INICIAR SESIÓNالفصل الثاني
الخاتم الذي أخاف عائلة الراوي — «ماذا تقصدين بأنه كان يجب أن يختفي منذ عشرين عامًا؟» خرج السؤال من فم آسر بحدة لم تعتدها ليان منه. كانت عيناه مثبتتين على أمه، بينما وقفت ناديا أمامه وكأنها تحاول اتخاذ قرار في ثوانٍ. — «قلت لك إن هذا الخاتم كان يجب أن يختفي.» — «أنا لم أسألك عما يجب أن يحدث. سألتك: ماذا تعرفين عنه؟» — «آسر، ليس هنا.» تدخلت ليان: — «بل هنا.» التفت الاثنان إليها. رفعت يدها أمامهما، وكان الخاتم يلمع تحت ضوء الصباح. — «هذا خاتم أمي. أعطتني إياه قبل وفاتها، وقالت لي ألا أخلعه مهما حدث.» نظرت ناديا إليها بقلق. — «أمك قالت لك ذلك؟» — «نعم.» — «وماذا قالت أيضًا؟» — «لم تقل شيئًا.» — «هل أنت متأكدة؟» قطبت ليان حاجبيها. — «لماذا تسألينني بهذه الطريقة؟» اقترب آسر من والدته. — «أمي، أريد الحقيقة.» نظرت ناديا إليه. — «الحقيقة ليست دائمًا شيئًا يمكن احتماله.» — «أنا أستطيع احتمالها.» — «لا.» — «بل أستطيع.» — «أنت لا تعرف حتى ما الذي تسأل عنه.» ارتفع صوت آسر: — «إذن أخبريني!» ساد الصمت. وضعت ناديا يدها على صدرها، ثم قالت: — «أخبرتك منذ سنوات أن الماضي انتهى.» ضحك آسر بسخرية. — «أنتِ قلتِ لي إن أبي خسر أعز أصدقائه بسبب امرأة، وإن تلك المرأة خانت عائلتنا وهربت.» نظرت ناديا إلى ليان. — «وأنت الآن تزوجت ابنتها.» تجمدت ليان. — «ابنتها؟» التفتت ناديا نحو الباب. — «سأتحدث معك لاحقًا.» ثم غادرت. — «أمي!» لم تتوقف. أغلق آسر الباب خلفها بعصبية. ثم استدار نحو ليان. كانت تنظر إليه بصدمة. — «ماذا كانت تقصد؟» لم يجب. — «آسر.» — «لا أعرف.» — «لا تكذب عليّ.» — «قلت لك لا أعرف.» اقتربت منه. — «لكنها قالت إنني ابنة المرأة التي خانت عائلتكم.» — «سمعتِ ما قالت.» — «إذن أخبرني من هي أمي بالنسبة لعائلتكم.» — «ليان...» — «من هي؟» نظر إليها طويلًا. ثم قال: — «أمك كانت تعرف والدي.» — «هذا كل شيء؟» — «هذا ما أعرفه.» ضحكت بمرارة. — «رائع. تزوجت رجلًا لا يحبني، والآن أكتشف أن أمي مرتبطة بماضي عائلته.» اقترب منها. — «أنا لم أقل إنني لا أحبك.» رفعت عينيها إليه. — «حقًا؟» توقف. كانت تلك أول مرة تواجهه فيها مباشرة بهذا السؤال. — «ألم تقل لي إن هذا الزواج مجرد صفقة؟» — «نعم.» — «وألم تكتب بنفسك شرط عدم وجود مشاعر؟» — «نعم.» — «إذن ماذا تسميه؟» صمت. ابتسمت ابتسامة حزينة. — «لا تقلق. لن أطلب منك أن تحبني.» استدارت لتغادر. لكنه أمسك معصمها. — «انتظري.» نظرت إلى يده. ثم إليه. — «اتركني.» أفلت يدها فورًا. — «أنا آسف.» تفاجأت. لم تتوقع الاعتذار. قال: — «لم أقصد أن أؤذيك.» — «لكنك