Share

تفاصيل صغيرة

Author: غزلان
last update publish date: 2026-08-28 00:17:47

سارة

مرّ أسبوع على زواجي من آدم.

أسبوع كامل وأنا أحاول أن أعتاد فكرة أن هناك شخصًا آخر يعيش في نفس البيت.

في البداية، كنت أشعر أن وجوده في المكان يربكني.

إذا سمعت صوته في الممر، أعدل جلستي دون أن أشعر.

إذا دخلت إلى غرفة الطعام ووجدته هناك، أفكر مرتين قبل أن أجلس.

وإذا التقت عيناي بعينيه صدفة، أسرع بالنظر إلى أي مكان آخر.

لم يكن يفعل شيئًا يجعلني أشعر بالخوف.

على العكس، كان هادئًا ومحترمًا، لكنه كان بعيدًا.

بعيدًا بطريقة تجعلني أشعر أحيانًا أن بيننا جدارًا لا أستطيع رؤيته.

كان يستيقظ مبكرًا، يشرب قهوته، يخرج إلى عمله، ويعود مساءً.

وفي بعض الأيام، لا نتبادل أكثر من جملتين.

ومع ذلك، بدأت أتعلم تفاصيله الصغيرة دون قصد.

عرفت أنه لا يحب السكر في قهوته.

وأنه عندما يكون متعبًا، يفرك حاجبه الأيسر بيده.

وعرفت أنه يكره أن يترك أحد باب الغرفة مفتوحًا.

أشياء بسيطة.

لكنني حفظتها.

---

في ذلك المساء، كنت جالسة في غرفة المعيشة أقرأ، عندما سمعت صوت المفتاح في الباب.

دخل آدم.

كان يبدو متعبًا أكثر من المعتاد.

خلع ساعته ووضعها على الطاولة، ثم جلس على الأريكة المقابلة.

رفعت عيني عن الكتاب.

— «تعشيت؟»

نظر إليّ للحظة.

— «لا.»

أغلقت الكتاب.

— «أطلبلك شي؟»

هز رأسه.

— «ما أريد.»

عدت إلى الكتاب.

مرّت دقائق قليلة.

ثم سمعت معدته تصدر صوتًا خافتًا.

رفعت عيني إليه.

كان قد سمعها أيضًا.

نظرت إلى وجهه، وحاولت ألا أبتسم.

لكنه سبقني وقال:

— «لا تضحكين.»

ضحكت فعلًا.

— «ما ضحكت.»

— «واضح.»

نهضت من مكاني.

— «أروح أشوفلك شي تاكله.»

— «سارة، گلت ما أريد.»

التفت إليه.

— «وأنا ما سألتك.»

حدق بي لثانية.

ثم، ولأول مرة منذ زواجنا، رأيت شيئًا يشبه الابتسامة على وجهه.

كانت صغيرة جدًا، بالكاد ظهرت.

لكنني رأيتها.

ولسبب لا أعرفه، بقيت أفكر فيها وأنا في المطبخ.

حضّرت له عشاءً بسيطًا.

وعندما عدت، وضعت الطبق أمامه.

نظر إليه ثم إليّ.

— «أنتِ طبختيه؟»

— «إي.»

— «ليش؟»

رفعت كتفي.

— «لأنك جوعان.»

ظل ينظر إليّ لثوانٍ.

ثم قال:

— «شكرًا.»

جلست بعيدًا عنه.

بدأ يأكل بصمت.

ولم أعرف لماذا شعرت بالراحة.

ربما لأن البيت، للمرة الأولى، لم يكن يبدو غريبًا تمامًا.

---

آدم

لم تكن سارة كما توقعتها.

هذه الفكرة بدأت تزعجني.

كنت أعتقد أن حياتنا ستكون أصعب.

أنها ستسأل كثيرًا.

أنها ستحاول الاقتراب مني.

أنها ستريد أن تعرف تفاصيل حياتي.

