Share

الفصل3

Author: جنى رائد
(لايكا)

كان القطيع في أجواء احتفالية عند وصول الألفا ورفاقه واستقرارهم في خيامهم. كانت الطاولات مزينة حول مركز القطيع، والأطعمة معروضة بطريقة تسر الناظرين. تجمع المستذئبون والمستذئبات حول الطاولات، وجوههم تعكس البهجة والسرور.

منعتني السيدة تيريزا من حضور الاحتفال، معتبرة أنني غير مؤهلة لذلك. ساعدت في تلبيس إيريكا، ابنتها، وأعددت لها الماكياج بعناية. تُركت بعد ذلك مع كومة من الملابس لغسلها، ثم توجهت إلى خيمة سيدي الجديد لمعرفة ما سيحتاجه في تلك الليلة.

استمر الاحتفال دوني، ولم أكترث. لم أكن أستحق أيًا من هؤلاء السادة. كنت أمسح أرضية خيمة السيدة تيريزا. كان بإمكاني القيام بذلك في الصباح، لكن السيدة تيريزا جعلتني أقوم بمسحها حتى تبقيني بعيدةً عن الاحتفال الكبير لوصول الألفا ورفاقه.

عندما أنهيت عملي في خيمة السيدة تيريزا، كان الليل قد تمدد في السماء، وكانت مراسم الترحيب على وشك الانتهاء. أسرعت إلى خيمة سيدي الجديد لأقوم بالتحضيرات الأخيرة قبل دخوله. كان مطلوبًا منا البقاء في الخيمة وتقديم أنفسنا لسادتنا الجدد. كنت متوترة للغاية من مقابلته، حتى أن يداي ارتجفتا وأنا أقوم بترتيب الأشياء في الخيمة.

"لايكا!" نادى صوت من خارج الخيمة. كانت إيريكا تبحث عني.

ألقيت نظرة أخيرة حول الغرفة وخرجت منها، لكنني اصطدمت بعمود لم يكن من المفترض أن يكون هناك، وصرخت، لكنه لم يكن عمودًا، بل كان رجلًا، رجلًا ضخمًا. أسرت رائحته حواسي وأرسلت لمسته موجة قشعريرة في جسدي. كانت نفس الرائحة التي شعرت بها من قبل.

ماذا يفعل كريم هنا؟ نظرت للأعلى، وعيونه الخضراء الباردة تخترق عيناي. كنت ممتنة لأذرعه التي احتوتني وأبقتني ثابتة، إذ كانت ركبتي على وشك الانهيار.

"آه.... أنا آسفة"، اعتذرت، وبدأ كل شيء يتضح لي. كان كريم أحد رفاق الألفا الذين عادوا معه. تراجعت خطوة للخلف. أسقطت عيني على قدميه، ولاحظت أنه يرتدي حذائًا موحلًا، لا يزال ملطخًا بالوحل من لقائنا السابق.

شعرت أن كان هناك خطأ ما. لا يمكن أن أكون رفيقة أحد المحاربين، لم أكن أستحقهم. كنت أوميغا من أدنى رتبة، وكنت قبيحة، ولن يقبل بي أحد. سيكون من الأفضل أن أبقى بلا رفيق على أن أتحمل ألم الرفض مرة أخرى.

"اذهبي إلى الفراش وافتحي فخذيكِ لي." أمرني كريم بصوت عميق وجاد.

انفتحت عيناي على مصراعيها. ماذا يريد مني أن أفعل؟ لم أكن مستعدة للنوم مع أي محارب. لست مستعدة.

كانت إيريكا تنتظرني في الخارج، ولا يمكنني النوم مع أحدهم بينما هي موجودة. ستقتلني السيدة تيريزا إذا اكتشفت الأمر. ولا يمكنني السماح لكريم برؤية جسدي القبيح المغطى بالندوب أيضًا، قد يخيب أمله. ربما هو يكرهني بالفعل، ولهذا لم يعترف بي كرفيقته. لم يتحدث عن ذلك أبدًا. هل سيرفضني؟

"لقد قلت لك أن تستلقي وتفتحي فخذيك لي." كرر الأمر.

