Share

الفصل2

Penulis: جنى رائد
(لايكا)

بعد خمس سنوات...

صرخت مشرفتي، السيدة تيريزا، بصوتٍ حادّ وهي تقذف المنشفة نحوي: "نظّفي الأرض أيتها الكلبة الكسولة! أريدها تلمع كالمرآة! لم تُنجزي أي شيء، والألفا ورفاقه سيعودون إلى القطيع في أي لحظة الآن، تحركي!"

اصطدمت المنشفة بوجهي وسقطت على الأرض، ثم داسَت السيدة على المكان الذي انتهيت لتوّي من تنظيفه، تاركةً آثار أقدامها وهي تغادر الغرفة غاضبة.

أمسكتُ بالمنشفة مجددًا لأكمل عملي. قبل خمس سنوات، كنتُ سأبكي من الإهانة إن شتمتني هكذا ورمت المنشفة علي، أمّا الآن فقد اعتدت الامر. لم يعد الأمر يؤلمني كما في السابق، لم يعد هناك ما يؤلمني حقًا.

لم تُحبني مشرفتي منذ اليوم الأول، في نظرها، أنا لست منافسة بل كائنٌ لا يستحقّ أن يظهر أمامها، مجرّد أوميغا ضعيفة. كانت دائمًا تقول إني قبيحة، وإن ابنتها أجمل مني، وإنها ستكون رفيقة الألفا العائد.

اليوم كان يوم عودة الألفا ورفاقه بعد سنواتٍ من الغياب الطويل. في قطيع الجبابرة، حين تبلغ مجموعة ألفا المستقبل سن الثامنة عشرة، يُؤخذون مع بعض المحاربين إلى مكانٍ مجهول لتلقّي تدريبٍ صارم، محرومين من كل متع الحياة، وبدون رفيقات، إذ يرون أن الرفيقة تشتت انتباههم، وهم لا يريدون أي تشتيتٍ للانتباه إن أرادوا الإبقاء على قوة عشيرتهم. ولا يعودون إلا بعد موت الألفا السابق، وقد مات منذ خمسة أيام فقط.

حين انتهيت من تنظيف الجزء الذي وكلتني مشرفتي به، توجهت إلى كوخها، حيث كانت تشرف على المستذئبات اللواتي سيضاجعهن المستذئبون العائدون. لم أكن مهتمة بالتعليمات، لكن العرف كان يفرض أن تتلقى كل ذئبة غير مرتبطة تعليمات عن شكل الألفا ومحاربيه.

كانت الفتيات مصطفّات في أربع صفوف حينما وصلت. وقفتُ في آخر الصف، متمنية ألَّا يلاحظني أحد.

لكنني لم أكن يومًا موضع تجاهل في هذا القطيع منذ وصولي. قالت إحداهن باستهزاء وهي تغطي أنفها: "هممم، أشمّ رائحة أوميغا ملعونة هنا". فضحكت الأخريات وغطَّين أنوفهن مثلها.

تجاهلتُها. صرتُ معتادة على مثل هذه الإهانات، لم تعد تخترق جلدي كما كانت تفعل سابقًا، بل تبقى على السطح، وتُشعرني أني قبيحة وقذرة.

همست أخرى: "هل يُفترض بها أن تكون هنا أصلًا؟ لن يلتفت الألفا ورفاقه إلى أوميغا ضعيفة وملعونة مثلها".

"اصمتن!" دوى فجأة صوت السيدة تيريزا، فخَيّم السكون على المكان. قالت: "كما تعلمن، محاربونا المستذئبون سيعودون اليوم". بدأت الفتيات يتهامسن ويتضاحكن، فسارعت السيدة في إسكاتهن: "أعلم أنكن متحمّسات للقاء محاربينكن الأوائل، لكن هناك قواعد يجب أن تلتزمن بها، أولًا، إن كانت إحداكن تعلم أن لديها رفيقًا بالفعل، فلتغادر المكان".

صمتت الفتيات في الصف، واستدارت كل واحدة منهن لتنظر إلى الأخرى. أما أنا فلم أنظر إلى أحد، وظلّت عيناي مثبتتين على الأرض، لأنني لم أمتلك الجرأة لملاقاة نظر زميلاتي.

