لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود

لم يلن قلب زوجي الثري... لكنه بعد الطلاق، توسّل إليّ أن أعود

By:  زهرة الضبابUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
43views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

#في عامها الرابع من الزواج، أدركت لارا السهواني أنها صارت أضحوكة في أعين الجميع. ظلت تتعلق برائد الرمهاني وتلاحقه بحبها أربعًا وعشرين سنة، وقضت منها أربعة أعوام زوجة له. حين قال إنه يريد التكفل بنفقات طفل، وافقت بلا تردد، ولم يخطر لها أن ذلك الطفل ابن حب رائد القديم الذي لم ينسه قط. ظنت أن تنازلاتها المتكررة ستلين قلبه، إلى أن وقفت ذات يوم خلف نافذة زجاجية، منهكة ومبعثرة، ورأته ينحني ليزيل التجاعيد عن ثياب حبيبته القديمة، مع أنه لم يمنحها هي يومًا سوى البرود والجفاء. وعلى شاشة هاتفها المحطمة ظلت رسالته ظاهرة: "أنا في اجتماع. مشغول، فلا تزعجيني." عندها استفاقت لارا أخيرًا؛ لم يكن رائد بلا قلب، بل كان قلبه مع امرأة أخرى. كان الجميع واثقين من أنها لن تطلب الطلاق، وكان رائد أشدهم يقينًا بذلك. لكن حين وقعت اتفاقية الطلاق حقًا، كان هو أول من أصابه الذهول. ... التقى رائد بلارا من جديد في مؤتمر صحفي علمي. كانت قد نالت لتوها أرفع لقب أكاديمي وطني في علم الروبوتات، ووقفت تلقي كلمتها بصفتها المتحدثة الرئيسية، وإلى جوارها شاب وسيم لافت الأنظار. تبادلا نظرة طويلة من وراء الحشود، وعلى وجهيهما ابتسامة لم يفهمها سواهما. عندها فقد الرجل الذي عُرف دائمًا بهدوئه ورجاحة عقله كل سيطرته، وجثا على ركبتيه يبحث عن خاتم الزواج الذي ألقته، ثم أعاده إلى إصبعها بيد مرتجفة وقال: "قلت إنك ستحبينني إلى الأبد... قلت إنك لا تستطيعين العيش من دوني..."

View More

Chapter 1

الفصل 1

طوال أربعة أعوام من زواجها برائد، أحبته لارا بجنون، بينما ظل هو هادئًا لا يبالي.

كان الجميع في أوساط الأثرياء ورجال الأعمال يقولون إن السيدة لارا لا تستطيع العيش من دون رائد.

وكانت هي تؤمن بذلك أيضًا.

إلى أن اصطحبت الطفل الذي تكفلت بنفقاته إلى مطعم.

هناك سمعت أحد أصدقاء رائد يمازحه قائلًا: "الآن فهمت لماذا طلبت من لارا التكفل بذلك الطفل! أمه سها الداغر. يا رائد، ما أخلصك! لقد تركتك سها وتزوجت وأنجبت، ومع ذلك لم تحمل لها ضغينة؟"

رد آخر: "وأي ضغينة؟ إنها الاستثناء الوحيد في حياته."

وقال ثالث: "ثم إن لارا جاهلة لا تتقن شيئًا، فكيف تستحق رجلًا مثل رائد؟ ما إن توفيت أمها حتى دخلت زوجة أبيها البيت وهي حامل، وفوق ذلك كان أبوها منحازًا ضدها. لولا رائد، لما حظيت بكل ما تتمتع به اليوم."

وأضاف: "لكن حتى لو أراد رائد الطلاق، فلن توافق لارا. إنها تحبه إلى حد أنها ستتشبث بزواجها حتى الموت."

جلس رائد في صدر المجلس، وبين أصابعه سيجارة يتصاعد دخانها حول وجهه. بدت في عينيه مسحة إرهاق شاردة وهو يتطلع إلى النافذة. وحين سمع كلامهم، ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، لكنه لم ينطق بحرف.

زادته بدلته السوداء، بقصتها الحادة، هيبة؛ فأبرزت كتفيه العريضين وخصره النحيل. كان زر ياقة قميصه مفكوكًا قليلًا، فخفف من صرامته ومنحه مظهرًا واثقًا لا مباليًا. أما ملامحه العميقة وفكه المحدد وشفاهه الرقيقة، فكانت تضفي على جلسته مهابة رجل اعتاد القيادة والسيطرة والابتعاد عن الآخرين.

