INICIAR SESIÓN
الفصل الأول
الزواج الذي لم يكن حبًا — «هل أنتِ متأكدة أنك تريدين فعل هذا؟» رفعت ليان عينيها عن عقد الزواج، ونظرت إلى ميرا الجالسة بجوارها. كانت يدها ترتجف قليلًا، لكنها أخفت ارتجافها بإغلاق القلم بين أصابعها. — «ليس أمامي خيار آخر.» — «ليان، هناك دائمًا خيار آخر.» ابتسمت ليان ابتسامة صغيرة متعبة. — «قولي هذا لأبي عندما يأتي موظفو البنك غدًا لمصادرة المنزل.» صمتت ميرا. كانت تعرف الحقيقة. والد ليان خسر شركته منذ أشهر، وتراكمت الديون حتى أصبح المنزل نفسه مهددًا بالبيع. وكان هناك شخص واحد فقط يستطيع إنهاء كل ذلك. آسر الراوي. الرجل الذي كانت ليان تعرف جيدًا أنه لا يريد الزواج منها. بل ربما كان يكرهها. رفعت ميرا العقد ونظرت إليه. — «وما الذي طلبه مقابل سداد كل ديون عائلتك؟» أجابت ليان بصوت منخفض: — «الزواج.» — «عام واحد؟» — «عام واحد.» — «وبعده؟» — «الطلاق.» تنهدت ميرا. — «وأنتِ موافقة؟» نظرت ليان إلى الباب المغلق. — «سأتزوج رجلًا لا يحبني لمدة عام، ثم أخرج من حياته. أعتقد أنني أستطيع تحمل ذلك.» لكنها لم تكن تعرف أن العام الذي تتحدث عنه سيغير حياتها بالكامل. --- بعد ساعة واحدة... دخل آسر الراوي إلى القاعة. توقفت الأصوات. لم يكن بحاجة إلى رفع صوته أو لفت الانتباه. كان حضوره وحده كافيًا. بدلته السوداء، ملامحه الجامدة، عيناه اللتان لا تمنحان أحدًا فرصة لقراءة ما بداخله. تقدّم نحو ليان. تعلقت عيناها بعينيه لثوانٍ. ثم قال بهدوء: — «جاهزة؟» ابتلعت ليان ريقها. — «نعم.» مد يده. ترددت لحظة، ثم وضعت يدها في يده. كانت يده دافئة. أما يدها فكانت باردة. نظر إلى أصابعها داخل يده، ثم رفع عينيه إليها. — «أنتِ ترتجفين.» — «لست خائفة.» ارتفع حاجبه. — «إذن لماذا ترتجفين؟» سحبت يدها قليلًا. — «من البرد.» نظر إلى فستان زفافها ثم إلى كتفيها العاريتين. خلع سترته ووضعها على كتفيها. تجمدت ليان للحظة. — «لا داعي.» — «أعرف.» — «إذن لماذا فعلت ذلك؟» اقترب قليلًا وقال بصوت خافت: — «لأنك زوجتي الآن.» اتسعت عيناها. كانت تلك أول مرة ينطق فيها بهذه الكلمة. زوجتي. رغم أنها لم تكن تحمل أي دفء في صوته، إلا أن قلبها ارتبك بطريقة لم تفهمها. ابتعد عنها قبل أن تلاحظ ارتباكه. — «لنذهب.» --- بعد انتهاء مراسم الزواج، غادر الجميع تقريبًا. وبقيت ليان في الغرفة تنتظر آسر. كانت تنظر إلى خاتم الزواج في إصبعها. لم تتخيل يومًا أنها سترتديه بهذه الطريقة. لم يكن هناك حب. لا وردة حمراء. لا كلمات رومانسية. لا وعد بحياة مشتركة. مجرد صفقة. فتح الباب. دخل آسر. أغلقه خلفه. استدارت إليه. — «أين سنذهب؟» — «إلى منزلي.» — «منزلنا؟» توقف لحظة. ثم قال: — «لا تتسرعي في استخدام كلمة منزلنا.» ابتسمت بسخرية. — «صحيح. نسيت أن هذا الزواج مؤقت.» اقترب منها. — «ليان.» — «ماذا؟» — «أريد أن نتفق على شيء الليلة.» — «الشروط؟» — «بالضبط.» أخرج ورقة من جيبه ووضعها أمامها. نظرت إليها. — «ما هذا؟» — «شروط زواجنا.» ضحكت دون مرح. — «لقد تزوجنا بالفعل، والآن تعطيني الشروط؟» — «كنتِ تعرفين أنها موجودة.» — «لكنني لم أتوقع