أكملت: "إذا اكتشفتِ من هو رفيقك، فعليك مغادرة هذا المكان فورًا، فهذا التمرين ليس لكِ. وإذا كنتِ تعرفين من هو وقررتِ البقاء هنا، فستكون هناك عواقب وخيمة عند اكتشاف الأمر".

عندما لم يتحرك أحد، تابعت: "ثانيًا، ستُوزعين على سيدك. ستعملين لأجله، تنظفين خيمته وتؤدين مهامه، لكن ذلك السيد لا يملككِ. يمكنكِ مضاجعة أي محارب كما تشائين، وعندما يقترب منكِ محارب لا ترغبين فيه، عبري عن ذلك وابتعدي، لن يجبركِ على شيء، ولا تتحدثي عن ذلك مرة أخرى."

"لا تتعلقي بمحارب ليس رفيقكِ، لأنه عندما يجد رفيقته، سيتجاهلكِ على الفور. أنتن بالنسبة لهم لا شيء، لا يرون فيكن سوى رفيقات متعة. ليس لديهم انجذاب لكنّ، فلا تتجاوزن الحدود. لا تتصارعن على أي محارب، سواء كان الألفا المستذئب أو البيتا أو أي محارب آخر تجدن أنه أكثر جاذبية. هؤلاء الأشخاص يفتقرون إلى المشاعر، لذا احذرن وافعلن كما يأمرون، فقد ينفجرون ويؤذونكن."

"هم مُهيؤون للقتال ولا يفهمون شيئًا سوى الضرب، وسيقومون به عندما يتم استفزازهم. ليسوا أصدقائكن، بل يحبون غرورهم أكثر من حياتهم. إذا جرحتن غرورهم، سيزرعون فيكن خوفًا لم ترينه من قبل. يجب أن تكن حذرات معهم وتحترمنهم بنفس القدر. هل فهمتن؟"

أجابت الفتيات بصوتٍ واحد: "نعم، يا سيدتي!"

أما أنا، فبقيت صامتة. كنت أعلم أن تلك القواعد لا تعنيني، فلا أحد من المحاربين سيجدني جديرة بالاهتمام. ولم يكن ذلك يؤلمني، لأني لم أكن مستعدة للوقوع في يد ألفا همجي مرَّة أخرى. فبعد ما فعله الألفا خالد بي، فقدتُ الرغبة في الاقتراب من أي ألفا برتبةٍ أعلى. تم تخصيص خيامٍ لكلٍ منا لنقوم بتنظيفها، ثم انصرفنا.

عند المساء، وبعد أن انتهيت من تنظيف خيمة سيدي الجديد، ذهبت إلى جدول الماء لأغتسل. ألقت الشمس الغاربة لمسة شاحبة من اللون الأصفر على الغيوم التي ارتفعت كالدخان فوق الجبال. كنت أحب البقاء بجانب الجدول، لأنه هادئ ويمنحني رفاهية السكون في كل مرة أكون فيها هناك. رغم أن الشائعات كانت تقول إن هناك ذئابًا مارقة تتجول في المكان وتحاول اختطاف المستذئبين الأضعف، إلا أنني كنت أجد هذا المكان منعشًا ومهدئًا. لم أواجه أي مارقٍ من قبل.

حين اقتربت من الماء، سرت في جسدي قشعريرة غريبة، نظرتُ حولي فلم أرَ شيئًا، رغم التحذير الذي تردد في ذهني بالعودة إلى القطيع، واصلت التوجه نحو الجدول. كنت متّسخة بسبب العمل، لذا رغبت في الاغتسال. لم أكن أمانع البقاء على هذه الحالة حتى أنهيت عملي، لكنني أردت أن أظهر نظيفةً لمن سيكون سيدي الجديد.

كانت الغابة المحيطة بالجدول هادئة، باستثناء تغريد الطيور، وكنت متأكدة من أن لا أحد قد تبعني إلى هنا منذ اكتشافي لهذا المكان. كان هذا المكان ملاذي الصغير، يبعدني عن أحزاني، وأستمتع بهدوئه، وأكون على طبيعتي كلما كنت هناك.

كنت أستطيع الركض عارية، والسباحة في الجدول الجاري، وكان الماء يجرف معه كل أوجاعي أثناء انسيابه. نظرت حول المكان مرة أخرى، ولم أرَ أحدًا، فواصلت رحلتي أعمق في الغابة. وسرعان ما سمعت صوت المياه تتدفق، فهدأ قلبي ودَفعت فكرة الخطر جانبًا.