خارج الغرفة الخاصة، قبضت لارا على مقبض الباب بقوة وحدقت من الشق، حتى برزت العروق الزرقاء على ظهر يدها البيضاء.

شعرت كأن عالمها انهار فجأة، وفرغ عقلها من كل شيء. هكذا إذن يكون الشعور حين يُسحق الحب؛ عجز كامل عن التنفس.

وكأن أحدهم انتزع قطعة كبيرة من قلبها، فامتد الألم إلى أعماق عظامها.

سها... أم الصبي الذي كان برفقة لارا.

كانت قد فقدت ساقها اليمنى أسفل الركبة، وتعمل وحدها لتعيل طفلها.

قبل عام، تكفلت لارا ورائد بنفقات ابنها، وهو طفل عبقري يعاني اضطرابًا في إدراك المشاعر.

كان الطفل وأمه يعيشان في منطقة ريفية نائية، لكن رائد رأى أن مدينة رِواء السرو توفر فرص تعليم ورعاية صحية أفضل، فاقترح نقله إليها للدراسة.

وهكذا انشغلت لارا بالبحث عن مدرسة ومسكن مناسبين، وتولت ترتيب حياتهما الجديدة بنفسها.

كلما استعادت التفاصيل، ازداد إحساسها بأنها كانت مثيرة للسخرية والشفقة.

كانت ترغب في طفل، لكنه كان يكرر أن الوقت ما زال مبكرًا.

والآن فهمت أن المشكلة لم تكن في التوقيت؛ بل إنه لم يكن يريد طفلًا منها هي.

حين اقترحت شراء طرف صناعي أغلى لسها، بادر رائد إلى تولي الأمر.

لم يكن يحاول التخفيف عن لارا، بل كان يهتم بسها.

أما زواجه منها، فلم يكن سوى رد فعل غاضب على زواج سها من رجل آخر.

لقد كان وجودها في حياته مهزلة كاملة.

دفعت الباب ودخلت.

كان وجهها الذي اعتاد الإشراق والثقة غارقًا الآن في الظل، وقد خلا من كل دفء.

رفع الجالسون أبصارهم إليها واحدًا تلو الآخر.

بدت على بعضهم الدهشة والارتباك والحيرة، لكن معظم النظرات لم تحمل إلا التجاهل والبرود، بل والاشمئزاز.

وحده رائد ظل هادئًا، واكتفى بنظرة عابرة إليها.

التقت عيناه بعينيها، وحاولت أن تعثر فيهما على أدنى اضطراب.

لكنها لم تجد شيئًا، وكأنه واثق تمامًا من أنها، حتى بعدما سمعت حقيقة خيانته، لن تستطيع تركه.

ولم يكن في الغرفة شخص واحد مستعدًا للدفاع عنها.

لم تنتم يومًا إلى دائرته؛ فقد كانت تضم كبار رجال الأعمال والعباقرة في شتى المجالات، بينما اشتهرت هي في نظرهم بالجهل واللهو والبحث عن المتعة، ولم يجمعها بهم حديث مشترك.

بل كانوا يرون أن مجرد وجودها بينهم ينتقص من مكانتهم، ولهذا لم يرحبوا بها.

وبحسب طبعها المعتاد، كان يفترض أن تقلب المكان رأسًا على عقب وتثير فضيحة تسمع بها المدينة كلها.

لكنها لم تفعل؛ كانت أهدأ من أي وقت مضى.

لقد تعلمت أخيرًا اتباع النصيحة التي طالما كررها رائد عليها.

لارا، كوني ناضجة ولا تدعي انفعالاتك تقودك دائمًا.

قال أحدهم متظاهرًا بأن شيئًا لم يحدث: "لارا، لقد أتيت. تفضلي بالجلوس."

في تلك اللحظة، ظهرت سها عند الباب تحمل طبقًا زجاجيًا من المقبلات البحرية الفاخرة، أكبر من رأسها، وقد تراكم فوقه الثلج حتى أثقل معصمها. ضغطت شفتيها وهي تحاول تثبيته.

