FAZER LOGIN
الفصل الأول: ليلة الزواج
لم أكن أؤمن يومًا أن ليلة الزواج يمكن أن تكون بهذا الثقل. كنت أظن أن العروس حين ترتدي فستانها الأبيض، يجب أن تشعر بشيء يشبه الفرح... أن تنظر إلى نفسها في المرآة فتبتسم، وأن يخفق قلبها كلما سمعت صوت خطوات الرجل الذي ستقضي معه بقية حياتها. لكنني لم أشعر بأي شيء من ذلك. كنت جالسة أمام المرآة، أحدّق في انعكاسي بصمت، بينما أصابع يدي تعبث بطرف الفستان دون وعي. كان الفستان جميلًا. أبيض، ناعم، مطرزًا عند الخصر، وذيله الطويل ينساب خلفي على الأرض. لكنني لم أشعر أنني عروس. شعرت كأنني شخص آخر يرتدي ثوبي ويعيش حياتي بدلًا مني. رفعت يدي ولمست وجهي. كانت عيناي متورمتين قليلًا من البكاء الذي حاولت إخفاءه طوال اليوم. قلت لنفسي للمرة الأخيرة: "سنة واحدة فقط." سنة واحدة، ثم ينتهي هذا الزواج. هكذا اتفقنا. لم يكن زواج حب، ولم يكن حتى زواجًا تقليديًا عاديًا. كان اتفاقًا. أنا أحتاج هذا الزواج لسبب، وهو يحتاجه لسبب آخر. لا أسئلة. لا مشاعر. ولا وعود. طرقت أمي الباب، وقبل أن أجيب دخلت وهي تحاول أن ترسم ابتسامة على وجهها. توقفت عندما رأتني. بقيت تنظر إليّ لثوانٍ، ثم قالت بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا: — «ما شاء الله... شكد حلوة.» ابتسمت لها، لكن ابتسامتي لم تصل إلى عيني. اقتربت مني وأمسكت بيدي. كانت يدها دافئة، بينما يداي باردتان بشكل واضح. قالت وهي تضغط على أصابعي: — «لا تخافين... كلشي راح يصير زين.» كدت أضحك. ليس لأن كلامها مضحك، بل لأنني تمنيت لو كنت أستطيع تصديقها. كيف سيكون كل شيء بخير وأنا ذاهبة لأتزوج رجلًا لا يحبني؟ رجلًا أعرف أن قلبه كان لامرأة أخرى. خفضت عيني حتى لا ترى دموعي. — «يمّه... إذا صار أي شي، أريدج تعرفين إني ما سويت هذا الشي بسهولة.» سكتت أمي. ثم رفعت يدها ولمست خدي. — «أعرف.» كانت الكلمة بسيطة، لكنها جعلت شيئًا بداخلي ينهار. احتضنتها بقوة. ولثوانٍ نسيت كل شيء. نسيت الزواج. ونسيت آدم. ونسيت الاتفاق. فقط تشبثت بأمي وكأنني إذا تركتها، سأدخل عالمًا لن أستطيع العودة منه. لكن صوت السيارة في الخارج قطع اللحظة. حان الوقت. خرجت من المنزل وأنا أشعر أن خطواتي أثقل من أن تحملني. --- كان آدم واقفًا أمام السيارة. رأيته من بعيد. بدلته السوداء كانت مرتبة بشكل مثالي، وملامحه هادئة إلى درجة أثارت أعصابي. لم يكن يبدو كرجل مقبل على الزواج. كان يبدو كرجل ذاهب لإنهاء صفقة. وحين اقتربت منه، رفع عينيه نحوي. لثوانٍ قليلة، التقت عيوننا. انتظرت منه أي شيء. ابتسامة. كلمة. حتى مجاملة كاذبة. لكنه اكتفى بنظرة طويلة، ثم قال: — «نروح؟» هززت رأسي. ركبت السيارة إلى جانبه. طوال الطريق، لم يتحدث أحد منا. كنت أراقب الشوارع من خلف الزجاج، وأحاول حفظ تفاصيلها في ذاكرتي. كنت أشعر بغصة غريبة في حلقي. ربما لأنني كنت أعرف أن حياتي القديمة انتهت. بعد دقائق، كسر آدم الصمت. — «سارة.» التفت إليه. كانت عيناه أمامه، ويداه ثابتتين على المقود. — «إي؟» قال بهدوء: — «أريدج تتذكرين شي مهم.» انتظرت. — «هذا الزواج ما راح يغير علاقتنا.» شعرت بشيء ينغرز في صدري، رغم أنني كنت أعرف ذلك مسبقًا. