Share

الفصل 5

Author: القمر المتقد
دخل هاني الحانة باحثا عن صاحبتها. حين رآها بشعرها الأسود الطويل المتموج، عاوده الشك في أن المعلومة التي حصل عليها في الفندق كانت مضللة.

وكما توقع، حين عرض عليها أن يعيد إليها أجرة الغرفة والتأمين، رفضت.

أنكرت أنها ذهبت به إلى فندق، ثم أخذت تغازله قائلة إنها لو أرادت النوم معه لفعلت ذلك في غرفة الاستراحة بالحانة، دون حاجة لحجز غرفة.

ثم أضافت أنها تفضل الفتيان في الثامنة عشرة، وليس رجلا في منتصف العمر تجاوزه الزمن مثل هاني.

أربكه هذا الرد تماما. طلب رؤية تسجيلات كاميرات المراقبة في الحانة، لكن صاحبتها ردت بأن هذه الكاميرات مجرد ديكور، ورفضت تلبية طلبه الذي وصفته بالعبثي.

عاد هاني إلى سيارته مكتئبا. حدق ثانية في الرسالة على هاتفه وتساءل في قلبه: "هل يعقل أني أرسلتها إلى ليلى لا شعوريا؟"

ذهب وحجز غرفة أخرى في فندق.

جلس يتأمل تقارير فحص البصمة الوراثية، ثم صفع نفسه صفعة قوية. الألم الذي شعر به جعله يدرك أن هذا العالم حقيقي تماما.

أرسل رسالة لرئيس قسم المرضى الداخليين يطلب فيها إجازة. فحالته الذهنية الآن لا تسمح له بمعاينة المرضى، وإلا لأثار مشكلة مع أحدهم.

تذكر منصبه المتواضع في المستشفى، فغمرته موجة من الندم والمرارة.

في الماضي، كان قد تخرج من الجامعة بتفوق وبدرجات شبه كاملة، ثم التحق بالمستشفى، وخلال عامين حصل على حق صرف الوصفات الطبية، ثم نال درجة الماجستير، وترقى إلى طبيب مقيم.

كان مستقبله مشرقا. لكنه قابل ليلى، وأحبها بجنون، وتزوجها وأنجب منها. ولأن عائلة منصور كانت غنية ونافذة، رأت ليلى أن وظيفته ليست ذات أهمية، فطلبت منه أن يركز جهده على المنزل.

هو من تولى رعاية البنات. أوقف دراسته للدكتوراه بعد عام واحد، ولم يعد يسعى للترقيات المهنية. لولا بقايا كبرياء الطبيب بداخله، لكان استجاب لزوجته واستقال من وظيفته ليصبح أبا متفرغا وطباخا في المنزل.

والنتيجة؟ خانته زوجته، والبنات لسن من صلبه. خدع، وضاع أكثر من عشر سنوات من عمره هباء.

كان قلبه ينفطر، وشعوره بالمهانة يخنقه. لم يرد رؤية وجه أي إنسان!

بقي في الفندق بضعة أيام، حتى جاءته ذات ليلة زوجته ليلى وهي تفتح باب غرفته.

"هاني، لا تعود إلى المنزل ولا تذهب إلى عملك. ما الذي تختبئ منه هنا؟"

ألقت ليلى نظرة سريعة في أرجاء الغرفة. لم تشم رائحة امرأة أخرى. كان الأثاث مرتبًا إلى حد ما، باستثناء علبة وجبة سريعة متروكة على الطاولة لا تزال تفوح منها رائحة الطعام. أما زوجها هاني، فكان مستلقيًا على السرير يشاهد مسلسلًا تاريخيًا قديمًا.

رؤيته على هذه الحال من الخمول والتردي أثارت اشمئزازها. لم تستطع أن تكتم غضبها الذي اندفع فجأة!

لم يخفِ هاني غضبه بدوره: "أعيش كما يحلو لي، وما شأنكِ أنت؟ قلت لكِ، سنتطلق. لم يعد بيننا شيء! وبما أنكِ هنا، فوقّعي. وغدًا نذهب إلى دائرة الأحوال المدنية وننهي الإجراءات."

نهض عن السرير، وأخرج من حقيبته نسختين من اتفاقية الطلاق، ثم مدّ بهما إلى ليلى.

"أنت... حتى أوراق الطلاق أصبحت جاهزة؟ هل أنت جاد حقًا في تطليقي؟"

لم يخطر ببال ليلى أن هاني سيعود ليفتح هذا الموضوع من جديد. لم تكن قد جاءت إليه لتطلب الطلاق، بل لتقنعه بالعودة معها واستئناف حياتهما.

قال هاني بثقة لا تتزعزع: "ألم أطلعك على تقرير البصمة الوراثية؟ نرمين ليست ابنتي. أنت أنجبتها من رجل آخر. لقد خنتني وغدرت بي. هذا الزواج لا بد أن ينتهي. بنود الاتفاق كلها هنا، اقرئيها جيدا."