هب أحد الحاضرين سريعًا لمساعدتها في وضع الطبق، ثم أفسح لها مكانًا للجلوس.

فجلست سها في المقعد الوحيد الشاغر، إلى جوار رائد.

أما لارا، فبقيت واقفة وحدها كأنها دخيلة على المجلس.

قال أحدهم: "سها، لماذا تصرين على القيام بهذا العمل الشاق؟ رائد لم يقصر معك بالمال."

أجابت سها بوضوح، رافضة أن تظهر أي ضعف: "هذه وظيفة جيدة، وأنا أكسب رزقي بيدي. لا أرى في ذلك ظلمًا لي..."

عندها دفع أحد العاملين إلى الغرفة كعكة ضخمة مؤلفة من أكثر من عشر طبقات، وكانت لارا قد صنعتها بنفسها.

طوال الشهر الماضي، كانت تتدرب من الصباح إلى المساء على عرض الرقص المسرحي وتستعد للحفل، حتى إنها كانت تنتزع من وقت طعامها لتتعلم صناعة الكعك على يد خباز محترف.

فقد أرادت الاحتفال بذكرى زواجهما الرابعة.

وأخفت داخل الكعكة خاتمًا.

لم يرتد رائد خاتمه منذ وقت طويل، وقال إنه أضاعه من دون قصد. لذلك سافرت لارا إلى الخارج، وبحثت عن المصمم الذي صنع الخاتم الأصلي، وطلبت منه نسخة مطابقة له.

سأل أحدهم بدهشة: "رائد، هل طلبت كعكة لسها أيضًا؟"

ثم التفت الجميع إلى سها مبتسمين وقالوا: "أهلًا بعودتك يا سها!"

نظرت لارا إلى رائد، فرأته يرفع كأسه معهم من دون أن يهتم بمعرفة مصدر الكعكة.

قُدمت القطعة الأولى إلى سها، ولمع شيء في موضع القطع. حدقت سها في الخاتم الذي ظهر نصفه من الداخل وقالت بدهشة: "ما هذا...؟"

ضجت الغرفة بالحماس.

"خاتم! إنه يطلب الزواج منها!"

"ارتبطا! ارتبطا!"

"قبّلها!"

دوّى ارتطام عنيف حين دفعت لارا برج الكعكة إلى الأرض.

وفي لحظة، تحول المكان الأنيق إلى فوضى عارمة.

صرخ أحدهم: "لارا! ماذا تفعلين؟ هل جننت؟" وتعلقت بها كل العيون، وقد امتلأت غضبًا بلا مواربة.

أمام نظراتهم المذهولة، نزعت خاتم الزواج من بنصرها وألقته وسط حطام الكعكة.

ترك الخاتم الذي ارتدته أربعة أعوام أثرًا عميقًا حول إصبعها. لم تعرف متى سيزول، لكن ما دامت قد نزعت الخاتم، فلا بد أن يختفي أثره يومًا ما.

قالت وحلقها جاف، فيما استشعرت الفراغ حول إصبعها: "رائد، لا داعي إلى الاحتفال بذكرى زواجنا. فلنتطلق."

لم يبد على الحاضرين أي استغراب؛ فقد اعتادت لارا أن تثور وتهدد بالطلاق، ثم لا تلبث أن تعود متوسلة إليه. كانوا واثقين من أن هذا الزواج لن ينتهي.

قال رائد بنبرة هادئة مسترخية: "لا تستيقظي نادمة. التزمي بكلامك، ولا تعودي غدًا لتتدللي وتطلبي مني التراجع."

أجابته: "اطمئن، لن أفعل بعد الآن."

