LOGINلمدة ثلاث سنوات، أحبت ماري روز جوليان تيري من كل قلبها. كانت مقتنعة بأنهما سيتزوجان وسيبنيان معًا حياة سعيدة. لكن كل شيء انهار في اليوم الذي ضبطته بين ذراعي أفضل صديقاتها. ودون أدنى ندم، أهانها جوليان وأنهى علاقتهما وكأن تلك السنوات الثلاث لم تكن تعني له شيئًا. محطمة القلب، قررت ماري روز أن تمضي قدمًا في حياتها. قبلت وظيفة جديدة ستغير مسار حياتها بالكامل. ولم يكن مديرها الجديد سوى كلارك تيري، الملياردير القوي والمحترم، الذي كان وسيمًا بقدر ما كان بعيد المنال. لكن ما اكتشفته بعد فوات الأوان هو أن كلارك هو عم جوليان. ومع مرور الوقت، بدأت ماري روز تتعرف على الرجل المختبئ خلف ملامحه الجامدة. فخلف ذلك المظهر البارد، كان هناك رجل مخلص، حامٍ لمن يحب، ويحمل جراحًا عميقة في داخله. وببطء، نشأ بينهما انجذاب صادق، تحول في النهاية إلى حب يستحيل تجاهله. لكن الوقوع في حب عم حبيبها السابق لن يكون من دون عواقب. فقد رفض جوليان، الذي التهمته الغيرة، أن يتقبل أن المرأة التي خسرها تعيد بناء حياتها إلى جانب عمه. وبين التلاعب والخيانة وأسرار العائلة وعطش لا يشبع للانتقام، تجد عائلة تيري نفسها عالقة في حرب، حيث لدى الجميع شيء يخسرونه. عندما يكتشف الشخص الذي حطم قلبك أن شخصًا آخر ينجح في مداواة جراحك... إلى أي مدى سيكون مستعدًا للذهاب ليستعيد ما كان يعتقد دائمًا أنه ملكه؟ وماذا لو لم يكن قدر ماري روز الحقيقي هو جوليان أبدًا، بل كلارك؟
View Moreخيانة غيّرت كل شيء
يقال إن الحب الأول لا يُنسى أبداً. ولفترة طويلة، كنت أؤمن حقاً أن هذا سيكون حالتي أنا أيضاً. كنت أعتقد أن قصة حبي الأولى ستصبح أجمل ذكرى في حياتي. كنت أتخيلني أنا وجوليان بعد سنوات، نجلس مع أطفالنا ونحكي لهم كيف التقينا، ونتحدث عن بدايتنا، وعن الصعوبات التي مررنا بها، وعن كل ما نجحنا في بنائه معاً. كنت أؤمن أن حبنا كان قوياً بما يكفي لمواجهة كل شيء. لكنني كنت مخطئة. اسمي ماري روز. كان عمري اثنين وعشرين عاماً، وفي ذلك الوقت كنت أعتقد أن لدي كل ما أحتاج إليه لأكون سعيدة. كان لدي عمل أحبه، ووالدان لطالما وقفا إلى جانبي، وصديقة مقربة أستطيع أن أحكي لها كل شيء. ثم كان هناك جوليان تيري. كان جزءاً من حياتي منذ ثلاث سنوات. كنت أحبه بصدق، وربما أكثر مما ينبغي. كنت إلى جانبه عندما مر بأوقات صعبة. تحملت غيابه، وغفرت له وعوداً كثيرة نسي الوفاء بها، وتحملت تلك اللحظات التي كان يبتعد فيها عني فجأة من دون أن يخبرني بالسبب. حاول الأشخاص المقربون مني تحذيري. أكثر من مرة. لكن كلما سألني أحدهم إن كنت سعيدة حقاً معه، كنت أجيبه بابتسامة، وكأن ابتسامتي وحدها قادرة على إسكات كل الشكوك. — أنتم لا تعرفونه كما أعرفه أنا. كنت مقتنعة بأنهم مخطئون. كنت أعتقد أن الحب قادر على إصلاح كل شيء. وأنه