مشاركة

الفصل3

مؤلف: جنى رائد
(لايكا)

كان القطيع في أجواء احتفالية عند وصول الألفا ورفاقه واستقرارهم في خيامهم. كانت الطاولات مزينة حول مركز القطيع، والأطعمة معروضة بطريقة تسر الناظرين. تجمع المستذئبون والمستذئبات حول الطاولات، وجوههم تعكس البهجة والسرور.

منعتني السيدة تيريزا من حضور الاحتفال، معتبرة أنني غير مؤهلة لذلك. ساعدت في تلبيس إيريكا، ابنتها، وأعددت لها الماكياج بعناية. تُركت بعد ذلك مع كومة من الملابس لغسلها، ثم توجهت إلى خيمة سيدي الجديد لمعرفة ما سيحتاجه في تلك الليلة.

استمر الاحتفال دوني، ولم أكترث. لم أكن أستحق أيًا من هؤلاء السادة. كنت أمسح أرضية خيمة السيدة تيريزا. كان بإمكاني القيام بذلك في الصباح، لكن السيدة تيريزا جعلتني أقوم بمسحها حتى تبقيني بعيدةً عن الاحتفال الكبير لوصول الألفا ورفاقه.

عندما أنهيت عملي في خيمة السيدة تيريزا، كان الليل قد تمدد في السماء، وكانت مراسم الترحيب على وشك الانتهاء. أسرعت إلى خيمة سيدي الجديد لأقوم بالتحضيرات الأخيرة قبل دخوله. كان مطلوبًا منا البقاء في الخيمة وتقديم أنفسنا لسادتنا الجدد. كنت متوترة للغاية من مقابلته، حتى أن يداي ارتجفتا وأنا أقوم بترتيب الأشياء في الخيمة.

"لايكا!" نادى صوت من خارج الخيمة. كانت إيريكا تبحث عني.

ألقيت نظرة أخيرة حول الغرفة وخرجت منها، لكنني اصطدمت بعمود لم يكن من المفترض أن يكون هناك، وصرخت، لكنه لم يكن عمودًا، بل كان رجلًا، رجلًا ضخمًا. أسرت رائحته حواسي وأرسلت لمسته موجة قشعريرة في جسدي. كانت نفس الرائحة التي شعرت بها من قبل.

ماذا يفعل كريم هنا؟ نظرت للأعلى، وعيونه الخضراء الباردة تخترق عيناي. كنت ممتنة لأذرعه التي احتوتني وأبقتني ثابتة، إذ كانت ركبتي على وشك الانهيار.

"آه.... أنا آسفة"، اعتذرت، وبدأ كل شيء يتضح لي. كان كريم أحد رفاق الألفا الذين عادوا معه. تراجعت خطوة للخلف. أسقطت عيني على قدميه، ولاحظت أنه يرتدي حذائًا موحلًا، لا يزال ملطخًا بالوحل من لقائنا السابق.

شعرت أن كان هناك خطأ ما. لا يمكن أن أكون رفيقة أحد المحاربين، لم أكن أستحقهم. كنت أوميغا من أدنى رتبة، وكنت قبيحة، ولن يقبل بي أحد. سيكون من الأفضل أن أبقى بلا رفيق على أن أتحمل ألم الرفض مرة أخرى.

"اذهبي إلى الفراش وافتحي فخذيكِ لي." أمرني كريم بصوت عميق وجاد.

انفتحت عيناي على مصراعيها. ماذا يريد مني أن أفعل؟ لم أكن مستعدة للنوم مع أي محارب. لست مستعدة.

كانت إيريكا تنتظرني في الخارج، ولا يمكنني النوم مع أحدهم بينما هي موجودة. ستقتلني السيدة تيريزا إذا اكتشفت الأمر. ولا يمكنني السماح لكريم برؤية جسدي القبيح المغطى بالندوب أيضًا، قد يخيب أمله. ربما هو يكرهني بالفعل، ولهذا لم يعترف بي كرفيقته. لم يتحدث عن ذلك أبدًا. هل سيرفضني؟

"لقد قلت لك أن تستلقي وتفتحي فخذيك لي." كرر الأمر.

"آسفة... لا... لا أستطيع.." تلعثمت وتراجعت خطوة للخلف.

"أستطيع أن أشمّ استثارتك، يا أوميغا. توقفي عن العناد، وافتحي فخذيكِ لي، واستقبليني بامتنان."