ردت ليلى: "نرمين ابنتك. أنا لم أخنك، ولم أغدر بك. هاني، لسانك حصانك، إن صنته صانك. لا تقل ما ليس لك به علم..."

"بل سأقولها! سأقولها! ليلى، لقد خنتني. ونرمين طفلة غير شرعية من أحد عشاقك! وأي عواقب لكلامي، سأتحملها بالكامل! ليلى، ألديك الشجاعة لتتحملي مسؤولية أفعالك؟"

لم يجبن هاني. فهو لم يدن لها بشيء، بل على العكس، هي التي أدانت له بالكثير.

تقطب حاجبا ليلى: "أي مسؤولية أتحملها؟ أنا لم أخنك، ولم أغدر بك. ماذا تريدني أن أعترف به؟"

"لا فائدة من الكلام! اقرئي الاتفاقية، وإن لم يكن لديك اعتراض، فوقعي."

أخذت ليلى تقلب صفحات الاتفاقية، وكان الغضب يملؤها حتى كادت تتجاهل التفاصيل.

لكن ما إن رأت الأرقام والمبالغ المالية حتى انتبهت بحساسية شديدة، وحدقت في هاني مصدومة: "تطلب مني تعويضا قدره مائة وستين مليون دولار؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رجولة بلا خوف   الفصل 30

    حاول هاني الاتصال بليلى، لكن هاتفها كان مغلقا، كما تعذر عليه الوصول إلى صابرين، فلم يجد بدا من التوجه إلى مركز الشرطة.استقبلته شرطية كانت في الخدمة، وبدت وكأنها تعرفه، فقالت بحماس: "أوه، دكتور هاني! أنت هنا؟ لو كنت أعلم أن نرمين ابنتك، لأعدتها إلى منزلك مباشرة."تعرفت ضابطة الشرطة الجميلة المناوبة على هاني، واستقبلته بحفاوة، أما هاني فشعر بالخزي، تبادل معها كلمات قليلة ثم أنجز الإجراءات، فلاحظ أن نرمين كتبت في استمارة التوقيع أن صلتها به هي زوج الأم، فانغرز هذا في قلبه وأوجعه من جديد.كان سبب احتجاز نرمين هو اتهامها بالسرقة، أو بالأحرى الاشتباه في كونها لصة؛ فقد تسللت إلى ناد فاخر، وحين ضبطها أفراد الأمن ولم تتمكن من إثبات هويتها، سلموها للشرطة.في السيارة، ساد صمت ثقيل بينما كان هاني يتجه بها إلى منزل جديها؛ فمن المفترض أن تكون نرمين في مدرستها، وقد هربت منها، وإعادتها إلى ليلى تعني أنها ستتعرض للتوبيخ. بالطبع، لم يكن هاني يرغب في رؤية ليلى أيضا."هاني، أتعرف لماذا فعلت هذا؟ أردت البحث عن أبي الحقيقي. كان لدى أمي حفل عشاء هذا المساء، لكنها لم تعد إلى البيت. هل تخمن أين ذهبت؟" كسرت نر

  • رجولة بلا خوف   الفصل 29

    بعد أن أنهى هاني حديثه مع صابرين، استدعي مجددا إلى مكتب سمير، وكان مراد قد غادر."هاني، أنت حقا لم تترك أي اعتبار لمراد، كان وجهه شاحبا حين غادر." أشار سمير إلى هاني بالجلوس.لم يتردد هاني في الرد؛ فهو لم ينس كيف صفعه الرجل بلا ذنب وهدده، ناهيك عن فضائح ابنته التي جعلته يقطع كل صلة به: "ما قلته كان عين الحقيقة. قضية الطلاق بسيطة في جوهرها، وإصرار مراد المتكرر على المجيء للمستشفى للضغط علي لا يليق بمكانته.""في النهاية، هذا أمر يتعلق بابنته.""كل المشاكل، مصدرها ليلى." لم يرد هاني الاستمرار في جدل مشاكله الخاصة، بل انتقل إلى أمور العمل.طرقت السكرتيرة الباب ودخلت، وناولت وثيقة فاكس. وقعها سمير، وقال لهاني: "سأذهب إلى مدن العلياء والميناء والربيع لحضور مؤتمر طبي، ولن أعود إلا بعد أيام. بخصوص عملك، تحدثت مع رأفت، ستستمر في قسم العناية المركزة."امتثل هاني للترتيب، وعاد إلى قسم العناية المركزة. وما إن وصل، سمع بكاء أحد الأقارب في الممر الخارجي، لم يكن الأمر يحتاج للتفكير، بالتأكيد مريض لم يتم إنقاذه في الداخل.تأثر هاني قليلا، طوال ثماني عشرة سنة في الطب، كان مسؤولا عن مرضى عاديين في القسم