بالصبر الكافي، يمكننا تجاوز أي مشكلة. لم أكن أعرف بعد مدى قسوة بعض الحقائق، وكيف يمكن لها أن تعيدنا إلى الواقع بطريقة مؤلمة. في تلك الليلة، كانت عائلة تيري تقيم حفلاً فاخراً في أحد أفخم فنادق المدينة. لم يكن الحفل عادياً على الإطلاق. فقد نجحت الشركة في توقيع عقد تاريخي، ولذلك حضر العديد من الشخصيات الأكثر نفوذاً في عالم الأعمال للمشاركة في المناسبة. منذ وصولي، كانت الممرات تعج بالأحاديث والضحكات، وبالصوت الخافت للكؤوس وهي تتصادم. أما جوليان، فقد طلب مني أن أصل بعد قليل. قال إنه يجهز لي مفاجأة. في تلك اللحظة، لم يكن لدي أي فكرة أن المفاجأة الحقيقية ستكون آخر شيء أتمنى اكتشافه. كنت أنا أيضاً قد حضرت شيئاً له. في حقيبتي، كانت هناك علبة صغيرة محفوظة بعناية. وفي داخلها ساعة فاخرة اشتريتها بعد أشهر من التوفير. كانت باهظة الثمن، لكنني لم أندم على إنفاق أي مبلغ عليها. كنت أريد أن أقدمها له لأذكره بأنني، رغم خلافاتنا والأشهر الأخيرة الصعبة، ما زلت أؤمن بعلاقتنا. كنت أريد أيضاً أن أستغل هذه الليلة لأتحدث معه بجدية. عنّا. عن خططنا. عن المستقبل الذي كنت لا أزال أتمنى أن أبنيه إلى جانبه. كنت أعتقد أننا كنا بحاجة فقط إلى أن نستعيد قربنا من بعضنا. كنت أعتقد أن كل شيء يمكن أن يتحسن. لكن بينما كنت أعبر ممراً يؤدي إلى الصالات الخاصة، سمعت ضحكات تأتي من خلف أحد الأبواب. تباطأت خطواتي. كان الباب مفتوحاً قليلاً. لم يكن هناك سبب يدفعني إلى التوقف. ومع ذلك، شعرت بشيء يجعلني أبقى في مكاني. ثم سمعت صوتاً. صوتاً أعرفه أكثر من أي صوت آخر. كان صوت جوليان. تسارعت ضربات قلبي فوراً. حتى ابتسامة صغيرة ظهرت على شفتي للحظة. ظننت أنه يتحدث ببساطة مع بعض الضيوف. اقتربت من الباب ودفعته برفق. ثانية واحدة. هذا كل ما احتجته. ثانية واحدة فقط كانت كافية لتحطم كل ما كنت أظنه حقيقة في حياتي. كان جوليان هناك. كان يقبّل امرأة أخرى. تجمدت في مكاني. رفض جسدي أن يتحرك. حتى التنفس أصبح صعباً. ظللت أنظر إلى المشهد أمامي، غير قادرة على استيعاب ما تراه عيناي. ثم ارتخت أصابعي. سقطت العلبة الصغيرة على الأرض. وتردد صوت ارتطام غطائها بالأرض داخل الغرفة. توقف جوليان والمرأة عن التقبيل. وببطء، التفتا نحوي. كنت أنتظر أن يبدو عليه الذهول. أن يشعر بالارتباك. أن يبتعد عنها على الأقل. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث. لم يتحرك جوليان. لم يبدُ عليه الخجل ولا الإحراج. فقط التقت عيناه بعيني. باردتان. بعيدتان. وكأن وجودي لم يعد يعني له شيئاً. وكأن السنوات الثلاث التي قضيناها معاً لم تكن لها أي قيمة. وكأنني مجرد امرأة غريبة دخلت لتفسد لحظة خاصة به. شعرت بصدري يضيق. في تلك اللحظة، أدركت أن هناك آلاماً لا يمكن للكلمات أن تصفها. لا يمكننا سوى أن نشعر بها. تأتي