نظرتُ إليه بصمت. كنت حقا أشعر بالاستثارة، لكنني لم أكن لأسمح لأي ألفا أن يُعاملني بهذه الطريقة.

قلتُ: "أعتذر، لكني أرفض عرضك".

تجمّد في مكانه، وأطال النظر إليّ بدهشةٍ صامتة. بدا وكأنه لم يصدق أن أحدًا يمكن أن يرفضه. ماذا سيفعل؟ ارتجفت يداي وكادت ركبتيّ أن ترتجفان. كان قلبي يضرب بعنف، حتى ظننت أنه سينفجر.

كنت ممزقة بين أمرين: جزء مني ندم على رفضه، مدركة أن ذلك سيجلب لي متاعب كثيرة، بينما الجزء الآخر الذي لم يرغب أبدًا في أي علاقة مع مستذئب أعلى رتبةً مني ظل صامدًا.

"هل ترفضينني؟" سأل.

طريقة قوله جعلتها تبدو مهينة ومسيئة. لم أقصد ذلك، لكنني لم أكن مستعدة لأن أنكسر داخليًّا مرَّة أخرى. كان عليّ التمسك بقراري وانتظار العواقب، كنت معتادة على التعذيب على أي حال.

"أنا فقط أقول إنني لا أريد النوم معـ..."

"ألفا كريم!" نادى أحدهم من الخارج، قاطعًا كلامي. تجمدت في مكاني، وتراجعت للخلف.

كريم هو ألفا قطيع الجبابرة؟ هل كان ابن الألفا الراحل إيهيز؟ لقد رفضت للتو الألفا الأعلى، والأهم من ذلك، أنه رفيقي أنا!

"نعم؟" أجاب الألفا وأمال رأسه خارج خيمته للرد على من ناداه.

اغتنمت الفرصة والتقطت أدوات التنظيف من الغرفة بسرعة، وانطلقت إلى الخارج في حالة من الحيرة، وقلبي كأنه بين يديّ. لم أرفضه فقط، بل أظهرت له أيضًا قلة احترام. ماذا سيفعل بي؟ هل سأتعرض لتعذيب من ألفا آخر مثلما عذبني ألفا خالد؟ هل سيكرهني أيضًا؟ هل سيجعل حياتي بائسة لأنني رفضته؟ كانت كل هذه الأسئلة تدور في رأسي وأنا أعود إلى خيمة سيدتي.

"ها هي!" صرخت إحداهن، بصوت غاضب، وأدركت أنني أقف أمام خيمة السيدة تيريزا.

نظرت للأعلى، ورأيتها هي وإيريكا تحدقان بي بغضب. ماذا فعلت هذه المرة؟ همست جوى بخوف لأنها شعرت بالخطر، كنا على وشك الدخول.

كل ما أفعله كان خطأ من وجهة نظر السيدة وابنتها. شعرت بالقشعريرة عندما رأيت السوط الطويل في يد السيدة تيريزا.

"أخبرتك ألا تذهبي إلى ذلك الاحتفال، أليس كذلك؟" زمجرت.

"لم أذهب إلى الاحتفال"، أجبت متأسفة.

"أرجوكِ، اركضي." حثّتني جوي.

لم أعد أستطيع الهرب من السيدة تيريزا، فلم أعد سريعة كما كنت. وهي ستأمر الرجال بالإمساك بي، وستعذبني حتى الموت. لقد حاولت ذلك من قبل، وكدت أفقد حياتي بسبب العواقب.

لا أستطيع الهرب يا جوي، أنا آسفة.

"لماذا كنتِ إذًا في خيمة الألفا؟" صاحت إيريكا.

"أ.... لم.... لم أكن... تم تخصيصي لتلك الخيمة."

وقع السوط على كتفي. صرخت وانكمشت على الأرض. جاءت إيريكا وأمسكت ساقيّ. فأخذت السيدة تيريزا تضربني، لكني لم أصرخ هذه المرة، فقد اعتاد جسدي على كل أنواع العقاب التي أنزلتها بي السيدة تيريزا وابنتها. جلدتني بالسوط بالقدر الذي أرادت، ثم تركتني أتلوى على الأرض من الألم.

"أول شيء ستفعلينه غدًا، ستذهبين وتخبرين السيدة إنك تريدين تغيير المهمات، هل تسمعينني؟!" صاحت في السيدة تيريزا.

"نعم، سيدتي." بالكاد استطعت الكلام. كان ظهري كله يشتعل بالألم، وصليت أن يأخذني الموت معه.