وصلت إلى الجدول، وجلست بجانبه، خلعت حذائي وجواربي، وغمرت قدميّ في الماء، مستمتعةً بجمال الغابة. كان تدفق الماء على الصخور يصدر صوتًا خافتًا متسلسلًا يبعث علي السكينة. كان هذا هو معنى السلام بالنسبة لي.

ربما كنت متوترة فقط بسبب عودة السادة الجدد. لن أكذب، كنت فضولية لمعرفة من هم. هل سيكونون صالحين أم شريرين؟ هل سيعاملني سيدي بقسوة أو يكرهني لأني أوميغا ملعونة؟ هل سينزعج من أنني أنا من تم تخصيصي لخدمته، تمامًا كما حدث مع السيدة تيريزا عندما تم تخصيصي لأكون عبدة لديها؟ هل سيعتقد أنني أجلب له الحظ السيء؟

انقطعت أفكاري على صوت زمجرة عالية. التفت بسرعة نحو اتجاه الصوت، لكن لم أرَ شيئًا. رفعت قدميّ من الماء ووقفت. كانت عيناي تتحركان من زاوية إلى أخرى من زوايا الغابة، لكن لم يكن هناك أحد، وقد توقفت الزمجرة. أمسكت حذائي وجوربي وقررت العودة إلى القطيع، لم يكن ينبغي علي أن أكون هنا أصلًا. يجب أن أعود وأنتظر سيدي الجديد.

وأثناء استدارتي للعودة إلى المكان الذي جئت منه، واجهت ذئبًا عملاقًا ذو عيون صفراء متوهجة. أظهر أنيابه نحوي وأطلق زمجرة مهددة. صرخت رعبًا، أما جوي، ذئبتي، تذمرت بخوف. تراجعت بضع خطوات، ودست على غصن شوكي اخترق قدمي، فصرخت من الألم. والآن، لم أعد أستطيع الجري.

كان الذئب أكبر مني ومن جوي. لم أستطع التحول لأن ذئبتي كانت ضعيفة بسبب السم خانق الذئاب التي كانت السيدة تيريزا وابنتها إيريكا يحقناني به عند كل خطأ أرتكبه. بالكاد أتحول هذه الأيام، ولا أشعر بذئبتي إلا قليلًا.

انخفض الذئب الكبير، مستعدًا للهجوم. علمت أنه مارق، وأن حياتي ستنتهي الآن. لم يكن هناك أحد لينقذني، وحتى لو كان، فلن يكترث أحد بإنقاذ أوميغا ملعونة مثلي. كان من الأفضل أن أموت. اندفع الذئب الضخم نحوي، وسقطت على الأرض على مؤخرتي.

لكن الذئب لم يصل إلي، إذ قفز ذئب أكبر من خلفي عليه. كان ذئبًا أبيضًا.

لم أرَ ذئبًا أبيضًا من قبل. كانوا نادرين ومميزين، ومعظمهم من المستذئبين. تجمدت مكاني، أراقب الذئبان وهما يتقاتلان. علمت أن عليّ أن أغتنم الفرصة وأعود ركضًا إلى القطيع، لكنني كنت مذهولة جدًا لأفكر بذلك.

أصبح الذئب الأبيض فوق الأسود، خفض رأسه وغرز أنيابه في عنق الذئب الأسود، وقتله، فانفجر الدم من الذئب الأسود، الذي ارتجف تحت وطأة الموت، ولطخ دمه الذئب الأبيض. وعندما تأكد من موت الذئب الأسود، انطلق مبتعدًا، تاركًا إياي أحدق بدهشة.

زالت اللعنة التي كانت تثقل كاهلي حينما ابتعد. فوقفت وصفّقت بيدي لأزيل الأوساخ منهما، لا زلت أنظر نحو المكان الذي انطلق إليه الذئب الأبيض. لماذا أنقذني؟ ألم يدرك أنني أوميغا؟

قال صوت عميق وخشن من خلفي: "لا ينبغي أن تكوني وحدك في عمق الغابة"، والتفتُّ سريعًا نحوه وفقدت توازني. اختنقت وتوتر جسدي استعدادًا للسقوط على الأرض، لكنني سقطت في أحضانٍ قوية، وانتشر عبير رجولي في حواسي. كان تلامسنا كالإعصار، شعرت بقشعريرة في جسدي كله. رفعت نظري لأجد أعينًا خضراء مثالية تحدق بي.