من دون سابق إنذار، وتتركنا عاجزين عن معرفة ما نقوله أو ما يجب علينا فعله. خفضت عيني ببطء نحو العلبة الملقاة على الأرض. كانت الساعة التي اخترتها له لا تزال في الداخل. قبل ساعات قليلة فقط، كنت أتخيل ابتسامته عندما يرى هديتي. تخيلت ذراعيه وهما تحيطان بي. تخيلت مستقبلنا معاً. أما الآن، فلم أعد أعرف حتى كيف أبقى واقفة. في تلك الليلة، انكسر شيء بداخلي. ولم تكن علاقتي بجوليان وحدها هي التي تحطمت. جزء من المرأة التي كنت عليها قبل أن أدخل تلك الغرفة اختفى إلى الأبد. لم أكن أعرف حينها أن تلك الخيانة ستغير حياتي كلها. وبعد بضعة أيام، سيدخل رجل آخر إلى حياتي. رجل لم أتخيل يوماً أنني قد أقترب منه. رجل كان يجب عليّ أن أبتعد عنه بكل ما أملك. كلارك تيري. عم جوليان. الرجل الذي، من دون أن يعرف، سيصبح الشخص القادر على إعادة الحياة إلى قلبي بعد أن حطمه ابن أخيه. وربما… ربما يكون هو الرجل الذي سأقع في حبه.عاد الصمت ليخيّم على المكتب.كان صمتًا ثقيلًا.يكاد يخنق الأنفاس.أغلق كلارك تيري الملف بهدوء، ثم وضعه على مكتبه. لم تكشف ملامحه عن أي مشاعر، بينما انتقلت عيناه من جوليان إليّ.— هل كنت بحاجة إلى شيء، جوليان؟ سأل بصوت هادئ.أبعد جوليان عينيه عني أخيرًا، وتنحنح بخفة.— نعم. جئت فقط لأحضر لك المستندات الخاصة بالاجتماع.وضع ملفًا من الورق المقوّى على مكتب عمه.فتحه كلارك بسرعة، وتصفّح الصفحات الأولى، ثم أغلقه.— حسنًا.ساد صمت قصير بيننا.— يمكنكما الانصراف.— نعم، سيدي، أجبت على الفور.لم أضيّع ثانية أخرى.اتجهت نحو الباب وغادرت المكتب.خرج جوليان خلفي مباشرة.لم نكد نقطع سوى بضع خطوات في الممر حتى أمسك بذراعي برفق.استدرت إليه فورًا.— اتركني.سحب يده على الفور، لكنه بقي واقفًا أمامي.كان القلق واضحًا في عينيه.— هل أنتِ متأكدة حقًا من أن العمل هنا فكرة جيدة؟أطلقت زفرة خفيفة.— لقد تحدثنا عن هذا من قبل.— أنتِ لا تعرفين عمي.عقدت ذراعي أمام صدري.— وأنت لم تعد تعرف من أنا.عقد حاجبيه.— ماذا تقصدين؟ثبتُّ نظري عليه.— المرأة التي كانت تقبل كل شيء لأنها كانت تحبك لم تعد موجودة.بدت كلم
أمضيت بقية اليوم مع أوليفيا، حيث ساعدتني في إنهاء جميع الإجراءات المتعلقة بتوظيفي.وبصبر، أخذتني في جولة داخل مختلف أقسام الشركة، وقدمتني إلى بعض الموظفين، وشرحت لي طريقة سير العمل في مجموعة تيري. وكلما استمعت إليها أكثر، أدركت أن هذه الشركة لا تشبه أي شركة عملت فيها من قبل.هنا، كان كل شيء منظمًا بشكل مثالي.لم يكن أحد يضيّع وقته.كان يبدو وكأن لكل دقيقة قيمة.وقبل أن تسمح لي بالمغادرة، فتحت أوليفيا أحد الأدراج وأخرجت بطاقة تعريف، ثم مدت يدها بها إليّ وهي تبتسم.— احتفظي بها معك دائمًا. من دونها، لن تتمكني من دخول الطوابق الخاصة.أخذتها منها بحذر.— شكرًا.ابتسمت وهي تبدو مسلية.