FAZER LOGINالفصل الثاني:
ضغط جيوفاني أصابعه على حافة الطاولة حتى برزت عروق يده، ثم أجبر نفسه على التنفس ببطء.
لم يسمح لذئبه باتخاذ القرارات بدلًا منه.
لم يفعل ذلك يومًا.
ولن يفعل الليلة.
أعاد نظره إلى تاليا.
«أين تعيش أمك؟»
اختفت كل ذرة من التحدي عن وجهها للحظة.
لم يكن التغير كبيرًا، لكنه كان كافيًا لرجل اعتاد قراءة الوجوه كما يقرأ التقارير المالية.
«لماذا؟»
«سؤال بسيط.»
«ولماذا تريد معرفة مكانها؟»
لم يجب.
وهنا فهمت تاليا أن الأمر أخطر بكثير مما توقعت.
لم يكن يبحث عن أبيها فقط.
كان يعرف اسمها، ومكان عملها، ووصل إليها دون أن يحتاج إلى سؤال أحد أمامها. وإذا أراد معرفة عنوان أمها، فربما كان يعرفه بالفعل، وكل ما يفعله الآن هو اختبار رد فعلها.
تقدمت نحوه خطوة.
«اسمعني جيدًا، يا سيد دي لوكا. لا أعرف أين أبي، ولا أعرف شيئًا عن أموالك، لكن أمي مريضة. وإذا حاول أي رجل من رجالك الاقتراب منها أو تخويفها، فسأجعل حياتكم جميعًا جحيمًا.»
ساد الصمت.
رفع أحد الحراس يده قليلًا نحو سترته، لكن جيوفاني اكتفى برفع إصبع واحد.
فتوقف الرجل في مكانه.
ظل جيوفاني ينظر إلى تاليا، كأنه يحاول تحديد ما إذا كانت تهدده فعلًا أم أنها لا تدرك مع من تتحدث.
ثم قال:
«أنتِ تظنين أنك تملكين خيارات.»
«وأنت تظن أن المال يمنحك الحق في كل شيء.»
«المال لا يمنحني الحق في كل شيء.»
مال نحوها قليلًا، حتى صار صوته أخفض.
«السلطة هي التي تفعل.»
شعرت تاليا برغبة مفاجئة في التراجع، لكنها قاومتها.
كان قريبًا بما يكفي لتلاحظ أن عينيه ليستا عسليتين تمامًا؛ ففي عمقهما لون ذهبي غريب، يكاد يظهر تحت الضوء ثم يختفي.
قالت:
«إذن استخدم سلطتك في مكان آخر.»
استقام جيوفاني، وأخرج ورقة واحدة من الملف.
كانت نسخة من عقد قديم يحمل توقيع أبيها، وتحت التوقيع سطر يشير إلى ضمان مالي مرتبط بعائلته.
لم تفهم تاليا كل التفاصيل، لكن الكلمات القليلة التي استطاعت قراءتها جعلت قلبها ينقبض.
كان اسم أبيها واضحًا.
وكان هناك بند يشير إلى مسؤولية قانونية عن الأموال المفقودة، وضمانات مرتبطة بأفراد أسرته في حال تعذر استرداد المبلغ.
رفعت الورقة أمامه.
«ما معنى هذا؟»
أجابها دون تردد:
«يعني أن أباك لم يسرق أموالي فحسب. لقد ترك وراءه التزامًا لم يُسدَّد.»
«أنا لست مسؤولة عن ديونه.»
«ربما لا تكونين مسؤولة عنها قانونيًّا. لكنني لم آتِ إلى هنا لأناقش القانون.»
شعرت ببرودة تسري في أطرافها.
«إذن ماذا تريد؟»
أغلق جيوفاني الملف، ثم وضع كفه فوقه.
«أريد العشرين مليون دولار.»
«لا أملكها.»
«أعرف.»
«إذن انتهى الحديث.»
استدارت لتلتقط حقيبتها، لكن صوته أوقفها.
«أو أريدك أنتِ.»
تجمدت يدها فوق الحقيبة.
استدارت ببطء، وبدت على وجهها لحظة من الذهول الصريح، قبل أن يتحول الذهول إلى غضب.
«ماذا قلت؟»
«سمعتِني.»
ضحكت بصدمة.
«هل فقدت عقلك؟»
«ليس منذ أن بدأت أبحث عن أبيك.»
«إذن يبدو أن السنوات الثلاث لم تكن كافية لتشخيص حالتك.»
