LOGIN#في عامها الرابع من الزواج، أدركت لارا السهواني أنها صارت أضحوكة في أعين الجميع. ظلت تتعلق برائد الرمهاني وتلاحقه بحبها أربعًا وعشرين سنة، وقضت منها أربعة أعوام زوجة له. حين قال إنه يريد التكفل بنفقات طفل، وافقت بلا تردد، ولم يخطر لها أن ذلك الطفل ابن حب رائد القديم الذي لم ينسه قط. ظنت أن تنازلاتها المتكررة ستلين قلبه، إلى أن وقفت ذات يوم خلف نافذة زجاجية، منهكة ومبعثرة، ورأته ينحني ليزيل التجاعيد عن ثياب حبيبته القديمة، مع أنه لم يمنحها هي يومًا سوى البرود والجفاء. وعلى شاشة هاتفها المحطمة ظلت رسالته ظاهرة: "أنا في اجتماع. مشغول، فلا تزعجيني." عندها استفاقت لارا أخيرًا؛ لم يكن رائد بلا قلب، بل كان قلبه مع امرأة أخرى. كان الجميع واثقين من أنها لن تطلب الطلاق، وكان رائد أشدهم يقينًا بذلك. لكن حين وقعت اتفاقية الطلاق حقًا، كان هو أول من أصابه الذهول. ... التقى رائد بلارا من جديد في مؤتمر صحفي علمي. كانت قد نالت لتوها أرفع لقب أكاديمي وطني في علم الروبوتات، ووقفت تلقي كلمتها بصفتها المتحدثة الرئيسية، وإلى جوارها شاب وسيم لافت الأنظار. تبادلا نظرة طويلة من وراء الحشود، وعلى وجهيهما ابتسامة لم يفهمها سواهما. عندها فقد الرجل الذي عُرف دائمًا بهدوئه ورجاحة عقله كل سيطرته، وجثا على ركبتيه يبحث عن خاتم الزواج الذي ألقته، ثم أعاده إلى إصبعها بيد مرتجفة وقال: "قلت إنك ستحبينني إلى الأبد... قلت إنك لا تستطيعين العيش من دوني..."
View Moreخفضت الجدة عينيها، وجاء صوتها باردًا: "فهل تغيرت أنت؟ ألم تعودي تحبين رائد؟"انقبضت أصابع لارا فجأة. أرادت بشدة أن تقول: بلى، لم أعد أحبه.لكنها لم تستطع قول ذلك الآن، فابتسمت وقالت: "أما زلت لا تعرفين مقدار حبي لرائد يا جدتي؟ لقد أمضيت طفولتي كلها أدور حوله."رفع رائد عينيه إليها، وحدق فيها لحظات قبل أن يخفض رأسه ويواصل إفطاره على مهل.قالت الجدة: "هناك شيء غير صحيح." ثم مرت عيناها على عنق لارا الخالي من أي أثر.فحين كان الزوجان يبيتان في قصر العائلة القديم، اعتادت أن ترى في صباح اليوم التالي آثارًا حميمة على عنق لارا.ولذلك عرفت يقينًا أن شيئًا لم يحدث بينهما في الليلة الماضية.ففي الماضي، كانت لارا تتشبث برائد كلما وجدت الجدة إلى جانبها تدعمها.ومع وجود الجدة، لم يكن رائد يرفضها.أما خلو الليلة الماضية من أي علاقة بينهما، فلا يعني إلا أن لارا هي التي لم ترغب فيها.لم تضف الجدة شيئًا، بل دخلت غرفة نومهما واتجهت مباشرة إلى غرفة الملابس.فزعت لارا، لكن الأوان كان قد فات. ولم تستطع اختلاق عذر يفسر خلو بيت زوجين من ثياب الزوجة.سألت الجدة بصوت قاتم: "أنت ورائد تعيشان منفصلين؟"خفضت لارا