فعلت.» — «أعرف.» — «وأنت لا تعرف شيئًا عني.» اقترب خطوة. — «ربما أريد أن أعرف.» نظرت إليه. — «لماذا؟» — «لأنني بدأت أشك في كل شيء.» — «وأنا؟» — «أنتِ أكثر شيء لا أفهمه.» — «وهل هذا يزعجك؟» — «بشكل كبير.» ابتسمت رغمًا عنها. — «جيد.» — «جيد؟» — «لست معتادة أن أكون لغزًا بالنسبة لأحد.» ابتسم آسر. — «لا تقلقي. سأحل اللغز.» — «حاول.» --- بعد الظهر... كانت ليان جالسة في غرفة المعيشة، تقلب هاتفها دون أن تقرأ شيئًا. دخل آسر. كان يحمل صندوقًا صغيرًا. نظر إليها. — «تعالي.» — «إلى أين؟» — «إلى هنا.» اقتربت منه بحذر. فتح الصندوق. كانت بداخله قلادة رقيقة. نظرت إليها. — «ما هذه؟» — «هدية.» — «لماذا؟» — «لأنك زوجتي.» — «ألم يكن هذا الزواج صفقة؟» — «كان.» — «والآن؟» لم يجب. أخذ القلادة وأشار إليها بأن تستدير. ترددت، ثم أدارت ظهرها. أزاح شعرها عن رقبتها، وأغلق القلادة. شعرت بأصابعه تلامس جلدها للحظة. ارتبكت. قال بالقرب من أذنها: — «لا تخافي.» — «أنا لا أخاف منك.» — «أعرف.» استدارت. كان قريبًا جدًا. — «لماذا اشتريتها؟» — «رأيتها وتذكرتك.» — «أنت لا تعرف حتى ما أحب.» — «ربما بدأت أعرف.» نظرت إلى القلادة. كانت تحمل حجرًا صغيرًا بلون أزرق داكن. — «جميلة.» — «أنتِ أجمل.» رفعت عينيها إليه بسرعة. ابتسم. — «ماذا؟» — «لا شيء.» — «أنت احمر وجهك.» — «لم يحمر.» — «بل احمر.» — «أنت مستفز.» — «وأنتِ جميلة عندما تغضبين.» تراجعت خطوة. لكنه أمسك يدها. — «ليان.» — «ماذا؟» — «هل ما زلت غاضبة مني؟» — «قليلًا.» — «أستطيع إصلاح ذلك.» — «كيف؟» اقترب. ثم قبّل جبينها بهدوء. توقفت عن الكلام. ابتعد قليلًا. — «هكذا؟» رفعت يدها ولمست جبينها. — «ربما.» — «ربما فقط؟» — «لا تحاول أن تستغل الموقف.» ابتسم. — «كنت أختبر فقط.» — «اختبار ماذا؟» — «إذا كان بإمكاني جعلك تبتسمين.» نظرت إليه. ثم ابتسمت بالفعل. قال: — «نجحت.» — «لا تفرح كثيرًا.» — «فات الأوان.» --- في المساء، جلست ليان أمام المرآة وهي تحدق في القلادة. دخلت ميرا عبر مكالمة فيديو. — «أخيرًا! أخبريني ماذا حدث؟» — «لا أعرف من أين أبدأ.» — «ابدئي من زوجك الوسيم.» — «ميرا!» — «ماذا؟ أنا صديقتك. من حقي أن أعرف.» تنهدت ليان. — «حدث شيء غريب.» — «هل قبلك؟» سكتت ليان. شهقت ميرا. — «لقد قبلك!» — «اخفضي صوتك.» — «أنتِ متزوجة أصلًا! لماذا تتصرفين وكأنك ارتكبت جريمة؟» — «لأن هذا الزواج ليس طبيعيًا.» — «هل قبلته أنتِ أيضًا؟» صمتت ليان. رفعت ميرا حاجبها. — «ليان.» — «ربما.» — «ربما؟» — «قبلة صغيرة.» انفجرت ميرا بالضحك. — «أنتِ وقعتِ في المشكلة.» — «لم أقع في شيء.» — «صوتك