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — «أعرف.» نظر إليّ هذه المرة. — «ما أريدج تتعلقين بي.» خفضت عيني. كان من الغريب أن تؤلمني جملة كنت أعرف أنها ستقال. قلت: — «لا تخاف... ما راح أتعلق بيك.» ساد الصمت من جديد. لكن هذه المرة، كان الصمت أثقل. لأنني كنت أكذب. لم أكن أحبه. ليس بعد. لكنني كنت خائفة من أن يحدث ذلك. خائفة من أن أعيش معه تحت سقف واحد، وأراه كل يوم، وأعتاد صوته، ووجوده، ونظراته... ثم أكتشف يومًا أنني وقعت في حب رجل لم يرني يومًا بالطريقة نفسها. --- وصلنا إلى المنزل. كان كبيرًا وهادئًا، تحيط به حديقة واسعة، وأضواء صغيرة موزعة على طول الممر. نزل آدم من السيارة أولًا. وقفت أمام الباب للحظات، ولم أستطع إجبار قدمي على الحركة. لاحظ ترددي. عاد نحوي وقال: — «ليش واقفة؟» نظرت إلى الباب. — «ما أدري.» مد يده نحو المقبض، ثم توقف. نظر إليّ. — «من هسه هذا بيتج.» بيتُـي. الكلمة التي كان من المفترض أن تفرحني، جعلت قلبي ينقبض. دخلنا. كان المنزل هادئًا بشكل مخيف ،،، آدم لم أحب حفلات الزفاف يومًا. كانت بالنسبة لي مجرد ساعات طويلة من الضوضاء والابتسامات المصطنعة، ثم يعود الجميع إلى حياتهم وكأن شيئًا لم يحدث. لكن هذه المرة كان الأمر مختلفًا. هذه المرة، كان عليّ أن أعود إلى البيت برفقة امرأة أصبحت زوجتي. نظرت إلى سارة من طرف عيني. كانت جالسة بجانبي في السيارة، صامتة طوال الطريق. لم تحاول فتح حديث، ولم تسألني عن شيء، حتى عندما مررنا بأحد الشوارع المزدحمة، بقيت تنظر من النافذة وكأنها تحاول أن تهرب من المكان الذي تجلس فيه. لم أفهمها. وربما لم أكن مهتمًا بفهمها أصلًا. كان هذا الزواج اتفاقًا واضحًا بيننا، وكل ما أريده أن يبقى كذلك. وصلنا إلى المنزل بعد وقت قصير. أوقفت السيارة أمام الباب، ونزلت أولًا. بقيت هي في مكانها لثوانٍ. التفتُّ إليها. — «ما راح تنزلين؟» رفعت عينيها إليّ وكأنها لم تنتبه أن السيارة توقفت. — «إي... أنزل.» فتحت الباب ونزلت. وقفت أمام المنزل تنظر إليه بصمت. كان البيت كبيرًا، لكنه لم يكن دافئًا. أعرف ذلك. حتى أنا، الذي عشت فيه سنوات طويلة، لم أشعر يومًا أنه بيت حقيقي. دخلت إلى الداخل، وسمعت خطواتها خلفي. كانت خطوات خفيفة ومترددة. قلت دون أن ألتفت: — «غرفتج بالطابق الثاني، آخر غرفة على اليمين.» — «وأنت؟» — «أول غرفة على اليسار.» سكتت قليلًا. ثم سألت: — «يعني... كل واحد بغرفة؟» التفت إليها. كان سؤالها طبيعيًا، لكنني شعرت أنها كانت تتوقع إجابة أخرى. — «أكيد.» هزت رأسها. — «تمام.» صعدت الدرج أمامي. كانت تحمل حقيبة صغيرة بيدها، بينما بقيت بقية أغراضها في السيارة. عندما