أن تكون بهذه القسوة.» أخذت الورقة وبدأت تقرأ. عدم التدخل في حياته. عدم السؤال عن أعماله. عدم استخدام اسمه للحصول على امتيازات. عدم دخول مكتبه الخاص. عدم الحديث عن الزواج أمام الصحافة. ثم توقفت عند السطر الأخير. لا مشاعر. رفعت عينيها إليه. — «هل كتبت هذا بنفسك؟» — «نعم.» — «وكيف تمنع المشاعر بعقد؟» صمت. اقترب منها حتى أصبحت المسافة بينهما صغيرة. — «أنا لا أحتاج إلى عقد لمنع مشاعري.» نظرت في عينيه. كان قريبًا جدًا. لدرجة أنها استطاعت أن تشعر بأنفاسه. قالت بهدوء: — «وأنا أيضًا.» ظل ينظر إليها. ثوانٍ طويلة مرت دون أن يتحدث أحدهما. ثم قال: — «جيد.» لكن صوته لم يكن باردًا كما أراد. كانت هناك نبرة أخرى. شيء لم تستطع ليان تفسيره. ابتعد آسر فجأة. — «غرفة النوم في الطابق العلوي.» — «وأنت؟» — «سأنام في الغرفة المجاورة.» رفعت حاجبها. — «كنت أظن أن الزوجين ينامان في غرفة واحدة.» نظر إليها. — «هل تريدين ذلك؟» ارتبكت. — «أنا فقط أسأل.» ابتسم لأول مرة. ابتسامة قصيرة، لكنها أربكتها أكثر من صموده. — «كنت أعرف.» — «ماذا؟» — «أنك ستخجلين.» — «أنا لا أخجل.» اقترب خطوة. — «إذن انظري في عيني.» رفعت عينيها إليه بتحدٍ. — «ها أنا أنظر.» صمت. ظل يحدق بها. وبدأت ليان تشعر أن دقات قلبها أصبحت أعلى من اللازم. قالت: — «لماذا تنظر إليّ هكذا؟» أجاب: — «لأنك طلبتِ مني أن أنظر إليك.» — «أنت مستفز.» — «وأنتِ عنيدة.» — «وأنت بارد.» — «وأنتِ...» توقف. — «أنا ماذا؟» اقترب أكثر. — «أجمل مما توقعت.» توقفت أنفاسها. نظر إليها لثانية، وكأنه ندم على اعترافه. ثم استدار. — «تصبحين على خير.» لكن ليان أمسكت بذراعه. استدار إليها. — «آسر.» — «نعم؟» ترددت. — «لماذا تزوجتني حقًا؟» تغير وجهه. اختفت الابتسامة. — «ألم يخبرك والدك؟» — «قال إنك تساعدنا مقابل الزواج.» — «هذا جزء من الحقيقة.» — «وما الجزء الآخر؟» اقترب منها ببطء. — «ستعرفينه في الوقت المناسب.» — «ومتى يكون الوقت المناسب؟» — «عندما أقرر أنا.» شعرت بالغضب. — «أنت تتحدث وكأنني ملك لك.» — «أنتِ زوجتي.» — «زوجتك على الورق.» — «في الوقت الحالي.» توقفت عند كلماته. — «ماذا يعني في الوقت الحالي؟» لكنه لم يجب. كان ينظر إليها بطريقة مختلفة الآن. ثم رفع يده وأبعد خصلة من شعرها عن وجهها. ارتجفت. — «ماذا تفعل؟» قال بصوت منخفض: — «أحاول معرفة شيء.» — «ماذا؟» — «لماذا أشعر أنك لستِ كما أخبرتني عائلتي؟» اتسعت عيناها. — «ماذا قالت عائلتي؟» تراجع خطوة. — «لا شيء.» — «آسر!» لكنه لم يجب. وقبل أن يبتعد، أمسك وجهها برفق. تجمدت. ثم مال نحوها وقبّلها قبلة قصيرة هادئة، كأنها جاءت دون تخطيط. ابتعد فورًا. ظلت ليان تنظر إليه بصدمة. لم تتوقع القبلة. ولم تتوقع أن يكون قلبها هو أول شيء يخونها بعدها. قال آسر: — «اعتبريها قبلة زواج.» لم تجد كلماتها. استدار ليغادر. لكنها نادته: — «آسر.» توقف. — «ماذا؟» لم تعرف لماذا قالتها. ربما بسبب ارتباكها. ربما لأنها أرادت أن تثبت لنفسها أنه ليس الوحيد القادر على مفاجأتها. اقتربت منه. وقبل أن يستوعب ما يحدث، رفعت رأسها وقبلته قبلة