إذا تعرضت لهذه الضربة لمجرد أنه تمت رؤيتي في خيمة الألفا، فماذا سيفعلون بي إذا اكتشفوا أنني كنت أول فتاة طلب منها ألفا كريم مضاجعتها؟ من بين كل المستذئبات، لماذا اختارتني إلهة القمر كرفيقة لألفا كريم؟ كان قائدًا، الألفا الأعلى رتبة، بينما أنا الأوميغا الأدنى.

كان ألفا على كل مجموعة الألفا، لم نكن متوافقين أبدًا، ولم يكن هناك أمل أن نكون معًا. لم أكن أستحق قبوله. المستذئبات الأخريات اللواتي يردن مضاجعة الألفا سيغضبن إذا اكتشفن أنني كنت أول مستذئبة أظهر لها الألفا اهتمامه. لم أرد ذلك، لم أرد أن يلاحظني أحد.

...

استيقظتُ في وقتٍ مبكرٍ من صباح اليوم التالي، مع أول صياحٍ للديك.

نهضتُ من على الفروة المهترئة التي أنام عليها على الأرض، طويتها، ثم أسرعتُ إلى الركن الذي أستحم فيه عادةً، وغسلتُ أسناني. لم أستحم لأن جسدي ما زال يؤلمني من أثر الجلد الذي تلقيته الليلة الماضية.

لم أعد أبالي بمظهري بعد الآن، فلا جدوى من ذلك. كانت السيدة تيريزا وابنتها إيريكا تريدان أن أبقى قبيحة قدر الإمكان.

ذهبتُ إلى الخيمة التي أحتفظ فيها بأغراضي القليلة، وأخذتُ أحد فساتيني القبيحة. كانت السيدة تيريزا قد أزالت الرباط منه حتى لا يُظهر أي ملامح لجسدي. كان الفستان يتدلى عليّ ككتلةً بلا ملامح، لكنني لم أعد أهتم. خرجتُ لأبدأ جولتي الصباحية، في انتظار استيقاظ السيدة ومساعدتها من النوم بصبرٍ كعادتي.

عندما بدأ المعسكر يدبّ فيه النشاط قليلًا، ذهبتُ إلى خيمة السيدة، فلم أجدها هناك، لكن مساعدتها كانت جالسة، امرأة بعينين غائرتين، والتي كانت تكرهني كذلك.

"تحياتي." قلتُ بهدوء. رمقتني بنظرةٍ حادة ولم تُجب. أكملت: "أمم... كنتُ أفكر إن كان بإمكاني طلب تغييرٍ في مهمتي". التفتت إليّ، ونظرتها تخترق جلدي. فهمتُ أنها تسألني بنظراتها عن سبب هذا الطلب، فقلت: "أعني... الألفا لا يريدني، ويريد استبدالي". كذبتُ.

قالت بسخريةٍ لاذعة: "بالطبع، من ذا الذي يرغب بقمامة أوميغا غبية قريبةٍ منه؟ سأُخبر السيدة بذلك، والآن اخرجي من هنا يا ذات الرائحة النتنة".

أومأتُ برأسي واستدرتُ مغادرةً المكان. كانت الشمس قد بدأت تشرق من الشرق، والمحاربون يتجمعون للتدريب. كان وهج الصباح يغمر عضلاتهم الضخمة، فيبدون كعمالقة. كان هذا ما يفعلونه طوال حياتهم، يقضونها في القتال، معزولين عن العالم، لا يعرفون اللذة، بل الألم فقط.

وقعت عيناي على الألفا كريم وهو يخرج من خيمته بخطواتٍ ثقيلة. كان رجلًا ضخمًا بجسدٍ مشدود. كان يرتدي بنطالًا جلديًا، وحزام أسلحةٍ يلتف حول خصره. كان صدره عاريًا، يشبه صدور المحاربين الآخرين، لكن نظرته تلاقت مع نظرتي. كانت هناك ندوبٌ على ظهره، وتاتوهات غامضة على صدره الأيمن لا أعرف معناها. الآن بعد أن عرفتُ أنه الألفا، بدا أكثر فتكًا ورهبةً.

وكأن إشارة خفية نُقلت بيننا، التفت ونظر نحوي، والتقت أعيننا، فخفضتُ بصري سريعًا وأسرعتُ بالابتعاد. بدأ قلبي يخفق بعنفٍ في صدري، خشيت أن أموت من نوبة قلبية قبل أن يحدث أي شيء. تساءلت عمّا يدور في ذهنه.