لم يدرك أحد منهم أن لارا كانت جادة هذه المرة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 1
طوال أربعة أعوام من زواجها برائد، أحبته لارا بجنون، بينما ظل هو هادئًا لا يبالي.كان الجميع في أوساط الأثرياء ورجال الأعمال يقولون إن السيدة لارا لا تستطيع العيش من دون رائد.وكانت هي تؤمن بذلك أيضًا.إلى أن اصطحبت الطفل الذي تكفلت بنفقاته إلى مطعم.هناك سمعت أحد أصدقاء رائد يمازحه قائلًا: "الآن فهمت لماذا طلبت من لارا التكفل بذلك الطفل! أمه سها الداغر. يا رائد، ما أخلصك! لقد تركتك سها وتزوجت وأنجبت، ومع ذلك لم تحمل لها ضغينة؟"رد آخر: "وأي ضغينة؟ إنها الاستثناء الوحيد في حياته."وقال ثالث: "ثم إن لارا جاهلة لا تتقن شيئًا، فكيف تستحق رجلًا مثل رائد؟ ما إن توفيت أمها حتى دخلت زوجة أبيها البيت وهي حامل، وفوق ذلك كان أبوها منحازًا ضدها. لولا رائد، لما حظيت بكل ما تتمتع به اليوم."وأضاف: "لكن حتى لو أراد رائد الطلاق، فلن توافق لارا. إنها تحبه إلى حد أنها ستتشبث بزواجها حتى الموت."جلس رائد في صدر المجلس، وبين أصابعه سيجارة يتصاعد دخانها حول وجهه. بدت في عينيه مسحة إرهاق شاردة وهو يتطلع إلى النافذة. وحين سمع كلامهم، ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، لكنه لم ينطق بحرف.زادته بدلته السوداء، بقص
Read more
الفصل 2
ما إن خرجت لارا من المطعم حتى غامت عيناها بالدموع.ولحق بها شخص من الخلف وأمسك بها.كانت سها، وقد اشتدت نظراتها وهي تقول: "هل تظنين أنني عشيقته؟ سأقولها بوضوح: لا شيء بيني وبين رائد، ولم أنفق قرشًا واحدًا من المال الذي أعطاني إياه."نزعت لارا يدها منها وقالت: "لست عمياء ولا صماء."وفجأة، توقفت حافلة صغيرة خلف لارا بفرملة حادة.لم تكد صرختها تخرج من فمها حتى باغتها رجلان قويان ملثمان.فكمما فمها وحملاها عنوة إلى الحافلة.وفي ثوان، اختفت لارا من المكان.تجمدت سها حيث كانت، ثم ترنحت وسقطت بقوة على الأرض الباردة، وارتطم مرفقها بدرجات السلم.حين خرج من في المطعم للبحث عنها، وجدوها ملقاة على الأرض في حال مزرية.ساعدها رجلان على النهوض، ولما رأيا الجلد المسلوخ من مرفقها وطرفها الصناعي ملقى بعيدًا، استشاطا غضبًا. قال أحدهما: "هل دفعتك لارا؟ يا لها من امرأة شرسة! لا أحد في مدينة رِواء السرو كلها أكثر غطرسة منها!"وقال الآخر غاضبًا: "أين ذهبت؟ دفعتك ثم هربت؟ يجب أن تُجبر على الاعتذار لك! لقد تجاوزت كل الحدود!"ارتجفت شفتا سها وقالت: "هي... هي..."قاطعها أحدهما: "هل هددتك؟ لا تخافي، فنحن إلى جانب
Read more
الفصل 3
عجزت لارا عن قول كلمة واحدة. اختنق صدرها بالغضب، فاندفعت إلى الخارج.كان المتفرجون قد اختفوا جميعًا؛ فقد أخلى مازن المكان بمساعدة عدد من الحراس.وقف رائد إلى جوار سيارة "رَسوخ" السوداء الفاخرة، منكّس العينين بملامح باردة لا مبالية.استجمعت لارا كل قوتها لتصرخ فيه، وقد برزت أوتار عنقها الهش: "رائد! لماذا تقف هنا؟ ألم نتفق على الطلاق؟ ادخل!"رفع عينيه إليها، فبدت نظرته ثابتة حادة، وقال: "أنت من توسلت إلي كي أتزوجك. أنسيت؟ أنت من احتضنتني وقلت إنك، حتى لو لم أحبك، ستكتفين بالبقاء إلى جواري ورؤيتي، ولو انتظرتني طوال عمرك."صاحت بصوت أجش وصدرها يعلو ويهبط بعنف: "لم يعد لذلك الكلام قيمة! لم يعد لأي شيء قيمة!"اهتز قلبها، وامتد فيه ألم ثقيل كأن جرحًا شُق في صدرها وراح ينزف.منذ بدأت تعي ما حولها، كانت تتبعه أينما ذهب.كان رائد يكبرها بستة أعوام، ولذلك كان الكبار يحثونها دائمًا على مخاطبته باحترام يليق بفارق السن.لكنها لم تستخدم معه أي لقب قط؛ كانت تناديه رائد، وحين يروق لها الدلال تناديه باسمه بنبرة طفولية مرحة.ولأن عائلة الرمهاني أعدت رائد منذ صغره ليتولى شؤونها مستقبلًا، كان غارقًا في درو
Read more
الفصل 4
أسرع رامي إلى التقاط الصور، ثم تجاوز لارا ودخل الغرفة، وأخرج آدم الداغر.كان الصغير يرتدي قميصًا أبيض مع سروال بحمالات، ويضم دفتر واجباته إلى صدره، فيما غلب الهدوء والفتور على وجهه المستدير.حين رأته لارا للمرة الأولى، لم تر فيه سوى طفل جميل لطيف، وأحبت هدوءه الذي يشبه هدوء رائد، فشعرت نحوه بقرب ومودة تلقائيين.أما الآن، فسرت في داخلها برودة مفاجئة، وتصبب العرق البارد من جسدها. وتحت وطأة الصدمة، انفجر صداع شديد في رأسها، فاختل توازنها وارتطمت بالخزانة الملاصقة للجدار.دوّى ارتطام، أعقبه صوت تحطم حاد.سقطت مزهرية على الأرض، ثم تناثرت في لحظة إلى شظايا لا تحصى.كان صوت الزجاج المتكسر حادًا ومفاجئًا، فارتجت أعصابها من حدته.تجمد آدم فجأة، وسقط دفتره على الأرض.غطى أذنيه بيديه وأخذ يرتجف، واحمر وجهه وتسارعت أنفاسه.صرخت سها: "آدم!" ثم اندفعت نحوه واحتضنته. والتفتت إلى لارا قائلة: "ماذا فعل الطفل حتى تعاقبيه؟"تكور آدم على الأرض وهو يرتجف ويصرخ باكيًا من أعماقه.حمل رائد الطفل وقال بصوت قاطع بارد: "لارا، لكل شيء حد! أنت تعرفين أن آدم يعاني حساسية شديدة لصوت تحطم الزجاج."تسمّرت في مكانها، و
Read more
الفصل 5
تقدمت لارا نحوه وقالت: "انتظر."التفت رائد، الذي كان يسبقها بخطوتين، وسأل: "هل ندمت؟"حاولت تقليد هدوئه وهي تقول: "عشت معك زوجة أربع سنوات، ولي حقوق بعد ذلك."لكن تقليد ذلك الهدوء لم يكن سهلًا؛ فقد أخذت ذكريات الأعوام الأربعة توخز قلبها واحدة تلو الأخرى.أخذت نفسًا عميقًا ثم قالت: "أقنع الدكتور كمال بإجراء جراحة لجدتي."حدق فيها بهدوء وسأل: "تريدين مقايضة الطلاق بهذا؟"أجابت: "نعم. لن أوافق على الطلاق حتى أتأكد من موافقته على الجراحة."قال: "لارا، أتعتمدين على أن أبي لن يتصل بكمال، فتستخدمين ذلك ذريعة كي لا يتم الطلاق؟ أنت تعلمين أن علاقتي بأبي صارت أشبه بالعداء منذ تزوجتك."أجابته: "أعلم. لذلك اتصل بجدتك واطلب منها المساعدة. إنها تحبك ولن ترفض لك طلبًا."نطقت كلماتها بوضوح تام ومن دون عاطفة، وقد اختفت من صوتها تلك الرقة المدللة التي كانت تستخدمها حين تتودد إليه.راقبها رائد لحظة، ثم أجرى الاتصال.ما إن أجابت جدته حتى جاء صوتها دافئًا حنونًا: "رائد، ما الذي دفعك إلى الاتصال فجأة؟ أنا وجدك نلعب بالمكعبات مع تاليا من عائلة المصباحي. الأطفال لطفاء حقًا. متى ستنجب أنت ولارا طفلًا؟"لم تكن