تجاهل سخريتها.
«أمامك خياران، تاليا. إما أن تساعديني في العثور على أبيك واستعادة الأموال، وإما أن تتحملي العواقب التي تركها خلفه.»
«وأين أنا في الخيار الثاني؟»
نظر إليها نظرة ثابتة.
«أنتِ جزء من الدين الذي سأسترده.»
شعرت كأن أحدهم صفعها.
لم يكن ما قاله غامضًا، ولم يكن بحاجة إلى تفسير. كان ينظر إليها كما ينظر رجل إلى شيء يعتقد أنه أصبح ملكًا له، لمجرد أن شخصًا آخر تركه خلفه.
اقتربت منه، ورفعت إصبعها في وجهه.
«أنا إنسانة، لست حسابًا مصرفيًّا في دفاتر أبي. وإذا كنت معتادًا على شراء الناس، فاذهب واشترِ لنفسك ضميرًا أولًا.»
لمعت عيناه الذهبيتان لجزء من الثانية.
هذه المرة، لاحظت ذلك بوضوح.
تراجعت خطوة دون أن تشعر، ثم كرهت نفسها لأنها فعلت.
أما هو، فظل ساكنًا.
لم يصرخ.
لم يضرب الطاولة.
لم يحتج إلى أيٍّ من ذلك.
قال بهدوء قاتل:
«أربعة أيام.»
قطبت حاجبيها.
«ماذا؟»
«أمامك أربعة أيام لتخبريني أين أجد أباك.»
«قلت لك إنني لا أعرف.»
«إذن ابحثي.»
«وإن لم أجده؟»
مد يده، والتقط النقود القليلة التي كانت موضوعة أمامها، ثم أعادها إلى الطاولة بدقة غريبة.
«سأعود.»
حدقت فيه تاليا.
«وإذا عدت، فلن أحضر معي ملفًّا فحسب. سأحضر الحل الذي يناسبني.»
شعرت بالغثيان من الطريقة التي قال بها الجملة، كأن مصيرها ليس سوى قرار ينتظر منه أن يختاره.
ثم تذكرت أمها.
تذكرت الدواء الذي لم تشتره، والفواتير المكدسة، والطبيب الذي لم يعد يمنحها وعودًا مطمئنة.
كرهت نفسها لأنها اضطرت إلى التفكير في احتمال التفاوض مع رجل كهذا.
لكنها لم تكن مستعدة للاستسلام.
قالت بصوت ثابت قدر استطاعتها:
«أمي لا علاقة لها بأبي. إذا أردت استرداد أموالك، فابدأ بملاحقة الشخص الذي أخذها.»
ثبت جيوفاني نظره عليها للحظات.
«أمك ليست هدفي.»
«أريد وعدًا.»
«لا أقدم وعودًا مجانية.»
«وأنا لا أبيع نفسي.»
هبط الصمت بينهما من جديد.
ثم انحنى جيوفاني نحوها، وقال بصوت لا يكاد يسمعه سواها:
«جيد. احتفظي بهذا الكبرياء يا تاليا. ستحتاجين إليه.»
استقام، وأشار إلى رجاله.
تحركوا فورًا نحو الباب، بينما بقي هو لحظة إضافية، ينظر إلى الفتاة التي وقفت أمامه بملابس عمل بسيطة، ووجه شاحب يخفي قلقًا أكبر من قدرتها على الاحتمال.
كان قد جاء ليسترد مالًا.
هذا كل شيء.
لم يأتِ بحثًا عن امرأة، ولم يخطط لتغيير أي شيء في حياته من أجل ابنة رجل خان عائلته.
ومع ذلك، حين استدار ليغادر، عاد ذئبه إلى الحركة، يضرب بعنف خلف ضلوعه، وكأنه يرفض مغادرة المكان قبل أن يتأكد من أمر لم يفهمه جيوفاني نفسه.
توقف عند الباب، من دون أن يلتفت.
«تاليا.»
رفعت رأسها رغمًا عنها.
«ماذا؟»
«لا تحاولي الهرب من هذه المدينة.»
ضحكت بمرارة.
«ومن قال إنني كنت أفكر في الهرب؟»
التفت إليها أخيرًا.
كانت عيناه قد عادتا إلى لونهما الداكن، لكن النظرة التي ألقاها عليها جعلت قلبها يدق بعنف.
«لأنني لو كنت مكانك، لبدأت أفكر في ذلك منذ الآن.»
