LOGINفي قلب إيطاليا، حيث تختبئ خلف القصور الفاخرة أسرارٌ أكثر ظلمة من الليل، تعيش سمر حياة هادئة بعيدة كل البعد عن عالم الجريمة. كانت أستاذة جامعية شابة، تقضي أيامها بين المحاضرات والكتب والطلاب، وتعود كل مساء إلى منزلها دون أن تتوقع أن يتغير شيء في حياتها... حتى تلك الليلة. في طريق عودتها إلى منزلها، لمحت رجلاً مترنحًا في أحد الأزقة المظلمة. كان ينزف، ويده تضغط على جرحٍ في جسده، وخلفه كانت أصوات رجال يقتربون بسرعة. لم تكن تعرف من يكون. ولم تكن تعرف أن الرجل الذي يقف أمامها هو رائد... أخطر رئيس مافيا في إيطاليا، الرجل الذي يكفي ذكر اسمه ليصمت الجميع خوفًا. توقفت مجموعة الرجال أمامها وسألوها بحدة: "هل رأيتِ رجلاً مصابًا يمر من هنا؟" نظرت سمر نحو الطريق الذي اختفى فيه رائد، ثم عادت بعينيها إليهم وقالت بهدوء: "نعم... رأيته. ذهب من ذلك الطريق." أشارت إلى الاتجاه المعاكس تمامًا. وبعد أن اختفت المجموعة، عادت إلى الزقاق تبحث عنه. وجدته ينزف خلف أحد الجدران، فاقدًا جزءًا من قوته، لكن عينيه بقيتا تحملان ذلك البريق المخيف الذي جعلها تدرك أنها أنقذت شخصًا لا ينبغي لها الاقتراب منه. ساعدته رغم خوفها... ولم تكن تعلم أن قرارها في تلك الليلة لم ينقذ حياته فحسب، بل ربط حياتها بحياته إلى الأبد. فمنذ اللحظة التي عرف فيها رائد أن تلك المرأة الغريبة كذبت على رجاله من أجله، لم يعد قادرًا على إخراجها من رأسه. سمر أصبحت نقطة ضعفه الوحيدة... والشيء الوحيد الذي لا يسمح لأحد بالاقتراب منه. لكنها لم تكن تعرف أن الرجل الذي أنقذته تلك الليلة لا يعرف معنى الحب، ولا الرحمة، ولا التراجع. ومع كل خطوة تحاول بها سمر الابتعاد عن عالمه، كان رائد يقترب أكثر... حتى تجد نفسها عالقة في دائرة هوسه، بين رجلٍ يخشاه الجميع، وقلبٍ بدأ يخشاها أكثر مما يخشى الموت. في عالمٍ تحكمه الدماء... لم يكن الحب خيارًا.
View Moreفي اليوم التالي.. لم تنم سمر جيداً.لم يكن بسبب المنبه هذه المرة.كانت كلما أغمضت عينيها، ترى نفس المشهد: الزقاق المظلم، بقع الدم على الأرض، وعيناه الباردتان وهو يقول "ابتعدي".استيقظت قبل المنبه بساعة.نظرت إلى المرآة. وجهها مرهق.قالت لجين وهي تمر من أمام غرفتها:— "تبدين كمن لم ينم منذ يومين."— "نمت."— "كذبك سيء جداً يا سمر."لم تجب.وصلت سمر إلى الجامعة مبكراً على غير عادتها. كانت الممرات لا تزال شبه فارغة.دخلت مكتبها الصغير، وضعت حقيبتها، وأشعلت الضوء.ثم تجمدت.على مكتبها، فوق كومة الأوراق التي تركتها بالأمس، كان هناك شيء لم يكن موجوداً.كيس أسود صغير، أنيق.وعليه شريط أبيض.اقتربت ببطء.لم يكن هناك اسم. لا رسالة من الخارج.فتحت الكيس بحذر.كان وشاحها.نفس الوشاح الذي لفته حول خصره في الزقاق.لكن...كان نظيفاً. مغسولاً بعناية، تفوح منه رائحة عطر رجالي ثقيل وفاخر، ليس عطرها. ومطوي بطريقة مرتبة جداً، كأن من طواه معتاد على الدقة العسكرية.وتحته، كانت هناك قطعة قماش أخرى.منديلها.الذي مسحت به العرق عن جبينه.مغسول هو الآخر.وأسفل المنديل، ورقة صغيرة.سطر واحد فقط، مكتوب بخط يد
كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة عندما جلس رائد في مكتبه، محاطًا بالصمت والهدوء الذي يسبق العاصفة.كان يرتدي قميصًا أسود، وأكمامه مرفوعة حتى ساعديه، بينما بقيت الضمادة مخفية تحت ملابسه. وعلى الرغم من أن إصابته لم تلتئم بالكامل، فإنه لم يسمح لها بأن تمنعه من العمل.أمامه كانت عدة ملفات مفتوحة، لكنه لم يكن يقرأ أيًا منها.كان ينتظر شيئًا واحدًا.تقرير سمر.رفع رائد عينيه نحو الباب عندما سمع طرقًا خفيفًا.— "ادخل."فتح الباب ودخل أحد حراسه.تقدم بخطوات ثابتة، وفي يده ملف أسود.— "سيدي."وضع الملف أمامه.— "كما طلبت. هذا تقرير كامل عنها."نظر رائد إلى الملف للحظات.ثم قال:— "هل أنت متأكد من أن المعلومات دقيقة؟"— "نعم، سيدي. تحققنا منها أكثر من مرة."أشار رائد إلى الباب.— "يمكنك الانصراف."انحنى الرجل وغادر.بقي رائد وحده.مد يده إلى الملف.فتح الصفحة الأولى.وكان أول شيء وقعت عليه عيناه هو اسمها الكامل.سمر إلياس.توقف للحظة.مرر عينيه على الاسم مرة أخرى.— "سمر إلياس..."قاله بصوت منخفض، وكأنه يريد أن يحفظه.ثم تابع القراءة.العمر: 27 عامًا.رفع حاجبه قليلًا.سبعة وعشرون.لم تكن أص
كان الليل قد حلّ عندما عاد رائد إلى قصره، بعد القيام ببعض القضايا.. جلس في مكتبه الواسع، بينما كانت أضواء المدينة تنعكس على النوافذ الزجاجية خلفه. لم يكن هناك صوت سوى عقارب الساعة، وحركة الأوراق التي يقلبها أحد رجاله بصمت.لكن رائد لم يكن يقرأ شيئًا.كان ذهنه مشغولًا بامرأة واحدة.سمر.منذ أن تركها في ذلك الزقاق، ظل وجهها يظهر أمامه دون دعوة.طريقتها في الحديث.هدوءها.وحتى جرأتها الغريبة عندما أخبرته أن يراجع الطبيب.رفع رائد عينيه نحو أحد رجاله.— "تعال."اقترب الرجل فورًا.— "أمرك، سيدي."ظل رائد صامتًا لحظة، ثم قال:— "أريد أن أعرف كل شيء عنها."رفع الرجل رأسه.— "عن من؟"نظر إليه رائد نظرة جعلته يندم على السؤال.— "سمر، تلك المرأة التي كانت معي امس.." — "نعم، سيدي."— "اسمها الكامل، عمرها، مكان عملها، منزلها، عائلتها، الأشخاص الذين تعرفهم، روتينها اليومي..."توقف قليلًا.— "كل شيء."أومأ الرجل.— "سيتم ذلك."— "ولا أريد أن تعرف أنك تبحث عنها."— "مفهوم."استدار الحارس ليغادر.لكن رائد أوقفه:— "وإذا وجدت شيئًا غير عادي، أخبرني فورًا."— "حاضر."غادر الرجل.بقي رائد وحده.نظر إل
استيقظت سمر على صوت المنبه للمرة الثالثة.مدّت يدها دون أن تفتح عينيها وأغلقت الهاتف، ثم سحبت الغطاء فوق رأسها.لكن بعد ثوانٍ قليلة، انفتح باب غرفتها فجأة.— "سمر!"فتحت عينيها بفزع.كانت لجين تقف عند الباب، تحمل كوب قهوتها وتنظر إليها بنظرة لا تبشر بالخير.— "ألم تتعلمي بعد أن المنبه لا يعني أن تعودي للنوم؟"تنهدت سمر وهي تجلس على السرير.— "صباح الخير لكِ أيضًا."— "صباح الخير انتهى منذ عشر دقائق."نظرت سمر إلى الساعة، ثم قفزت من مكانها.— "ماذا؟!"ضحكت لجين.— "كنت أعلم أن هذا سيحدث."أسرعت سمر إلى الحمام وهي تتمتم:— "لماذا لم توقظيني؟"— "لقد حاولت!"— "كيف؟"— "ناديتك ثلاث مرات."— "وبعدها؟"— "ثم قررت أن أتركك تواجهين مصيرك."صرخت سمر من داخل الحمام:— "لجين!"ضحكت صديقتها.بعد وقت قصير خرجت سمر وهي ترتدي ملابسها وتحمل حقيبتها.وقفت أمام المرآة للحظات.لكن ما إن وقعت عيناها على عنقها حتى تذكرت وشاحها.الوشاح الذي تركته حول خصر رجل غريب.تغيرت ملامحها قليلًا."اه.." قالت لجين من خلفها:— "ماذا قلتِ؟"استدارت سمر بسرعة.— "لا شيء."ضيقت لجين عينيها.— "أنتِ تخفين شيئًا."— "ليس






reviews