로그인406 كانت كلمة اهدئي آخر شيء أريد سماعه منه في تلك اللحظة، وقلت وأنا أحدق فيه:ــ اللعنة عليك، وعلى أسرارك، وعلى كل علاقاتك وخططك التي لا أعرف عنها شيئاتنهد بضيق، لكنني لم أسمح له بالكلام، فقد شعرت أن الكلمات التي ظلت حبيسة داخلي منذ رأيت صوفيا بدأت تخرج دفعة واحدة: ــ هل أنا جارية لديك يا ليث؟ هل تقرر وحدك ما يحدث في حياتي، ثم تخفي عني ما تشاء، وبعدها تأتي لتخبرني بالأمر عندما تقرر أنت أن الوقت أصبح مناسبا؟طظل يحدق بي، وبدت الصدمة واضحة في عينيه، وكأنه لم يتوقع أن يراني بهذا الغضب، ثم قال:ــ أنتِ تفهمين الأمر بشكل خاطئ، فقط اهدئي ودعيني أشرح لكِ..هذا أيضا ما يفعله دائما...عندما لا أفهم شيئا يقول إنني فهمته خطأ. وعندما أسأله عن شيء، يقول إنه سيشرح لي لاحقا وعندما أخاف، يطلب مني أن أهدأ... وكأن المشكلة في غضبي أنا، وليست في الأسرار التي يحيط بها نفسه... كيف استطاع هذا الرجل أن يجعلني أعيش كل هذه السنوات وأنا أظن أنني أعرفه، بينما يظل في كل مرة يخفي عني شيئا جديدا.. لقد أحببت ليث بكل ما فيَّ، وثقت به رغم كل ما حدث بيننا، وتمسكت به حتى في أصعب اللحظات، والآن يأتي ليخبرني، بطريقة غير
405ظللت أحدق في صوفيا لثوانٍ، بينما كانت كلماتها الأخيرة تتردد في رأسي، إلا أنني هذه المرة لم أشعر بالرغبة في البكاء أو الانهيار، بل وجدت شيئا آخر يتصاعد داخلي شيئا فشيئا، وكأن كل ما مررت به خلال الفترة الماضية جعلني أصل إلى نقطة لم يعد بإمكاني بعدها أن أسمح للخوف بأن يهزمني من جديد... لن أضعف... لن أبكي... ولن أنهار. لقد تعبت بما يكفي، وتحملت من الألم ما كان كفيلا بأن يحطم أي شخص، ومع ذلك ظللت واقفة حتى الآن، لذلك لم أكن مستعدة لأن أسمح لصوفيا بأن تعيدني إلى تلك المرأة التي كانت تنهار أمام كل صدمة... وضعت يدي على الأرض، ثم أسندتها إلى حافة الباب، وبدأت أرفع جسدي ببطء رغم الألم الذي كان لا يزال يضغط على أسفل بطني، حتى تمكنت أخيرا من الوقوف، وظللت مستندة إلى الباب للحظات ألتقط أنفاسي، قبل أن أرفع عينيّ إليها من جديد، فوجدت نفسي أنظر إليها بغضب لم أحاول إخفاءه.قلت بصرامة:ــ هذه الزيجة لن تتم.اتسعت عيناها قليلا وكأنها لم تتوقع أن يكون هذا أول ما أقوله بعد ما حدث، بينما تابعت وأنا أحدق فيها بثبات:ــ مهما قال لكِ ليث، ومهما كانت خططكما، فلن أبتعد عنه، ولن أسمح لكِ بأن تأخذي مكاني في ح
404كانت ميرا تقف داخل غرفة السيدة ستيلا منذ بداية نوبتها، تتابع حالتها كعادتها، فقد مر أكثر من عامين ونصف منذ أن دخلت في غيبوبة طويلة، ولم تستعد وعيها حتى الآن. ورغم مرور كل ذلك الوقت، لم تستطع ميرا أن تتعامل معها كحالة ميؤوس منها، بل كانت تتحدث إليها كلما دخلت الغرفة، وكأنها على يقين بأنها تسمعها في مكان ما... اقتربت منها بهدوء، ثم بدأت تمسح جسدها وتعتني بها، وهي تقول بصوت خافت:ــ أعلم أنكِ ربما لا تسمعينني، لكنني سأستمر في الحديث معكِ على أي حال... ربما تستيقظين في يوم من الأيام وتخبرينني أنكِ كنتِ تسمعين كل كلمة قلتها لكِ.ابتسمت ميرا ابتسامة صغيرة وهي تعدل الغطاء فوقها، ثم تابعت:ــ أنا وأنتي لم نلتقِ من قبل أن تأتي إلى هنا، ولم تتح لي فرصة معرفتكِ كما ينبغي، لكنني سمعت الكثير عنكِ من ملاك... ودائما ما شعرت أنكِ كنتِ امرأة حنونة، وأن وجودكِ كان يعني الكثير لهما.سكتت للحظات، ثم نظرت إلى وجهها الساكن وأضافت بهدوء:ــ أحيانا أفكر في مدى اشتياقهما إليكِ، وأعرف أن يزن لا يتحدث كثيرا عن مشاعره، لكنني أراه في كل مرة يأتي إلى هنا... وأعرف أن غيابكِ يؤلمه أكثر مما يقول.تنهدت وهي تمرر ي
