Share

7- ملكية خاصة

last update publish date: 2026-04-28 15:37:18

## الفصل السابع: ملكية خاصة

تجمّد الزمن في تلك اللحظة الموحشة وسط الغابة. هاتف سياف الملقى على أوراق الشجر الجافة يضيء بوهج شاحب، والاسم الظاهر على الشاشة "فريد المنشاوي" يضرب أعصاب ليلى كصدمة كهربائية.

"مستحيل.. لقد رأيته يموت!" همست بصوت مخنوق، وعيناها تتنقلان بين الهاتف وبين جسد سياف الملقى فوقها، بثقله الرجولي وجراحه التي تنزف ببطء لترسم مسارات حمراء على قميصه الأسود.

لم يدم صمت الغابة طويلاً، فقد بدأت أضواء كشافات رجال سياف تخترق الأشجار، وصيحاتهم تقترب. سحبت ليلى الهاتف بيد مرتجفة، وقبل أن تضغط على زر الرد، انطفأت الشاشة فجأة، وكأن المتصل قد قرر الانسحاب في اللحظة الأخيرة.

"سيدي! سياف بك!"

اندفع ماركو ورجاله نحوهم، فوهات أسلحتهم مصوبة نحو كل زاوية مظلمة. عندما رأوا سياف فاقداً للوعي وليلى تحتضنه برعب، تحول المشهد إلى حالة استنفار قصوى.

"خذوه إلى الطبيب فوراً! والعم منصور.. كبّلوه والقوه في الزنزانة رقم 4،" صرخ ماركو بلهجة لا تقبل الجدل. ثم التفت إلى ليلى، ونظرته كانت مزيجاً من الاحترام والحذر: "آنستي، عليكِ العودة إلى القصر. المكان هنا لم يعد آمناً."

### الفجر الكاذب

عادت ليلى إلى "عرين الغراب"، لكن القصر لم يعد يبدو كما كان. لم يعد مجرد سجن، بل صار مسرحاً لألغاز تتجاوز قدرتها على الاستيعاب. كانت يداها لا تزالان تحملان بقايا دماء سياف، ورائحة عطره الممزوجة بالحديد والتبغ تملأ رئتيها.

دخلت غرفتها، لكنها لم تستطع النوم. جلست على حافة السرير الفاخر، تتأمل قطع "العقد الملعون" التي لملمتها سراً من الغابة قبل مغادرتها. كانت مجرد قصاصات ورقية، لكن سياف مزقها بمثل تلك الدراما ليحررها.. أم ليربطها به بطريقة أكثر إحكاماً؟

انفتح الباب بهدوء، ودخلت الطبيبة الخاصة بالعائلة، امرأة بملامح صارمة تدعى "إيلينا".

"إنه يسأل عنكِ،" قالت باختصار.

"سياف؟ هل استيقظ؟"

"لم يغلق عينيه أصلاً إلا لدقائق. سياف الكارلو لا يسمح للألم بهزيمته.. لكنه يرفض تضميد الجرح الأعمق في جانبه قبل أن يراكِ."

مشت ليلى خلفها بخطوات ثقيلة حتى وصلا إلى جناحه الخاص. كان الجناح يعكس شخصيته؛ مظلم، فخم، ويسوده صمت رهيب. وجدته جالساً على سريره، عاري الصدر، وضمادة بيضاء تغطي جانبه الأيسر. كان وجهه شاحباً بشكل زاد من حدة ملامحه، وعيناه الرماديتان كانتا تشتعلان ببريق غامض.

"اقتربي،" قال بصوت أجش، وكأنه يخرج من بئر سحيق.

تراجعت الطبيبة وأغلقت الباب. وقفت ليلى على بُعد أمتار، تشعر بالتوتر الجنسي والعاطفي الذي يملأ الغرفة بمجرد وجوده.

"لماذا مزقت العقد؟" سألته، محاولة أن تجعل صوتها ثابتاً. "لقد ضحيت بمليارات الدولارات.. بالخريطة.. بكل شيء كان يطاردك."

نظر إليها سياف ببطء، من أخمص قدميها حتى عينيها، نظرة تملك جعلت جلدها يقشعر. "لأن العقد كان يجعلكِ 'ديناً' يا ليلى. والدين يُسدد وينتهي. أما أنا.. فأنا لا أريد نهاية."

خطا نحوها بصعوبة، متجاهلاً ألم جرحه. وعندما أصبح أمامها مباشرة، رفع يده وأمسك بفكها بقوة، مجبراً إياها على النظر في عينيه.

