All Chapters of سجينها متيم بالعشق : Chapter 1 - Chapter 10

48 Chapters

١

في أحد السجون المشيدة على جزيرة نائية، يضم مجموعة من أخطر المساجين حول العالم نظراً لصعوبة الهروب من أسواره العالية و أبراج المراقبة المثبتة بها أحدث كاميرات التتبع فائقة الدقة. تعمل على رصد أي حركة داخل و خارج هذا الصرح بفضل مستشعرٍ آلي العمل يلتقط صوت وصورة، ذات قدرة على التصوير الليلي النهاري الملون، متصلة بأجهزة التواصل الداخلي لغرفة التحكم التي تعمل باللاسلكي، تراقب مداخل ومخارج مباني السجن والنوافذ الأمامية والخلفية وداخل الأسوار كمنظومة مراقبة أمنية متكاملة الرصد. تنقل للمتابعين ما يحدث داخل السجن بعنابره ومنافذه ووحداته وكل نفسٍ يتلقفه المحتجزين داخله، قاطعة أي أمل لهم في الخلاص من برودة ما يعايشونه داخل تلك الأسوار العاتية. حتى الحرس الداخلي خاضعين لهذا الحصار كي لا يستطيع أحد النزلاء من ترويض أياً من حراسه سواء بالمال أو بأي وسيلةٍ أخرى، وإذا افترضنا سيادة المادة في شراء بعض الذمم والأنفس البشرية، ونجح أحد السجناء بمعاونة النفس المملوكة في التحايل على تلك الإجراءات التتبعية المشددة، وتمكن في أبعد سيناريوهات خياله الطموح بالهرب.فهناك مئة من أمهر القناصة المسلحين ببنادقٍ م
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

٢

واثق الخطوة يمشي ملكًا، يدك الأرض أسفله دكًا، إذا تخلى عن ذلك الزي الرسمي تحسبه أحد أباطرة العصور الوسطى، يتقدم في قوةٍ وعظمة، يتبعه اثنين من الحرس الشخصيّ، لا يقلا عنه في القامة وضخامة الجسد. ترتسم عضلات أجسادهم وكأنهم مجسمات شُكِّلت كواجهةٍ لإحدى الأندية الرياضية، إذا لمحتهم عن بعد تحسبهم مقدمون على واحدة من تلك الفتوحات التي خلدها التاريخ. و بعدسة الزوم المرتكزة على المتقدم لهذين الحارسين في لقطةٍ خلفية، تستطيع أن ترى بوضوح عضلات ذراعيه الخلفية ذات الرؤس الثلاثة بارزة في تناسق ينم عن كثرة تمارين الضغط التي يؤديها صاحبها. وإذا وُجِّهت العدسة من الناحية الأمامية، سينجلي للمتابع خلف العدسة بروز العضلتين الأماميتين العلويتين لذراعين يُرهقهما ذلك الفَتِىّ في تمارين العقلة والدمبلز، يعلوها أكتافًا مضرسةً بإفتنان. سنعلو قليلاً بزاوية الرصد للعدسة، لنشاهد ملامح وجه برغم وسامتها إلا أنها تتسم بالحدة، تُخْفي غابات الزيتون الكامنة بمحجريه نظارةٌ شمسية فاخرة، أنفٌ معقوف، شفاهٌ غليظة، ذو ذقنٍ حليق. وبابتعاد الراصد يستطيع استنباط مدى الثراء الفاحش لتلك الهيئة التي يَطُل بها المرصود من فخامة
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

٣

عودة إلى سجن الجزيرة. فقد حان وقت تجمع النزلاء؛ لتناول وجبتهم الأساسية بالغداء، ولازال هناك صفٌ طويل أمامه، على كل حال هو لا يشغل باله بطعام السجن هذا، فهناك طعامٌ فاخر يصل إليه في طائرات الدعم التي تأتي إلى السجن، فالمال يصنع المستحيل. وإذا أراد تجاوز كل من هم بالصف، فهذا أمرٌ ليس عسيرًا، إنه الزعيم .يكفيهم أن يطل عليهم سواء أكانوا نزلاء السجن أو ضباطه وحراسه، بل القائد نفسه. منذ أن أتى هنا من أسبوعين ماضيين، وهو يستغل وقت الوجبات؛ ليتجول في الساحة المخصصة للسجناء، حيث ملعب كرة السلة.نعم فهذا السجن تحت إشراف هيئة حقوق الإنسان. لم يكن الغرض من تجوله هذا، الترفيه أو التأمل أو حتى الإشتراك في تلك المباريات السخيفة التي ينظمها السجناء تحت إشراف الحرس.هو يشترك فقط بالنزالات؛ ليحافظ على لياقته البدنية، وليبرز مهاراته في القتال؛ ليعرف الجميع من هو "الزعيم ريكا". وللحقيقة هو لا يهتم لأمر الجميع، فكل السجناء على عِلمٍ بماهيته، مَن يهمه تلك الحسناء التي رآها تتطل كالبدر ليلة تمامه من إحدى النوافذ التابعة لطاقم الإداريين بالسجن، وعندما قام بالتحري عنها لم يدله أحدًا.فهناك فتياتٌ كثيرات
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