يقول عكس ذلك.» — «المشكلة ليست آسر.» — «إذن ماذا؟» رفعت ليان يدها وأظهرت الخاتم. تغير وجه ميرا. — «هذا هو؟» — «نعم.» — «من أين حصلتِ عليه؟» — «أمي.» — «ليان، أعتقد أنك يجب أن تبحثي عن أصل هذا الخاتم.» — «لماذا؟» — «لأنني رأيته من قبل.» تجمدت ليان. — «أين؟» — «في صورة قديمة عند جدتي.» — «ماذا كان فيها؟» — «امرأة ترتديه.» — «من؟» صمتت ميرا. — «ميرا؟» — «لا أعرف.» — «ماذا تعنين لا تعرفين؟» — «الصورة قديمة جدًا. لكنني أتذكر شيئًا واحدًا.» — «ماذا؟» — «على ظهر الصورة كان مكتوبًا اسم.» — «أي اسم؟» اقتربت ميرا من الشاشة. — «الراوي.» سقط الهاتف تقريبًا من يد ليان. — «ماذا؟» — «نعم.» — «هل أنتِ متأكدة؟» — «متأكدة.» ثم انقطعت المكالمة فجأة. حدقت ليان في الهاتف. — «ميرا؟» لا إجابة. وفي اللحظة نفسها، سمعت صوتًا خلفها. — «مع من كنتِ تتحدثين؟» استدارت. كان آسر يقف عند الباب. — «ميرا.» — «ماذا قالت؟» — «لا شيء.» اقترب منها. — «ليان.» — «ماذا؟» — «أنا أعرف عندما تكذبين.» — «وأنا أعرف عندما تخفي شيئًا.» توقف. ثم قال: — «ربما نحن متشابهان أكثر مما نعتقد.» — «أو مختلفان أكثر مما أعتقد.» جلس بجوارها. — «أريد أن أسألك سؤالًا.» — «تفضل.» — «هل تثقين بي؟» ضحكت بخفة. — «بعد يوم واحد من الزواج؟» — «نعم.» — «لا.» كانت الإجابة صريحة. نظر إليها. — «ماذا يمكنني أن أفعل لتثقي بي؟» — «أخبرني الحقيقة.» — «أي حقيقة؟» — «كل شيء يتعلق بأمي.» صمت طويل. ثم قال: — «سأخبرك.» رفعت حاجبيها. — «متى؟» — «عندما أتأكد منها بنفسي.» — «لماذا؟» — «لأنني لا أريد أن أظلمك.» كانت كلماته صادقة بشكل أربكها. قالت: — «أنت تتغير.» — «ربما أنت السبب.» صمتت. اقترب منها. — «هل تريدين مني أن أبتعد؟» لم تجب. — «ليان.» رفعت عينيها إليه. كان وجهه قريبًا. — «لا أعرف.» — «هذا ليس جوابًا.» — «لأنني لا أعرف ما أشعر به.» ابتسم بهدوء. — «إذن لا تتعجلي.» — «وأنت؟» — «أنا أيضًا لا أريد أن أتعجل.» ثم مال نحوها وقبلها قبلة قصيرة. لم تبتعد هذه المرة. وحين ابتعد، بقيت عيناها مغمضتين للحظة. فتحتهما ببطء. — «آسر...» — «نعم؟» — «هذه ليست ضمن الشروط.» ابتسم. — «أعرف.» — «إذن أنت تخالف عقدك.» — «أعتقد أن العقد بدأ يصبح مشكلة.» — «لماذا؟» نظر إليها طويلًا. — «لأنه وضع شرطًا لا أعرف إن كنت قادرًا على الالتزام به.» — «أي شرط؟» اقترب من أذنها وهمس: — «عدم الوقوع في الحب.» ارتجف قلبها. لكنه ابتعد قبل أن تستطيع الرد. --- في تلك الليلة... كان آسر يقف أمام مكتب والده. فتح يوسف الباب. — «لماذا أتيت؟» — «أريد إجابة.» — «عن ماذا؟» أخرج آسر صورة قديمة ووضعها