رفيقي.

همست جوي، وشعرت بها تقفز فرحًا. لا أعلم كم من الوقت قضيناه في ذلك الوضع. لم أستطع أن أرفع عيني عن وجه ذلك الغريب المثالي الذي كان يمسكني بثبات ويمنعني من السقوط. كان على خده شق طازج لا زال الدم ينزف منه. بعد ما بدا وكأنه أبدية، رفعني وساعدني على الوقوف بتوازن.

قال: "لا تأتي إلى هذه الغابة وحدك أبدًا. أنا متأكد أنك سمعت أنها مكان للصيد".

أومأت كالغبية، لا أزال أحدق فيه. كانت عضلات ذراعه قوية، وبدأت أشعر بالاهتمام تجاهه. تساءلت إن كان مارقًا أيضًا، لأني لم أرَه في القطيع من قبل. وكتعبير عن امتناني، مزقت قطعة من حافة فستاني وناولتها له.

قلت: "شكرًا لإنقاذك لي"، وأخذ القطعة من يدي. تلامست أصابعنا، فشعرت بالقشعريرة في جسدي. هل يعرف أننا رفقاء؟ هل سيرفضني أيضًا؟

مسح خده بالقطعة وقال: "عليك العودة إلى القطيع، فالمكان هنا غير آمن".

سألته: "ما اسمك؟"

أجاب: "كريم".

مددت يدي: "تشرفت بمقابلتك يا كريم، أنا..."

قال: "لا يهمني. فقط عودي إلى القطيع"، وابتعد، تاركًا يدي ممتدة في الهواء. انهارت روحي كما انهار حذائي وجواربي.

أمسكت كفي بيدي الأخرى.

أكملت جملتي: "أنا لايكا".
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
برديس العبيدي
حلوه القصه
goodnovel comment avatar
Hayam Fahs
جميلة القصة
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 150

    (لايكا)راقبتُ الظلّ الدخاني وهو يهوي من السماء نحوي. كان سريعًا لدرجة أنني لم أعرف ماذا أفعل، تجمّدت قدماي في الأرض وأنا أحدّق فيه."لايكا!" صرخ مولارت باسمي، وفي اللحظة التالية انتُزعتُ من مكاني.اندفع الروح من جانبنا بينما تدحرجنا أسفل المنحدر. توقفنا عند أسفل شجرة، وكان مولارت فوقي. تنفّستُ بعمق وانتظرتُه أن يبتعد عني، لكنه ظلّ في مكانه. شددتُ ذراعه، لكنه لم يتحرك. دفعته جانبًا فسقط كجذع خشب. جلستُ فورًا ونظرتُ إليه. كان شاحبًا، فهززتُه."هيه، ماذا حدث؟"بدت عيناه واهنتين، ومدّ يده إلى سكين صغيرة في جيبه وقدّمها لي. حدّقتُ في السكين بارتباك."يجب أن تفعليها الآن، ما دمتُ لا أزال أتنفّس.""أفعل ماذا؟" سألتُ، رغم أنني كنت أعرف ما يريد."يجب أن أموت ليعيش رفيقكِ. لم يمسّ الدوراكو جسدي كله، لكن أثره ينتشر. عليكِ أن تسحبي دمي بسرعة قبل أن يتجمّد جسدي بالكامل."انهالت الدموع من عينيّ وهززتُ رأسي قائلة: "لا بدّ أن تكون هناك طريقة أخرى، لا بدّ من سبيل دون أن تموت.""لايكا، أخبرتكِ أن وقتي انتهى. فعلتُ ما أُبقيتُ حيًّا لأجله كل هذه السنين، دعيني أرحل بسلام.""لكنني لا أستطيع قتلك.""إن قتلت