دخلتُ خيمته؛ كانت في حالة فوضى عارمة. الأسلحة مبعثرة في كل مكان، كأن حربًا دارت داخلها، وسراويل مختلفة ملقاة هنا وهناك. تنهدتُ وبدأتُ في جمع أغراضه وتنظيمها. كان الألفا كريم فوضويًا بحق.

دخلتُ الغرفة الأخرى حيث مكان استحمامه. كان الماء لا يزال عكرًا من أثر استحمامه، وكان عليّ أن أُفرغه وأملأه بماءٍ نظيف. كنت أسمع صوته من الخارج وهو يصرخ بالأوامر على المحاربين، وشعرتُ برغبةٍ مفاجئة في التلصص لرؤيته ثانيةً، لكنني هززتُ رأسي لطرد الفكرة. لا أريد مزيدًا من المتاعب.

انفتح غطاء الخيمة، ودخلت إيريكا وهي تحمل صينية في يدها. كان المحاربون لا يحبون أن يقتحم أحد مكانهم إلا بإذنٍ أو إذا كان يعمل لديهم. تساءلت لماذا جاءت إيريكا إلى خيمة الألفا؟ هل طلبت منه الإذن؟ وهل منحها إياه؟

نظرت إليّ بازدراء وسألت: "ماذا تفعلين هنا؟"

"أعمـ... أعمل هنا."

"قلت لكِ أن تذهبي لمقابلة السيدة اليوم."

"لقد فعلت، لكن..."

"خذي هذه الصينية، ضعيها على تلك الطاولة، وغادري حالًا. لا أريد أن أراكِ بالقرب من الألفا، إنه رفيقي المستقبلي، ولا أريدك أن تسحريه."

"لكنني لم أنتهِ من عملي بعد..."

"سأتولى الباقي بنفسي. اخرجي!"

حملتُ الصينية منها ووضعتها على الطاولة الخشبية في غرفة الألفا. لم تكن إيريكا ترفع إصبعًا في خيمة والدتها، كنتُ أنا من يقوم بكل شيء، لذا أدهشتني رغبتها في العمل هنا.

سقط قلبي قليلًا حين سمعتها تقول ذلك. كنتُ أعلم أن لا جدوى من المقاومة، فالألفا كريم سيرفضني بالتأكيد، وإيريكا كانت جميلة ورشيقة، وسيُفتن بجمالها، وسيختار أن يرتبط بأكثر فتاة فاتنة في القطيع، وابنة البيتا الراحل، لا الأوميغا الملعونة الضعيفة التي لم تكن فردًا من قطيعهم من الأساس.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 150

    (لايكا)راقبتُ الظلّ الدخاني وهو يهوي من السماء نحوي. كان سريعًا لدرجة أنني لم أعرف ماذا أفعل، تجمّدت قدماي في الأرض وأنا أحدّق فيه."لايكا!" صرخ مولارت باسمي، وفي اللحظة التالية انتُزعتُ من مكاني.اندفع الروح من جانبنا بينما تدحرجنا أسفل المنحدر. توقفنا عند أسفل شجرة، وكان مولارت فوقي. تنفّستُ بعمق وانتظرتُه أن يبتعد عني، لكنه ظلّ في مكانه. شددتُ ذراعه، لكنه لم يتحرك. دفعته جانبًا فسقط كجذع خشب. جلستُ فورًا ونظرتُ إليه. كان شاحبًا، فهززتُه."هيه، ماذا حدث؟"بدت عيناه واهنتين، ومدّ يده إلى سكين صغيرة في جيبه وقدّمها لي. حدّقتُ في السكين بارتباك."يجب أن تفعليها الآن، ما دمتُ لا أزال أتنفّس.""أفعل ماذا؟" سألتُ، رغم أنني كنت أعرف ما يريد."يجب أن أموت ليعيش رفيقكِ. لم يمسّ الدوراكو جسدي كله، لكن أثره ينتشر. عليكِ أن تسحبي دمي بسرعة قبل أن يتجمّد جسدي بالكامل."انهالت الدموع من عينيّ وهززتُ رأسي قائلة: "لا بدّ أن تكون هناك طريقة أخرى، لا بدّ من سبيل دون أن تموت.""لايكا، أخبرتكِ أن وقتي انتهى. فعلتُ ما أُبقيتُ حيًّا لأجله كل هذه السنين، دعيني أرحل بسلام.""لكنني لا أستطيع قتلك.""إن قتلت