٤

تفوح من فمه رائحة النبيذ المعتق، يجلس في ثمالةٍ على مقعد مكتبٍ، تمنى لسنوات أن يحتله مطيحًا بصاحبه، وها قد ابتسم له الحظ، وأدارت الحياة وجهها إليه. بعدما ربى مشردًا في الأزقة وعلى الأرصفة، لا يجد ما يقتاته، فيصل به الحال كل ليلةٍ متسطحًا على عتبة أحد المنازل، أو متكومًا في ركن من أركان مرأب سياراتٍ، تتلوى أحشائه جوعًا، وينخر البرد عظامه.لا يعرف له بيتًا ولا عائلة، كل ما يطفو إلى مخيلته من بئر الماضي، تلك المرأة البدينة، صاحبة الوجه العكر، ذات اللسان السليط، التي من المفترض أن تحنو عليه هو وزملائه ممن فقدوا دفء الأسرة، جاهلون معنى الإنتماء.كانت طفولةٌ معذبة، قضاها في إحدى دور الرعاية، عن أي رعاية يتحدثون؟! فجسده للآن مشوهٌ بعلامات الرعاية، أي هراء هذا؟!وأي مكابدة عايشها في كنف دار من المفترض أن تكون مشرفته أمًا بديلة؟! لكن تلك الحاضنة لفظت للمجتمع أفرادًا، تحمل الضغائن لمن حابهم الله بما حرموا منه.كلما تذكرها تتفجر داخله حممٌ مستعرة، حانقًا على بنات حواء كلهن، فأصبحت أي امرأةٍ بالنسبة له وسيلةً للمتعة اللحظية، فلا ثبوت للعدم لديه، بدايةً من أمٍ أنجبت ونفرت ما نمى بأحشائها ملقيةً
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

٥

في الشركة الأم حيث الصديقان "سام" و"چاسم".كان يومهما حافلًا بالأعمال، فقد حضر إليهما مندوبي أكبر شركتي التوريد والشحن بأمريكا، بناء على تلك الأوامر التي والاها تِباعًا لموظفة العلاقات العامة صباحًا. ف"سام" يستعد لنقل أكبر شحنة للمواد الغذائية من مصر، تحتاجها شركاته التي تعمل بمجال حفظ وتعبئة المواد الغذائية، وتحتوي تلك الشحنة على الخضروات والفاكهة والأسماك.لذا يتوجب عليه نقلها بأسرع وقت ممكن، خاصةً بعد البريد الإلكتروني الذي جاء على موقع الشركة، وعرضته عليه تلك الموظفة صباحاً ضمن ملف الأعمال اليومي، وكان هذا البريد يتضمن قرار هيئة سلامة الغذاء المختصة بفحص الجودة، وأكدت أن الشحنة مطابقة للمواصفات.وذلك يعني أن تصريح إعتماد الشحن ستصدره هيئة الرقابة الجمركية في غضون يومين، فمكوث الشحنة بعد ذلك بالميناء تعني كارثةً حتمية. من جهة البضاعة المستوردة سريعة التلف، ومن جهةٍ أخرى إبقائها بالمستودعات الجمركية تعني تحمل الشركة تكلفة إيجار تلك الحاويات."چاسم" وهو يرفع معصمه يرمق ساعة يده:-ظننت أن اليوم لن يمر، فلم يبقى سوى ساعة واحدة على موعد تسجيل بصمة الانصراف. "سام" بإقرار:-هذا بالنسبة
last updateLast Updated : 2026-03-28
Read more

