Share

١٧

last update publish date: 2026-09-02 04:30:00

الفصل 17

الكذبة التي بدأت مع آسر

لم تتحرك ليان.

بقيت واقفة أمام الجدار الحجري، وعيناها معلقتان بالاسم الذي ظهر في منتصفه.

آسر.

وتحته العبارة التي بدت وكأنها كُتبت خصيصًا لتصيب قلبها:

الكذبة بدأت معه.

لم تسمع صوت أحد في الغرفة.

حتى أنفاسها بدت بعيدة عنها.

كان آسر يقف على بعد خطوات منها، جامدًا، وكأن الكلمات المضيئة على الجدار لم تفاجئه بقدر ما أكدت شيئًا كان يخشاه منذ اللحظة التي دخلا فيها هذا المكان.

اقتربت منه ليان ببطء.

قالت بصوت خافت:

— ماذا أخفيت عني؟

لم يجب.

رفعت عينيها إليه.

— سألتك سؤالً
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٣٠

    الفصل 30الشاهد الذي سبق الجميعظلت ليان تحدق في شاشة هاتفها.لم تتحرك.لم تتكلم.كانت الرسالة القصيرة أمام عينيها، لكن معناها كان أكبر من الكلمات التي احتوتها.«لا تذهبي إلى الباب القديم مع آسر.»ثم الجملة الثانية:«لأن وثيقة الاختيار تقول إن الشاهد الذي اخترته ليس أول شاهد في حياتك.»رفعت عينيها ببطء.كان آسر يقف أمامها.لم يحاول انتزاع الهاتف من يدها.ولم يسألها مرة أخرى.كان ينتظر.وهذا وحده جعلها تشعر بقدر من الارتياح.قال أخيرًا:— إذا كانت الرسالة تتحدث عني، فأنا أريد أن أعرف ماذا قالت.نظرت إليه.— تقول إنك لست أول شاهد في حياتي.صمت.قال سليم:— أول شاهد؟نديم لم يتكلم.أما سلمى فبقيت جالسة، ووجهها يحمل توترًا لم تستطع إخفاءه.قال آسر:— ماذا يعني ذلك؟أجاب نديم:— يعني أن الرسالة إما صحيحة، أو أن صاحبها يعرف كيف يستغل خوفنا.قالت ليان:— هل الوثيقة قالت فعلًا إن هناك شاهدًا قبلي؟— لا.— إذن الرسالة تكذب.رفع نديم عينيه إليها.— ليس بالضرورة.— كيف؟— لأنها لم تقل إن الوثيقة تثبت وجود شاهد آخر.— بل قالت إن الوثيقة تقول ذلك.— صحيح.ثم مد يده.— أريني الرسالة.ناولته الهاتف.

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٩

    الفصل 29الاسم الذي لم تختاره الوثيقةلم تتحرك ليان.ظلت واقفة أمام الباب، وعيناها معلقتان بالممر المظلم خلفه.كان كل شيء في رأسها يصطدم ببعضه.الوثيقة.مريم.العهد.الوريثة.الشاهد.وصاحب القرار الأخير الذي لم يظهر اسمه بعد.لكن أكثر ما كان يزعجها هو ذلك الإحساس القديم الذي عاد إليها فجأة.الإحساس بأنها كانت تعرف شيئًا.ليس من خلال ذكرى.ولا من خلال صورة.بل من خلال تفاصيل صغيرة تراكمت أمامها طوال الأيام الماضية حتى أصبحت الحقيقة أقرب من أن تُرى.قال آسر بهدوء:— لا أحد يفتح الباب.التفتت إليه.— لم أكن سأفتحه.— أعلم.ثم وقف أمامها.— لكنك كنت تفكرين في ذلك.قالت:— لأنه يستخدم صوت شخص أثق به.— وهذا بالضبط سبب عدم فتحه.كان سليم قد اقترب من الباب، لكنه لم يلمسه.قال:— الصوت وحده لا يثبت شيئًا.أضاف نديم:— ولا الوجه.نظر إليه آسر.— ماذا تقصد؟— وثيقة الاختيار نفسها حذرت من ذلك.استدارت ليان نحوه.— أين؟أخرج نديم الدفتر القديم.فتحه على الصفحة التي وجدوها قبل مغادرتهم المنزل.مرر إصبعه فوق السطر.— هنا.اقتربت ليان.كانت الكلمات باهتة، لكنها واضحة:«لا يُقبل الشاهد بصوته، ولا الو

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٨

    الفصل 28الوثيقة التي سبقت الحريقلم تنم ليان تلك الليلة.منذ أن عرفت اسم مروان الكيلاني، لم تعد الأسئلة في رأسها تسير في خطوط منفصلة.كل شيء أصبح متصلًا.رائد.كريم.سلمى.نادين.يوسف الراوي.يوسف الكيلاني.نديم.سامر.مروان.والعهد.لكنها للمرة الأولى لم تكن تريد إجابة سريعة.كانت تريد شيئًا أقوى.دليلًا.دليلًا لا يعتمد على كلام شخص خائف، أو شخص مذنب، أو شخص يحاول حماية نفسه.جلست في غرفة الجلوس، والدفتر القديم أمامها.كان آسر يجلس على المقعد المقابل.سليم يقف قرب النافذة.أما نديم فكان يراقب الدفتر بصمت.قال آسر:— لن نذهب وراء مروان.رفعت ليان عينيها إليه.— لماذا؟— لأنه يريدنا أن نفعل ذلك.— أعرف.— ومع ذلك تريدين الذهاب؟— لا.تفاجأ.— لا؟— أريد أن أعرف لماذا يريدنا أن نذهب إليه.قال سليم:— هذا فرق كبير.هزت رأسها.— طوال الوقت كنا نركض خلف الأسماء. فؤاد، سامر، يوسف، مروان...ثم وضعت يدها على الدفتر.— لكن المصدر الحقيقي ليس الأشخاص.قال نديم:— السجل.— نعم.قالت:— وكل شخص يحمل جزءًا منه.أومأ نديم.— هذا هو أول شيء قلته منذ عرفتك ويمكنني أن أوافق عليه دون تحفظ.ابتسم آسر.