أمامه. تغير وجه يوسف. — «من أين حصلت عليها؟» — «وجدتها في ملفات قديمة.» — «آسر، لا تبحث في هذا الأمر.» — «لماذا؟» — «لأن الماضي انتهى.» — «لا، أبي. الماضي عاد.» رفع يوسف عينيه إليه. — «ماذا تقصد؟» — «ليان.» ساد صمت ثقيل. قال يوسف: — «أنت تزوجتها؟» — «نعم.» أغمض يوسف عينيه. — «يا إلهي.» — «ماذا تعرف عنها؟» — «كل ما أعرفه أن هذه الفتاة يجب أن تبقى بعيدة عن عائلتنا.» — «لماذا؟» لم يجب. ضرب آسر المكتب بيده. — «أبي!» قال يوسف بصوت منخفض: — «لأنها قد تكون الوريثة.» تجمد آسر. — «وريثة ماذا؟» نظر إليه والده. — «الإمبراطورية التي ظن الجميع أنها انتهت في ليلة الحريق.» — «عائلة الكيلاني؟» لم يجب يوسف. لكن صمته كان كافيًا. وفي تلك اللحظة، فهم آسر شيئًا واحدًا: زواجه من ليان لم يكن صدفة. وأن المرأة التي نامت تحت سقف منزله الليلة... قد تكون المرأة التي تبحث عنها عائلته منذ عشرين عامًا. لكن السؤال الأخطر كان: من الذي جعلها تعيش طوال هذه السنوات باسم ليس اسمها؟الفصل 25اختبار الثقة الذي لم يبدألم يتحرك أحد.ظل الباب أمام ليان وآسر مغلقًا، بينما بقي الصوت القادم من خلفه معلقًا في الغرفة كأنه شيء حي.صوت يوسف الراوي.نفس النبرة.نفس التوقفات القصيرة بين الكلمات.حتى طريقة نطق اسم آسر كانت مطابقة تمامًا.لكن آسر لم يقترب من الباب.وقف أمام ليان مباشرة، وكأنه أصبح الحاجز الوحيد بينها وبين شيء لا يعرفه.قال الصوت من خلف الباب:— آسر... افتح الباب.لم يجب.كرّر الصوت:— أنا أبوك.خفض آسر عينيه للحظة، ثم رفعهما نحو ليان.كان وجهه شاحبًا، لكن عينيه كانتا ثابتتين.قال:— ليس أبي.شهقت ليان بصوت خافت.— كيف أنت متأكد؟نظر إليها.— لأن أبي، مهما كان ما أخفاه عني... لم يكن يناديني بهذه الطريقة.— ماذا تقصد؟اقترب منها خطوة.— أبي كان يقول اسمي عندما يكون خائفًا عليّ.صمت لحظة.— وهذا الصوت لا يخاف.من خلف الباب جاء ضحك خافت.ثم قال الصوت:— جيد.تجمدت ملامح آسر.تابع الصوت:— إذن بدأت تفهم.قال آسر بغضب:— من أنت؟لم تأتِ إجابة مباشرة.بدلًا منها، انطفأ المصباح الوحيد فوقهما.غرقت الغرفة في الظلام.أمسكت ليان بذراع آسر فورًا.— آسر!— أنا هنا.— لا تت
الفصل 24عودة سلمىتوقفت ليان عن التنفس للحظات.لم يكن الصوت مجرد صوت امرأة تعرفه من تسجيل قديم.كان صوتًا حمل شيئًا أعمق من الذاكرة.دفئًا غريبًا.وجعًا قديمًا.وشيئًا يشبه الأمان الذي لم تعرف كيف تفسره.سلمى.أمها.المرأة التي عاشت سنوات وهي تعتقد أنها ماتت.المرأة التي ظنت أن صورتها الوحيدة عنها ستبقى في الأوراق القديمة والذكريات الناقصة.كانت الآن خلف الباب.حية.وتناديها باسمها.— ليان... أنا هنا.