— آه، وكدت أنسى أهم نصيحة.رفعت عينيّ إليها.— السيد تيري يكره التأخير.ضحكت بخفة.— هذا أمر جيد. أنا أيضًا أكرهه.ضحكت أوليفيا بدورها.— إذًا، أعتقد أنكما ستنسجمان جيدًا.ابتسمت مجاملة لها.لكن في داخلي، كنت أشك في ذلك.منذ مقابلتي معه، لم تتوقف صورة كلارك تيري عن العودة إلى ذهني.رجل هادئ.كتوم.صارم.من ذلك النوع من الرجال الذين يفرضون الاحترام بمجرد دخولهم إلى أي مكان.لم يكن باردًا ولا متعجرفًا.لكنه كان
بقيتُ واقفة في مكاني لبضع ثوانٍ.كان جوليان لا يزال هناك.كان مستندًا إلى الحائط، وذراعاه معقودتان، يحدق بي بتركيز شديد. كنت أعرف هذه النظرة جيدًا. لم يكن سيرحل قبل أن يحصل على الإجابات التي يبحث عنها.اتبعت أوليفيا نظري بهدوء.— هل كل شيء على ما يرام، آنسة روز؟ابتسمت لها ابتسامة حاولت أن تبدو مطمئنة.— نعم… شكرًا.ترددت للحظة قبل أن تضيف بلطف:— إذا احتجتِ إلى أي شيء، فمكتبي في نهاية الممر.— شكرًا جزيلًا.أومأت برأسها قبل أن تبتعد.وما إن اختفت عن الأنظار، حتى ابتعد جوليان عن الحائط واتجه نحوي.— هل يمكنكِ أن تشرحي لي ما الذي يحدث؟أخذت نفسًا عميقًا.— ليس لدي ما أشرحه لك.تنهد بضيق واضح.— هذا يكفي يا ماري روز.نظرت إليه مباشرة في عينيه.— أنت من أنهيت علاقتنا. لم يعد من حقك أن تسألني إلى أين أذهب أو ماذا أفعل.اشتد فكه.— أريد فقط أن أفهم لماذا أنتِ هنا.ظهرت ابتسامة مريرة على شفتيّ.— لأنني بحاجة إلى عمل. هل يبدو لك الأمر غريبًا إلى هذه الدرجة؟هز رأسه.— هناك عشرات الشركات في هذه المدينة. لماذا مجموعة تيري؟أجبته دون تردد:— لم آتِ إلى هنا من أجلك.توقفت للحظة قصيرة قبل أن أضيف
ساد صمت ثقيل داخل المكتب.كان جوليان ينظر إليّ وكأنني آخر شخص كان يتوقع أن يجده هنا. كان حاجباه معقودين، وبدت الحيرة واضحة على وجهه.— ماري روز… ماذا تفعلين هنا؟أخذت نفسًا عميقًا لأحافظ على هدوئي.لم يكن هذا الوقت ولا المكان المناسبين لفقدان السيطرة.— جئت لإجراء مقابلة عمل.خرجت منه ضحكة خالية من الفرح.— مقابلة؟ في مجموعة تيري؟نظرت إليه مباشرة في عينيه.— نعم.هز رأسه، وظهرت على شفتيه ابتسامة ساخرة.— لا تقولي لي إنك تلاحقينني الآن.اخترقت كلماته قلبي، لكنني رفضت أن أظهر له أنه لا يزال قادرًا على إيذائي.رفعت كتفي بثبات.— أنت تتخيل أشياء. لم أكن أعرف حتى أنك تعمل هنا.وقبل أن يتمكن جوليان من الرد، وضع كلارك قلمه بهدوء على المكتب.كان الصوت الخفيف للمعدن عندما لامس الخشب كافيًا لجذب انتباهنا.— جوليان.كان صوته هادئًا، لكنه حازم.استدار جوليان نحوه فورًا.— نعم، عمي كلارك؟راقبه كلارك لبضع ثوانٍ قبل أن يتحدث.— أنت تقاطع مقابلة عمل.خفض جوليان عينيه قليلًا.— أنا… لم أكن أعرف.— الآن بعد أن عرفت، يمكنك العودة لاحقًا.كان صوته مهذبًا، لكنه لم يترك مجالًا للنقاش.ظل جوليان واقفًا في