"آسفة... لا... لا أستطيع.." تلعثمت وتراجعت خطوة للخلف.

"أستطيع أن أشمّ استثارتك، يا أوميغا. توقفي عن العناد، وافتحي فخذيكِ لي، واستقبليني بامتنان."

نظرتُ إليه بصمت. كنت حقا أشعر بالاستثارة، لكنني لم أكن لأسمح لأي ألفا أن يُعاملني بهذه الطريقة.

قلتُ: "أعتذر، لكني أرفض عرضك".

تجمّد في مكانه، وأطال النظر إليّ بدهشةٍ صامتة. بدا وكأنه لم يصدق أن أحدًا يمكن أن يرفضه. ماذا سيفعل؟ ارتجفت يداي وكادت ركبتيّ أن ترتجفان. كان قلبي يضرب بعنف، حتى ظننت أنه سينفجر.

كنت ممزقة بين أمرين: جزء مني ندم على رفضه، مدركة أن ذلك سيجلب لي متاعب كثيرة، بينما الجزء الآخر الذي لم يرغب أبدًا في أي علاقة مع مستذئب أعلى رتبةً مني ظل صامدًا.

"هل ترفضينني؟" سأل.

طريقة قوله جعلتها تبدو مهينة ومسيئة. لم أقصد ذلك، لكنني لم أكن مستعدة لأن أنكسر داخليًّا مرَّة أخرى. كان عليّ التمسك بقراري وانتظار العواقب، كنت معتادة على التعذيب على أي حال.

"أنا فقط أقول إنني لا أريد النوم معـ..."

"ألفا كريم!" نادى أحدهم من الخارج، قاطعًا كلامي. تجمدت في مكاني، وتراجعت للخلف.

كريم هو ألفا قطيع الجبابرة؟ هل كان ابن الألفا الراحل إيهيز؟ لقد رفضت للتو الألفا الأعلى، والأهم من ذلك، أنه رفيقي أنا!

"نعم؟" أجاب الألفا وأمال رأسه خارج خيمته للرد على من ناداه.

اغتنمت الفرصة والتقطت أدوات التنظيف من الغرفة بسرعة، وانطلقت إلى الخارج في حالة من الحيرة، وقلبي كأنه بين يديّ. لم أرفضه فقط، بل أظهرت له أيضًا قلة احترام. ماذا سيفعل بي؟ هل سأتعرض لتعذيب من ألفا آخر مثلما عذبني ألفا خالد؟ هل سيكرهني أيضًا؟ هل سيجعل حياتي بائسة لأنني رفضته؟ كانت كل هذه الأسئلة تدور في رأسي وأنا أعود إلى خيمة سيدتي.

"ها هي!" صرخت إحداهن، بصوت غاضب، وأدركت أنني أقف أمام خيمة السيدة تيريزا.

نظرت للأعلى، ورأيتها هي وإيريكا تحدقان بي بغضب. ماذا فعلت هذه المرة؟ همست جوى بخوف لأنها شعرت بالخطر، كنا على وشك الدخول.

كل ما أفعله كان خطأ من وجهة نظر السيدة وابنتها. شعرت بالقشعريرة عندما رأيت السوط الطويل في يد السيدة تيريزا.

"أخبرتك ألا تذهبي إلى ذلك الاحتفال، أليس كذلك؟" زمجرت.

"لم أذهب إلى الاحتفال"، أجبت متأسفة.

"أرجوكِ، اركضي." حثّتني جوي.

لم أعد أستطيع الهرب من السيدة تيريزا، فلم أعد سريعة كما كنت. وهي ستأمر الرجال بالإمساك بي، وستعذبني حتى الموت. لقد حاولت ذلك من قبل، وكدت أفقد حياتي بسبب العواقب.

لا أستطيع الهرب يا جوي، أنا آسفة.

"لماذا كنتِ إذًا في خيمة الألفا؟" صاحت إيريكا.

"أ.... لم.... لم أكن... تم تخصيصي لتلك الخيمة."