وصلت إلى منتصف الدرج، توقفت. — «آدم.» — «نعم؟» أشارت إلى حقيبتها. — «ممكن تساعدني؟» نظرت إلى الحقيبة. ثم إليها. لم أجد سببًا للرفض. أخذتها منها وصعدت بها إلى الغرفة. فتحت الباب وتركت الحقيبة قرب السرير. كانت الغرفة مرتبة مسبقًا. سرير أبيض، خزانة كبيرة، وستائر بلون هادئ. وقفت سارة عند الباب. دخلت ببطء، ثم نظرت حولها. لم تقل شيئًا. لكنني لاحظت أنها ابتسمت ابتسامة صغيرة عندما رأت النافذة المطلة على الحديقة. لم أعرف لماذا لاحظت ذلك. ربما لأن البيت كان يفتقر إلى الابتسامات منذ وقت طويل. قلت: — «إذا تحتاجين أي شي، خلي الخادمة تعرف.» التفتت إليّ. — «وأنت؟» — «شنو؟» — «إذا احتجت شي... أگدر أطلب منك؟» توقفت للحظة. ثم قلت: — «إي، إذا كان شي مهم.» لم تبدُ منزعجة من إجابتي. اكتفت بهزة رأس. — «تصبح على خير.» — «وانتِ من أهله.» أغلقت الباب خلفي. وقفت للحظة في الممر. لا أعرف لماذا شعرت أن المنزل أصبح مختلفًا قليلًا. ثم هززت رأسي وأبعدت الفكرة. إنها مجرد امرأة ستعيش هنا لمدة سنة. وبعدها ينتهي كل شيء. --- في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل الجميع كعادتي. نزلت إلى المطبخ، وأعددت قهوتي. كنت أكره أن يبدأ يومي دونها. جلست وحدي على الطاولة، أراجع بعض الرسائل على هاتفي. ثم سمعت صوت خطوات قادمة من الدرج. رفعت عيني دون اهتمام. كانت سارة. لم تكن ترتدي شيئًا رسميًا هذه المرة. ملابس منزلية بسيطة، وشعرها مربوط بطريقة عشوائية. بدت مختلفة تمامًا عن العروس التي رأيتها الليلة الماضية. توقفت عندما رأتني. — «صباح الخير.» — «صباح النور.» ترددت قليلًا، ثم جلست على الطرف الآخر من الطاولة. لم تقل شيئًا. طلبت منها الخادمة الفطور، فهزت رأسها. وبقي الصمت بيننا. لم يكن صمتًا مريحًا. لكنه لم يكن مزعجًا أيضًا. مجرد صمت بين شخصين لا يعرف أحدهما الآخر. بعد دقائق، وضعت سارة فنجان الشاي أمامها، ثم قالت فجأة: — «آدم؟» — «همم؟» — «أريد أسألك سؤال.» وضعت الهاتف جانبًا. — «اسألي.» نظرت إلى فنجانها بدلًا من النظر إليّ. — «إحنا... شلون راح نتصرف قدام الناس؟» فكرت قليلًا. — «مثل أي زوجين.» رفعت عينيها. — «يعني؟» — «قدام أهلي وأهلك، ما نحتاج نخلي أحد يعرف تفاصيل اتفاقنا.» سكتت. ثم قالت: — «تمام.» عدت إلى هاتفي. وبقيت هي تشرب شايها بهدوء.— «أنا نهى.»تجمدت يدي.— «نهى؟»ابتسمت.— «إي.»لم أفهم.حتى قالت الجملة التي جعلت كل شيء في داخلي يتوقف.— «حبيبة آدم.»سقط الصمت بيننا.ليان كانت تقف خلفي، تنظر إليها باستغراب.أما أنا...فلم أستطع الكلام.ابتسمت نهى ابتسامة هادئة.— «آدم ما حچالج عني؟»نظرت إليها.ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم الألم الذي بدأ يتجمع في صدري.— «لا.»— «غريبة.»رفعت حقيبتها.— «يمكن كان ينتظر الوقت المناسب.»سكتت لحظة.ثم أضافت:— «بس لا تقلقين.»اقتربت مني.— «أنا ما جايه آخذ مكانج.»توقفت.— «شنو تقصدين؟»