سريعة. ثم ابتعدت فورًا. نظر إليها آسر بدهشة حقيقية. لأول مرة منذ عرفته، بدا عاجزًا عن الكلام. ابتسمت ليان بثقة مصطنعة. — «وهذه... قبلة زوجة.» ظل ينظر إليها. ثم ضحك ضحكة خافتة. — «أنتِ أخطر مما توقعت.» — «وأنت لم تعرفني بعد.» خرج من الغرفة. أغلقت ليان الباب. وضعت يدها على قلبها. — «ماذا فعلتِ يا ليان؟» وفي الجهة الأخرى من الباب، وقف آسر دون أن يتحرك. لمس شفتيه بأصابعه. ثم تغيرت ملامحه. عاد البرود إلى وجهه. أخرج هاتفه واتصل بأحدهم. — «لقد تزوجتها.» جاءه صوت عبر الهاتف: — «وهل صدقت أنك تريدها فقط من أجل الزواج؟» صمت آسر. ثم قال: — «لا يهم ما تصدقه.» — «آسر، تذكر لماذا فعلت هذا.» أغمض عينيه. — «لن أنسى.» — «إذن لا تسمح لمشاعرك أن تفسد الخطة.» فتح عينيه. ونظر إلى الباب الذي تقف خلفه ليان. — «لا تقلق.» — «هل أنت متأكد؟» طال صمته. ثم قال: — «أنا لا أحبها.» لكن في اللحظة نفسها، كان قلبه يقول شيئًا آخر تمامًا. --- في صباح اليوم التالي، استيقظت ليان على صوت طرقات قوية على الباب. فتحت عينيها. — «من؟» لم يجب أحد. ثم فُتح الباب. دخلت امرأة أنيقة في الخمسين من عمرها. كانت ناديا الراوي. نظرت إلى ليان من رأسها حتى قدميها. ثم قالت ببرود: — «إذن أنتِ ليان.» وقفت ليان. — «نعم.» اقتربت ناديا. ثم أمسكت يدها. وما إن رأت خاتم الزواج حتى تغير وجهها. اختفى اللون من بشرتها. همست: — «هذا الخاتم...» نظرت ليان إليه. — «ماذا به؟» رفعت ناديا عينيها إليها. كان الخوف واضحًا في وجهها. — «من أين حصلتِ عليه؟» — «كان مع والدتي.» تراجعت ناديا خطوة. — «والدتك؟» — «نعم.» ظلت تحدق بالخاتم وكأنها رأت شبحًا. ثم قالت: — «آسر لا يعرف هذا.» — «يعرف ماذا؟» وقبل أن تجيب، ظهر آسر عند الباب. — «أمي.» التفتت ناديا إليه. ثم نظرت إلى ليان. وبصوت مرتجف قالت: — «ابنِك تزوج المرأة الخطأ.» تجمد آسر. — «ماذا تقصدين؟» نظرت ناديا إلى خاتم ليان. — «ذلك الخاتم كان يجب أن يختفي منذ عشرين عامًا.» ساد الصمت. ليان لم تفهم شيئًا. أما آسر، فحدق في الخاتم طويلًا. للمرة الأولى منذ بداية زواجهما... بدا عليه الخوف. قالت ليان: — «آسر... ماذا يحدث؟» رفع عينيه إليها. ولم يجب. لأن السؤال الحقيقي الذي بدأ يطارده كان أخطر بكثير: من تكون ليان فعلًا؟الفصل 25اختبار الثقة الذي لم يبدألم يتحرك أحد.ظل الباب أمام ليان وآسر مغلقًا، بينما بقي الصوت القادم من خلفه معلقًا في الغرفة كأنه شيء حي.صوت يوسف الراوي.نفس النبرة.نفس التوقفات القصيرة بين الكلمات.حتى طريقة نطق اسم آسر كانت مطابقة تمامًا.لكن آسر لم يقترب من الباب.وقف أمام ليان مباشرة، وكأنه أصبح الحاجز الوحيد بينها وبين شيء لا يعرفه.قال الصوت من خلف الباب:— آسر... افتح الباب.لم يجب.كرّر الصوت:— أنا أبوك.خفض آسر عينيه للحظة، ثم رفعهما نحو ليان.كان وجهه شاحبًا، لكن عينيه كانتا ثابتتين.قال:— ليس أبي.شهقت ليان بصوت خافت.— كيف أنت متأكد؟نظر إليها.— لأن أبي، مهما كان ما أخفاه عني... لم يكن يناديني بهذه الطريقة.— ماذا تقصد؟اقترب منها خطوة.— أبي كان يقول اسمي عندما يكون خائفًا عليّ.صمت لحظة.— وهذا الصوت لا يخاف.من خلف الباب جاء ضحك خافت.ثم قال الصوت:— جيد.تجمدت ملامح آسر.تابع الصوت:— إذن بدأت تفهم.قال آسر بغضب:— من أنت؟لم تأتِ إجابة مباشرة.بدلًا منها، انطفأ المصباح الوحيد فوقهما.غرقت الغرفة في الظلام.أمسكت ليان بذراع آسر فورًا.— آسر!— أنا هنا.— لا تت
