แชร์

الفصل 3

ผู้เขียน: نبوغ بعيد
انفجرت أمي في وجهي بصرخةٍ حادة وقد اكفهرّت ملامحها: "أنتِ لستِ حاملًا لتتدللي! ألا تملكين يدين وقدمين لخدمة نفسك؟ لطالما كنتِ أنانية منذ طفولتك، إن طلبنا منكِ أبسط الأشياء تقيمين الدنيا ولا تقعدينها!"

لقد أنجبتني أمي لتأخذ من حبلي السري دواء لأختي. في عينيها، لستُ أكثر من أداة لعلاجها، لا يُسمح لي بأي اعتراض.

لم أشأ أن أجادلها. تركت الملعقة، وأردت أن أختلي بنفسي في غرفتي الصغيرة القديمة، لكني وجدتها قد تحولت إلى مخزن.

خانتني الدموع وانهمرت فجأة، فمسحتها بظهر يدي بعشوائية.

"أأنتِ غاضبة من غسان؟ يبدو أنكِ لم تعرفي مقامكِ." دخلت شهد خلفي، ونبرتها تفيض كبرياء سيدة الدار وهي تؤدب جارية: "فما بيني وبينه من عشرة سنواتٍ ليس شيئًا يحق لكِ تخطيه."

ابتسمت ابتسامة باردة: "إذن، لماذا لم تتزوجيه؟"

صارت ابتسامتها على شفتيها أكثر عمقًا وغموضًا: "العينُ تعشقُ ما عزَّ على اليدِ نيله. أريده أن يظل مُكبّلًا بي، ألا يغيب طيفي عن خياله لحظة، أن أكون أنا ملجأه الأول والأخير."

غابت الكلمات عن لساني، وتسمرت نظراتي فوق بطنها بذهول، حتى وجدتُ أصابعي تتحسسه كالمغيبة.

ازدادت شهد ابتسامًا، انحنت حتى حاذى فمها أذني، وهمست: "أتحسدينني؟ مع الأسف... لن يكتب لكِ أن تصبحي أمًا أبد الدهر، لأن كليتكِ... ها هي ذا تتدفق بالحياة في داخلي."

"يقولون إن العيش بكلية واحدة أمرٌ مُضنٍ؛ إذ يتطلب جرعات دائمة من الأدوية، ناهيك عن أعراض جانبية لا تُطاق. حين قلتُ ذلك لغسان، خشيَ عليَّ من المعاناة، فقرر فورًا أن يساعدني."

"لهذا السبب فحسب تزوجكِ، وظل يغدق عليكِ بالدلال. أوه، هل أخبركِ أيضًا؟ لطالما قال إن جسدي عليلٌ لا يقوى على الاحتمال، لذا كان يغذيكِ بعناية ويعدّكِ لتكوني احتياطيًا لي وقت الحاجة. يجب أن تشكريني؛ فقيمتُكِ لا تتعدى كوْنَكِ قِطعة غيارٍ لي.. لا أحد في هذا العالم يحبكِ يا شمس."

غرزت أظافري في لحم كفي، ورفعت يدي لأصفعها. لكن الباب انفتح فجأة.

في المدخل، وقف غسان بوجه مشتعل غضبًا. اندفع نحوي وأمسك بمعصمي بقسوة: "ماذا تفعلين؟ كيف تجرؤين على ضرب أختك؟"

ابتسمت بسخرية مرة: "ماذا؟ هل انفطر قلبك عليها؟ إن كنت تحبها إلى هذا الحد، فلماذا لا تتزوجها وتجعلها سيدة بيتك؟"

لم أعامله بهذه الحدة قط، تجمد برهة، وهمّ أن ينطق.

فجأة، أمسكت شهد ببطنها وارتسم الألم على وجهها قائلة: "أرجوكم، لا تتشاجروا بسببي، أنا المخطئة لأنني أغضبتُ أختي، ومن حقها أن تضربني. لا أريد الخادمة، فقط أرجو من أختي أن تكفَّ عن ضربي!"

تقطب حاجبا غسان فجأة، التفت إليّ: "شمس، اعتذري."

شددت قبضتي يدي، حتى كادت أظافري تمزق جلدي. كنت أحاول أن أحبس ارتجافة جسدي.

"تطلب مني الاعتذار؟! يا غسان، هل تدرك أصلًا ما الذي حدث؟"

"كفى!" قاطعني غسان بحدة: "شمس، لقد خيبتِ ظني، متى صرتِ هكذا! شهد أختك، حتى لو كنتِ تغارين منها، فلا حق لكِ في أن تمدي يدك عليها!"

قالها، ثم لم ينظر إليّ قط، حمل شهد بين ذراعيه وخرج.

رأيتُها وهي تندسُّ في كتفه، ترمقني بزهوِ المنتصر وابتسامةٍ تفيضُ شماتة.

لكنها لم تعد قادرة على جرحي؛ فقد ماتَ هذا الرجل في قلبي، ولم أعد أبالي به ذرةً واحدة.

استقللت سيارة أجرة إلى المنزل لأحزم أمتعتي. وفجأة، رن هاتفي برسالة منه.

"شهد حزينة جدًا الآن. سأمنحك فرصة أخيرة، تعالي الليلة، واعتذري، لا تجعليني أرسل من يحضرك!"

