Se connecter*زوجة المافيا الذئب* كان عليها أن تدفع ثمن خطيئة لم ترتكبها. هرب الأب تاركًا خلفه دينًا من دم، وترك ابنته وحيدة في مواجهة رجل لا يعرف الرحمة. جيوفاني دي لوكا، لم يكن مجرد زعيم مافيا، كان لعنة تمشي على قدمين. بارد، متملك، والعالم كله يهابه. حين جاء ليسترد حقه، لم يجد المال.. وجدها هي. فكانت صفقة واحدة لا مفر منها: *أن تصبح زوجته.* عام واحد في قصره المعزول، محاطة بقواعده، بغيرته المجنونة، وبسر يطل من عينيه كلما اقترب الليل. هو يراها ملكية خاصة، وهي تراه سجانها. هو يريد امتلاكها، وهي تريد الهرب منه. لكن ماذا لو كان الهروب مستحيلًا؟ وماذا لو كان الذئب الذي تخافه، هو نفسه من سيحميها من العالم؟ *في قصر الذئب، لا يوجد طلاق.. يوجد فقط تملك أبدي.*
Voir plus### زوجة المافيا الذئب
### الفصل الأول: الدين
في الليلة التي جاء فيها جيوفاني دي لوكا ليطالبها بدين أبيها، لم تكن تاليا تعرف أن عشرين مليون دولار قد تجعل من الإنسان سلعة، وأن الرجل الواقف أمامها لم يكن ينوي شراءها فحسب، بل كان مستعدًّا لإحراق العالم كله إذا حاول أحد انتزاعها منه.
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، حين وقفت تاليا في مطبخ الملهى الليلي، تستند بظهرها إلى الثلاجة المعدنية، وتعيد عدَّ النقود للمرة الخامسة.
مئتا جنيه.
هذا كل ما استطاعت جمعه بعد سبع ساعات من الركض بين الطاولات، وتحمل نظرات الزبائن وتعليقاتهم السخيفة، والاعتذار عن أخطاء لم ترتكبها.
مئتا جنيه فقط.
حدَّقت في الأوراق النقدية القليلة بين أصابعها، ثم أخرجت هاتفها القديم من جيب مئزرها، وفتحت الرسالة التي وصلتها من الصيدلية قبل ساعة.
نعتذر، لا يمكننا صرف بقية الأدوية دون سداد المبلغ المستحق.
أغمضت عينيها للحظة.
كانت أمها تحتاج إلى دوائها قبل الصباح، والطبيب حذَّرها من أن تأخير الجرعات قد يؤدي إلى تدهور حالتها. أما راتبها، فلم يتبقَّ على موعده سوى أربعة أيام، وكانت تعرف جيدًا أن أربعة أيام قد تكون عمرًا كاملًا حين يتعلق الأمر بمرض لا ينتظر أحدًا.
فتحت محفظتها، وأخرجت صورة صغيرة باهتة.
كانت صورة أمها قبل سنوات، تضحك تحت أشعة الشمس، وإلى جوارها تاليا طفلة صغيرة ترفع ذراعيها في الهواء.
مررت إبهامها على وجه أمها في الصورة، ثم همست:
«استحملي يا ماما. أقسم لك أنني سأحضر الدواء، حتى لو اضطررت إلى العمل حتى الموت.»
«حديث مؤثر.»
جاء الصوت من خلفها، فانتفضت وأخفت الصورة داخل جيبها بسرعة.
كان سامح، مدير الملهى، يقف عند الباب، يعبث بأزرار قميصه المفتوح عند العنق، وعلى وجهه ابتسامة جعلت تاليا تتمنى لو كان بإمكانها صفعه دون أن تخسر عملها.
قالت ببرود:
«لو كنت تعرف كيف تدخل الغرف دون أن تتسلل كالفئران، لكان حديثي أكثر تأثيرًا.»
اختفت ابتسامته للحظة.
«لسانك هذا سيوقعك في مصيبة يومًا ما.»
«وأنت ستتسبب في إصابتي بصداع مزمن إن واصلت الوقوف أمامي. هل تريد شيئًا؟»
تقدم خطوتين، وألقى نظرة على النقود الموضوعة فوق الطاولة.
«أريدك أن تعودي إلى الصالة. هناك زبائن يسألون عنك.»
«أنا انتهيت من ورديتي.»
«لم أسألك إن كنت انتهيتِ.»
رفعت تاليا رأسها إليه.
