LOGINلم تكن إيما تتوقع أن طريقًا قصيرًا نحو منزلها سيقودها إلى عالم لم تكن تعلم بوجوده أصلًا… عالم تحكمه القوة والمال والدم. في ليلة هادئة، تشهد إيما جريمة قتل عن طريق الصدفة، لكن المشكلة لم تكن الجريمة نفسها… بل الشخص الذي ارتكبها. لوكاس. رجل خطير، بارد، وزعيم مافيا لا يرحم، اعتاد أن يسيطر على كل شيء حوله بلا تردد. بدل أن يقتلها ليحمي أسراره، يقرر احتجازها داخل قصره حتى يتأكد أنها لن تفضح عالمه المظلم. لكن وجودها هناك يبدأ بتغيير أشياء لم يتوقعها أحد. إيما تكرهه منذ اللحظة الأولى. وهو يرى فيها مجرد مشكلة يجب السيطرة عليها. لكن مع مرور الوقت، ومع اشتداد الصراعات داخل عالم المافيا وظهور أعداء أخطر، يجد الاثنان نفسيهما عالقين في علاقة معقدة تبدأ بالعداوة… ثم تتحول ببطء إلى شيء لم يكن أي منهما مستعدًا له. بين الأسرار، والخطر، والخيانة، والغيرة، ستكتشف إيما أن الرجل الذي يخشاه الجميع قد يكون أيضًا الوحيد القادر على حمايتها… وسيكتشف لوكاس أن الفتاة التي دخلت حياته بالصدفة قد تصبح الشيء الوحيد الذي لا يستطيع خسارته. لكن في عالم المافيا… الحب ليس دائمًا خيارًا آمنًا.
View Moreلم تتحرك إيما من مكانها أمام النافذة حتى بعد أن اختفى لوكاس والرجل الأشقر داخل القصر، فقد بقيت نظرتها معلقة بالممر الحجري للحظات طويلة وكأن عقلها يحاول أن يلحق بما يحدث بسرعة أكبر مما تستطيع، وكان إحساس غريب بدأ يتسلل إلى صدرها يخبرها أن الأمور التي كانت تبدو معقدة منذ الليلة الماضية بدأت تأخذ منحى أكثر خطورة الآن، خاصة بعد الطريقة التي نطق بها ذلك الرجل بسؤاله في الأسفل، وكأنه لم يأتِ لزيارة عادية بل لسبب محدد… يتعلق بها هي.ابتعدت ببطء عن النافذة، ثم نظرت إلى صينية الفطور الموضوعة على الطاولة وكأنها تراها للمرة الأولى، فالكوب ما زال يخرج منه بخار خفيف، ورائحة القهوة انتشرت في الغرفة، لكنها لم تشعر بأي رغبة في الاقتراب، فقد كان التوتر الذي يسري في جسدها أقوى من أي إحساس بالجوع.جلست على الكرسي القريب من الطاولة لكنها لم تلمس شيئًا، بل بقيت تفكر في السؤال الذي سمعته في الأسفل، وفي الطريقة التي قد يتعامل بها هذا الرجل معها، لأن لوكاس رغم بروده لم يكن يبدو متهورًا، أما هذا الشخص… فقد بدا صوته حادًا بما يكفي ليجعلها تشعر أنه لن يكون بنفس الهدوء.في تلك اللحظة بالضبط، سُمِع طرق خفيف على ا
عندما عادت إيما إلى غرفتها أخيرًا وأغلقت الباب خلفها، لم تشعر بالراحة التي كانت تتوقعها، بل على العكس، بدا القصر أكثر صمتًا من قبل، وكأن كل ما حدث في القاعة قبل دقائق لم يكن سوى بداية لسلسلة من الأمور التي لم تفهمها بعد، ولهذا بقيت واقفة قرب الباب لثوانٍ طويلة وهي تنظر إلى الغرفة الواسعة حولها، تحاول أن تقنع نفسها بأن هذا المكان مجرد محطة مؤقتة في ليلة غريبة ستنتهي قريبًا، لكن شيئًا في داخلها كان يخبرها أن الأمر لن يكون بهذه البساطة.