ثم غادر.
انغلق الباب خلفه، وعاد المطبخ إلى صمته، لكن شيئًا في الهواء ظل ثقيلًا، كأن الرجل أخذ معه جزءًا من الأمان الذي كانت تاليا تتشبث به.
لم تتحرك لعدة ثوانٍ.
ثم اندفعت نحو الباب وفتحته، محاولة أن ترى إلى أين ذهب.
كان الممر خاليًا تقريبًا، باستثناء رجلين يقفان عند المدخل الرئيسي. وفي الخارج، توقفت سيارة سوداء طويلة أمام الملهى، تحيط بها سيارتان أخريان.
فتح أحد الحراس الباب الخلفي.
دخل جيوفاني، ثم اختفى خلف الزجاج الداكن.
وقبل أن تتحرك السيارات، رفع الرجل الجالس في المقعد الأمامي هاتفه إلى أذنه.
لم تستطع تاليا سماع ما قاله، لكن هاتفها اهتز في اللحظة نفسها.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت تحتوي على صورة حديثة لأمها، ملتقطة أمام باب الصيدلية التي اعتادت شراء دوائها منها.
وتحت الصورة، ظهرت جملة واحدة:
الأيام الأربعة بدأت بالفعل.
سقط الهاتف من يدها، وارتطم بالأرض.
وفي الخارج، تحركت السيارات السوداء مبتعدة، بينما ظلت تاليا تحدق في الصورة على الشاشة، وقد أدركت أخيرًا أن الرجل الذي اقتحم مكان عملها لم يكن يهددها من أجل المال وحده.
لقد وجد نقطة ضعفها.
وكان يعرف تمامًا أين يضغط.
لكن ما لم يكن جيوفاني دي لوكا يعرفه، وما لم يخبره به أيٌّ من رجاله، هو أن تاليا لم تكن تنوي أن تمنحه أباها، أو أموال أبيها، أو حتى خوفها.
وإذا كان يظن أنه جاء ليأخذ منها كل شيء، فسوف يكتشف قريبًا أن الفتاة التي حاصرها في دين لم ترتكبه قد تكون أخطر خصم واجهه في حياته.
أما في مكان بعيد عن الملهى، فكان رجل يراقب السيارات السوداء وهي تختفي في نهاية الشارع، ثم أخرج هاتفًا قديمًا واتصل برقم لم يستخدمه منذ ثلاث سنوات.
وحين جاءه الصوت من الطرف الآخر، قال بصوت مرتجف:
«لقد وجدها جيوفاني.»
ثم صمت لحظة، قبل أن يضيف:
«والأسوأ من ذلك... أن ذئبه شمَّ رائحتها.»
خرجت الكلمة من فمها باردة، خالية من أي فرح.لكن جيوفاني سمع شيئًا آخر فيها.تحديًا.لمعت عيناه لحظة، ثم التفت القسيس إليه.«هل تقبل الزواج من الآنسة تاليا؟»أجاب جيوفاني دون تردد:«أقبل.»تمت المراسم، وأعلن القسيس زواجهما.لم يصفق أحد.لم تُسمع موسيقى.لم يبتسم أحد من الرجال.فقط أخرج جيوفاني علبة الخاتم، وأمسك بيد تاليا.كانت أصابعه باردة، وقبضته ثابتة، لكنه لم يشد على يدها.أدخل الخاتم في إصبعها ببطء.كان الألماس يلمع بقوة تحت الضوء، حتى بدا كأنه نقطة ضوء وسط القاعة السوداء.رفعت تاليا يدها وتأملت الخاتم.ثم همست دون أن تنظر إليه:«هذا ليس زواجًا. إنه سجن.»انحنى جيوفاني قليلًا، حتى وصل صوته إلى أذنها وحدها.«إذن لا تجعلي سجّانك يندم على إبقائك حيّة.»رفعت عينيها إليه بحدة.«بل اجعل نفسك مستعدًّا لليوم الذي أخرج فيه من هذا السجن.»ابتعد عنها، ثم التفت إلى رجاله.«انتهت المراسم.»تحرك الجميع فورًا.بدأ القسيس يجمع أوراقه بيدين مرتجفتين، بينما تقدم فيتوريو ليضع الوثائق الرسمية داخل ملف جلدي.أما تاليا، فظلت واقفة أمام الطاولة، تحدق في الخاتم الذي أصبح يربط اسمها باسم رجل لا تثق به.جا