لكنها لم تفعل شيئًا من ذلك.

كانت تتركني وشأني.

تحترم مساحتي.

ولا تحاول أن تجعل نفسها جزءًا من حياتي.

حتى ذلك العشاء...

لم أعرف لماذا أزعجني أنها جلست بعيدًا بعد أن وضعته أمامي.

رفعت عيني إليها.

كانت تقرأ كتابها وكأن وجودي غير مهم بالنسبة لها.

شعرت بشيء غريب.

هل كانت مرتاحة فعلًا لهذا الزواج؟

أم أنها كانت تجيد إخفاء مشاعرها؟

وضعت الملعقة جانبًا.

— «سارة.»

رفعت رأسها.

— «نعم؟»

— «شنو تقرين؟»

نظرت إلى الكتاب بين يديها.

— «رواية.»

— «حلوة؟»

ابتسمت.

— «إي.»

— «عن شنو؟»

ضحكت بخفة.

— «ليش؟ تريد تقراها؟»

— «لا.»

— «إذن لا تسأل.»

رفعت حاجبي.

كانت أول مرة تتحدث معي بهذه العفوية.

ولسبب غريب، لم أنزعج.

بل شعرت أن الحديث معها...

أسهل مما توقعت.

لكنني سرعان ما تذكرت نفسي.

هذا الزواج له حدود.

وأنا لا أريد أن أتجاوزها.

نهضت من مكانه وأخذت طبقي.

— «تصبحين على خير.»

رفعت عيني إليه.

— «وانت من أهله.»

صعد إلى غرفته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 36

    لم ينم أيٌّ منهما تلك الليلة.بعد أن أغلق آدم باب غرفة سارة خلفه، بقيت هي واقفة في مكانها لثوانٍ، تنظر إلى الباب وكأنها تحاول فهم ما حدث للتو."كل شيء يتعلق فيك مهم."ظلت كلماته تدور في رأسها.وضعت أصابعها على شفتيها دون وعي، ثم ابتسمت بخجل.كان آدم مختلفًا.ليس كثيرًا...لكن بما يكفي لتشعر به.ذلك الرجل الذي دخل حياتها وهو يتعامل معها كجزء من اتفاق، أصبح الآن يسأل إن كانت خائفة، ويطمئن عليها، ويعود إلى المنزل لأنه وعدها.بل إنه قال لها قبل أن يذهب:"راح أرجع."وصدق وعده.لكن ابتسامتها اختفت عندما تذكرت الرسالة.فتحت هاتفها من جديد.كانت الكلمات لا تزال أمامها:"إذا كنتِ تريدين حماية آدم، لا تخبريه بما تعرفينه عن والدك."ارتجفت أصابعها.ثم نظرت إلى الباب.لو أخبرته...ماذا سيحدث؟ولو أخفت عنه...هل يمكن أن تؤذيه؟أغلقت الهاتف ووضعته تحت وسادتها، وكأنها بذلك تستطيع إخفاء الخطر كله.لكنها لم تكن تعرف أن آدم، في الغرفة الأخرى، كان يحمل سرًا أخطر.الصورة التي وجدها في المكتب.صورة سارة ووالدها.والرجل الغريب الذي ظهر خلفهما.والعبارة المكتوبة على ظهرها:"سارة لم تكن سبب زواجك منها... بل ك