٦

داخل إحدى الشركات الكبرى لتجارة الأدوية والمستحضرات الطبية، يجلس واحدٌ من كبار رجال الأعمال على كرسيّ مكتبه، وعيناه المحاطة بالتجاعيد تطالع باهتمام شاشةً مسطحة بعرض الحائط. لكن تلك الشاشة لا تعرض أفلامًا ولا منوعاتٍ، كي يَشْخص بها هكذا بتركيزٍ، كل ما يظهر عليها أرقامٌ ورموز، تبدو كلوغريتماتٍ وطلاسمٍ مبهمة.بيده البارزة أَوْردتها سيجارٌ كوبيّ مشتعل، زاويًا ما بين حاجبيه يراقب بإمعانٍ، وعيناه تستهدف رمزًا معينًا ضمن الرموز، يجاوره رقم يندرج تحت علامة الدولار، وبتغير هذا الرقم يصعد ويهبط الشريط الحاوي للرمز.بصعود الشريط تنبلج أساريره، ويظهر هذا جليًا على ملامح وجهه.وبهبوطه تبدأ جبهته في التعرق، ويديه بالإرتجاف.إلى أن بدأ هذا الشريط بالهبوط تدريجياً ولم تقم له قائمةً مرةً أخرى، فأصبح يندرج بآخر القائمة.ثوانٍ وتلاشى الشريط نهائياً.تلك كانت لائحة بأسعار أسهم الشركات التابعة لرجل الأعمال "نيكولاس هانز" على المنصة التجارية للبورصة. هبوط الشريط الذي يحمل رمز مجموعة الشركات المالك لها، يعني انخفاض سعر الأسهم، ولكن يبقى هناك أملٌ في ارتفاعها تدريجياً، وحتى ثبات السعر، وإن كان يعني خسارته
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٧

بعد صدور قرار النيابة بإخلاء سبيله المشروط بعد عشرين يوم قضاها هذا المساهم على ذاك الجهاز في غرفةٍ معقمة، نقل إليها كما هو على نفس الوضعية بإحدى المستشفيات التابعة لكلية الطب بذات الجامعة. توجه هذا العالم "ويلسون" مكبلًا بالأصفاد تحت حراسةٍ مشددة إلى ذاك المشفى الموجود به الجهاز، يرقد بداخله جثمان هذا الشاب، وقد حافظ هذا الجهاز على جثته وحال دون تحللها وتعفنها، الأمر الذي تعجب له سائر من أشرف على هذه الغرفة من طاقم الأطباء و الممرضين. وإذا كانت عقلية "ويلسون" الفاذة قد خانته في البداية؛ لجهله بتلك الإجراءات القانونية عندما شرع في هذه التجربة، فأقر بعدم وقوعه في نفس الخطأ مرةً أخرى. فعندما أصبح داخل المشفى أمام تلك الغرفة، توقف ساعده قبل أن يصل كفه إلى مقبض باب الغرفة، مستديرًا يقابل الحشد المُجتمِع في رواق الممر الموجود به الغرفة، قائلًا:-لن أقوم بفعل شيء قبل حضور المحامي الموكل بالقضية؛ ليعقد إتفاقًا قانونيًّا بموجبه يتنازل المُدعون في هذه القضية عن شكواهم ضدي وعدم المطالبة بأية حقوقٍ مدنية. وقد كان، وامتثلت لرغبته عائلة الشاب، فتقدم المحامي الحاضر بالفعل وسط هذا الحشد، يجلس على
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٨

في بعض الأحيان ينأى الإنسان بنفسه عن البشر وزيفهم، يمنح روحه شيئاً من السلام النفسي، فعندما تسقط الأقنعة تضح الرؤى، ونعلم أن من كنا نظنه الحياة بالنسبة لنا، هو الموت، متبلورًا في ذاك الشخص الذي سلبنا شغفها.لذلك عندما تجد نفسك وحيداً، أعد حساباتك، لعلك أنت المخطئ، وقد يكون الخطأ كونك لخصت معنى الحياة في دائرةٍ أحكمت غلقها على حالك، وسلمت مقاليدك لمن لا يستحق. ولكن إذا كان مصدر تعستك هذا هو الشاكي، هو الناقم، فما فائدة الحديث إذًا، أرحل يا صديقي، ولا تنظر خلفك، فهنيئاً لك، لقد نجوت. يجلس وحيداً، لاعنًا تاركيه، يتأمل وِحدةً صنعتها يداه، لم يعد يرغب برؤيته أحد، هجرته حبيبته بعدما أعتاد بقائها، وأيقن استسلامها لذاته، والأنا لديه أعمته من أن يرى شرارة التمرد، حتى رُفِعت راية العصيان. زوجته وأم ابنته ما عادت تأمن جواره، فرت هاربة، وأخذت معها الدفء والسكينة، وبدلٌا من أن يلوم حاله ألقى اللوم عليها. دقاتٌ تعالت على بابه، نبض لها قلبه الذي شاخ منذ زمن ومازال يُكابِر، قادته قدماه على أمل أن تكون هي، أو ربما وحيدته التي أخذتها معها. ولكن خاب رجاءه، وتحطمت آماله، إنه "نيكولاس" شبيهه، قادمًا؛
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