تراجعت خطوة.ثم جاءتها رسالة ثانية.إن لم تذهبي معه، فلن تكون أمك في أمان.شعرت بالغضب يحل محل الخوف.مسحت الرسالتين، وأغلقت الهاتف.ثم نظرت إلى أمها وقالت:«لن أسمح له بتهديدنا إلى الأبد.»في المساء، لم يكن أمام تاليا سوى خيار واحد بدا أقل سوءًا من الخيارات الأخرى.أن تذهب مع جيوفاني إلى إيطاليا، لا لأنها وافقت على الزواج منه، بل لأنها أرادت معرفة الحقيقة بنفسها، ومعرفة هوية الشخص الذي يراقبها ويهدد أمها.كان جيوفاني ينتظرها أمام السيارة.وحين رآها تخرج من البناية حاملة حقيبة صغيرة، ألقى نظرة سريعة إلى الحقيبة، ثم إلى وجهها.«كنت أعلم أنك ستأتين.»فتحت باب السيارة بنفسها.«لا تخلط بين اضطراري إلى الذهاب معك وبين موافقتي على الزواج.»«سمّيه ما شئتِ.»«سأسميه اختطافًا إذا حاولت إجباري على أي شيء.»اقترب منها، وخفض صوته:«لن أسمح لأحد بلمسك دون إرادتك.»رفعت عينيها إليه.«وهل تشمل كلمة أحد نفسك؟»سكت لحظة.ثم فتح لها باب السيارة.«اركبي يا تاليا.»ركبت، وهي تقسم في سرها أنها ستجد طريقة للعودة إلى مصر، حتى لو اضطرت إلى تفكيك إمبراطورية دي لوكا قطعة قطعة.لكنها لم تكن تعرف أن الطائرة التي
لم يكن جيوفاني دي لوكا يؤمن بالأشباح، لكنه في تلك اللحظة كان مستعدًّا لنبش قبر أبيه بيديه إذا كان ذلك سيكشف له مَن الرجل الذي تحدث إليه عبر الهاتف.ظل الهاتف ملتصقًا بأذنه، وعيناه مثبتتين على نقطة مجهولة في الفراغ. لم يتحرك، ولم ينطق بكلمة، حتى إن تاليا، التي كانت تراقبه من الطرف الآخر للغرفة، بدأت تشعر بأن شيئًا أخطر من تهديداته المعتادة قد حدث.قبل ثوانٍ، كان رجلًا يقتحم البيوت ويصدر الأوامر ويعامل حياة الآخرين كما لو كانت أوراقًا على مكتبه.أما الآن، فقد بدا كأن أحدهم انتزع منه القدرة على التنفس.عاد الصوت من الهاتف:«هل تسمعني يا بني؟»انقبضت أصابع جيوفاني حول الجهاز.بني.لم يناده أحد بهذا اللقب منذ سنوات، باستثناء رجل واحد.والده.الرجل الذي وجده غارقًا في دمائه قبل أن يبلغ السابعة عشرة، والذي وقف أمام قبره بعد ذلك بأيام، يستمع إلى أفراد العائلة وهم يؤكدون أن موته كان نهاية فصل مظلم من تاريخ آل دي لوكا.قال جيوفاني أخيرًا، بصوت منخفض:«مَن أنت؟»جاءه الرد مصحوبًا بضحكة قصيرة، خشنة، مألوفة إلى حد أثار في صدره غضبًا أقدم من ذاكرته.«ألم تتعرف إلى صوت أبيك؟»أطبق جيوفاني عينيه.لم
«وأعود إلى حياتي؟»«إذا التزمتِ بالاتفاق.»«وإذا رفضت؟»أعاد الورقة إلى الملف.«سأستمر في البحث عن أبيك، وسأسترد أموالي بالطريقة التي أراها مناسبة.»شعرت تاليا بدمائها تغلي.«أنت تهددني!»«أنا أوضح لك الخيارات المتاحة.»«أنت لا تمنحني خيارات، بل تضع مسدسًا فوق رأسي وتسمي ذلك اتفاقًا!»«لم أرفع مسدسًا في وجهك.»«هل تريدني أن أشكرك لأنك لم تفعل؟»للمرة الأولى، بدا على وجه جيوفاني شيء يشبه الضيق الحقيقي.