وقع السوط على كتفي. صرخت وانكمشت على الأرض. جاءت إيريكا وأمسكت ساقيّ. فأخذت السيدة تيريزا تضربني، لكني لم أصرخ هذه المرة، فقد اعتاد جسدي على كل أنواع العقاب التي أنزلتها بي السيدة تيريزا وابنتها. جلدتني بالسوط بالقدر الذي أرادت، ثم تركتني أتلوى على الأرض من الألم.

"أول شيء ستفعلينه غدًا، ستذهبين وتخبرين السيدة إنك تريدين تغيير المهمات، هل تسمعينني؟!" صاحت في السيدة تيريزا.

"نعم، سيدتي." بالكاد استطعت الكلام. كان ظهري كله يشتعل بالألم، وصليت أن يأخذني الموت معه.

إذا تعرضت لهذه الضربة لمجرد أنه تمت رؤيتي في خيمة الألفا، فماذا سيفعلون بي إذا اكتشفوا أنني كنت أول فتاة طلب منها ألفا كريم مضاجعتها؟ من بين كل المستذئبات، لماذا اختارتني إلهة القمر كرفيقة لألفا كريم؟ كان قائدًا، الألفا الأعلى رتبة، بينما أنا الأوميغا الأدنى.

كان ألفا على كل مجموعة الألفا، لم نكن متوافقين أبدًا، ولم يكن هناك أمل أن نكون معًا. لم أكن أستحق قبوله. المستذئبات الأخريات اللواتي يردن مضاجعة الألفا سيغضبن إذا اكتشفن أنني كنت أول مستذئبة أظهر لها الألفا اهتمامه. لم أرد ذلك، لم أرد أن يلاحظني أحد.

...

استيقظتُ في وقتٍ مبكرٍ من صباح اليوم التالي، مع أول صياحٍ للديك.

نهضتُ من على الفروة المهترئة التي أنام عليها على الأرض، طويتها، ثم أسرعتُ إلى الركن الذي أستحم فيه عادةً، وغسلتُ أسناني. لم أستحم لأن جسدي ما زال يؤلمني من أثر الجلد الذي تلقيته الليلة الماضية.

لم أعد أبالي بمظهري بعد الآن، فلا جدوى من ذلك. كانت السيدة تيريزا وابنتها إيريكا تريدان أن أبقى قبيحة قدر الإمكان.

ذهبتُ إلى الخيمة التي أحتفظ فيها بأغراضي القليلة، وأخذتُ أحد فساتيني القبيحة. كانت السيدة تيريزا قد أزالت الرباط منه حتى لا يُظهر أي ملامح لجسدي. كان الفستان يتدلى عليّ ككتلةً بلا ملامح، لكنني لم أعد أهتم. خرجتُ لأبدأ جولتي الصباحية، في انتظار استيقاظ السيدة ومساعدتها من النوم بصبرٍ كعادتي.

عندما بدأ المعسكر يدبّ فيه النشاط قليلًا، ذهبتُ إلى خيمة السيدة، فلم أجدها هناك، لكن مساعدتها كانت جالسة، امرأة بعينين غائرتين، والتي كانت تكرهني كذلك.

"تحياتي." قلتُ بهدوء. رمقتني بنظرةٍ حادة ولم تُجب. أكملت: "أمم... كنتُ أفكر إن كان بإمكاني طلب تغييرٍ في مهمتي". التفتت إليّ، ونظرتها تخترق جلدي. فهمتُ أنها تسألني بنظراتها عن سبب هذا الطلب، فقلت: "أعني... الألفا لا يريدني، ويريد استبدالي". كذبتُ.

قالت بسخريةٍ لاذعة: "بالطبع، من ذا الذي يرغب بقمامة أوميغا غبية قريبةٍ منه؟ سأُخبر السيدة بذلك، والآن اخرجي من هنا يا ذات الرائحة النتنة".

أومأتُ برأسي واستدرتُ مغادرةً المكان. كانت الشمس قد بدأت تشرق من الشرق، والمحاربون يتجمعون للتدريب. كان وهج الصباح يغمر عضلاتهم الضخمة، فيبدون كعمالقة. كان هذا ما يفعلونه طوال حياتهم، يقضونها في القتال، معزولين عن العالم، لا يعرفون اللذة، بل الألم فقط.