كانت في الثانية والعشرين من عمرها، لكنها تعلمت مبكرًا أن بعض الرجال يخلطون بين السلطة والحق في إهانة الآخرين. وقد أمضت سنوات تحاول النجاة من ذلك الخلط، دون أن تسمح لأحد بأن يراها منكَسرة.
نزعت المئزر ووضعته فوق الطاولة.
«إذن اسأل نفسك لماذا تدفع لي مقابل وردية واحدة، بينما تريدني أن أعمل ورديتين. عندما تجد الإجابة، أخبرني. تصبح على خير.»
استدارت لتغادر، لكن سامح أمسك بذراعها.
«قلت لك إن هناك زبائن يريدونك.»
نظرت إلى أصابعه المحيطة بمعصمها، ثم رفعت عينيها إليه ببطء.
«ارفع يدك.»
ضحك باستخفاف.
«وإلا ماذا؟»
«ستحتاج إلى يد أخرى لتأكل بها.»
لم يمهله الوقت ليرد.
فجأة، دوَّى صوت ارتطام عنيف في الجهة الأخرى من الملهى، أعقبه صوت تحطم زجاج، ثم صرخة مكتومة انقطعت سريعًا.
تجمد سامح.
أما تاليا، فالتفتت نحو الباب.
تعالت خطوات ثقيلة في الممر، خطوات منتظمة لا تشبه خطوات زبائن مخمورين أو رجال أمن يحاولون السيطرة على شجار.
كانت خطوات رجال يعرفون أنهم لا يحتاجون إلى الاستئذان من أحد.
ظهر أول رجل عند الباب، يرتدي بدلة سوداء وسماعة صغيرة في أذنه. تبعه رجل ثانٍ، ثم ثالث ورابع، جميعهم بملامح جامدة وأكتاف عريضة، وأيديهم قريبة من مواضع أسلحتهم.
تراجع سامح حتى اصطدم بالطاولة.
«ما الذي يحدث هنا؟ من أنتم؟»
لم يجبه أحد.
دخل الرجل الخامس بعدهم.
وفي اللحظة التي ظهر فيها، بدا المطبخ الصغير أضيق مما كان عليه قبل ثوانٍ.
كان طويلًا على نحو لافت، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مصممة بعناية، وقميصًا أسود بلا ربطة عنق. انسحب شعره الداكن إلى الخلف، كاشفًا عن ملامح حادة، وفك قوي، وعينين عسليتين داكنتين لا تحملان دفء اللون الذي تنتميان إليه.
كانت ساعته الفاخرة تلمع تحت الضوء الأبيض، بينما اختبأ مسدس أسود تحت سترته المفتوحة قليلًا.
لكن أكثر ما لفت انتباه تاليا لم يكن سلاحه، ولا الرجال الذين أحاطوا به.
بل الندبة الممتدة على جانب رقبته، كأن شيئًا ذا أنياب حاول يومًا تمزيق جلده، وفشل.
توقفت عيناه عليها.
لم ينظر إلى سامح المرتجف، ولا إلى الطاولة المزدحمة بالأكواب، ولا إلى الباب الذي دخل منه.
نظر إليها هي.
وشعرت تاليا، لسبب لم تستطع تفسيره، أن الرجل لم يدخل الملهى بحثًا عنها في تلك اللحظة.
بل جاء إليها تحديدًا.
قال بصوت هادئ، هدوءًا جعل التهديد الكامن فيه أكثر وضوحًا:
«أنتِ تاليا؟»
لم تجب فورًا.
رفعت ذقنها، وأخفت قلقها خلف نظرة متحفزة.
«على حسب. لو كنت مندوب توصيل، فأنا لم أطلب شيئًا.»
لم يتحرك أيٌّ من الرجال الأربعة.
لكن أحدهم ألقى نظرة خاطفة إلى الآخر، وكأنهما لم يصدقا أن أحدًا تجرأ على مخاطبة الرجل بهذه الطريقة.
أما الغريب، فلم يبتسم.
اقترب من الطاولة، وخلع قفازه الأسود ببطء، ثم وضعه بجوار النقود القليلة التي كانت تاليا تعدها منذ دقائق.
بدت المئتا جنيه تافهة إلى جوار ساعته التي ربما تجاوز ثمنها ما تجنيه تاليا في سنوات.
قال:
«أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا. أجيبي عنه بصدق، وسأوفر على نفسك كثيرًا من المتاعب.»
عقدت ذراعيها أمام صدرها.