"بتمزيق ذلك الورق، جعلتكِ 'ملكية خاصة' غير مسجلة في أي قانون سوى قانوني. والآن، لا يوجد عم، ولا يوجد حبيب خائن، ولا يوجد حتى والدك الميت.. يوجد فقط أنا."

"والدي ليس ميتاً،" نطقت ليلى فجأة، لتجمد تعابير سياف. "هاتفك.. رن باسمه في الغابة. رأيت الاسم بعيني."

تغيرت نظرة سياف من التملك إلى برود قاتل. أفلت فكها وابتعد عنها خطوة. "فريد المنشاوي دُفن تحت التراب أمام عينيكِ. الهاتف الذي رأيتِهِ.. ربما كان مجرد فخ من 'الغربان السود' لزعزعة ثباتك."

"أو ربما أنت تكذب عليّ كما كذب الجميع!" صرخت ليلى بغضب، والدموع بدأت تلمع في عينيها. "أنت تريدني رهينة في عالمك المظلم، بعيدة عن الحقيقة، لكي أظل تحت سيطرتك!"

بلمحة بصر، دفعها سياف نحو الحائط، وحاصرها بجسده الصلب. كانت المسافة بينهما قد تلاشت، وصار قلبها يضرب بجنون ضد صدره العاري.

"الحقيقة؟" همس بصوت يقطر خطورة. "الحقيقة هي أنكِ لو خرجتِ من هذا الباب الآن، لن تشرق عليكِ الشمس. أعداء والدكِ، والروس، وحتى حبيبكِ عمر الذي يقبع في القبو، الجميع يريد تمزيقكِ للحصول على سر لا تملكين حتى أدنى فكرة عنه."

مرر إبهامه على شفتها السفلى برقة تناقض قسوة كلماته. "أنا الوحيد الذي يراكِ كـ 'ليلى'.. ولستِ مجرد 'مفتاح'. لكن إذا كنتِ تشكين في ولائي، فدعينا نتأكد من ولائكِ أنتِ."

سحب من طاولة جانبية جهازاً صغيراً، وأظهره لها. "هذا الجهاز متصل بكاميرات القبو. سأعطيكِ فرصة واحدة. هناك، عمر وزينة مقيدان. وهناك زر واحد.. إذا ضغطتِ عليه، ستفتح أبواب القبو لهما ليهربا من القصر نحو الغابة.. لكنني لا أضمن ما الذي سيفعله رجالي بهما في الخارج."

نظرت ليلى إلى الشاشة. رأت عمر يتوسل لزينة، وزينة تصرخ في وجهه. كانا يبدوان كحطام بشري.

"لماذا تفعل هذا؟" سألت بذهول.

"لكي تدركي أنكِ ملكي باختياركِ، وليس فقط بالعقد،" قال سياف وهو يضع الجهاز في يدها. "اختاري يا ليلى. هل ستنقذين الخونة الذين حطموا قلبكِ، أم ستغلقين تلك الصفحة وتصبحين 'ملكة الكارلو' بحق؟"

كانت يد ليلى ترتجف فوق الزر. نظرت إلى سياف، الذي كان يراقبها بهدوء مرعب، وكأنه يقرأ أفكارها. وفجأة، اهتز القصر مرة أخرى، لكنه لم يكن انفجاراً.. بل كان صوت مروحية تهبط في الساحة الأمامية.

اندفع ماركو للداخل، وجهه شاحب بشكل غير مسبوق: "سيدي! لقد وصلوا! اللجنة العليا للمافيا.. إنهم يطالبون بتسليم الرهينة فوراً لإجراء 'استجواب الدم'!"

شحب وجه سياف، وشد قبضته على خصر ليلى. "لا أحد يلمسها."

"سيدي، لديهم أمر من 'الكبير'.. إذا رفضت، سيعتبرون ذلك إعلاناً للحرب على جميع العائلات!"

نظرت ليلى إلى سياف، ثم إلى الجهاز في يدها. وفي تلك اللحظة، اتخذت قراراً لم يتوقعه سياف نفسه.

ضغطت ليلى على الزر، لكنها لم تفتح أبواب القبو.. بل قامت بمسح جميع بيانات الكاميرات والتسجيلات الخاصة بوالدها المخزنة على الجهاز.