وقعت عيناي على الألفا كريم وهو يخرج من خيمته بخطواتٍ ثقيلة. كان رجلًا ضخمًا بجسدٍ مشدود. كان يرتدي بنطالًا جلديًا، وحزام أسلحةٍ يلتف حول خصره. كان صدره عاريًا، يشبه صدور المحاربين الآخرين، لكن نظرته تلاقت مع نظرتي. كانت هناك ندوبٌ على ظهره، وتاتوهات غامضة على صدره الأيمن لا أعرف معناها. الآن بعد أن عرفتُ أنه الألفا، بدا أكثر فتكًا ورهبةً.

وكأن إشارة خفية نُقلت بيننا، التفت ونظر نحوي، والتقت أعيننا، فخفضتُ بصري سريعًا وأسرعتُ بالابتعاد. بدأ قلبي يخفق بعنفٍ في صدري، خشيت أن أموت من نوبة قلبية قبل أن يحدث أي شيء. تساءلت عمّا يدور في ذهنه.

دخلتُ خيمته؛ كانت في حالة فوضى عارمة. الأسلحة مبعثرة في كل مكان، كأن حربًا دارت داخلها، وسراويل مختلفة ملقاة هنا وهناك. تنهدتُ وبدأتُ في جمع أغراضه وتنظيمها. كان الألفا كريم فوضويًا بحق.

دخلتُ الغرفة الأخرى حيث مكان استحمامه. كان الماء لا يزال عكرًا من أثر استحمامه، وكان عليّ أن أُفرغه وأملأه بماءٍ نظيف. كنت أسمع صوته من الخارج وهو يصرخ بالأوامر على المحاربين، وشعرتُ برغبةٍ مفاجئة في التلصص لرؤيته ثانيةً، لكنني هززتُ رأسي لطرد الفكرة. لا أريد مزيدًا من المتاعب.

انفتح غطاء الخيمة، ودخلت إيريكا وهي تحمل صينية في يدها. كان المحاربون لا يحبون أن يقتحم أحد مكانهم إلا بإذنٍ أو إذا كان يعمل لديهم. تساءلت لماذا جاءت إيريكا إلى خيمة الألفا؟ هل طلبت منه الإذن؟ وهل منحها إياه؟

نظرت إليّ بازدراء وسألت: "ماذا تفعلين هنا؟"

"أعمـ... أعمل هنا."

"قلت لكِ أن تذهبي لمقابلة السيدة اليوم."

"لقد فعلت، لكن..."

"خذي هذه الصينية، ضعيها على تلك الطاولة، وغادري حالًا. لا أريد أن أراكِ بالقرب من الألفا، إنه رفيقي المستقبلي، ولا أريدك أن تسحريه."

"لكنني لم أنتهِ من عملي بعد..."

"سأتولى الباقي بنفسي. اخرجي!"

حملتُ الصينية منها ووضعتها على الطاولة الخشبية في غرفة الألفا. لم تكن إيريكا ترفع إصبعًا في خيمة والدتها، كنتُ أنا من يقوم بكل شيء، لذا أدهشتني رغبتها في العمل هنا.

سقط قلبي قليلًا حين سمعتها تقول ذلك. كنتُ أعلم أن لا جدوى من المقاومة، فالألفا كريم سيرفضني بالتأكيد، وإيريكا كانت جميلة ورشيقة، وسيُفتن بجمالها، وسيختار أن يرتبط بأكثر فتاة فاتنة في القطيع، وابنة البيتا الراحل، لا الأوميغا الملعونة الضعيفة التي لم تكن فردًا من قطيعهم من الأساس.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل343