٩

لاحظ "ويلسون" زيادة شراسته، بعدما أعد كوبًا من القهوة، ووضعه إلى جانبه، وهو يشرع في إلقاء نظرة على تلك العينة التي سحبها من دماء "روجر" ؛ ليتابع مدى نشاط هذا الفيروس. وعندما مد "ويلسون" يده؛ ليلتقط الشريحة الزجاجية الخاصة بالمجهر الذي أمامه. أطاح عن غير عمدٍ بالكوب؛ ليسقط أرضًا وتتناثر قطع الزجاج في كل مكان، وعند قيام "ويلسون" بجمع القطع الزجاجية المتناثرة، جُرِح أحد أصابعه نتيجة انغراس واحدةٍ من تلك الشظايا به، وسالت منه قطراتٌ من الدماء. فاقترب من القفص الحديدي يفتح تلك الخزانة الخشبية المعلقة على الحائط؛ ليخرج علبة الإسعافات الأولية. أخذ الكلب يحط برأسه أرضًا، يُعْمِل حاسة الشم لديه، وقد بدأ بؤبؤ عينيه في الاتساع، حتى احتل سواده كامل "الصُّلبَة"، يلهث بإصرارٍ، وقد تحفزت كامل حواسه، وبدأ فكه بالبروز إلى الخارج، وامتدت أنيابه بشكلٍ مخيف، وصدر عنه صوت عواء يشبه الأنين. يقف على قدميه الخلفية، يشب بأماميتيه للأعلى، وقد بدأ جسده في التمدد بمنظر غير مألوف استرعى دهشة "ويلسون"، وأراد معرفة سر هذا التحول الذي لم يكن في الحسبان. فاقترب من القفص متناسيًا أمر هذا الجرح بإصبعه النازف، وكل
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more

١٠

وإن سألوك عن الغدر فخص بالذكر من جاءك لاجئ فآويته، ومن جاءك محروم فأكرمته، ومن جاءك مشرد فاحتويته، وإذا بطعنة غادرة تأتيك ممن آويت وأكرمت واحتويت.داخل سجن الجزيرة تحديداً غرفة الكشف. وكأنه صعق بكابل كهرباء عمومي، ملمس باطن كفها على شفاهه، جعل بدنه يقشعر، وتملكته حالة لم يعايشها من قبل، حتى أثناء مضاجعته لأكثر نساءه فتنة، لم يشعر بتلك الحالة. رجفة لذيذة امتدت على طول عموده الفقاري مصدرها هي، وكأن تأثير جاذبيتها الطاغية أرسل نبضات عصبية إلى حبله الشوكي الذي قام بدوره ببث تلك النبضات إلى مراكز الحس بالمخ، مصدراً استجابة للمؤثر خضع لتلك الاستجابة الحسية قلبه الذي اعتصرته بين أناملها الرقيقة وعينيه الهائمة بها، أما عن الاستجابة العضلية فكان رد فعله المنعكس أن استماتت قبضته على كف يدها يجذبه إلى صدره موضع النبض. تنهيدة شوق بدرت عنه وهو مغمض العينين، وذلك عندما استقر كفها على صدره. حالها لم يكن أفضل منه، فهو أيضاً له تأثيرٌ بالغ عليها؛ مما جعلها تنفض يدها عنه، وهو لم يعارض، بل أراح جسده إلى الخلف ولازال تحت تأثير سطوتها عليه. سألها بصوت تحشرجت نبراته من فرط إحساسه بها:-ما اسمك سمرائي؟
last updateLast Updated : 2026-04-01
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status