"أنا لست مفتاحاً لأحد،" قالت ليلى وهي تنظر في عيني سياف بتحدٍ جديد. "ولن أكون رهينة تُسلم لأي لجنة. إذا أرادوا استجوابي، فليأتوا.. لكنني لن أتحدث إلا إذا كنت أنت بجانبي كـ 'زوجي'، وليس كسجاني."

اتسعت عينا سياف بصدمة، ثم تحولت الصدمة إلى ضحكة مكتومة، مظلمة ومليئة بالفخر. "لقد تعلمتِ بسرعة يا ابنة المنشاوي."

في تلك اللحظة، فُتح باب الجناح بقوة، ودخل رجال يرتدون بدلات رمادية رسمية، يقودهم رجل عجوز ذو عين واحدة، ينظر إلى ليلى وكأنه يرى كنزاً مفقوداً.

"سياف الكارلو.. الوقت انتهى،" قال العجوز بصوت أجش. "سلمنا الفتاة، أو استعد لرؤية نيويورك تحترق."

سحب سياف ليلى خلف ظهره، وصوب مسدسه نحو العجوز ببرود. "نيويورك احترقت بالفعل يا 'دون فيكتور'.. واليوم، سنبني مملكة جديدة فوق رمادها. ليلى ليست رهينة.. ليلى هي 'عروس الكارلو'.. ومن يلمسها، كأنما أعلن الحرب على موته."

نظرت ليلى إلى سياف بذهول.. هل قال "عروسه"؟

لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما تقدم الدون فيكتور، وأخرج من جيبه ساعة يد قديمة، وألقاها نحو ليلى. "إذا كانت عروسك، فربما يجب أن تشرح لها لماذا تحمل هذه الساعة صورة والدتها.. مع والدي أنا، وليس مع فريد المنشاوي؟"

**من هو والد ليلى الحقيقي؟ وهل كان فريد مجرد حارس لسر أكبر بكثير مما تخيل سياف؟**

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل 65 حين يولد الحب من الرماد

    # الفصل الخامس والستون: حيث يولد الحب من الرماد (النهاية الممتدة)## الجزء الأول: مراثي الرمل والماءكانت صقلية في تلك الليلة تشبه أرملة اتشحت بالسواد في يوم زفافها. السماء لم تكن صافية، بل كانت لوحة كئيبة من الرمادي والأرجواني، مشوبة بسحب دخانية كثيفة انبعثت من بقايا قصر "الكارلو" العظيم. ذلك الصرح الذي صمد لقرون كرمز للقوة المطلقة، كان الآن يئن تحت وطأة النيران التي تلتهم تاريخه. أصوات الانهيارات الصخرية وتكسر الرخام الفاخر كانت تصل إلى الشاطئ كصرخات مكتومة لعملاق يحتضر.على الرمال الباردة، حيث يمتزج زبد البحر ببقايا الزيت المحترق، كان المشهد يفطر القلوب. سياف الكارلو، الرجل الذي كان يرتعد العالم لذكر اسمه، ممدد كجثة هامدة. لم يكن هناك أثر لغروره المعتاد أو لبرودة عينيه التي كانت تجمّد الدماء في العروق. كان الدم ينساب من جروحه العميقة، يلوّن الرمل الأبيض بلون قرمزي داكن، بينما تغسل أمواج البحر المتلاطمة أقدامه المتعبة وكأنها تحاول سحبه إلى أعماق النسيان.ليلى لم تكن تبكي فحسب؛ كانت روحها تتمزق بصوت مسموع. جثت على ركبتيها بجانبه، غير مكترثة بتمزق فستانها الأسود

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل 64 قلب الوحش الاخير

    الفصل الرابع والستونقلب الوحش الأخير"سياف!"خرج اسمُه من بين شفتيها كصرخة ممزقة، بينما ترنح جسده قليلاً أمامها.الدم بدأ ينتشر فوق قميصه الأسود ببطء مرعب، كأن الظلام نفسه يتسرب من قلبه.لكن رغم الرصاصة…لم يسقط.وقف ثابتاً.عينيه الرماديتان بقيتا معلقتين بوجه ليلى وحدها، وكأن العالم كله اختفى ولم يبقَ سواها.أما صقر…فتراجع نصف خطوة بصدمة.حتى هو لم يتوقع أن يتلقى سياف الرصاصة بهذه الطريقة.ثم انفجر ضاحكاً بجنون.ضحكة رجل احترق عقله قبل أن يحترق جسده."ها نحن أخيراً!"فتح ذراعيه وسط الدخان والنيران."نهاية الكارلو!"لكن مارك لم يمنحه فرصة أخرى.رفع سلاحه فوراً وأطلق رصاصة اخترقت كتف صقر بعنف، ليرتطم الأخير بالحائط صارخاً."اذهبا!" صرخ مارك وهو يعيد تعبئة سلاحه بسرعة. "سأتولى هذا المجنون!"أمسكت ليلى بسياف فوراً."أنت تنزف!"خفض نظره نحو الدماء وكأن الأمر لا يعنيه."ليست رصاصة ق