قالت بثقة:— «أنا جايه آخذ مكاني.»ثم استدارت وغادرت.بقيت واقفة.لم أسمع شيئًا بعدها.حتى صوت ليان أصبح بعيدًا.— «سارة؟»لم أجب.نظرت إلى الباب الذي خرجت منه نهى.ثم إلى خاتم الزواج في إصبعي.لأول مرة منذ زواجنا...شعرت أن السنة ليست طويلة كما كنت أظن.بل قصيرة جدًا.لأنني لم أكن أخاف من الطلاق.كنت أخاف من اليوم الذي يأتي فيه آدم...ويختارها أمامي.---آدمكنت أقود سيارتي عائدًا إلى البيت.كنت أعرف أن نهى ستذهب إلى سارة.وأعرف أن هذا اللقاء سيحدث عاجلًا أم آجلًا.لكنني لم أتوقع أن أشعر بهذا القلق
البارت التاليآدمكان قويًا، نافذًا، وقادرًا على مواجهة الجميع.لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا لم تكن سارة تعرفه.أن القوة التي أظهرها أمام العالم، لم تكن تعني أنني قوي أمام نفسي.وقفت في الشرفة، أراقبها وهي تدخل إلى غرفتها.أغلقت الباب خلفها.وبقيت وحدي.رفعت يدي إلى جبيني، وأغمضت عيني.قبل دقائق فقط، كانت بين ذراعي.كانت تقول إنها لا تريد للسنة أن تنتهي.وأنا...كنت على وشك أن أقول لها شيئًا لا يحق لي قوله.شيئًا كان سيغير كل شيء.لكنني تراجعت.لأنني تذكرت الحقيقة.الحقيقة التي أحاول الهرب منها منذ أسابيع.هذا الزواج له نهاية.سنة واحدة.وبعدها سأطلق سارة.هذا ما اتفقنا عليه.وهذا ما يجب أن يحدث.وضعت يدي في جيبي، ولمست خاتم الزواج.نزعت الخاتم للحظة، تأملته، ثم أعدته إلى إصبعي.لا أعرف لماذا شعرت بضيق في صدري.ربما لأنني بدأت أعتاد وجودها.وجودها في البيت.صوتها وهي تتحدث في الصباح.ضحكتها عندما تنزعج مني.حتى عطرها الذي أصبح يسبقها إلى المكان.هززت رأسي.لا.يجب أن أتوقف.سارة ليست لي.ولن تكون لي.هي زوجتي فقط حتى تنتهي السنة.أما قلبي...فكان قد أعطى وعده منذ سنوات.لنهى.---في صب
سارة مرّ أسبوع على تلك الليلة. أسبوع لم يحدث فيه شيء استثنائي. وهذا بالضبط ما كنت أريده. استيقظ كل صباح، أذهب إلى المحل، أقضي ساعات طويلة مع ليان، أتابع طلبات العطور، أرتب البضاعة، وأعود إلى البيت في المساء. أما آدم، فكان يعيش عالمًا مختلفًا تمامًا. يخرج باكرًا إلى الشركة، يقضي يومه بين الاجتماعات والأوراق، وأحيانًا يعود متأخرًا جدًا. لم يكن يسألني أين ذهبت إلا من باب الاطمئنان، ولم أكن أسأله عن يومه إلا عندما نتقابل صدفة في المطبخ أو غرفة المعيشة. كان كل شيء واضحًا بيننا. لا تدخل. لا غيرة. لا حقوق زوجية. فقط سنة واحدة. وبعدها ينتهي الاتفاق. لكن المشكلة أنني بدأت أشعر براحة غريبة معه. ليس حبًا. على الأقل هذا ما كنت أقوله لنفسي. مجرد اعتياد. --- في ذلك الصباح، كنت أرتدي قميصًا أبيض بسيطًا وبنطالًا أسود، وتركت شعري الطويل منسدلًا على ظهري. وقفت أمام المرآة، وضعت قليلًا من العطر الذي صنعته بنفسي، ثم حملت حقيبتي. نزلت إلى الأسفل. وجدت آدم في غرفة الطعام. كان يرتدي قميصًا أبيض بأكمام مطوية إلى منتصف ساعديه، وبنطالًا أسود، وساعته الفضية في معصمه.