الفصل 24عودة سلمىتوقفت ليان عن التنفس للحظات.لم يكن الصوت مجرد صوت امرأة تعرفه من تسجيل قديم.كان صوتًا حمل شيئًا أعمق من الذاكرة.دفئًا غريبًا.وجعًا قديمًا.وشيئًا يشبه الأمان الذي لم تعرف كيف تفسره.سلمى.أمها.المرأة التي عاشت سنوات وهي تعتقد أنها ماتت.المرأة التي ظنت أن صورتها الوحيدة عنها ستبقى في الأوراق القديمة والذكريات الناقصة.كانت الآن خلف الباب.حية.وتناديها باسمها.— ليان... أنا هنا.اندفعت نحو الباب.لكن آسر أمسك يدها.— انتظري.التفتت إليه.— هذه أمي.— أعرف.— سمعت صوتها.— وأنا سمعته.— إذًا لماذا تمنعني؟اقترب منها وقال بهدوء:— لأننا لم نعد نعرف من نثق به.نظرت إليه.ثم إلى الباب.قالت:— لا.هزت رأسها.— لن أسمح للخوف أن يجعلني أشك في أمي.قال يوسف:— لا أحد يطلب منك الشك فيها.ثم نظر إلى الباب.— لكن علينا التأكد أنها هي.جاء الصوت مرة أخرى:— يوسف...تغير وجهه.— سلمى.قالت:— لا تجعلهم يمنعونها من الوصول إلي.اقترب يوسف من الباب.لكنه لم يفتحه.قال:— أعطني دليلًا.ساد الصمت.ثم قالت المرأة من الخارج:— في اليوم الذي وصلت فيه ليان إلى منزل رائد، كنت ترتدي
الفصل 23الرجل الذي أنقذنيبقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها.لم تكن الرسالة طويلة.لم تحتج إلى أكثر من سطر واحد لتقلب كل ما كانت تظنه عن ليلة الحريق.«لأن الرجل الذي أنقذك... كان آسر.»رفعت عينيها ببطء.كان آسر واقفًا أمامها، يراقب ملامحها.لم يسألها هذه المرة مباشرة.وكأنه شعر أن شيئًا ما تغيّر.قال بهدوء:— الرسالة عني.لم تجب.اقترب خطوة.— ليان.رفعت الهاتف ومدته إليه.قرأ الرسالة.لم يتغير وجهه في البداية.ثم بقي صامتًا.قال يوسف:— ماذا كتبوا؟أجاب آسر دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:— يقولون إنني أنا من أنقذ ليان ليلة الحريق.نظر يوسف إليه.ثم إلى الصورة الموجودة في يد رائد.قال:— هذا ممكن.التفتت ليان إليه.— ماذا تقصد؟— أقصد أنني كنت أعتقد طوال السنوات الماضية أن رائد هو الذي أخرجك من القصر.قال رائد:— وأنا أيضًا.قال آسر:— لكن الصورة تقول شيئًا آخر.أمسك الصورة.تأملها طويلًا.كانت طفلة صغيرة بين ذراعي سلمى.والنار تشتعل خلفها.وفي طرف الصورة، ظهر جزء من رجل صغير يقف بالقرب منها.لم يكن وجهه واضحًا.لكن ملابسه كانت مألوفة.قال آسر:— هذا أنا.شهقت ليان.— أنت متأكد؟— نعم.ثم