    "آه، هذا رائع. إذن يجب أن أستعد." اتجه مورفيوس نحو الحمّام، لكنه توقف والتفت إلى ميلدريد بابتسامة ماكرة: "هل ترغبين في أن تفركي ظهري؟"وافقت ميلدريد بحماس، وبدأت تنزع فستانها. كانت دائمًا متحمسة لتكون مع مورفيوس. وعندما أصبحا عاريين، حملها بين ذراعيه ودخل بها إلى الحمّام بينما كانت تضحك بخفة. لكن مورفيوس لم يستطع تجاهل أن ميلدريد ما زالت تبدو متوترة. كان عليه أن يعرف لاحقًا ما الذي يزعجها. بدت أشحب من قبل، وخشي أنها ربما تمر بانهيار عصبي، لكن لماذا؟...كانت مائدة الوليمة تزخر بأصناف شتى من الطعام والشراب، كان الخدم والسقاة يضايفون الضيوف الذين أحاطوا بالمائدة بمهارة. جلست ميلدريد ومورفيوس في صدر الطاولة، ووجهاهما يشعّان ترحيبًا بزائريهما. جاءت لايكا مع أطفالها، زركسيس وكلودين، فجلسا إلى جانب طفل جاغو وآري، مارس، بينما جلست هي وكريم معًا بملابس متناسقة. جلست سيلينا وسيكاني جنبًا إلى جنب وهما يحملان طفلهما الصغير. أما أودين فجلس وحده، يرتشف كؤوس النبيذ تباعًا. كان راضيًا، لكنه بدا الأقل اندماجًا مع المجموعة، رغم أن ماتيلدا جلست إلى جواره، لكنهما لم يتبادلا كلمة واحدة.كان قد بنى حياة نا

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل342

    بعد ثلاثة أشهر.."مولاتي الملكة." أعلن الحارس من على باب الغرفة، مما فاجأ ميلدريد، التي كانت تكافح أعصابها منذ أيام عدة."ما الأمر؟" سألت بقلق."الزائرون الملكيون قد وصلوا إلى سهول المملكة."قفزت ميلدريد من كرسيها وفتحت الباب، وعيونها تتسع بشغف: "لقد وصلوا؟""نعم، مولاتي الملكة."أسرعت ميلدريد خارج الغرفة وهي تتحدث بصوت متسارع: "هل تم إعداد مائدة الولائم؟ هل أكمل الطهاة استعداداتهم؟ من تذوق الأطباق؟ هل استدعيت أفضل الطهاة؟" دخلت المطبخ، حيث انحنى الجميع أمامها. تجولت عيناها في المطبخ حتى توقفت عند ماتيلدا، صديقتها، التي كانت تحدق فيها بتعجب، وقالت: "هل الطعام جاهز؟""لقد أكملنا الطبق الرئيسي، سيدتي"، أجابت ماتيلدا."وصل الضيوف.""لا تقلقي، ميلدريد. مائدة الوليمة جاهزة، وقد جلب الخدم أفضل انواع النبيذ من القبو.""أين زوجي؟ أحتاجه." قالت ميلدريد قبل أن تغادر المطبخ.سلمت ماتيلدا العجين الذي كانت تعجنه للطاهي، وغسلت يديها، وسارت خلف ميلدريد على الفور. كان هناك شيء غير طبيعي في ميلدريد. اندفعت إلى غرفتها وأغلقت الباب، لكن ماتيلدا أبقت الباب مواربًا بيدها ودخلت لتجد ميلدريد تتجول بقلق. تنفس

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل341

    "بينيلوب، اخرجي." حثثتها. لم يأتِ أي رد، فقلت: "أحتاج أن أتحدث معك."وعندما استمر الصمت، طلبت مشعلًا من اللهب، فأعطاه لي أحد الحراس. رفعت الشعلة وأمعنت النظر في الزنزانة، فإذا بها جثةً بلا حياة ممددة على الأرض، ورائحة الدم المعدني تفوح في المكان. غاص قلبي، وتقيأت، متشبثة بأعمدة الزنزانة، وسقطت الشعلة من يدي وأنا أرى الطريقة الوحشية التي أزهقت بها حياتها. ساندني أحد الحراس حين رفعت بينيلوب رأسها، مبتسمة ابتسامة دموية على وجهها."لقد وفّرت عليكِ العناء فقط." همست قبل أن تلفظ آخر نفس لها.تملكني مزيج من المشاعر، وأخرجني الحراس من السجن، وتنفَّست هواءً نقيًّا بعمق قبل أن أرتطم بذراعي مورفيوس المنتظرتين، وأنا أبكي بلا توقف....سارت مراسم تتويجي بسلاسة. أعلنّا، أنا ومورفيوس، نوايانا للزواج، واحتفل الناس بحماس بالغ. وبينما كان الجميع يرقص ويهتف، أخذني مورفيوس إلى زاوية وأعطاني هدية ملفوفة بقماش بنفسجي. تفاجأت قليلًا، وتساءلت كيف حصل عليها وهو معي طوال اليوم."ليست مجرد هدية." شرح مورفيوس: "بل شيء أكثر من ذلك."فككت الغلاف بلهفة، فإذا بمشبكي المفقود منذ زمن طويل، هدية من والدي الراحل."كيف حص