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل 63 بين النار والدم

    الفصل الثالث والستونبين النار والدمصوت الرصاصة ما يزال يتردد داخل الغرفة حين اندفع سياف أمام ليلى بشكل غريزي.الرصاصة الثانية اخترقت الجدار خلفهم مباشرة، بينما ارتفع دخان البارود في الهواء واختلط بضوء الطوارئ الأحمر، ليجعل المشهد يبدو كأنه قطعة من الجحيم.وقف صقر عند مدخل الغرفة، يحيط به ستة رجال مدججين بالسلاح.لكن عينيه…لم تكونا تنظران إلا إلى أخيه.ابتسم ببطء.ابتسامة مليئة بالحقد القديم."انظروا من عاد من قبره."رفع سلاحه أكثر نحو سياف."أتعلم؟ كنت أتمنى أن أقتلك بنفسي منذ سنوات."سياف لم يرد.كان واقفاً أمام ليلى كجدار أسود، الدم يتسرب من جانبه المصاب بينما قبضته تشد السلاح بقوة قاتلة.أما مارك…فتحرك بهدوء نحو الجانب الآخر من الغرفة، أصابعه قريبة من الزناد وعيناه تراقبان كل حركة.العداد فوق الشاشة واصل العد التنازلي.05:41الوقت ينفد.لكن لا أحد اهتم.ليس الآن.تقدم صقر خطوة بطيئة داخل ال

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل الثاني والستون ليلة سقوط الكارلو

    الفصل الثاني والستونليلة سقوط الكارلواهتز القصر بأكمله تحت قوة الانفجار الأول.صوت الزجاج المتحطم امتزج بصراخ الضيوف، بينما انطفأت نصف الأضواء دفعة واحدة، وتحولت الموسيقى الهادئة إلى ضوضاء إلكترونية مشوهة. سقطت إحدى الثريات العملاقة من السقف لتتحطم فوق الأرض الرخامية، ناشرة شرارات ونيراناً صغيرة وسط القاعة الكبرى.وفي قلب الفوضى…وقف صقر مذهولاً.عيناه اتسعتا بغضب مرعب وهو يحدق بالشاشات التي تحولت إلى اللون الأحمر."ما الذي يحدث؟!"صرخ بأعلى صوته، لكن أحداً لم يستطع الإجابة.الحراس بدأوا يركضون في كل اتجاه، أجهزة الاتصال تعطلت، والإنذار الحاد استمر بالصدح داخل القصر كأنه إعلان لنهاية العالم.ثم ظهرت الكلمات فوق الشاشة الرئيسية:[تم اختراق النظام.]تجمد صقر للحظة.لا…مستحيل.هذا النظام لا يستطيع اختراقه سوى شخص واحد.سياف.قبض على مسدسه بعنف."أغلقوا جميع المخارج!" زأر وهو يلتفت نحو رجاله. "أريد القصر تحت السيطرة فوراً!"

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل الحادي والستون نبضة الجحيم

    الفصل الحادي والستوننبضة الجحيمصوت الأمواج العنيفة تحت القصر كان يشبه دقات قلب عملاق يحتضر.في الممر الحجري الرطب أسفل البحر، تقدم سياف بخطوات بطيئة لكن ثابتة، والماء يقطر من شعره الأسود ومن أطراف معطفه الممزق. الدم الذي تسرب من جانبه المصاب كان يترك خطاً أحمر خلفه، لكنه لم يتوقف.الألم لم يعد يعني شيئاً.ليس الليلة.الليلة… إما أن يستعيدها، أو يحترق العالم كله معهم.وصل إلى نهاية الممر حيث انفتح الباب المعدني القديم بالكامل، كاشفاً عن غرفة سرية ضخمة لم تُفتح منذ سنوات طويلة.مخبأ الكارلو الأسود.الهواء داخل الغرفة كان بارداً وثقيلاً برائحة الحديد والزيت والسلاح. صفوف كاملة من البنادق والذخيرة غطت الجدران، وشاشات مراقبة قديمة أضاءت المكان بضوء أزرق خافت، بينما انتشرت خرائط للموانئ الدولية وخطوط التهريب فوق الطاولات المعدنية.وقف سياف وسط الغرفة للحظات.ذكريات كثيرة ضربته دفعة واحدة.هنا بدأ كل شيء.هنا صنعه والده ليصبح وحشاً.وهنا قتل أول رجل بعمر السادسة ع