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 35

    لم ينم أيٌّ منهما تلك الليلة.بعد أن دخلت سارة غرفتها، أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها إليه.وضعت يدها على صدرها.كان قلبها لا يزال ينبض بسرعة.لم تكن تعرف إن كان السبب هو قرب آدم منها...أم كلماته.أم تلك النظرة التي ظلّت عالقة في ذهنها منذ أن لمس شعرها.أغمضت عينيها للحظة.ثم فتحت هاتفها.عادت إلى الرسالة."إذا كنتِ تريدين حماية آدم، لا تخبريه بما تعرفينه عن والدك."شعرت بقشعريرة.ضغطت على الشاشة وكتبت:"شنو تريدون مني؟"أرسلت الرسالة.انتظرت.ثوانٍ...ثم دقيقة.لا جواب.وضعت الهاتف على السرير، لكنها لم تستطع أن تبتعد عنه.شيء ما داخلها كان يخبرها أن هذه ليست مجرد تهديدات.كان هناك شخص يعرف تفاصيل حياتها.يعرف آدم.يعرف المكتب.ويعرف والدها.والأسوأ...يعرف متى يكون آدم بعيدًا عنها.---في الجهة الأخرى من المنزل، كان آدم يقف أمام النافذة.خلع سترته ووضعها على الكرسي.ثم أخرج الصورة من جيبه.ظل يحدق بها.سارة ووالدها.والرجل الغريب خلفهما.كانت الصورة قديمة بما يكفي لتجعل ملامح الرجل مختلفة قليلًا، لكن عينيه...كان يعرفهما.لم يعرف من أين.وضع الصورة أمامه.ثم أخرج هاتفه واتصل بكريم.

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 34

    لم يكن الليل قد ابتلع المدينة بالكامل حين أغلق آدم باب السيارة خلفه.وقف للحظات أمام المنزل، يحدّق في النافذة التي تقف خلفها سارة.كان يستطيع رؤيتها من بعيد.ظلالها تحركت خلف الستارة، ثم ظهرت للحظة عند الزجاج. كانت ترتدي ثوبًا منزليًا بسيطًا بلون هادئ، وشعرها البني الطويل منسدل على كتفيها بعشوائية ناعمة، وكأنها لم تهتم بترتيبه بعد أن غادر.وضعت يدها على الستارة، وبقيت تنظر إليه.أما آدم، فظل واقفًا مكانه.كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي قميصًا أسود أظهر صلابة ملامحه، بينما بدا وجهه أكثر إرهاقًا من الأيام السابقة. شعره الداكن كان مبعثرًا قليلًا فوق جبينه، وعيناه تحملان ذلك التوتر الذي لم يعد يستطيع إخفاءه.رفع يده لها بإشارة صغيرة.ابتسمت سارة.ابتسامة بسيطة جدًا...لكنها جعلت شيئًا غريبًا يتحرك داخله.شيء لم يعجبه.أو ربما خاف أن يعجبه.أدار وجهه سريعًا، ودخل سيارته.لم يكن يريد أن يعتاد على وجودها بهذه الطريقة.على انتظارها له.على ابتسامتها عندما يعود.على نظرتها التي أصبحت تلاحقه حتى عندما لا تكون أمامه.ضغط على المقود بقوة."أنا ذاهب فقط لمعرفة الحقيقة."قالها لنفسه بصوت منخف

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 33

    ظل آدم واقفًا أمام سارة، والهاتف ما يزال في يده.كانت آخر رسالة على الشاشة:«اسأل نفسك: لماذا كان يجب أن تتزوج سارة تحديدًا حتى تحصل على الورث؟»لم يرمش.كانت عيناه ثابتتين على الكلمات، لكن عقله لم يعد يقرأها.كان يفكر فيها هي.سارة.رفع عينيه إليها ببطء.كانت واقفة أمامه، والصمت يحيط بها من كل جانب.ارتدت فستانًا منزليًا بسيطًا بلون هادئ، ينساب حول جسدها بنعومة، وشعرها البني الطويل كان منسدلًا على كتفيها، وقد تشابكت بعض خصلاته عند أطرافه بسبب نومها المتقطع.أما وجهها...فكان يحمل ارتباكًا واضحًا.عيناها الواسعتان انتقلتا من الهاتف إلى وجهه، وكأنها تحاول معرفة ما الذي تغير فجأة في ملامحه.قالت بصوت منخفض:— شنو مكتوب؟لم يجب.— آدم؟رفع رأسه.كانت المسافة بينهما قصيرة.قصيرة جدًا.حتى إنه استطاع أن يرى الارتجافة الصغيرة في رموشها عندما التقت عيناه بعينيها.قال:— يسألونني ليش تزوجتج أنتِ بالذات.تغير وجهها.— وأنت تعرف الجواب.— أعرف السبب اللي كنت أعتقده.اقتربت منه خطوة.— شنو الفرق؟نظر إلى عينيها طويلًا.ثم قال:— الفرق أني هسه ما عدت أعرف إذا أنا اللي اخترت هذا الزواج... أو أحد ا