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٧

    الفصل 27الاسم الذي لم يكن موجودًاخرج الأربعة من الممر السري واحدًا تلو الآخر.ليان أولًا.ثم آسر.ثم سليم.وأخيرًا نديم.أغلق الباب الحجري خلفهم بصوت ثقيل، واختفى المدخل كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.لكن أحدًا منهم لم يتحرك.كانت الصدمة الأخيرة لا تزال معلقة بينهم.اسم مريم جلال.الرمز م.ج.والأخطر من كل ذلك...السر الذي تركه الرجل الغامض خلفه:«الطفلة لم تصل إلى رائد وحدها.»كان آسر أول من كسر الصمت.— لن نذهب إلى أي مكان الآن.نظرت إليه ليان.— لماذا؟— لأننا لا نعرف من يراقبنا.قال نديم:— ومن قال إننا مراقبون؟التفت إليه آسر.— الرجل الذي تحدث إلينا يعرف مكاننا، ويعرف تحركاتنا، ويعرف تفاصيل من طفولتنا لا يعرفها إلا أشخاص كانوا موجودين في تلك الفترة.قال سليم:— وهناك شيء أسوأ.نظر إليه آسر.— ماذا؟رفع سليم القطعة المعدنية التي أصبحت متصلة بخاتم ليان.— هذه القطعة لم تكن مع الرجل عندما رأيته.قالت ليان:— ماذا تقصد؟— الرجل الذي أعطاني إياها لم يخرجها من جيبه.— كيف وصلت إليك إذن؟— كانت داخل غرفة صغيرة.— أين؟تردد سليم.— لا أعرف.قال آسر:— سليم.— أقسم أنني لا أعرف.— حاول أن ت

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٦

    الفصل 26الرجل الذي قال: يا ابنتيلم تسقط ليان.رغم أن كل شيء في داخلها كان يصرخ بأن تهرب، أن تصرخ، أن تغلق عينيها حتى تختفي الصورة، فإن قدميها بقيتا ثابتتين في مكانهما.كانت الشاشة أمامها سوداء الآن.لكن الصوت ظل عالقًا في رأسها.«مرحبًا يا ابنتي.»ابنتي.الكلمة التي لم تكن تتوقع سماعها من ذلك الصوت.الكلمة التي أعادت إلى صدرها كل السنوات التي قضتها وهي تبحث عن إجابة واحدة:من أنا؟منذ كانت طفلة، كان رائد هو الرجل الذي تناديه أبي.كان هو الذي يمسك يدها عندما تخاف.هو الذي ينتظرها أمام المدرسة.هو الذي كان يقرأ لها قبل النوم.هو الذي كان يغضب عندما تعود متأخرة.ثم ظهر كريم وسلمى.والداها الحقيقيان.ثم بدأت الحقيقة تتشعب.العهد.العائلات السبع.الحريق.فؤاد.المفاتيح.السجل.آسر.والآن هذا الرجل.الرجل الذي قال إنه كان موجودًا قبل رائد.والذي ادعى أنه هو من طلب من نادين أن تسلم ليان إلى رائد.وضعت ليان يدها على صدرها.— لا...اقترب آسر منها.— ليان.رفعت يدها تمنعه.— لا تقترب.توقف فورًا.لم يغضب.لم يسألها لماذا.فقط بقي أمامها على مسافة آمنة.كان يعرف أنها تحتاج إلى لحظة.قال نديم ب

  • زوجي الذي كرهني ... حتى اكتشف أننيوريثته   ٢٥

    الفصل 25اختبار الثقة الذي لم يبدألم يتحرك أحد.ظل الباب أمام ليان وآسر مغلقًا، بينما بقي الصوت القادم من خلفه معلقًا في الغرفة كأنه شيء حي.صوت يوسف الراوي.نفس النبرة.نفس التوقفات القصيرة بين الكلمات.حتى طريقة نطق اسم آسر كانت مطابقة تمامًا.لكن آسر لم يقترب من الباب.وقف أمام ليان مباشرة، وكأنه أصبح الحاجز الوحيد بينها وبين شيء لا يعرفه.قال الصوت من خلف الباب:— آسر... افتح الباب.لم يجب.كرّر الصوت:— أنا أبوك.خفض آسر عينيه للحظة، ثم رفعهما نحو ليان.كان وجهه شاحبًا، لكن عينيه كانتا ثابتتين.قال:— ليس أبي.شهقت ليان بصوت خافت.— كيف أنت متأكد؟نظر إليها.— لأن أبي، مهما كان ما أخفاه عني... لم يكن يناديني بهذه الطريقة.— ماذا تقصد؟اقترب منها خطوة.— أبي كان يقول اسمي عندما يكون خائفًا عليّ.صمت لحظة.— وهذا الصوت لا يخاف.من خلف الباب جاء ضحك خافت.ثم قال الصوت:— جيد.تجمدت ملامح آسر.تابع الصوت:— إذن بدأت تفهم.قال آسر بغضب:— من أنت؟لم تأتِ إجابة مباشرة.بدلًا منها، انطفأ المصباح الوحيد فوقهما.غرقت الغرفة في الظلام.أمسكت ليان بذراع آسر فورًا.— آسر!— أنا هنا.— لا تت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status