  • رهينة الإتفاق المظلم   60-عرش الرماد

    الفصل الستون عرش الرماد لم تكن السماء فوق صقلية زرقاء ذلك الصباح. كانت رمادية… ثقيلة… كأن الغيوم تعرف أن الجزيرة على وشك أن تبتلع آخر أسرار عائلة الكارلو. الأمواج ارتطمت بالصخور السوداء أسفل القصر بعنفٍ غير معتاد، بينما ارتفعت ألسنة الضباب من البحر لتلتف حول الجدران الحجرية العملاقة التي وقفت لعقود كحصن لا يُخترق. لكن هذا اليوم لم يكن يوماً عادياً. اليوم… كان يوم التتويج. داخل القصر، تحرك الخدم والحراس بسرعة متوترة. الزهور البيضاء غطت الممرات، والثريات الذهبية أضاءت القاعات الكبرى، لكن خلف ذلك البذخ كله، كان هناك خوف يسير بين الجميع كظلٍ بارد. الجميع يعلم أن شيئاً ما ليس طبيعياً. الجميع يشعر أن الدم سيُراق قبل انتهاء الليل. في الطابق العلوي، داخل الجناح الملكي المطل على البحر، وقفت ليلى أمام المرآة بصمت. انعكس وجهها الشاحب فوق الزجاج بينما كانت أصابعها تمر فوق الفستان الأسود الذي ارتدته. لم تختر الأبيض هذه المرة. الأبيض يناسب النساء اللواتي يذهبن نحو بداية جديدة… أما هي، فكانت تشعر أنها ذاهبة نحو نهاية العالم. الفستان التف حول جسدها كليلٍ طويل، مرصعاً بأحجار سوداء صغيرة تلمع

  • رهينة الإتفاق المظلم   46-تضحية غير مسبوقة

    ## الفصل السادس والأربعون: تضحية غير محسوبة ساد الصمت في الغرفة البيضاء المعقمة، صمتٌ ينهشه صوت أنفاس ليلى المضطربة وهي تحدق في الشاشة التي انطفأت لتوها. "سياف..." همست بالاسم وكأنه تعويذة بقاء، لكن الفراغ الذي استوطن صدرها كان يصرخ بالحقيقة المريرة. لقد انقطع الرابط الجسدي، والبرودة ال

  • رهينة الإتفاق المظلم   45-المواجهة بين الجبابرة

    ## الفصل الخامس والأربعون: المواجهة بين الجبابرة تجمّد الهواء داخل سيارة الإسعاف المصفحة. الرائحة المعدنية للدم تداخلت مع عطر "الأوركيد" الأسود الفاخر المنبعث من تلك المرأة التي اقتحمت عالمهم فجأة. كانت ليلى تنظر بذهول إلى النسخة الأكبر سناً منها؛ نفس العيون العسلية المشوبة بالخطر، ونفس

  • رهينة الإتفاق المظلم   40-رهينة القلب

    ## الفصل الأربعون: رهينة القلب كانت الكنيسة القديمة غارقة في صمت جنائزي لا يكسره سوى صوت لهاث ليلى المذعور. رائحة الشمع المحترق تداخلت مع رائحة "الفورمالين" المنبعثة من تلك الجثة المسجاة على الطاولة الخشبية. ليلى كانت تنظر إلى الوجه الذي تم نحته ليكون نسخة طبق الأصل من سياف، لكن الموت ك

  • رهينة الإتفاق المظلم   37-فخ وسط المدينة

    ## الفصل السابع والثلاثون: فخ في وسط المدينة كانت الغرفة تدور بليلى وهي تنظر إلى الإصبع المقطوع الملقى في الصندوق المخملي. رائحة الدم الطازج بدأت تمتزج برائحة بخور الجناح الفاخر، مخلفةً مزيجاً معدنياً يثير الغثيان. زينة... الصديقة التي شاركتها أحلام المراهقة، الخائنة التي سرقت حبيبها، ك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status