Masukأما بغرفة القائد. فبعد سؤالها عن اسم هذا الضابط الوسيم، زادت من غضبه وحنقه، وعقله الساخط لم يمنعه من الانقضاض عليها، يقبض على خصلات شعرها بقوة صرخت على إثرها وقد فاض ما به، سيقتلها والآن. كان يهم برفع يده ليصفعها مرةً أخرى، ولكن ما إن استمع مَن استوقفه الحارس الخاص بمكتبه يستجديه فرصة كي يبلغ القائد، حتى رفع ذراعه يزيحه من أمامه بظهر يده، يدير مقبض الباب مقتحماً الغرفة، يقول بهتاف وذلك عندما وجده على وشك صفعها:-"أريان". بتر ما كان عازم على قوله، عندما لمح ذلك الحارس خلفه فوقف كالحائل أمامه، ولا زال ممسكاً بمقبض الباب يجذبه إليه مرةً أخرى، مانعاً الحارس من الدخول، حتى لا يرى ما يحدث في الداخل. بينما أسدل الآخر كلا يديه عنها، وهو يتنفس الصعداء كون الذي اقتحم المكتب هو وليس أحداً غيره. يعلم "ريكا" أن الحارس لن يقدر على التفوه بكلمة وليس لديه السلطة ليفعل، أو حتى من اختصاصه الاعتراض على أفعال القائد، ولكنه فعل ذلك حّفاظاً على صورة الأخر أمام محكوميه. وتعاطفاً معه لما افتعلته الأخرى وأوصله إلى تلك الحالة، صانعة مع مجنونته تحالفاً نسائياً ضد "أريان". وبالرغم من كون أغراض ومطالب تحا
*في سجن الجزيرة بعد أن يأس من أن تجب نداءه، وبدأ القلق يتسرب إلى قلبه، متسائلاً عما أصابها، ولا يعلم عن شتات عقلها شيئاً، فقد سمعت عنه العديد من الشائعات. كان أكثرها غرابة ومبالغة أن الداهية ذو قدرة خارقة، فهو متمكن من قراءة الأفكار والتنبؤ بالمستقبل، لذا لم يتمكن أحد من الإيقاع به طوال تلك السنوات.اسمه بعالم المافيا ذو شنة ورنة منذ أن بدء نشاطه وهو بسن العشرين أي منذ أكثر من الخمسة عشر عامًا، والكل يهابه ويخشاه ما من أحد حاول خداعه إلا وبادر بكشفه، ما من حيلة دبرت له إلا ونجى منها.وحتى عندما تم إلقاء القبض عليه بالمرة الأولى التي فشل فيها ضابط المباحث الفيدرالية بتثبيت التهم المنسوبة إليه.أذاعت بعض الصحف الصفراء أن هذا الضابط قد لجأ إلى أحد المشعوذين الأفارقة؛ لعمل بعض من خرافاتهم وحيلهم مما يسمونها بالسحر الأسود، لذا نجح في الإيقاع به برغم فشل من هم أذكى وأقدم منه. وحتى عندما تمكن محاميه من هدم تلك الدعوة لخطأ بإجراءات الضبط أدعوا أنه تم إبطال هذ السحر. فما لا تعرفه هي ولا أي مَن كان سوى الخائن "نك" أنه يخطط مسبقاً لهذا، فإذا ما تمت مداهمته وفشلت خطة الهروب، وأُلقيَّ القبض عل
سيراضيها أولاً برغم سخطه عليها مستنكراً اشتراكها بهذا العرض الهابط حتى ولو قامت فيه بدور الكومبارس الصامت.