سارة منذ أن خرج آدم من المحل، وأنا أحاول أن أفهم سبب مجيئه. كان يستطيع أن يتصل بي. كان يستطيع أن ينتظرني في البيت. لكنه جاء بنفسه. والأغرب من ذلك... أنه لم يكن بحاجة إلى شيء. فقط جاء، تحدث معي لدقائق، ثم أخبرني ألا أتأخر. قلت لنفسي إن الأمر عادي. ربما لأنه يحتاجني أن أذهب معه إلى المناسبة. وربما لأنه لا يريد أن يصل وحده. لا أكثر. بعد ساعة، أغلقت المحل. وقفت أمام المرآة الصغيرة، رتبت شعري، ثم أخذت حقيبتي. قالت ليان: — «اليوم شكلج غير.» ضحكت. — «شنو يعني؟» — «ما أدري... يمكن لأنج راح تطلعين ويا زوجج.» — «ليان!» ضحكت. — «خلاص، ما أحچي.» خرجت من المحل. كان آدم ينتظرني داخل السيارة. فتحت الباب وجلست بجانبه. نظر إليّ للحظة، وكأن عينيه توقفتا عند تفاصيل وجهها المرتب وشعرها المنسدل بنعومة حول كتفيها، ثم قال: — «تعبانة؟» — «شوية.» — «إذا تريدين نرجع للبيت، نرجع.» التفت إليه باستغراب. — «مو أنت گلت لازم نحضر؟» — «أكدر أعتذر.» ابتسمت. — «لا، خل نروح.» تحرك بالسيارة. مرّت دقائق من الصمت. ثم قال: — «ياسر شغله وياج دائم؟» نظرت إليه. — «تقريبًا.» — «يعني راح
سارة منذ أن جاء ياسر إلى المحل، لم أتوقف عن التفكير بعرضه. لم يكن عرضه غريبًا أو غير منطقي. بالعكس، كان فرصة جيدة لمشروعي. أنا أصلًا كنت أحلم أن أكبر مشروع العطور الخاص بي، لكنني لم أملك رأس مال كافيًا، ولا أعرف كيف أوصل منتجاتي إلى عدد أكبر من الناس. أما ياسر، فكان يمتلك متجرًا إلكترونيًا وعددًا جيدًا من الزبائن. لذلك قررت أن أعطيه فرصة. جلست معه في اليوم التالي داخل المحل، ووضعت أمامي دفترًا صغيرًا. — «أريد أعرف التفاصيل كلها قبل لا أوافق.» ابتسم. — «وهذا الشي عجبني بيج.» رفعت حاجبي. — «شنو اللي عجبك؟» — «إنج ما تستعجلين.» فتحت الدفتر. — «يلا احچي.» بدأ يشرح لي طريقة العمل، ونسبة الأرباح، وكيف يمكن عرض العطور في متجره الإلكتروني. كنت أكتب كل شيء. ليان كانت تراقبنا من بعيد، ثم اقتربت عندما انتهينا. — «ها؟ شنو رأيج؟» أغلقت الدفتر. — «أعتقد فرصة زينة.» قال ياسر: — «إذا وافقتِ، نبدأ الأسبوع الجاي.» مددت يدي وصافحته. — «اتفقنا.» ابتسم. — «مبروك إذن.» ضحكت. — «بعدنا ما بعنا ولا عطر.» — «راح نبيع.» كان واثقًا جدًا. وهذا جعلني أ
سارة مرّ شهر تقريبًا على زواجي من آدم. شهر كامل. ومع ذلك، لو سألني أحد عن علاقتي به، فلن أعرف ماذا أقول. هل هو زوجي؟ نعم. هل أحبه؟ لا. هل هو يحبني؟ أيضًا لا. نحن فقط شخصان جمعتهما ورقة، واتفاق، وسببان مختلفان تمامًا. هو يريد أن يستلم ورث والده بعد مرور سنة على زواجه. وأنا... أردت أن أنقذ أبي من الدين الذي كان يطارده. هذا كل شيء. على الأقل هذا ما كنت أقوله لنفسي كل صباح. استيقظت في ذلك اليوم باكرًا، وارتديت ملابسي بسرعة. وقفت أمام المرآة، رتبت شعري، ثم أخذت حقيبتي. كنت قد بدأت العمل في محل صغير للملابس تملكه صديقتي ليان، وقررت أن أستغل المكان أيضًا لإدارة مشروعي الخاص بالعطور. لم يكن العمل شيئًا كبيرًا، لكنه أعاد لي جزءًا من حياتي التي شعرت أنها اختفت بعد الزواج. لم أكن أريد أن أصبح مجرد زوجة تعيش في بيت آدم وتنتظر عودته. أردت أن يكون لي شيء خاص بي. خرجت من الغرفة، فوجدت آدم ينزل الدرج في الوقت نفسه. كان يرتدي بدلته، ويحمل مفاتيح سيارته. نظر إليّ. — «طالعة؟» — «إي.» — «وين؟» — «للشغل.» توقف للحظة. — «بدأتي تشتغلين؟» رفعت حاجب