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 149

    (لايكا)ظللتُ صامتة بعد الكشف الذي أدلى به مولارت، أو ينبغي أن أقول أبي. حثّني على الذهاب إلى المساحة المفتوحة والانتظار حتى يأتي ليعلّمني مهارته، لا أعلم إن كنت سأتعلم مثل هذه المهارة خلال بضع ساعات، لكن إن كان يؤمن بي، فأنا أؤمن بنفسي أيضًا.خرج لاحقًا، وبدأنا المصارعة، وكان يصدّني مرارًا. لم أكن مركّزة، لأنني كنت أفكر في كيف سأسمح له أن يموت."لايكا، أنتِ غير مركّزة. استمعي إليّ. كلما قاتلتِ، لا تدعي أي شيء آخر يشتتكِ، يجب أن تركّزي على خصمك وتنتبهي لهجماته."أومأتُ برأسي دون أن أنطق بكلمة. تصارعنا لبعض الوقت، لكنني لم أكتسب مهارة الجامبا. وعندما سألته عنها، ابتسم وقال إن عليّ التحلّي بالصبر. لمولارت أسلوب قتال فريد، وكنت ممتنة لأنني تعلمت مهارات جديدة تلك الليلة. وبعد قليل، أمسك بذراعيّ من الخلف وأدارني لأواجه الجبال."الآن، أريدكِ أن تركّزي على تلك الجبال. وعندما أقول تركّزي، لا يعني أن تنظري إليها بعينيكِ. من الأفضل أن تركّزي بعقلكِ وروحكِ، خذي نفسًا عميقًا." أطعتُه، فقال: "والآن، أريدكِ أن تتركي كل شيء في ذهنكِ".لم أستطع إبعاد ذهني عما حدث، وعن أنني سأفقد حياة لإنقاذ حياة أخرى،

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 148

    "لايكا، لقد قلتِ إن كل شيء، وكل شخص، يستحق المغفرة. أشعر أنه نادم الآن، وهذا ما كانت أمه تريده." همست جوي في رأسي.دحرجتُ عينيّ. كان قلبي ليّنًا، ولم أكن أستطيع حمل الضغائن، خصوصًا تجاه من ساعدوني. كانت تلك أضعف نقطة لدي. كانت نقاط ضعفي التعاطف مع الناس ووضع نفسي دائمًا مكانهم. كنت أعلم أنني قد سامحتُ مولارت منذ ذلك الحين، والآن أفهم لماذا ارتبطنا. تقدّمتُ خطوة نحو مولارت، حيث كان منحنِيًا، ومددتُ يدي لألمسه، لكنني توقفت. ماذا لو كان يفعل هذا لمصلحته الأنانية؟"لايكا، أستطيع أن أشعر بمدى ندمه. لقد استسلم بالفعل".لمستُ كتفه، وقلت: "أعلم أن أمي ليست هنا جسديًا، لكن دمها يجري في عروقي، وقلبها نقي مثل قلبي. كما قلتُ، كل شخص وكل شيء يستحق فرصة ثانية. لقد سامحتك، حتى نيابةً عن الموتى، إن وعدتَ ألا تكون قاسيًا إلى هذا الحد مرة أخرى"."سأعوّضكِ يا طفلتي..."لم يكن قد أنهى كلامه حتى بدأ جسده يتشنج. ابتعد عني بعنف، يصرخ ويتمايل. راقبته بدهشة وهو ينتقل من هيئة إلى أخرى. تمددت عظامه وأُعيد ترتيبها كما لو كانت مطاطية. ازداد طولًا، ثم عاد لينكمش إلى شكل بشري. بدا وكأنه غير متأكد من الهيئة التي يريد

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 147

    (لايكا)الاستمرار في الغضب من مولارت يعني أنني لن أحصل على بتلات الحياة لوقتٍ طويل، عليّ أن أفكر فيما أريده حقًا. لم يبقَ سوى ساعات قليلة قبل الفجر، وكان الغد هو يومي الأخير للحصول على البتلة. نهضت بسرعة حين سمعت خطوات مولارت، وقف عند المدخل في لمح البصر، وحدقت فيه بحدة."أنا مستعدة لمقاتلتك الآن، وقتي قليل.""لايكا." ناداني بصوت خافت، لكنني رفعت يدي لأوقفه.لا أحتاج إلى مزيد من التفسيرات. لم آتِ إلى هذا المكان لألمّ شمل عائلة، وبالتأكيد لم آتِ لأجد أبًا كان وحشًا وما زال كذلك."لا أريد أن أسمع، أمي ماتت وهي تلدني. لا ينبغي لك أن تعتذر لي.""أندم على كل ما فعلته، وعلى كرهي الشديد للنساء. أعدك أن أصلح الأمر.""كيف؟"اقترب خطوة، فتراجعت خطوة. حدقت فيه بتمعن، رؤيته بهذا الضعف جعلته يبدو رجلًا أكثر منه وحشًا."اسمعي يا لايكا. أنتِ شخص طيب وذات قلب رحيم. رغم أنك من دمي، لكنكِ لم تسمحي لهذه القوة أن تفسدك.""وكيف عرفت ذلك؟ أنت لا تعرفني أصلًا.""لو لم تكوني طيبة، لما تمنّى الأشخاص الذين ساعدتهم في الغابة عودتك، ولما دلّوك على أسهل طريق إليّ.""ماذا تقصد؟""الوصول إليّ صعب. استغرق الرجل خالد