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل340

    "أتنوي أن تبقي مستلقية هنا طوال اليوم تتأملين كمالي، أم أنك ستذهبين لتتسلّمي تاجك؟" تمتم وهو يفتح عينيه. ثم مال نحوي وغرس قبلةً كسولة على شفتيّ.خفق قلبي حين تذكرت مراسم تتويجي اليوم، وأنه كان من المفترض أن تساعدني السيدات في ارتداء ملابسي الآن. تنهدت متأففة وقلت: "ألا يمكنني الهرب من هذا؟""لا يا أميرة، لا يمكنك. أنتِ تستحقين ذلك.""ألا أستطيع تأجيله قليلًا؟" تمتمت متذمرة.ابتسم ابتسامةً واثقة وقال: "هل تريدين أن نواصل التدرّب على إنجاب الأطفال؟" هززت رأسي بطفولية، فضحك مورفيوس بخفة. أبعد خصلاتٍ شاردة عن وجهي وربّت على شعري: "لا تقلقي، لدينا كل الوقت لإنجاب الأطفال. أما الآن، فعليك أن تكوني ملكة."نهض من السرير وسحبني معه، فاصطدمت بصدره. التفت رائحته حولنا واحتواني. أسندت رأسي إلى صدره وأغمضت عينيّ. بقينا هكذا لحظة قبل أن يبتعد متنهّدًا."إن استمررنا هكذا يا أميرة، فلن تحصلي على تاجك اليوم. كريم ولايكا ينتظران ويريدان العودة إلى قطيعهم.""لماذا تناديني أميرة؟""لأنكِ ستبقين أميريتي، مهما حدث."نظرت إليه من تحت أهدابي مبتسمة، وقد امتلأ قلبي بالفرح. التقط ملابسه التي علقناها على الأريكة

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل339

    لم تُرهبني عيناه؛ كنت أعلم ما يعنيه حين يشتدّ سوادهما. دفن وجهه بين فخذيّ، وحين لامس لسانه خفقان رطوبتي، سرت في دمي قشعريرة خاطفة، تلبّد فكري بالضباب، وارتجفت ساقي، لكنه أمسك بوركيّ مثبتًا إياي في مكاني."مورفـ...""هل أتوقف؟" كان صوته أجشّ إلى حدٍ جعلني أكاد أنهار."لا!" لم أكن يومًا بهذا القدر من اللهفة والارتباك.مرّر مورفيوس لسانه صعودًا وهبوطًا على بذرتي، فتنهّدت بصوتٍ سائلٍ من اللذة. قبضت على حفنةٍ من شعره وضغطت وجهه نحوي. لم أعد قادرة على التزام الصمت، ولولا خرير المطر الخافت، لاندفع الحراس حتمًا لنجدتي. ومع حركاته المتأنية، شعرت بنفسي أبلغ حدّ الانفجار، ثم اجتاحتني رجفاتٌ متتابعة، واندفع دفءٌ يذيبني. واصل مورفيوس تذوّق عصيري حتى ذاب جسدي. ثم اعتدل واقفًا، وعيناه ما تزالان معتمتين بالرغبة، وغرس قبلةً رطبة على شفتيّ."أحتاجك... أرجوكِ." توسلت.وكان ذلك كل ما احتاج إلى سماعه. أمسك بساقي اليسرى مرة أخرى، طوّقها بذراعه، وعيناه لا تفارقان عينيّ. كنت أنتظر تلك اللحظة؛ أردته في داخلي، يملؤني حضورًا. بيدٍ واحدة شدّ حزام سلاحه وأسقطه عند قدميه، ثم أنزل سرواله، ومن دون تفكير أمسكت بانتصاب