اقتربت ببطء من السرير وجلست على حافته وهي تمرر يدها فوق الغطاء الداكن، وقد عادت الأفكار تتزاحم في رأسها مرة أخرى، فالصورة التي رأتها في الزقاق لم تختفِ من ذهنها، وصوت الطلقة ما زال يتردد في أذنيها كأنه حدث قبل لحظات فقط، وكان أكثر ما يربكها في كل ما حدث هو الهدوء الغريب الذي أظهره لوكاس طوال الوقت، ذلك النوع من الهدوء الذي لا يبدو مصطنعًا بل وكأنه جزء من شخصيته منذ زمن طويل.وقفت فجأة مرة أخرى وكأن الجلوس أصبح مستحيلًا، ثم اقتربت من النافذة وفتحتها قليلًا كما فعلت في وقت سابق من الليل، وكانت الحديقة ما تزال مظلمة إلا من الضوء الخافت المنعكس على الممر الحج
بقيت إيما واقفة في أعلى الدرج للحظات بعد أن اختفى لوكاس في الطابق السفلي، وكان الصمت الذي عاد يملأ القصر أثقل مما كان قبل دقائق، فالمكان كله بدا ساكنًا بطريقة غير طبيعية وكأن الجدران نفسها تراقبها وتنتظر ما ستفعله بعد ذلك.لم تكن تعرف لماذا لم تعد مباشرة إلى غرفتها كما طلب منها، ربما لأن جزءًا منها كان يرفض أن يتصرف وكأنه سجين مطيع داخل هذا المكان، وربما لأن الفضول الذي بدأ ينمو بداخلها منذ أن دخلت القصر لم يسمح لها ببساطة أن تستسلم وتغلق الباب خلفها.وقفت لحظة أخرى قبل أن تنزل درجتين ببطء، وكانت يدها تنزلق فوق الدرابزين الخشبي المصقول بينما تحاول أن تستمع لأي صوت يأتي من الطابق السفلي، لكن القاعة بدت هادئة تمامًا.عندما وصلت إلى آخر درجة توقفت.لم يكن هناك أحد في القاعة.الطاولة الزجاجية التي كان لوكاس يقف عندها قبل قليل ما زالت في مكانها، والضوء المنعكس من الثريا الكبيرة فوق السقف كان يجعل الأرضية الرخامية تلمع كمرآة واسعة، أما الباب الجانبي الذي خرج منه دانيال قبل دقائق فكان مغلقًا الآن.تقدمت إيما بضع خطوات داخل القاعة وهي تنظر حولها بحذر، وقد بدأت تلاحظ تفاصيل لم ترها في المرة ال
لم تستطع إيما أن تنام تلك الليلة، فالغرفة التي وُضعت فيها كانت هادئة بشكل غير مريح، واسعة أكثر مما تحتاجه غرفة نوم عادية، وجدرانها مغطاة بورق داكن تتخلله زخارف بسيطة، بينما امتدت نافذة طويلة قرب السرير تكشف جزءًا من الحديقة الخلفية للقصر حيث كانت الأضواء الخافتة تنعكس فوق الأشجار العالية التي تحركها الرياح ببطء.جلست على حافة السرير لبعض الوقت وهي تحاول استيعاب ما حدث خلال الساعات الماضية، فقد خرجت من الجامعة كعادتها، تفكر فقط في الامتحانات والكتب التي يجب أن تراجعها، ثم وجدت نفسها فجأة داخل قصر يملكه رجل قتل شخصًا أمامها دون أن يهتز صوته أو يتغير تعبير وجهه.كانت الفكرة وحدها كافية لتجعل النوم مستحيلًا.نهضت من مكانها أخيرًا وبدأت تمشي داخل الغرفة ببطء، وكان السجاد السميك يمتص صوت خطواتها بينما تفكر في كل الاحتمالات الممكنة للخروج من هذا المكان.لم تكن ساذجة إلى درجة الاعتقاد أن الهروب سيكون سهلًا، فالرجال الذين رأتهم عند البوابة كانوا مسلحين بوضوح، والسور الذي يحيط بالقصر بدا مرتفعًا بما يكفي ليجعل محاولة التسلق فكرة سيئة.لكن ذلك لم يمنعها من التفكير.اقتربت من النافذة وفتحتها قليل