Read more
الفصل 6
بعدما أعادت تسلسل العرض كاملًا مرات عدة، قاربت الساعة السادسة، ووصلتها رسالة من مازن تقول: "وصلت."نهضت وتوجهت إلى غرفة تبديل الملابس، ثم هبطت بالمصعد إلى الطابق الأرضي بعد أن بدلت ثيابها. رأت فتيات كثيرات من قاعات التدريب يختبئن خلف عمود دائري ضخم، وينظرن إلى المدخل بخجل.وقف رجل طويل ممشوق القامة ينتظر في هدوء. أبرز سرواله الرسمي ساقيه الطويلتين، وبدا كتفاه عريضين وخصره نحيلًا. خفض بصره في استرخاء لا يخلو من الوقار، وكأن الثراء والأناقة جزء فطري منه.كانت فتيات المركز متعجرفات لا يلفت انتباههن رجل عادي، لكنهن بدأن يتحدثن بحماس.قالت إحداهن: "وسامته تذهب بالعقل! من ينتظر؟ إن لم يكن مرتبطًا فسأتقدم إليه."وقالت أخرى: "وأنا أيضًا أريد ذلك، لكن هذه القامة من الخلف تشبه زوج لارا قليلًا."سخرت ثالثة: "كفى! لو كان زوجها وسيمًا إلى هذا الحد، لما اكتفت بنشر صورة واحدة له من الخلف. لا بد أنها صورة مأخوذة من الإنترنت."أدركت لارا فجأة أنها المرة الأولى التي يخرج فيها رائد بنفسه لانتظارها؛ ففي السابق، كان يبقى داخل السيارة في أفضل الأحوال.لم تشتك يومًا من هذه التفاصيل. كان يكفي أن يأتي لأخذها ح
Read more
الفصل 7
قبل أربعة أعوام، حاولت زوجة أبيها تزويجها قسرًا لرجل مسن، وحبستها في قبو لا تدخله الشمس، وصادرت هاتفها، فلم تستطع الاتصال بجديها.ولم تطلق سراحها إلا حين جاء جد رائد وجدته إلى بيت عائلة السهواني يطلبانها رسميًا للزواج منه.ما إن خرجت حتى أسرعت إلى رائد، فوجدته شاحب الوجه منبطحًا على السرير. كانت جراحه الغزيرة ما تزال تنزف، وقد غاب في حمى شديدة.فظنت أنه تلقى ذلك العقاب القاسي لأنه أصر على الزواج منها.وطوال أعوام زواجهما الأربعة، لم تحاسبه على بروده، بل أحبته بكل اندفاع؛ لأنها أقسمت، وهو غائب عن الوعي بسبب العقاب الذي حسبته من أجلها، أن تظل مخلصة له ولا تهجره أبدًا.لكن الحقيقة أنه لم يُعاقب... لم يُعاقب لأنه أراد الزواج منها، بل لأنه أراد الزواج من سها.فقدت أناملها قوتها فجأة، وكأن يدًا خفية قبضت على قلبها. استبد بها الذعر حتى ارتخت يدها وضعف معصمها.مال وعاء الخزف الأبيض في يدها وانحرف ثقله. حاولت إحكام قبضتها عليه، لكن أصابعها لم تلمس سوى سطحه البارد.انفلت منها وارتطم بالأرض بصوت مدوٍّ، فتحطم الخزف وتناثر الحساء في كل اتجاه.ظلت أصابعها معلقة في الهواء كأنها ما زالت تمسكه. خفق قلب
Read more
الفصل 8
لم تغضب، بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة وسألته: "هل أرسلك البروفيسور أديب؟"رمقها تيمور بازدراء وقال ساخرًا: "ها أنت تعرفين البروفيسور أديب أيضًا! لا عجب، فسمعته ومكانته في العالم..." ثم تنبه إلى شيء وتوقف. "كيف عرفت أنه طلب مني...؟"اهتزت حدقتاه وقال: "نائلة..."أومأت وقالت: "نعم، أنا هي. هيا ندخل."ظل يحدق فيها طويلًا ثم سخر: "مستحيل... لا بد أنك سمعت إشاعة من مكان ما وجئت تنتحلين شخصيتها..."رفعت لارا هاتفها وأرته محادثتها مع البروفيسور أديب.