  • رجولة بلا خوف   الفصل 28

    لم يغمض لهاني جفن طوال تلك الليلة؛ فقد كان يلتفت إلى الباب مرارا، يغشاه خوف من أن تتسلل إليه امرأة أخرى. وفي الحقيقة، كان قد أحكم إغلاق الباب من الداخل، بحيث يستحيل فتحه من الخارج حتى باستخدام مفتاح.حدث نفسه قائلا: "صحيح أن هذه 'الفضيحة' من تدبير ليلى لتجبرني على العودة والرضوخ لها، لكنها في نهاية المطاف وصمة عار تلاحقني. إذا انتشرت في أرجاء المستشفى، فلن يكترث أحد لكيفية وقوعها، بل سيصبون تركيزهم على حقيقة وقوعها، وسأصبح في نظر الجميع رجلا فاسد الأخلاق. وأسوأ ما قد أواجهه هو الفصل المباشر من عملي، وحتى لو ساندني سمير، فمن المستبعد أن أحظى بأي ترقية أو منصب.أريد أن أعمل وأعيش بهدوء، لكن الواقع لا يكف عن العبث بي، فلا أملك إلا الصراخ!"تنهد هاني طويلا، لكنه اتخذ قرارا في داخله، مهما كان المصير، عليه مواجهته.في ظهيرة اليوم التالي، وبينما كان هاني قد انتهى لتوه من إنقاذ مريض ألمت به نوبة مفاجئة، تنفس الصعداء بعد أن اطمأن لاستقرار مؤشراته الحيوية، مما يعني تجاوزه لمرحلة الخطر وإمكانية نقله إلى جناح عادي.بعد الظهيرة، استدعي إلى مكتب سمير.حدث نفسه وهو يتوجه إلى هناك: "هل هذه هي بداية ان

  • رجولة بلا خوف   الفصل 27

    خيل إليه أنه أخطأ في الرؤية، فتأملها مرة بعد مرة، وشك في أنها مفبركة، فقارن كل تفصيلة، ليجد أن كل التفاصيل، تتطابق تماما مع مسكنه، أي أنها حقيقية.سقط على الكرسي متهالكا، كغصن ذوى في الصقيع، وذوى كيانه كله؛ ولولا استناده إلى المسند لهوى أرضا.بحسب ما أظهرته الصور، الليلة الماضية وفي هذا المسكن تحديدا، حدث بينه وبين امرأة ليست زوجته، أمر لا يوصف. طبعا، وجه المرأة لم يظهر، لكن على جسدها وشم فراشة، واضح أنها ليست الزوجة.اللعنة، ما حدث الليلة الماضية لم يكن حلما!"من هذه المرأة؟ كيف دخلت؟ كيف سمحت لها بالدخول؟ وكيف وقع ما وقع بيننا؟ لماذا لم أرفضها؟ ماذا كنت أفعل آنذاك؟"سلسلة من الأسئلة، جعلت عقل هاني ككتلة خيوط متشابكة، ولكن الأشد إيلاما له من تلك الفضيحة المفتعلة، كان علم زوجته بهذا الأمر.وبخ نفسه، وندم، واغتاظ!أخذ يفكر ويقلب الاحتمالات في ذهنه، ثم نزل، وجاء إلى جانب نافذة سيارة زوجته، وأحدق فيها ببرود: "ليلى، لديك مفتاح مسكني، ولديك مال وجاه، تستطيعين تدبير هذا الأمر بسهولة. لكن أخبريني، ماذا ستجنين من تدميري بهذا الشكل؟""اركب وعد معي إلى البيت، لن أحتقرك، سأعتبر أنك كنت تمثل دورا

  • رجولة بلا خوف   الفصل 26

    عطس هاني؛ لم يكن ذلك بسبب زكام، بل بدا وكأن أحدا ما يذكره، أو يلومه، أو يغتابه. لكن هذا لم يؤثر إطلاقا على دفعه رسوم دراسة الدكتوراه.بتقديمه الخاص وبمساعدة سمير، تمكن من استئناف برنامج الدكتوراه الذي توقف قبل أكثر من عشر سنوات. الآن، ما عليه إلا إنجاز الأطروحة ومناقشتها، ليحصل على شهادة ودرجة الدكتوراه النظامية بدوام كامل.بعد دفع الرسوم، هدأ هاني وانكب على قراءة الكتب الطبية والمراجع. وظل على هذا الحال حتى السابعة مساء، حين ذهب إلى كافتيريا المستشفى لتناول العشاء. بعد عودته شرب قليلا من الماء، وتابع القراءة قليلا، حتى غلبه النعاس، فنام وهو منكب على مكتبه.بعد مدة لا يدري كم طالت، شعر في غمرة نعاسه بأن أحدا دخل الغرفة. سُقي شيئا، ثم نُقل إلى السرير، ونزعت ملابسه."ليلى، ماذا تفعلين؟" كان وعي هاني مشوشا، لكنه استطاع أن ينطق بهذا السؤال. من يعرف أنه يسكن هنا ويملك مفتاح غرفته، ليس سوى ليلى.غير أن ذلك الشخص لم يجبه.جاهد لفتح عينيه، وبالكاد استطاع أن يفتح شقا ضيقا، ليرى ظلا لامرأة ذات شعر طويل تقف أمام مكتبه وتعبث بأغراضه. ثم تدريجيا، غرق في النوم مجدد.لا يعلم متى، لكنه شعر وكأنه في حل

