بين مشاعر متناقضة تجاه مورفيوس طوال يومين، لذلك ابتعدتُ عنه خلال تلك الفترة. كان الاختيار بين أن أسامحه أو أتركه يخرج من حياتي إلى الأبد يثقل ذهني. لقد جعلني أبكي أكثر من أي شخص منذ أن عرفته، ومع ذلك لم أكن أعلم إن كنتُ سأغفر لنفسي إن عاد مورفيوس إلى حياة يطاردها الشعور بالذنب، ويواصل معاقبة نفسه. ومهما بلغ غضبي منه، لم أستطع إنكار الشغف الذي أشعله في داخلي، ولم أستطع أن أمحو كل الخير الذي فعله لأجلي بسبب خطأ ارتكبه في الماضي، حتى وإن كنت أعلم أنه ربما حماني ليخفف عن نفسه وطأة الذنب. كنت أشتاق لأن أكون معه مجددًا.وهكذا، في تلك الليلة، اتخذت قراري بأن أراه، قرارًا سأكون ممتنة له لاحقًا. لقد كدتُ أفوّت مورفيوس لو وصلت متأخرة دقيقة واحدة فقط.وعندما اقتربتُ من غرفته، سمعت صوت كريم. لقد أثّرت فيّ مصالحتُهما الصادقة حتى كادت الدموع تنهمر من عيني. تراجعتُ قليلًا وانتظرتُ عند الشرفة حتى ينتهيا من عناقهما الأخوي، ثم صرفتُ الحراس. كان قلبي يخفق بعنف وأنا أسمع وقع خطواته يقترب. كانت السماء مظلمة توحي بقرب المطر، وكنت أتصارع مع نفسي عمّا ينبغي أن أقوله له. هل أصرخ أم أبكي؟ لم

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل249

    (ميلدريد)تبادلت أنا وماتيلدا الملابس. جعلتها تجلس أمام المرآة بينما أضع جميع دبابيس الشعر عليها. كان من المريح أن حجم أجسادنا شبه متطابق، رغم أنها أكبر مني بأربع سنوات. كانت ماتيلدا جميلة، فلم يستغرق تجهيز مكياجها وقتًا طويلًا. أخذت الحجاب الذي كان من المفترض أن أغطي وجهي به، وغطيت به وجهها."لا تت

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل248

    (ميلدريد)حدقت في انعكاسي في المرآة بينما كانت أمي ووصيفتي تجهزانني. مررت أمي يديها على شعري وابتسمت لي عبر المرآة. لم أبادلها الابتسامة، لأنني لم أتخيل يومًا أن هذا اليوم سيأتي فعلًا."ميلدريد، يجب أن تحسني التصرف عندما تخرجين إلى هناك. والآن، ارسمي ابتسامة على وجهك." قالت وهي تبتعد عني متجهة نحو ا

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل252

    "هذه السيدة الجميلة لن تصمد، حتى لو كان مقدرًا لها النجاة. رائحة هذا المكان سترسلها إلى الجانب الآخر."أمعنت النظر فيه، وزمجرت: "كيف تجرؤ؟" كان غضبي يتصاعد."سأبدأ العمل الآن." أجاب أودين، وانحنى بجانب السيدة، دون أن يريد استفزازي.التقطت قرعات النبيذ الفارغة والعظام الجافة المنتشرة حول المكان بهدوء

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل245

    بعد ستة أشهر...(ألفا كريم)كنت أذرع المكان جيئة وذهابًا أمام الخيمة، ويداي مثبتتان عند خصري، بينما كان صراخ لايكا يملأ أرجاء القطيع بأكمله. لم أشعر في حياتي بهذا القدر من الخوف. وقف سيكاني، الذي أصبح الآن بيتا المناوب خاصتي وكبير مستشاريّ، على بعد خطوات مني. حتى حكمته المعهودة خانته اليوم، لأنه كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status