صُعق تيمور تمامًا، واحمر وجهه وهو يتلعثم: "أأنت... أنت حقًا الفتاة التي فازت في الثانية عشرة بتلك الجائزة العالمية...؟"وقبل أن يتم كلامه، مضت لارا إلى الأمام وقالت: "قدني إلى الداخل، قبل أن يأتي الحرس المسلح لطردي."عجز تيمور عن الرد، فلحق بها، وأخذ يتأمل للمرة الأولى المرأة التي أمامه بعينين جديدتين.لم يستطع تصديق أن لارا هي نائلة فعلًا. ترى، هل يعرف رائد؟أراد أن يراسله ويسأله، لكنه تذكر قول البروفيسور أديب إن انضمام نائلة إلى الفريق مرجح جدًا، وإن حدث ذلك فستصبح هويتها سرًا وطنيًا لا يجوز كشفه لأحد.وكان عمل تيمور نفسه سريًا؛ فرائد لا
Read more
الفصل 9
كانت تنجز كل ذلك مهما بلغ انشغالها.لكنها كانت أمام أمر عاجل ولم ترغب في الإطالة، فأنهت المكالمة مباشرة.في الطرف الآخر، حدقت المدبرة في الهاتف بدهشة، ثم التفتت إلى رائد الجالس على الأريكة وقالت: "سيدي، أغلقت السيدة الهاتف من دون أن تقول شيئًا."خفض رائد عينيه، وظل صامتًا.لم تصدق المدبرة أن لارا نقلت أغراضها هذه المرة بجدية. شعرت بالانزعاج والسرور معًا؛ انزعجت لأن خدمة صاحب المنزل ستقع كلها على عاتقها، وسرها أن تلك الفاتنة التي لا تملك سوى وجه جميل ولا تستحق سيدها رحلت أخيرًا، فلم تعد مضطرة إلى خدمتها.بعد ثلاث ساعات، حلت لارا المشكلة الكبرى. التف أكثر من عشرين باحثًا حول النتيجة يتأملونها بإعجاب، وقال أحدهم: "هذا مذهل!"وسألها آخر: "نائلة، ماذا كنت تفعلين طوال هذه الأعوام؟ لماذا لم نسمع اسمك مرة أخرى؟"خفضت عينيها وقالت: "كنت زوجة متفرغة لإدارة المنزل."صحيح أنها عملت في الرقص، لكن ذلك أيضًا كان من أجل رائد، ولذلك لم يكن وصفها بالزوجة المتفرغة بعيدًا عن الحقيقة.قالوا غير مصدقين: "ماذا؟ يا لها من خسارة! لقد أهدرت موهبتك!" لم يتخيلوا أن عبقرية بين العباقرة تخلت عن مجالها لتدير بيتًا.
Read more
الفصل 10
في صباح اليوم التالي، استيقظت لارا بصداع كاد يشق رأسها وآلام في جسدها كله.ضغطت صدغها، واتكأت على الأرض الباردة وظلت مذهولة وقتًا طويلًا قبل أن تدرك أين هي.كان منبه هاتفها يرن بلا توقف؛ ذلك المنبه الذي اعتادت أن تستيقظ عليه لتعد الفطور لرائد. أوقفته، ثم حذفته نهائيًا.خرجت المدبرة في تلك اللحظة، وما إن رأت لارا حتى قالت بتظاهر بالذنب: "سيدتي، أنا آسفة. حاولت إدخالك ليلة أمس، لكن السيد... رفض، وأمرني بتركك في الخارج."توقعت أن ترى عيني لارا تحمران من الظلم، لكنها نهضت مباشرة وقالت بصوت أجش قليلًا، من دون أي انفعال آخر: "أنا التي ثملت وجئت إلى المكان الخطأ. وبالمناسبة، لا تناديني سيدتي بعد اليوم."همت بالرحيل، ثم تذكرت شيئًا وقالت: "وأخبريه أن يعد اتفاقية الطلاق."حين تصفحت هاتفها، اكتشفت أن ريما اتصلت بها مرات كثيرة في الليلة الماضية.أعادت الاتصال وقالت: "مرحبًا يا ريما."انفجر صوت صديقتها: "لا تقولي إنك ندمت! اتصلت بك ليلة أمس ولم تجيبي، ثم اتصلت بالبروفيسور أديب وعرفت أنك ذهبت إلى مجمع ضفاف السرو. إن لم تفيقي هذه المرة، فسأضربك حتى تفيقي."ضحكت لارا وقالت: "وهل يطاوعك قلبك على ضربي؟
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status