عاد إليها مرةً أخرى وجدها لا زالت مطرقة رأسها أرضاً وقد زاد عبوس جبينها وبدت وكأنها تمثال متصلب هكذا منذ العصر الحجري، فبالطبع هو لا يعلم الصراع الدائر بداخلها الآن. "ريكا" بصوت أجش:-"غادة". لم تنتبه لنداءه، وبدى صوته كصدى هاتف قادم من بعيد، كرر النداء بنبرةٍ أعلى، ولكنها لم تستجب، فظن أنها تتجاهله؛ بسبب حدته معها في الحديث. ولكن ماذا عليه أن يفعل أمام هذا القدر من الغباء؟! فلأول مرة يقابل فيها هذا الدويتو الذي لا مثيل له في البلاهة!! بعد ما استشفه من حديث "أريان" بالأمس أنه يعرفها منذ زمن، والحالة التي أتى عليها سابقاً تؤكد أنه واقعٌ لها وبصدق. وهذا يعني أن الهجر لم يكن بسبب اختلاف وقع بينهما، ولم يكن يرغب بتركها، بل هي من غدرت. وبعد كل هذه السنوات قابلها متقبلاً لوضعها، ولتلك المصيبة التي جاءت إليه بها، فما من عاقل يقع في غرام قاتلة!! ومَن المغرم؟! "أريان"، القائد، سجَّانها. وليس هذا فقط، فبعد أن أخبرته أنها بعد ابتعادها طوال تلك السنوات، لا زالت مخلصة له ولم يمسها ر
توقف عند أعتاب الغرفة يشاهد بأعين متفحصة وكأن نظراته تخترق روحها، وصوته يتردد داخلها كهاتف تسمعه بوضوح، يشمت ويلوم ويأمر، قائلاً:-آه لو تعلمين أن ما أقريته الآن أقسمت أنني سأجعلكِ تعلنيه، ولكن طالما أوصلتكِ لما أردت أن تشعري به كما غرقت أنا فيه، وقد رأيت هذا بعينيكِ فأعلانك لها مسألة وقت. والداهية ملك الأهداف باللحظات الحاسمة، أنا فقط، أمنحكِ بعض المساحة. ولكن عندما أريد التسديد لن يعقني دفاعاتكِ. فيا ملكة جمال زعيمك، أعلني راية الاستسلام وإلا ستهدرين وقتكِ وطاقتكِ عبثاً. ومع أمر الهاتف، أستند إلى حلق الباب عاقداً ذراعيه أمام صدره يراقص عضلاته باستعراض، ومن ثم أومئ إليها، قائلاً وقد ابتسمت لحركته تلك:-أعلم فيما تفكرين، وأعرف ما يعجبك وما لا يعجبك، أشعر بكِ وكأنكِ جزء مني، فقط استمعي إلى قلبكِ، يا ملكة جمال زعيمك. "غادة" وهي تتقدم تلك الخطوات التي ابتعدها، وقد استحالت معالمها إلى الدهشة والتعجب وكأنها على حافة الجنون، وبالطبع تغيرها المفاجئ إثر ما قال لم يخفَ عليه، فبالأخير هو الداهية. وذلك تزامناً مع استكانت أصوات الأقدام متحولة لصيحة تمام، تلك الصيحة التي يعتادها أفراد الجيش
*في سجن الجزيرة. تملكت منه الدهشة عندما سألها عن سبب بكائها إذا لم يكن بسبب ماقال، فما السبب إذاً؟! فما أقدمت عليه عارضة الأزياء تلك من كذب تستحق عليه العقاب. من وجهة نظره أن "أريان" قد بالغ بعض الشيء، ولكنه لن يؤذها، على ما يعتقد!! وهذا ماحاول بثها إياه حتى تهدأ. شردت للحظات، ومن ثم شرعت في البكاء مجدداً وهي لا تعلم أيجب عليها إفشاء سر من إئتمنتها منذ قليل أم لا؟!فقد عاهدتها على التكتم، وذلك قبل ردة فعل "أريان"، ولكن بعد تحوله هذا، لم تعد تعي إذا كان هذا العهد في صالح الأخرى أم بذلك تعرضها إلى غضبٍ جحيمي لم ترَ عليه القائد "أريان" منذ أن بدأت العمل هنا.أجل حديث "ريكا" قد طمئنها بعض الشيء، ولكنها تكره الظلم."ريكا" زافراً بحنق لبكائها وصمتها أيضاً، فاستطرد قائلاً بمشاكسة عله يلهيها فطالما ليس هو سبب حزنها، فلا يريد معرفة السبب كل همه الآن أن تتوقف عن إجهاد عينيها الجميلتين بكاءً وحزناً:-لا "غادة"!! لا تقوليها!! هل بكائك هذا كي احتضنك مرةً أخرى؟! لا لن أفعل، أنا بحاجة إلى تنفس صناعي بعد العناق السابق. شهقت بخجل من تعقيبه الوقح هذا، وزاد وجهها تورداً وحمرة، وهي تناظره بامتعاض،