403ظللت أحدق في ليث دون أن أجد كلمة واحدة أستطيع قولها. كان عقلي يحاول استيعاب ما طلبه مني، لكن قلبي كان يرفض تصديق أن الرجل الذي قضيت كل هذا الوقت أنتظر عودته، والذي ظننت أن كل ما مررنا به جعلنا أقرب إلى بعضنا، يجلس أمامي الآن ويطلب مني تأجيل زواجنا... تأجيل زواجنا... لماذا.. لم أفهم ما الذي تغير فجأة، ولا لماذا اختار هذه اللحظة بالذات ليخبرني بذلك. صحيح أنه كان مرهقا، وصحيح أن الأيام الماضية لم تكن سهلة عليه، لكنني لم أتوقع أن يكون الزواج هو الشيء الذي يريد تأجيله.. نظرت إليه طويلا قبل أن أسأله بصوت خافت:ــ لماذا؟وجدته يتنهد ، ثم مرر يده على وجهه وقال:ــ لدي الكثير من العمل المهم في الفترة القادمة، وهناك أمور كثيرة يجب أن أتعامل معها، ولا أعتقد أنني سأجد الوقت الكافي لكل شيء.ظللت صامتة للحظات، أحاول أن أفهم كلامه دون أن أسمح لمشاعري بأن تسبق تفكيري. ثم سألته:ــ إلى متى؟هز رأسه قليلا وقال:ــ لا أعرف... نؤجل الأمر لبعض الوقت فقط، حتى تنتهي هذه الفترة.شعرت بغصة قوية ترتفع إلى حلقي، فابتلعت كلمات كثيرة كانت على وشك الخروج مني، وحاولت أن أبدو هادئة قدر استطاعتي... قلت أخيرا: ــ
402استدرت خلفي بسرعة، لأجد إلياس يقف على مسافة ليست بعيدة، وخلفه عدد من الحراس الذين بدا أنهم كانوا يبحثون عن لورينا منذ وقت طويل. وما إن رأته حتى اتجهت نحوه بخطوات سريعة، ثم وقفت أمامه وهي تنظر إليه بغضب واضح، وقالت:ــ لماذا جئت؟ وماذا تريد أن تفعل بابنتي؟توقفت في مكاني أراقبهما، بينما نظر إلياس إلى والدته للحظات، ثم انتقلت عيناه إليَّ، كانت نظراته غاضبة بشكل واضح، وكأنه لم يكن سعيدا على الإطلاق بوجودي معها. لكنه سرعان ما حاول أن يهدئ نفسه، ثم عاد ينظر إلى لورينا وقال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة:ــ لن أفعل شيئا. لقد بحثت عنكِ كثيرا، فأين كنتِ؟نظرت إليه لورينا بلا مبالاة، ثم أجابته ببساطة:ــ كنت هنا.حدق بها إلياس للحظات، وكأنه لم يستوعب إجاباتها الهادئة، ثم قال:ــ هذا واضح، لكنني أسألكِ أين كنتِ طوال هذا الوقت؟هزت كتفيها، ثم قالت:ــ لا يهم أين كنت، المهم أنني بخير.تنهد إلياس بضيق، وقال:ــ كنتِ مقيدة في المنزل، ثم هربتِ دون أن تخبري أحدا، وجعلتِ الجميع يبحثون عنكِ طوال اليوم.نظرت إليه لورينا بهدوء، ثم قالت:ــ وأنا لم أطلب منك أن تبحث عني.كاد إلياس يفقد صبره، لكنه اكتفى بأ
401مرّ يومان منذ عودتنا إلى الشقة، وخلالهما أصرّ ليث على البقاء معي وعدم العودة إلى القصر، وكأنه لم يعد يريد الابتعاد عني بعد كل ما حدث. حاولت إقناعه أكثر من مرة بأن يعود إلى القصر ليستريح في مكان أكثر راحة، لكنه كان يرفض في كل مرة، ويؤكد أنه يريد البقاء معي. وخلال هذين اليومين، لم تتوقف صوفيا عن مضايقتي بطريقتها المعتادة، فكانت تتعمد الاقتراب من ليث والتحدث إليه باستمرار، وأحيانا تجلس إلى جواره وكأنها تتعمد استفزازي، وهو ما كان يثير ضيقي في كل مرة، خصوصا أنني لم أكن أستطيع تجاهل غيرتي عندما أراها تقترب منه بهذا الشكل... أما اليوم، فقد كان ليث مصمما على الذهاب إلى الشركة رغم أن التعب كان لا يزال واضحا على ملامحه، إذ كان لديه عمل مهم لم يعد يستطيع تأجيله... وقفت أمامه أنظر إلى وجهه المتعب بقلق، ثم قلت:ــ ليث، أنت لا تزال متعبا، فلماذا تصر على الذهاب إلى الشركة؟نظر إليّ بهدوء، ثم قال:ــ لأن لدي عملا مهما، ولا يمكنني تأجيله أكثر من ذلك.ــ لكنك بالكاد استعدت قوتك.ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم اقترب مني وقال:ــ سأذهب لأنهي ما لدي، ثم أعود سريعا.لم أكن مقتنعة بكلامه، لكنني أدركت أنه لن يغ