«وأنا أريد أن أطلب منك طلبًا واحدًا. اسأل سؤالك، ثم اخرج من هنا. يبدو أن لدينا اتفاقًا رائعًا.»
تحرك شيء في عينيه.
لم يكن إعجابًا واضحًا، ولا غضبًا صريحًا.
كان أشبه باهتمام مفاجئ من رجل اعتاد أن تتحرك الأشياء من حوله وفق إرادته، ثم وجد شيئًا يرفض الحركة.
أخرج هاتفه من جيبه، ضغط على الشاشة مرتين، ثم وضعه أمامها.
ظهرت صورة رجل في منتصف العمر، يرتدي قميصًا أبيض، ويقف أمام مبنى قديم. كان شعره قد بدأ يشيب، لكن ملامحه لم تتغير كثيرًا عن الصورة التي تحتفظ بها تاليا في درج غرفتها.
شحب وجهها.
لم يكن هناك أي احتمال للخطأ.
«أبي؟»
رفعت عينيها إلى الغريب.
«من أين حصلت على هذه الصورة؟»
لم يجب.
أخرج ملفًّا أسود من تحت ذراعه، ووضعه فوق الطاولة. فتحه على مهل، كأنه يمنحها الوقت الكافي لتدرك أن حياتها السابقة انتهت قبل أن تعرف ذلك.
كانت الصفحات الأولى نسخًا من سجلات مالية، تلتها صور لمستندات مختومة، وتحويلات مصرفية، وأسماء شركات لم تسمع بها من قبل.
وفي الصفحة الأخيرة، وجدت صورة أخرى لأبيها، وإلى جوارها رقم مكتوب بحروف كبيرة.
عشرون مليون دولار.
شعرت بأن الهواء أصبح أثقل في صدرها.
«ما هذا؟»
أجابها أخيرًا:
«دين.»
ضحكت ضحكة قصيرة، خالية من أي مرح.
«دين؟ لا بد أنك أخطأت العنوان. أبي اختفى منذ سنوات، ولا أعرف أين هو، ولا أملك حتى ما يكفي لدفع ثمن دواء أمي. إذا كنت تبحث عن عشرين مليون دولار، فأنصحك بالبدء من مكان آخر.»
أغلق الرجل الملف.
«عادل، والدك، كان يعمل محاسبًا لدى عائلتي. قبل ثلاث سنوات، اختفت عشرون مليون دولار من إحدى خزائننا. وبعدها اختفى هو.»
توقفت تاليا عن التنفس للحظة.
ثلاث سنوات.
كانت تلك هي المدة نفسها التي ترك فيها أبوها المنزل، بعدما وعدها بأنه سيعود خلال أيام.
تذكرت تلك الليلة جيدًا؛ أمها كانت نائمة تحت تأثير الدواء، وتاليا كانت تجلس قرب النافذة تنتظر صوت المفتاح في الباب. في الصباح، لم يعد أبيها. وبعد أسبوع، اكتشفت أن حساباته قد أُغلقت، وأن كل محاولاتها للعثور عليه انتهت إلى لا شيء.
لم يترك لها تفسيرًا.
لم يترك لها عنوانًا.
ترك لها أمًّا مريضة، وديونًا تتراكم، وحياة اضطرت إلى بنائها بيديها.
همست:
«أنت تكذب.»
لم يتغير وجهه.
«لا أحب تكرار نفسي.»
«وأنا لا أحب الرجال الذين يقتحمون أماكن عملي في منتصف الليل ويتهمونني بجرائم لا أعرف عنها شيئًا.»
اقترب أحد رجاله، ووضع بطاقة هوية وصورة جواز سفر فوق الملف.
«السيد جيوفاني دي لوكا»، قال الرجل بنبرة رسمية، «رئيس عائلة دي لوكا.»
ترددت الأسماء في رأسها.
دي لوكا.
لم تكن تاليا خبيرة في عالم الجريمة، لكنها لم تكن جاهلة تمامًا أيضًا. سمعت حكايات عن عائلات إيطالية تسيطر على طرق التهريب، وشركات الواجهة، والموانئ، وصفقات لا تُذكر في السجلات الرسمية.
وكان اسم دي لوكا واحدًا من الأسماء التي يذكرها الناس بخفض أصواتهم.
أما جيوفاني نفسه، فقد كان اسمه كافيًا لجعل رجال أعمال كبارًا يغيرون مواعيد سفرهم، وفقًا لما قرأته مرة في خبر قديم على هاتفها.