اندفعت نحو الباب.لكن آسر أمسك يدها.— انتظري.التفتت إليه.— هذه أمي.— أعرف.— سمعت صوتها.— وأنا سمعته.— إذًا لماذا تمنعني؟اقترب منها وقال بهدوء:— لأننا لم نعد نعرف من نثق به.نظرت إليه.ثم إلى الباب.قالت:— لا.هزت رأسها.— لن أسمح للخوف أن يجعلني أشك في أمي.قال يوسف:— لا أحد يطلب منك الشك فيها.ثم نظر إلى الباب.— لكن علينا التأكد أنها هي.جاء الصوت مرة أخرى:— يوسف...تغير وجهه.— سلمى.قالت:— لا تجعلهم يمنعونها من الوصول إلي.اقترب يوسف من الباب.لكنه لم يفتحه.قال:— أعطني دليلًا.ساد الصمت.ثم قالت المرأة من الخارج:— في اليوم الذي وصلت فيه ليان إلى منزل رائد، كنت ترتدي
الفصل 23الرجل الذي أنقذنيبقيت ليان تحدق في شاشة هاتفها.لم تكن الرسالة طويلة.لم تحتج إلى أكثر من سطر واحد لتقلب كل ما كانت تظنه عن ليلة الحريق.«لأن الرجل الذي أنقذك... كان آسر.»رفعت عينيها ببطء.كان آسر واقفًا أمامها، يراقب ملامحها.لم يسألها هذه المرة مباشرة.وكأنه شعر أن شيئًا ما تغيّر.قال بهدوء:— الرسالة عني.لم تجب.اقترب خطوة.— ليان.رفعت الهاتف ومدته إليه.قرأ الرسالة.لم يتغير وجهه في البداية.ثم بقي صامتًا.قال يوسف:— ماذا كتبوا؟أجاب آسر دون أن يرفع عينيه عن الشاشة:— يقولون إنني أنا من أنقذ ليان ليلة الحريق.نظر يوسف إليه.ثم إلى الصورة الموجودة في يد رائد.قال:— هذا ممكن.التفتت ليان إليه.— ماذا تقصد؟— أقصد أنني كنت أعتقد طوال السنوات الماضية أن رائد هو الذي أخرجك من القصر.قال رائد:— وأنا أيضًا.قال آسر:— لكن الصورة تقول شيئًا آخر.أمسك الصورة.تأملها طويلًا.كانت طفلة صغيرة بين ذراعي سلمى.والنار تشتعل خلفها.وفي طرف الصورة، ظهر جزء من رجل صغير يقف بالقرب منها.لم يكن وجهه واضحًا.لكن ملابسه كانت مألوفة.قال آسر:— هذا أنا.شهقت ليان.— أنت متأكد؟— نعم.ثم
الفصل 22الغرفة التي لم تُفتحلم تنطق ليان طوال الطريق.كانت تجلس إلى جوار آسر في المقعد الخلفي، وعيناها معلقتان بالظلام خلف النافذة، بينما كانت كلمات رائد تتكرر في رأسها.هناك غرفة في منزلي لم أدخلك إليها طوال حياتك.لم تكن تخاف من الغرفة نفسها.كانت تخاف مما يمكن أن يكون بداخلها.أما آسر، فظل صامتًا.لكنه لم يترك يدها.كانت أصابعه متشابكة مع أصابعها، بثبات هادئ.التفتت إليه أخيرًا.— أنت لا تريد أن تسألني؟نظر إليها.— عن ماذا؟— عن الرسالة.— أي رسالة؟— «الشخص الذي أنقذها ليلة الحريق لم يكن رائد».صمت آسر لحظة.ثم قال:— أريد أن أعرف.— لكنك لن تسأل؟— لأنني أعرف أنك ستخبرينني عندما تكونين مستعدة.نظرت إلى يدهما المتشابكتين.— أخاف أن تكون الحقيقة أسوأ مما أتخيل.قال آسر:— مهما كانت، لن تواجهينها وحدك.ابتسمت ابتسامة صغيرة.— منذ متى أصبحت تقول كلامًا يجعلني أشعر بالأمان؟— منذ أن اكتشفت أنني كنت أضيع وقتي في كره المرأة التي كان يجب أن أحميها.خفضت عينيها.— آسر...— ماذا؟— أنا لا أريد أن تكون علاقتنا مبنية على الحماية فقط.نظر إليها مطولًا.— وأنا لا أريدها كذلك.ساد الصمت.ثم