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 149

    (لايكا)ظللتُ صامتة بعد الكشف الذي أدلى به مولارت، أو ينبغي أن أقول أبي. حثّني على الذهاب إلى المساحة المفتوحة والانتظار حتى يأتي ليعلّمني مهارته، لا أعلم إن كنت سأتعلم مثل هذه المهارة خلال بضع ساعات، لكن إن كان يؤمن بي، فأنا أؤمن بنفسي أيضًا.خرج لاحقًا، وبدأنا المصارعة، وكان يصدّني مرارًا. لم أكن مركّزة، لأنني كنت أفكر في كيف سأسمح له أن يموت."لايكا، أنتِ غير مركّزة. استمعي إليّ. كلما قاتلتِ، لا تدعي أي شيء آخر يشتتكِ، يجب أن تركّزي على خصمك وتنتبهي لهجماته."أومأتُ برأسي دون أن أنطق بكلمة. تصارعنا لبعض الوقت، لكنني لم أكتسب مهارة الجامبا. وعندما سألته عنها، ابتسم وقال إن عليّ التحلّي بالصبر. لمولارت أسلوب قتال فريد، وكنت ممتنة لأنني تعلمت مهارات جديدة تلك الليلة. وبعد قليل، أمسك بذراعيّ من الخلف وأدارني لأواجه الجبال."الآن، أريدكِ أن تركّزي على تلك الجبال. وعندما أقول تركّزي، لا يعني أن تنظري إليها بعينيكِ. من الأفضل أن تركّزي بعقلكِ وروحكِ، خذي نفسًا عميقًا." أطعتُه، فقال: "والآن، أريدكِ أن تتركي كل شيء في ذهنكِ".لم أستطع إبعاد ذهني عما حدث، وعن أنني سأفقد حياة لإنقاذ حياة أخرى،

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 148

    "لايكا، لقد قلتِ إن كل شيء، وكل شخص، يستحق المغفرة. أشعر أنه نادم الآن، وهذا ما كانت أمه تريده." همست جوي في رأسي.دحرجتُ عينيّ. كان قلبي ليّنًا، ولم أكن أستطيع حمل الضغائن، خصوصًا تجاه من ساعدوني. كانت تلك أضعف نقطة لدي. كانت نقاط ضعفي التعاطف مع الناس ووضع نفسي دائمًا مكانهم. كنت أعلم أنني قد سامحتُ مولارت منذ ذلك الحين، والآن أفهم لماذا ارتبطنا. تقدّمتُ خطوة نحو مولارت، حيث كان منحنِيًا، ومددتُ يدي لألمسه، لكنني توقفت. ماذا لو كان يفعل هذا لمصلحته الأنانية؟"لايكا، أستطيع أن أشعر بمدى ندمه. لقد استسلم بالفعل".لمستُ كتفه، وقلت: "أعلم أن أمي ليست هنا جسديًا، لكن دمها يجري في عروقي، وقلبها نقي مثل قلبي. كما قلتُ، كل شخص وكل شيء يستحق فرصة ثانية. لقد سامحتك، حتى نيابةً عن الموتى، إن وعدتَ ألا تكون قاسيًا إلى هذا الحد مرة أخرى"."سأعوّضكِ يا طفلتي..."لم يكن قد أنهى كلامه حتى بدأ جسده يتشنج. ابتعد عني بعنف، يصرخ ويتمايل. راقبته بدهشة وهو ينتقل من هيئة إلى أخرى. تمددت عظامه وأُعيد ترتيبها كما لو كانت مطاطية. ازداد طولًا، ثم عاد لينكمش إلى شكل بشري. بدا وكأنه غير متأكد من الهيئة التي يريد

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 147

    (لايكا)الاستمرار في الغضب من مولارت يعني أنني لن أحصل على بتلات الحياة لوقتٍ طويل، عليّ أن أفكر فيما أريده حقًا. لم يبقَ سوى ساعات قليلة قبل الفجر، وكان الغد هو يومي الأخير للحصول على البتلة. نهضت بسرعة حين سمعت خطوات مولارت، وقف عند المدخل في لمح البصر، وحدقت فيه بحدة."أنا مستعدة لمقاتلتك الآن، وقتي قليل.""لايكا." ناداني بصوت خافت، لكنني رفعت يدي لأوقفه.لا أحتاج إلى مزيد من التفسيرات. لم آتِ إلى هذا المكان لألمّ شمل عائلة، وبالتأكيد لم آتِ لأجد أبًا كان وحشًا وما زال كذلك."لا أريد أن أسمع، أمي ماتت وهي تلدني. لا ينبغي لك أن تعتذر لي.""أندم على كل ما فعلته، وعلى كرهي الشديد للنساء. أعدك أن أصلح الأمر.""كيف؟"اقترب خطوة، فتراجعت خطوة. حدقت فيه بتمعن، رؤيته بهذا الضعف جعلته يبدو رجلًا أكثر منه وحشًا."اسمعي يا لايكا. أنتِ شخص طيب وذات قلب رحيم. رغم أنك من دمي، لكنكِ لم تسمحي لهذه القوة أن تفسدك.""وكيف عرفت ذلك؟ أنت لا تعرفني أصلًا.""لو لم تكوني طيبة، لما تمنّى الأشخاص الذين ساعدتهم في الغابة عودتك، ولما دلّوك على أسهل طريق إليّ.""ماذا تقصد؟""الوصول إليّ صعب. استغرق الرجل خالد