رفعت عينيها إليه من جديد.
«أنت جيوفاني دي لوكا؟»
«هل سمعتِ عني؟»
«للأسف.»
للمرة الأولى، انحنى أحد طرفي فمه انحناءة طفيفة.
«جيد. هذا يوفر علينا وقت التعارف.»
ثم سحب الملف نحوها، ودفعه حتى استقر أمام أصابعها.
«أين أبوك؟»
حدقت فيه طويلًا.
كانت الإجابة بسيطة، لكنها لم تكن إجابة يستطيع قبولها.
«لا أعرف.»
«حاولي مرة أخرى.»
«هل تعاني من مشكلة في السمع؟ قلت لك إنني لا أعرف.»
انخفضت عيناه إلى يدها.
كانت أصابعها ترتجف رغم محاولتها إخفاء ذلك، لكن ارتجافها لم يمنعها من سحب الملف وإلقائه أمامه.
«إذا كان أبوك سرق منك المال، فابحث عنه. أما أنا، فلا علاقة لي بما فعله قبل ثلاث سنوات.»
استقرت نظراته على وجهها.
وفي مكان عميق داخل صدره، تحرك شيء لم يتحرك منذ زمن طويل.
كانت رائحتها تصل إليه بوضوح لا يمكن تفسيره بسهولة؛ رائحة الفراولة الناضجة، ممزوجة بشيء حاد يشبه الغضب بعد المطر.
تصلب فكه.
لم يكن ينبغي لرائحة بشرية أن تلفت انتباهه إلى هذا الحد، ولم يكن ينبغي لذئبه أن يستيقظ فجأة في وجود امرأة لم يرها من قبل.
لكن الذئب تحرك خلف ضلوعه، ورفع رأسه في يقظة مفاجئة.
هذه ليست رائحة خوف.
هذه رائحة تحدٍّ.
خرجت الكلمة من فمها باردة، خالية من أي فرح.لكن جيوفاني سمع شيئًا آخر فيها.تحديًا.لمعت عيناه لحظة، ثم التفت القسيس إليه.«هل تقبل الزواج من الآنسة تاليا؟»أجاب جيوفاني دون تردد:«أقبل.»تمت المراسم، وأعلن القسيس زواجهما.لم يصفق أحد.لم تُسمع موسيقى.لم يبتسم أحد من الرجال.فقط أخرج جيوفاني علبة الخاتم، وأمسك بيد تاليا.كانت أصابعه باردة، وقبضته ثابتة، لكنه لم يشد على يدها.أدخل الخاتم في إصبعها ببطء.كان الألماس يلمع بقوة تحت الضوء، حتى بدا كأنه نقطة ضوء وسط القاعة السوداء.رفعت تاليا يدها وتأملت الخاتم.ثم همست دون أن تنظر إليه:«هذا ليس زواجًا. إنه سجن.»انحنى جيوفاني قليلًا، حتى وصل صوته إلى أذنها وحدها.«إذن لا تجعلي سجّانك يندم على إبقائك حيّة.»رفعت عينيها إليه بحدة.«بل اجعل نفسك مستعدًّا لليوم الذي أخرج فيه من هذا السجن.»ابتعد عنها، ثم التفت إلى رجاله.«انتهت المراسم.»تحرك الجميع فورًا.بدأ القسيس يجمع أوراقه بيدين مرتجفتين، بينما تقدم فيتوريو ليضع الوثائق الرسمية داخل ملف جلدي.أما تاليا، فظلت واقفة أمام الطاولة، تحدق في الخاتم الذي أصبح يربط اسمها باسم رجل لا تثق به.جا
تراجعت خطوة.ثم جاءتها رسالة ثانية.إن لم تذهبي معه، فلن تكون أمك في أمان.شعرت بالغضب يحل محل الخوف.مسحت الرسالتين، وأغلقت الهاتف.ثم نظرت إلى أمها وقالت:«لن أسمح له بتهديدنا إلى الأبد.»في المساء، لم يكن أمام تاليا سوى خيار واحد بدا أقل سوءًا من الخيارات الأخرى.أن تذهب مع جيوفاني إلى إيطاليا، لا لأنها وافقت على الزواج منه، بل لأنها أرادت معرفة الحقيقة بنفسها، ومعرفة هوية الشخص الذي يراقبها ويهدد أمها.كان جيوفاني ينتظرها أمام السيارة.وحين رآها تخرج من البناية حاملة حقيبة صغيرة، ألقى نظرة سريعة إلى الحقيبة، ثم إلى وجهها.