لم يكن معتادًا على امرأة ترفض المال الذي يعرضه، ولا على شخص يصر على النظر إليه بوصفه رجلًا سيئًا بدلًا من الرجل الذي يستطيع حل كل مشكلة بثمن.قال ببطء:«أمك تحتاج إلى العلاج.»«لا تستخدمها ضدي.»«وأنت تحتاجين إلى المال.»«سأعمل.»«ستعملين طوال عمرك، ولن تتمكني من دفع تكاليف كل ما تحتاج إليه.»«هذا ليس شأنك.»«سيصبح شأني بعد زواجنا.»تقدمت تاليا نحوه حتى لم تعد تفصل بينهما إلا خطوة واحدة.«اسمعني جيدًا، يا جيوفاني دي لوكا. أنا لا أعرف ما الذي تفعله بمالك، ولا كيف تجعل الناس يخافون منك، ولا كم شخصًا ينفذ أوامرك دون أن يجرؤ على السؤال. لكنني لست واحدة منهم. لن أتزوجك، ولن أعيش في قصرك، ولن
«لن أتزوجك ولو كنت آخر رجل على وجه الأرض!»كانت تلك أول جملة قالتها تاليا في وجه جيوفاني دي لوكا، بعد أقل من اثنتي عشرة ساعة على اقتحامه مكان عملها، ولم تكن تعرف أن الرجل الذي اعتاد أن تنحني أمامه رؤوس أخطر المجرمين في ثلاث قارات قد جاءها هذه المرة بعرض لا يقبل الرفض.كان الصباح قد بدأ يتسلل إلى القاهرة، لكن تاليا لم تنم طوال الليل.جلست على حافة سرير أمها في الشقة الصغيرة، تمسك هاتفها بكلتا يديها، وتعيد النظر إلى الصورة التي وصلتها من الرقم المجهول. صورة أمها أمام الصيدلية، التقطت من مسافة قريبة بما يكفي لتجعلها تدرك أن الشخص الذي أرسلها لم يكن يهددها من بعيد.كان يراقبها.وربما كان يراقب أمها أيضًا.«تاليا؟»جاء صوت أمها ضعيفًا من فوق الوسادة.انتفضت تاليا وأغلقت الهاتف بسرعة، ثم رسمت ابتسامة حاولت أن تبدو طبيعية.«صباح الخير يا ست الكل. كيف تشعرين اليوم؟»راقبتها أمها بعينين متعبتين.«لم تنامي.»«نمت.»«أنت تكذبين منذ كنت طفلة، وما زلت لا تتقنين الكذب.»جلست تاليا إلى جوارها، وأخذت ترتب الغطاء حول كتفيها.«أنا بخير يا أمي. كنت أفكر في بعض الأشياء المتعلقة بالعمل فحسب.»«هل حدث شيء؟
الفصل الثاني: ضغط جيوفاني أصابعه على حافة الطاولة حتى برزت عروق يده، ثم أجبر نفسه على التنفس ببطء.لم يسمح لذئبه باتخاذ القرارات بدلًا منه.لم يفعل ذلك يومًا.ولن يفعل الليلة.أعاد نظره إلى تاليا.«أين تعيش أمك؟»اختفت كل ذرة من التحدي عن وجهها للحظة.لم يكن التغير كبيرًا، لكنه كان كافيًا لرجل اعتاد قراءة الوجوه كما يقرأ التقارير المالية.«لماذا؟»«سؤال بسيط.»«ولماذا تريد معرفة مكانها؟»لم يجب.وهنا فهمت تاليا أن الأمر أخطر بكثير مما توقعت.لم يكن يبحث عن أبيها فقط.كان يعرف اسمها، ومكان عملها، ووصل إليها دون أن يحتاج إلى سؤال أحد أمامها. وإذا أراد معرفة عنوان أمها، فربما كان يعرفه بالفعل، وكل ما يفعله الآن هو اختبار رد فعلها.تقدمت نحوه خطوة.«اسمعني جيدًا، يا سيد دي لوكا. لا أعرف أين أبي، ولا أعرف شيئًا عن أموالك، لكن أمي مريضة. وإذا حاول أي رجل من رجالك الاقتراب منها أو تخويفها، فسأجعل حياتكم جميعًا جحيمًا.»ساد الصمت.رفع أحد الحراس يده قليلًا نحو سترته، لكن جيوفاني اكتفى برفع إصبع واحد.فتوقف الرجل في مكانه.ظل جيوفاني ينظر إلى تاليا، كأنه يحاول تحديد ما إذا كانت تهدده فعلًا أم