عندما وصل "چاسم" إلى حيث منزل "هانز" وجدها بالفعل تنتظره أسفل البناية، وما إن رأته حتى هرعت إليه. ولكنه سبقها يوقفها بإشارة من يده عن الاقتراب من السيارة حتى لا تبدأ بسؤاله عن السفر، فيلتقط جهاز التصنت ما سيزلف لسانها به.نزع حزام الأمان عن صغيره الذي زاد فضوله؛ لمعرفة ما يدور وما سر تلك التصرفات الغريبة التي لم يعهدها من والده.إلى جانب رغبته بمعرفة ذلك الشخص الذي أفاق من غفوته ليلة أمس ووجد نفسه ببيته هو ومن ظن أنها زوجته ويقصد هنا "ساندي"، وما قصة مقابلة التلة التي لاحظ ذلك الصبي مُلابساتها عن بعد. ولكنه لم يُرِد أن يُثقِل كاهل والده بالأسئلة بعد أن لاحظ تكتمه مع "چيسيكا" أثناء مهاتفته لها بالسيارة. وذلك عندما أخذ الهاتف من والده بحجة اللعب لبعض من تلك الألعاب المحملة على متجر التطبيقات وقد قاده فضوله؛ للإطلاع على الرسائل التي تداولها والداه عبر تطبيق المحادثات، فتأكدت شكوكه. وبدماسة قرر أن يستفهم من والده عما يحدث ولكن ليس الآن يكفيه والدته وإلحاحها عليه.ارتجل "چاسم" من السيارة حاملاً ابنه يتوجه صوبها يمسك معصمها ساحباً إياها خلفه قاصداً الطريق العام. فالبناية التي يقطن بها
مدت ساندي يدها تفتح الحقيبة وهي تخرج منها المال الذي بحوزتها، تضعه أمامه على الطاولة، ولم تنسَ أن تتكتم على رزمتين أو ثلاثة.بالطبع لن يجلس يعد مليوني دولار، فإذا كانا بالنسبة إليها ثروة، فبالنسبة له مبلغاً زهيداً.وأخرجت حافظة نقوده الموجود بها بطاقاته الإئتمانية تضعها أمامه بجوار النقود، عدا بطاق
نفض نك تلك الأفكار عن رأسه، وقد فتحت إحدى الخادمات الباب الداخلي للقصر، وذلك عندما استمعت إلى صوت إطارات السيارات وهي تقترب إلى الداخل. الخادمة باحترام:-أهلاً يا زعيم. أومأ برأسه بعجرفة كرد لتحيتها، وهو يتجاوزها إلى الداخل.وتلك الزائرة القادمة معه، كادت تتصلب فقرات عنقها، وهي تطوف أرجاء البهو،
ربما يشكو البعض من عدم شعوره بالسعادة، أو أن السعادة لا تقترب منه رغم ثرائه وغناه أو جاهه. وهنا تكون المأساة أشد فبعضهم ثري وصاحب سطوة وجاه، ومع ذلك نراه يقول دائماً أنه لا يشعر بالسعادة ولم يكن يوما سعيداً . وعيب هؤلاء أنهم لم يفكروا في معنى السعادة، وإن فكروا، اعتقدوا أنها لا تخرج عن المال أو
هو الآن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يخن ثقة صديقه ويورطه هذه الورطة التي ستجعله يتعفن بين جدران السجن، وهو بريء، وبذلك سيكون أنقذ وحيده من الموت على يد هولاء المجرمون. وإما أن يخبر صديقه بما حدث ويرفض التواطئ معهم في أمر كهذا، ولكن في تلك الحالة عليه أن يفقد الأمل في عودة ابنه. هذا إذا لم