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 146

    (لايكا)جلست هناك قليلًا، وحين عجزت كبح فضولي، خرجت من الكهف لأجد مولارت جالسًا على الجبل، يحدّق في نصف القمر في السماء. وقفت أتأمله برهة، مترددة إن كان عليّ الاقتراب منه أم لا. وبعد تفكير طويل، أخذت وعاءً من الماء، وخلطت فيه الأعشاب الشافية التي استخدمتها لتنظيف جروحي، ثم توجهت نحوه. لم يلتفت إليّ ولم ينطق بكلمة. عصرت القماش من الماء الزائد وبدأت أنظف لوح كتفه، حيث يمتد الجرح حتى صدره."لا داعي لأن تفعلي هذا. عليكِ أن ترتاحي. لقد تأخر الوقت.""لكني أريد ذلك، لا أستطيع أن أراك بهذه الإصابات وأنا هنا، رؤيتك هكذا تجعلني غير مرتاحة، ولا أستطيع النوم.""لا أستحق لطفك يا لايكا." قالها وهو ينظر إليّ."كما قلت من قبل، كل شيء وكل شخص يستحق فرصة ثانية، ويستحق اللطف أيضًا."همهم وأدار وجهه بعيدًا. واصلت تنظيف الدم المتجلط عن جلده. ساد الصمت بيننا برهة، كانت أسئلة كثيرة تتزاحم على طرف لساني، لكنني كنت أعلم أن مولارت مراوغ وغير مستعد لكشف شيء. أردت أن أعرف لماذا كان رد فعله بتلك الطريقة حين ذكرت أسماء والديّ، ولماذا رفض أن يعطيني البتلات لأنها من أجل كريم."هل تعرفهما؟ أعني، والديّ؟" سألت أخيرًا و

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 145

    (لايكا)حدّقت في الزهور، متعمدة ألا أنظر إلى مولارت، لأنني لم أرد له أن يرى الغضب في عينيّ. كنت أخشى أن يثير ذلك حنقه. اقترب مني وربت على كتفي."سأفحصها عند الغروب." قالها ومضى متجاوزًا إياي.اللعنة عليك أيها الوحش، فكرت في نفسي.استدار فورًا، وقال: "هل قلتِ شيئًا؟"استجمعت ابتسامة زائفة.، وقلت: "لا، سأفعل ما تريد". اكتفى بهز رأسه ومضى، حدقت في الزهور وتخيلت اقتلاعها بغضبٍ يملأني."لا شيء يبدو على ما هو عليه مع مولارت.""اللعنة عليكِ وعلى مولارت." لعنت الصوت في رأسي."تمهّلي يا فتاة، غضبك لا يُقارن بغضبه." حذرتني جوي."ألا ترين أنه يضيع وقتي؟ ثم إن النبوءة قالت إنني سأهزمه. سواء كان غضبه يحترق كالنار أم لا، فأنا واثقة أنه سيموت على يدي.""النبوءة قالت الشخص المظلم، وأنتِ لا تظنين حقًا أن مولارت هو ذلك المظلم، أليس كذلك؟"أغلقت نفسي عن جوي، لم أكن مستعدة في تلك اللحظة لسماع صوت العقل. نظرت إلى الزهور مرة أخرى، وعرفت أنني لا أستطيع اقتلاعها وحرقها. كنت غاضبة، لكن الزهور لم تؤذني. لذا بدل أن أفعل ما أراده مولارت، ذهبت إلى الجدول القريب وجلبت الماء بقِرْبتي، وسقيت الزهور متمنية أن تنجو. كا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status