«كنت أعلم أنك ستأتين.»فتحت باب السيارة بنفسها.«لا تخلط بين اضطراري إلى الذهاب معك وبين موافقتي على الزواج.»«سمّيه ما شئتِ.»«سأسميه اختطافًا إذا حاولت إجباري على أي شيء.»اقترب منها، وخفض صوته:«لن أسمح لأحد بلمسك دون إرادتك.»رفعت عينيها إليه.«وهل تشمل كلمة أحد نفسك؟»سكت لحظة.ثم فتح لها باب السيارة.«اركبي يا تاليا.»ركبت، وهي تقسم في سرها أنها ستجد طريقة للعودة إلى مصر، حتى لو اضطرت إلى تفكيك إمبراطورية دي لوكا قطعة قطعة.لكنها لم تكن تعرف أن الطائرة التي
لم يكن جيوفاني دي لوكا يؤمن بالأشباح، لكنه في تلك اللحظة كان مستعدًّا لنبش قبر أبيه بيديه إذا كان ذلك سيكشف له مَن الرجل الذي تحدث إليه عبر الهاتف.ظل الهاتف ملتصقًا بأذنه، وعيناه مثبتتين على نقطة مجهولة في الفراغ. لم يتحرك، ولم ينطق بكلمة، حتى إن تاليا، التي كانت تراقبه من الطرف الآخر للغرفة، بدأت تشعر بأن شيئًا أخطر من تهديداته المعتادة قد حدث.قبل ثوانٍ، كان رجلًا يقتحم البيوت ويصدر الأوامر ويعامل حياة الآخرين كما لو كانت أوراقًا على مكتبه.أما الآن، فقد بدا كأن أحدهم انتزع منه القدرة على التنفس.عاد الصوت من الهاتف:«هل تسمعني يا بني؟»انقبضت أصابع جيوفاني حول الجهاز.بني.لم يناده أحد بهذا اللقب منذ سنوات، باستثناء رجل واحد.والده.الرجل الذي وجده غارقًا في دمائه قبل أن يبلغ السابعة عشرة، والذي وقف أمام قبره بعد ذلك بأيام، يستمع إلى أفراد العائلة وهم يؤكدون أن موته كان نهاية فصل مظلم من تاريخ آل دي لوكا.قال جيوفاني أخيرًا، بصوت منخفض:«مَن أنت؟»جاءه الرد مصحوبًا بضحكة قصيرة، خشنة، مألوفة إلى حد أثار في صدره غضبًا أقدم من ذاكرته.«ألم تتعرف إلى صوت أبيك؟»أطبق جيوفاني عينيه.لم
«وأعود إلى حياتي؟»«إذا التزمتِ بالاتفاق.»«وإذا رفضت؟»أعاد الورقة إلى الملف.«سأستمر في البحث عن أبيك، وسأسترد أموالي بالطريقة التي أراها مناسبة.»شعرت تاليا بدمائها تغلي.«أنت تهددني!»«أنا أوضح لك الخيارات المتاحة.»«أنت لا تمنحني خيارات، بل تضع مسدسًا فوق رأسي وتسمي ذلك اتفاقًا!»«لم أرفع مسدسًا في وجهك.»«هل تريدني أن أشكرك لأنك لم تفعل؟»للمرة الأولى، بدا على وجه جيوفاني شيء يشبه الضيق الحقيقي.لم يكن معتادًا على امرأة ترفض المال الذي يعرضه، ولا على شخص يصر على النظر إليه بوصفه رجلًا سيئًا بدلًا من الرجل الذي يستطيع حل كل مشكلة بثمن.قال ببطء:«أمك تحتاج إلى العلاج.»«لا تستخدمها ضدي.»«وأنت تحتاجين إلى المال.»«سأعمل.»«ستعملين طوال عمرك، ولن تتمكني من دفع تكاليف كل ما تحتاج إليه.»«هذا ليس شأنك.»«سيصبح شأني بعد زواجنا.»تقدمت تاليا نحوه حتى لم تعد تفصل بينهما إلا خطوة واحدة.«اسمعني جيدًا، يا جيوفاني دي لوكا. أنا لا أعرف ما الذي تفعله بمالك، ولا كيف تجعل الناس يخافون منك، ولا كم شخصًا ينفذ أوامرك دون أن يجرؤ على السؤال. لكنني لست واحدة منهم. لن أتزوجك، ولن أعيش في قصرك، ولن