  • رجولة بلا خوف   الفصل 25

    في ظهيرة اليوم التالي، وفي أحد المطاعم، التقى هاني بصابرين. اقترب منها ليجدها قد طلبت بالفعل المشروبات ووجبة غداء دسمة؛ شريحة لحم كبيرة، فقد كانت صديقة مقربة وتعرف ذوقه تماما."صابرين، إن كنت جئت لتقنعيني بالتمسك بليلى، فلا داعي لتناول هذه الوجبة.""بالطبع لا، إنه بخصوص عملك، أحد أقاربي مرض، وسينقل إلى مستشفاكم، علي أن أرجوك لتعتني به."كلام صابرين كان نصفه صحيحا، لتهدئة هاني وتناول الغداء أولا. أرادت أيضا استدراج هاني للكلام، لكنه في كل مرة كان يغير الموضوع بذكاء."سيد هاني، حماك يريد رفع دعوى عليك، هل تعلم؟""من حقه أن يقاضيني، فقد طالبت بتعويضات بمليار دولار. هل هذا هو رأي ليلى أيضا؟""السيدة ليلى لم تفكر برفع دعوى عليك، هي فقط تشعر أنك ظلمتها...""ظلمتها؟ صابرين، أنت محامية، هل تظنين أن جهة الفحص تخطئ؟""أثق أن نتيجة الفحص حقيقية، لكنني أرى في موقف السيدة ليلى أنها لا تكذب! يا سيد هاني، هل تعتقد أن بإمكانها خداعك لقرابة السبعة عشر عاما دون أن تكتشف ذلك؟""أحيانا، الخداع لا يتطلب مهارة عالية، كل ما يتطلبه هو أن أكون غبيا بما يكفي. لا يهم إن كانت المدة عشر سنوات أو عشرين. وبما أنك هن

  • رجولة بلا خوف   الفصل 7

    أمام نظرات والد زوجته الفاحصة، قال هاني: "هذا حقيقي! في البداية لم أصدق هذه الحقيقة أيضا، لذا أجريت الفحوصات عدة مرات، والنتائج... كلها كانت متطابقة."لم يتسرع السيد مراد في الكلام، بل حدق في هاني بنظرات ثاقبة، متفحصا إياه.ارتسمت على وجه هاني مرارة فورية، وقال بأسى: "لقد أريت ليلى هذه النتيجة.""أو

  • رجولة بلا خوف   الفصل 6

    عند سماعه هذا، كان هاني مستعدا مسبقا ولم يخش مقابلة نظرات زوجته: "ليلى، أنت الآن أغنى شخص في مدينة الينابيع، ثروتك تقدر تقريبا بثمانية مليارات، وأنا لن أفتح فمي مطالبا بتقسيم الثروة، لأنها ليست من كسبي. لكن، طوال هذه السنوات الست عشرة، خدعتني بشكل ملموس، فعشرة ملايين دولار سنويا كتعويض عن الضرر النف

  • رجولة بلا خوف   الفصل 2

    لم تمر فترة طويلة حتى استعاد هاني وعيه بعد نوبة سكر شديدة، ليجد نفسه مستلقيا على سرير ضخم في جناح فندقي فخم.كان عاريا تماما تحت الغطاء، ومن بعثرة المكان وآثار الفراش، بدا جليا أن شيئا ما قد حدث في الليلة الماضية.كان رأسه يطن بطنين مزعج، وحاول جاهدا استرجاع ذكريات الليلة؛ فقد كان قد قرر أن يغرق في

  • رجولة بلا خوف   الفصل 1

    ظل هاني الجندي يحدق في نتائج فحوص البصمة الوراثية الثلاث أمامه، وقد كان الختم الأحمر الذي يحمل عبارة "ثبت انتفاء صلة القرابة" يلسع عينيه كالجمر.البنات الثلاث، كلهن لسن من صلبه.الكبرى في الخامسة عشرة، والوسطى في الحادية عشرة، والصغرى في السادسة. كل هؤلاء اللواتي رباهن طوال هذه السنين لم يكن بناته!

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status