الفصل 21الرجل الذي وثقت بهلم تتحرك ليان.كانت تحدق في الكلمات التي ظهرت على الجدار أمامها:«هذه المرة، لن تختار الوريثة من تثق به.»ثم ظهر السطر الأخير:«بل ستكتشف من كانت تثق به طوال الوقت... وكان يكذب.»كانت الكلمات تبدو بسيطة، لكنها حملت في داخلها تهديدًا لم تستطع تجاهله.لم تكن تخاف من الاختبار نفسه.كانت تخاف من الشخص الذي سيكشفه.وضعت يدها على صدرها، وشعرت بالخاتم تحت أصابعها.قالت ميرا:— لا أحد يتحرك.رفع آسر عينيه إليها.— لماذا؟— لأننا لا نعرف ماذا يريد منا هذا المكان.قالت ليان:— المكان لا يريد شيئًا.نظرت إلى السجل.— بل يريد أن نعرف الحقيقة.اقترب آسر منها.— المشكلة أن الحقيقة هنا لا تأتي وحدها.— أعرف.ثم نظرت إليه.— لكنها المرة الأولى التي أشعر فيها أننا نقترب منها فعلًا.على الأرض كان المفتاح الرابع لا يزال موجودًا.انحنى آسر والتقطه.قلبه بين أصابعه.— هذا المفتاح مختلف عن الثلاثة الآخرين.قالت ميرا:— لأنه ليس مفتاح باب عادي.— إذًا ماذا يفتح؟— ربما لا يفتح شيئًا.رفعت ليان رأسها.— كل هذه المفاتيح، وكل هذه الأبواب، وكل هذا السجل... لا بد أن بينها رابطًا.قالت
الفصل 20ذاكرة الأملم تتحرك ليان.كانت تحدق في الكلمات التي ظهرت على الجدار، وكأنها تحاول أن تفهم كيف يمكن لثلاث كلمات فقط أن تقلب كل ما عرفته عن حياتها.ذاكرة الأم.لم تكن تخاف من الاختبار.كانت تخاف مما قد يكشفه.أمها كانت حيّة.هذه الحقيقة وحدها كانت كافية لتجعل قلبها يضرب بعنف.لكن ظهور اسم يوسف الكيلاني جعل الأمر أكثر تعقيدًا.يوسف الكيلاني.الرجل الذي قيل إنه مات في الحريق.الرجل الذي لم تسمع ليان اسمه طوال طفولتها إلا نادرًا.الرجل الذي بدا الآن وكأنه يقف في مركز كل شيء.مدت ليان يدها إلى الجدار.كانت أصابعها ترتجف.قالت:— أمي كانت تعرفه؟أجاب آسر:— إذا كان هو الشخص الذي كان خلف هالة ليلة الحريق... فمن المؤكد أنها تعرفه.— لكن لماذا أخفت الحقيقة؟لم يجب.اقتربت ميرا منهما.— لأن الحقيقة في تلك الليلة لم تكن شيئًا يمكن قوله.التفتت ليان إليها.— الجميع يقول هذه الجملة.— لأنها صحيحة.— لا.ارتفع صوت ليان.— ليست صحيحة بالنسبة لي.سكتت.ثم قالت:— طوال حياتي، الجميع يقرر أي حقيقة يمكنني معرفتها وأي حقيقة يجب أن تبقى مخفية عني.خفضت عينيها إلى الخاتم.— أبي.ثم رفعت عينيها.— أ