الفصل 22الغرفة التي لم تُفتحلم تنطق ليان طوال الطريق.كانت تجلس إلى جوار آسر في المقعد الخلفي، وعيناها معلقتان بالظلام خلف النافذة، بينما كانت كلمات رائد تتكرر في رأسها.هناك غرفة في منزلي لم أدخلك إليها طوال حياتك.لم تكن تخاف من الغرفة نفسها.كانت تخاف مما يمكن أن يكون بداخلها.أما آسر، فظل صامتًا.لكنه لم يترك يدها.كانت أصابعه متشابكة مع أصابعها، بثبات هادئ.التفتت إليه أخيرًا.— أنت لا تريد أن تسألني؟نظر إليها.— عن ماذا؟— عن الرسالة.— أي رسالة؟— «الشخص الذي أنقذها ليلة الحريق لم يكن رائد».صمت آسر لحظة.ثم قال:— أريد أن أعرف.— لكنك لن تسأل؟— لأنني أعرف أنك ستخبرينني عندما تكونين مستعدة.نظرت إلى يدهما المتشابكتين.— أخاف أن تكون الحقيقة أسوأ مما أتخيل.قال آسر:— مهما كانت، لن تواجهينها وحدك.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— منذ متى أصبحت تقول كلامًا يجعلني أشعر بالأمان؟— منذ أن اكتشفت أنني كنت أضيع وقتي في كره المرأة التي كان يجب أن أحميها.خفضت عينيها.— آسر...— ماذا؟— أنا لا أريد أن تكون علاقتنا مبنية على الحماية فقط.نظر إليها مطولًا.— وأنا لا أريدها كذلك.ساد الصمت.ثم
الفصل 21الرجل الذي وثقت بهلم تتحرك ليان.كانت تحدق في الكلمات التي ظهرت على الجدار أمامها:«هذه المرة، لن تختار الوريثة من تثق به.»ثم ظهر السطر الأخير:«بل ستكتشف من كانت تثق به طوال الوقت... وكان يكذب.»كانت الكلمات تبدو بسيطة، لكنها حملت في داخلها تهديدًا لم تستطع تجاهله.لم تكن تخاف من الاختبار نفسه.كانت تخاف من الشخص الذي سيكشفه.وضعت يدها على صدرها، وشعرت بالخاتم تحت أصابعها.قالت ميرا:— لا أحد يتحرك.رفع آسر عينيه إليها.— لماذا؟— لأننا لا نعرف ماذا يريد منا هذا المكان.قالت ليان:— المكان لا يريد شيئًا.نظرت إلى السجل.— بل يريد أن نعرف الحقيقة.اقترب آسر منها.— المشكلة أن الحقيقة هنا لا تأتي وحدها.— أعرف.ثم نظرت إليه.— لكنها المرة الأولى التي أشعر فيها أننا نقترب منها فعلًا.على الأرض كان المفتاح الرابع لا يزال موجودًا.انحنى آسر والتقطه.قلبه بين أصابعه.— هذا المفتاح مختلف عن الثلاثة الآخرين.قالت ميرا:— لأنه ليس مفتاح باب عادي.— إذًا ماذا يفتح؟— ربما لا يفتح شيئًا.رفعت ليان رأسها.— كل هذه المفاتيح، وكل هذه الأبواب، وكل هذا السجل... لا بد أن بينها رابطًا.قالت
الفصل 20ذاكرة الأملم تتحرك ليان.كانت تحدق في الكلمات التي ظهرت على الجدار، وكأنها تحاول أن تفهم كيف يمكن لثلاث كلمات فقط أن تقلب كل ما عرفته عن حياتها.ذاكرة الأم.لم تكن تخاف من الاختبار.كانت تخاف مما قد يكشفه.أمها كانت حيّة.هذه الحقيقة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها يضرب بعنف.لكن ظهور اسم يوسف الكيلاني جعل الأمر أكثر تعقيدًا.يوسف الكيلاني.الرجل الذي قيل إنه مات في الحريق.الرجل الذي لم تسمع ليان اسمه طوال طفولتها إلا نادرًا.الرجل الذي بدا الآن وكأنه يقف في مركز كل شيء.مدت ليان يدها إلى الجدار.كانت أصابعها ترتجف.قالت:— أمي كانت تعرفه؟أجاب آسر:— إذا كان هو الشخص الذي كان خلف هالة ليلة الحريق... فمن المؤكد أنها تعرفه.— لكن لماذا أخفت الحقيقة؟لم يجب.اقتربت ميرا منهما.— لأن الحقيقة في تلك الليلة لم تكن شيئًا يمكن قوله.التفتت ليان إليها.— الجميع يقول هذه الجملة.— لأنها صحيحة.— لا.ارتفع صوت ليان.— ليست صحيحة بالنسبة لي.سكتت.ثم قالت:— طوال حياتي، الجميع يقرر أي حقيقة يمكنني معرفتها وأي حقيقة يجب أن تبقى مخفية عني.خفضت عينيها إلى الخاتم.— أبي.ثم رفعت عينيها.— أ