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 146

    (لايكا)جلست هناك قليلًا، وحين عجزت كبح فضولي، خرجت من الكهف لأجد مولارت جالسًا على الجبل، يحدّق في نصف القمر في السماء. وقفت أتأمله برهة، مترددة إن كان عليّ الاقتراب منه أم لا. وبعد تفكير طويل، أخذت وعاءً من الماء، وخلطت فيه الأعشاب الشافية التي استخدمتها لتنظيف جروحي، ثم توجهت نحوه. لم يلتفت إليّ ولم ينطق بكلمة. عصرت القماش من الماء الزائد وبدأت أنظف لوح كتفه، حيث يمتد الجرح حتى صدره."لا داعي لأن تفعلي هذا. عليكِ أن ترتاحي. لقد تأخر الوقت.""لكني أريد ذلك، لا أستطيع أن أراك بهذه الإصابات وأنا هنا، رؤيتك هكذا تجعلني غير مرتاحة، ولا أستطيع النوم.""لا أستحق لطفك يا لايكا." قالها وهو ينظر إليّ."كما قلت من قبل، كل شيء وكل شخص يستحق فرصة ثانية، ويستحق اللطف أيضًا."همهم وأدار وجهه بعيدًا. واصلت تنظيف الدم المتجلط عن جلده. ساد الصمت بيننا برهة، كانت أسئلة كثيرة تتزاحم على طرف لساني، لكنني كنت أعلم أن مولارت مراوغ وغير مستعد لكشف شيء. أردت أن أعرف لماذا كان رد فعله بتلك الطريقة حين ذكرت أسماء والديّ، ولماذا رفض أن يعطيني البتلات لأنها من أجل كريم."هل تعرفهما؟ أعني، والديّ؟" سألت أخيرًا و

  • خروف في ثياب ذئب   الفصل 145

    (لايكا)حدّقت في الزهور، متعمدة ألا أنظر إلى مولارت، لأنني لم أرد له أن يرى الغضب في عينيّ. كنت أخشى أن يثير ذلك حنقه. اقترب مني وربت على كتفي."سأفحصها عند الغروب." قالها ومضى متجاوزًا إياي.اللعنة عليك أيها الوحش، فكرت في نفسي.استدار فورًا، وقال: "هل قلتِ شيئًا؟"استجمعت ابتسامة زائفة.، وقلت: "لا، سأفعل ما تريد". اكتفى بهز رأسه ومضى، حدقت في الزهور وتخيلت اقتلاعها بغضبٍ يملأني."لا شيء يبدو على ما هو عليه مع مولارت.""اللعنة عليكِ وعلى مولارت." لعنت الصوت في رأسي."تمهّلي يا فتاة، غضبك لا يُقارن بغضبه." حذرتني جوي."ألا ترين أنه يضيع وقتي؟ ثم إن النبوءة قالت إنني سأهزمه. سواء كان غضبه يحترق كالنار أم لا، فأنا واثقة أنه سيموت على يدي.""النبوءة قالت الشخص المظلم، وأنتِ لا تظنين حقًا أن مولارت هو ذلك المظلم، أليس كذلك؟"أغلقت نفسي عن جوي، لم أكن مستعدة في تلك اللحظة لسماع صوت العقل. نظرت إلى الزهور مرة أخرى، وعرفت أنني لا أستطيع اقتلاعها وحرقها. كنت غاضبة، لكن الزهور لم تؤذني. لذا بدل أن أفعل ما أراده مولارت، ذهبت إلى الجدول القريب وجلبت الماء بقِرْبتي، وسقيت الزهور متمنية أن تنجو. كا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status