لكنها لم تكن تملك ما تحتاج إليه حتى تغتسل وتستعد للنوم.فقد نقلت جميع ثيابها، ولم يبق في غرفة الملابس سوى أغراض رائد.خرج رائد من الحمام بعد اغتساله، فرآها جالسة أمام مرآة الزينة تنظر إلى هاتفها من دون أن تزيل زينتها.عاد إلى غرفة الملابس، ثم خرج بقميص له وألقاه نحوها.غطى القميص رأس لارا، فبقيت لحظة في حيرة. وحين نزعته وشمت رائحة الصنوبر الخفيفة العالقة به، فهمت قصده؛ كان يريدها أن تغتسل وترتدي قميصه.ألقت القميص نحوه من جديد وقالت بوجه خال من التعبير: "لا داعي. سأنتظر قليلًا، وحين تنام جدتك سأذهب إلى غرفة الضيوف."ثبت رائد عينيه عليها وقال بهدوء: "طلبت جدتي من مدبرة المنزل إقفال جميع غرف الضيوف."أخذت لارا نفسًا عميقًا. يبدو أن الجدة لاحظت اضطراب علاقتهما، فاستعدت للأمر مسبقًا.لكن من يرغب في ممارسة الحب سيجد سبيلًا إليه مهما كثرت العقبات، أما من لا يريده فلن يشعر إلا بالغثيان حتى لو التصق به الطرف الآخر عاريًا.وكانت لارا ترى رائد الآن على النحو الثاني.استدارت ودخلت الحمام.وحين خرجت، كانت ترتدي قميصه. امتد القميص الفضفاض حتى أعلى فخذيها، وكشف عن ساقيها الرشيقتين المتناسقتين. وبفضل
أما الآن، فلم تعد قادرة على الاقتراب من رائد، حتى لو أثار ذلك شك الجدة.رمقها رائد بهدوء. وحين رآها لا تتحرك، أبعد عينيه في صمت وقال: "جدتي، مضى على زواجنا أربعة أعوام."قالت الجدة بامتعاض: "أربعة أعوام فقط وكانت كافية لتفقدا الشغف؟ لارا ما تزال شابة وتحب أجواء الشباب، وأنت لا تعرف كيف تجاريها. احذر أن تعثر على شاب غيرك وتتركك."جاء صوته راسخًا: "لن تفعل."كظمت لارا ضيقها وقالت: "جدتي، يبدو أن المطر وشيك. لنصعد."نظرت الجدة إلى السماء الملبدة وقالت: "حسنًا، لنصعد."وعند دخولهم المصعد، شاءت المصادفة أن يجدوا سها. كانت ترتدي ثوب المستشفى تحت معطفها، وما تزال قنية وريدية في ظاهر يدها، كأنها خرجت للتو بعد أن انتهت من تلقي محلول وريدي.اكفهر وجه الجدة في الحال، لكنها تذكرت أن لسها فائدة الآن، فلم تبد الكراهية نفسها وسألتها: "لماذا جئت إلى هنا؟"تفاجأت لارا أيضًا. أيعني هذا أن سها انتقلت إلى المجمع لتعيش مع رائد؟لم تتوقع سها وجود الجدة، فقالت وهي تطبق أسنانها: "لا شيء."لكن لارا رأت الورقة في يدها. كانت استمارة لنشاط مدرسي مشترك بين الآباء والأبناء؛ امتلأت خانتا الأم والطفل، بينما ظلت كل بي
تنحدر الجدة من عائلة توارثت الطب التقليدي والعلاج بالأعشاب. ومع أنها لم تمارسه مهنة، فإنها كانت تجيد جس النبض.لكن نبض لارا كان طبيعيًا تمامًا.أفلتت معصمها بخيبة، وجلست إلى المائدة قائلة: "أنتما تحاولان الإنجاب، أليس كذلك؟"أجاب رائد بهدوء: "بلى."تنهدت الجدة: "لو بدأتما المحاولة بعد الزواج مباشرة، لكان طفلكما في الروضة الآن. أنت تتصرف بعقل في كل شيء، إلا في هذا الأمر... وهناك أيضًا مسألة سها."وحين ذكرت سها، نظرت إلى لارا وشرحت:"لا تسيئي الفهم يا لارا. سألت رائد، ولا توجد علاقة بينه وبين سها. كل ما في الأمر أن لديها بترًا في الساق أسفل الركبة، وأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن طويل، فساعدها قليلًا."ثم ازدادت ملامح الجدة صرامة وقالت:"إضافة إلى ذلك، تستثمر المجموعة بكثافة في مشروع للذكاء الاصطناعي، وسها متخصصة في هذا المجال. وقد فازت بجوائز عديدة داخل البلاد منذ دراستها الجامعية... ومع اقتراب معرض العلوم والتقنية، إذا قدمت عملًا متميزًا وحصدت المركز الأول في التصويت، فسيكون ذلك استثمارًا شبه مضمون الربح لمجموعة الرمهاني."لطالما قدمت عائلة الرمهاني مصالحها على كل شيء، ولذلك خفت معارضة ال