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل338

    وجدتُ نفسي ممزَّقة بين مشاعر متناقضة تجاه مورفيوس طوال يومين، لذلك ابتعدتُ عنه خلال تلك الفترة. كان الاختيار بين أن أسامحه أو أتركه يخرج من حياتي إلى الأبد يثقل ذهني. لقد جعلني أبكي أكثر من أي شخص منذ أن عرفته، ومع ذلك لم أكن أعلم إن كنتُ سأغفر لنفسي إن عاد مورفيوس إلى حياة يطاردها الشعور بالذنب، ويواصل معاقبة نفسه. ومهما بلغ غضبي منه، لم أستطع إنكار الشغف الذي أشعله في داخلي، ولم أستطع أن أمحو كل الخير الذي فعله لأجلي بسبب خطأ ارتكبه في الماضي، حتى وإن كنت أعلم أنه ربما حماني ليخفف عن نفسه وطأة الذنب. كنت أشتاق لأن أكون معه مجددًا.وهكذا، في تلك الليلة، اتخذت قراري بأن أراه، قرارًا سأكون ممتنة له لاحقًا. لقد كدتُ أفوّت مورفيوس لو وصلت متأخرة دقيقة واحدة فقط.وعندما اقتربتُ من غرفته، سمعت صوت كريم. لقد أثّرت فيّ مصالحتُهما الصادقة حتى كادت الدموع تنهمر من عيني. تراجعتُ قليلًا وانتظرتُ عند الشرفة حتى ينتهيا من عناقهما الأخوي، ثم صرفتُ الحراس. كان قلبي يخفق بعنف وأنا أسمع وقع خطواته يقترب. كانت السماء مظلمة توحي بقرب المطر، وكنت أتصارع مع نفسي عمّا ينبغي أن أقوله له. هل أصرخ أم أبكي؟ لم

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل299

    (ميلدريد)"لماذا؟" سألت: "لماذا أنت خائف؟"رأيته يصارع ذاته من الداخل. كان يتجنب النظر في عينيّ. علمت أن شيئًا ليس على ما يرام معه، لكن كنت أتمنى حقًا لو وثق بي بما يكفي ليفتح قلبه بالكامل لي. ذلك فقط سيبني الثقة بيننا أكثر. مع معرفتي بعمي، أعلم أن لديه خططًا أخرى لقتلي، لكن إذا وثقنا أنا ومورفيوس ب

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل292

    أكرهه. أكرهه.واصلت تكرار ذلك لنفسي. كان يجب أن أعلم أنه لم يهتم بي أبدًا، على الأقل ليس بنفس طريقة اهتمامي به. قبل أن أراه مع امرأة أخرى، كنت قد أدركت خلال الوقت الطويل الذي مشيت فيه أن خوفي الوحيد كان إيذاء مشاعر غريغور لأنه رجل صالح، لكن قلبي كان بالفعل ملكًا لمورفيوس. لا أعلم السبب، لكن الأمور ك

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل298

    سحبتها إليّ واحتضنتها، لفَّني عبق رائحتها وأشعرني بالدفء. وبينما كنت أواسيها، كنت أستمتع بدفئها أيضًا. كانت هشة وناعمة جدًا، لدرجة أنني خشيت أن أؤذيها لو ضممتها أكثر. كانت تبكي على صدري، ودموعها تبل صدرّي القاسي."لا بأس، يا أميرة. أنا آسف لأنك اضطررتِ أن تعيشي كل ذلك." شعرت أن الوقت قد حان لأخبرها

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل290

    "إذن، من هو غريغور بالنسبة لك؟""غريغور هو ابن أعز صديقاتي. لقد توفيت نتيجة مرض نادر عندما كان لا يزال صبيًا، واضطررت للمساعدة في تربيته، لأن جدته كانت ضعيفة ولا تستطيع العمل. وعندما بلغ غريغور سن العمل، وجدت له وظيفة، ومن هناك انطلق في حياته. إنه شاب مجتهد وملتزم بكل ما يقوم به. أحببته كابني، وشاهد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status