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 32

    ظل آدم واقفًا أمام مكتبه، والهاتف في يده.كانت الرسالة ما تزال أمام عينيه:«إذا تريد تعرف الحقيقة عن زواجك من سارة... لا تسألها. ابحث في الملف القديم.»أعاد قراءة الجملة للمرة الأخيرة، ثم أغلق الهاتف.لم يكن يعرف من أرسلها.لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا...الشخص الذي كتبها يعرف عن زواجه أكثر مما ينبغي.رفع عينيه نحو الملف الموضوع أمامه.الملف الذي عثر فيه على الورقة المزورة.الورقة التي لم تكن موجودة في النسخة التي وقعها.والبند الذي لم يتذكر أنه قرأه يومها.مد يده وأخذ الملف.فتح الصفحات واحدة تلو الأخرى.كان يبحث عن أي اسم، أي توقيع، أي تاريخ يمكن أن يقوده إلى الحقيقة.حتى توقف عند آخر صفحة.لم يكن هناك سوى ختم قديم وتاريخ يعود إلى الأيام التي سبقت زواجه من سارة.قبل الزواج بأسبوع.ثبتت عيناه على التاريخ.في ذلك الأسبوع تحديدًا...كان كل شيء قد تغير.ديون والد سارة.الورث.الزواج.والموافقة التي جعلته يدخل حياة امرأة لم يكن يعرفها.لكن آدم لم يكن قد أخبر سارة بكل الحقيقة.حتى الآن.---فتح باب غرفة النوم بهدوء.كانت سارة مستلقية على السرير، لكنها لم تكن نائمة.كانت تحدق بالسقف، وشعرها

  • زوجي الذي لايحبني    الفصل 31

    بقيت الجملة الأخيرة عالقة في رأس نهى.«جهز الملف القديم.»أغلقت هاتفها ببطء، ثم أسندت رأسها إلى مقعد سيارتها.كانت أضواء الشارع تنعكس على زجاج النافذة، فتقسم وجهها إلى نصفين؛ نصف مضاء بنور المصابيح، ونصف غارق في الظل.رفعت يدها إلى شعرها الأسود الطويل، وأزاحت بعض الخصلات التي انسدلت على جانب وجهها.كانت جميلة بطريقة لافتة؛ بشرتها فاتحة، وعيناها الواسعتان تحملان ذلك البريق الذي يجعل من الصعب معرفة إن كانت تنظر بحب أم تخفي خلف نظرتها شيئًا آخر.ابتسمت.لكن ابتسامتها هذه المرة لم تصل إلى عينيها.— الملف القديم راح يغير كلشي.---في الجهة الأخرى من المدينة...كان آدم يقود سيارته بصمت.لم تتوقف الأفكار عن الدوران في رأسه.نهى.المحامي.الورقة.كريم.والآن... سارة.كان يشعر بأنه أمام صورة ناقصة، وكلما ظن أنه أمسك بطرف منها، ظهرت قطعة أخرى لا يعرف أين يضعها.أمسك المقود بيد واحدة، بينما مرر يده الأخرى على وجهه بتعب.كان يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية إلى منتصف ساعديه، وبنطالًا داكنًا. شعره الأسود كان غير مرتب قليلًا، وكأن أصابعه مرت خلاله مرات كثيرة دون أن ينتبه.لم يكن وجهه هادئًا كعادته.ظ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status