كانت نبرته لا تقبل الجدال، كأنما حكم عليّ بالإدانة الأبدية.

بل وزاد أن أوصاني: اشتري هدية لأختك.

لكنه لا يدري أن حقائبي كانت قد جهزت.

ركبت سيارة أجرة وتوجهت مباشرة إلى المطار.

في الطريق، أرسلت إليه آخر رسالة: "حسنًا. سأهديها أعظم هدية."

ثم نزعت شريحة الهاتف وكسرتها، خفضت زجاج النافذة وألقيتها في مهب الريح. تركتُ كلَّ شيءٍ يتلاشى في المدى.

في صباح اليوم التالي، سُلم طرد بريدي مستعجل إلى مكتب رئيس مجلس إدارة شركة السويفي.

فتح غسان الطرد، لم يجد فيه سوى ورقة واحدة، خفيفة كالريشة.

ألقى عليها نظرة خاطفة، ثم انخلع قلبه، ارتجفت يداه وهو يلهث بحثًا عن هاتفه، واتصل برقم.

لم يجب أحد.
อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 9

    أمسكت بطرف الغطاء بقوة وقلت ببرود: "موتها أو حياتها لا تعنيني، لا أريد أن أتورط في عواقب أفعالها، أبعِدني عن مشاكلكما."مدّ إليّ التفاحة التي قشرها: "أتخافين مني؟ أتعتقدين أنني قاسٍ إلى هذا الحد؟ كل ما في الأمر أني لا أريد لهن أن ينغصن صفو حياتك بعد أن أدخل السجن."لم أرغب في أخذها: "شكرًا لك، لكني لا أحتاج منك أن تقتل أو تحرق من أجلي، كل ما أريده هو أن تطلّقني، ثم يمضي كل منا في طريقه."ضحك ضحكة خفيفة، ثم قضم التفاحة. في عينيه السوداوين تلاطمت مشاعر كثيرة عجزت عن فهمها.كانت نظراتٍ حارةً ومتوهجة.نظر إليّ بعينين محمرّتين وسألني: "إن قبلت العقاب، ودخلت السجن، وكفّرت عن ذنبي، هل يمكننا أن نبدأ من جديد؟""لا."نظرت إليه بكل هدوء، دون أي أثر للكراهية، وقلت بصوت خافت: "أحيانًا أفكر، في تلك الأعوام الثلاثة التي تظاهرت فيها بحبي، منحتني شيئًا من الدفء. حياتي قبل أن ألقاك كانت بائسة أصلًا، لا أستطيع أن ألقي باللوم كله على شخص واحد.""لم أعد أكرهك، لكني لن أستطيع أن أحبك مجددًا أيضًا. إن اضطجعتَ بجانبي، ستراودني الكوابيس."ارتدت على شفتي الرجل ابتسامة باهتة موجعة، ثم نهض وفتح الباب وخرج.بعد خ

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 8

    ثارت ثائرة غسان مرة أخرى، وحرّم على أي أحد أن يتفوه بأي كلمة مشؤومة تتعلق بالموت.وكأن امتناعهم عن ذكر الموت سيمنعني من أن أموت.كانت شهد واقفة إلى الجوار تسمع ذلك مبتهجة: "إذن دعوها ترتاح بضعة أيام إضافية، فلا أريدُ لضعفِ جسدِها أن يؤثر على وظائف أعضائي لاحقًا. غسان، لا تقلق، سأخرج من غرفة العمليات سالمة بالتأكيد."نظر الطبيب عديم الضمير الذي سبق أن أجرى لي عملية جراحية إلى شهد، ثم إليّ أنا الراقدة على سرير المرض، بدا وكأنه يغالبُ رغبةً في الكلام، لكنه أحجم في النهاية ولم ينطق بكلمة.لعلّه شعر بشيء من الشفقة عليّ وأنا على وشك أن أُفرغ من أحشائي.بعد أسبوع، دُفعت إلى غرفة العمليات. وخزة إبرة تخدير واحدة، ثم غاب وعيي تمامًا.حين عاد إليّ شيءٌ من الإدراك، شعرت بوخز خفيف في يدي. لكن ألم أفارق الحياة وقد انتُزع قلبي؟ فكيف لي أن أشعر بشيء؟فتحت عينيّ وأنا في حالة من الذهول، فرأيت ذاك الرجل الذي يلازمني كالشبح جالسًا إلى جانب سريري، يشد على يدي بقوة وقد غلبه النوم.تحركتُ حركة خفيفة، فاستيقظ الرجل في الحال. نظر إليّ واحمرّت عيناه شيئًا فشيئًا: "أخيرًا استيقظتِ، شكرًا لكِ، أخيرًا استيقظتِ."أ

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 7

    سمعت بصوت خافت ما يشبه تكسّر العظام، ثم صرخة مروعة مليئة بالألم.نظرت شهد بعدم تصديق، واضعة يدها على صدرها في إطار من الأسى المصطنع: "غسان، ما الذي دهاك؟ إنها من تسببت في فضيحتنا ودمار سمعتنا. أتعلم؟ لقد أجهضت بسببها، وكليتي تؤلمني بشدة."ارتسمت على ملامحه نظرة باردة، وقال: "كليتك كانت لها في الأصل، وإجهاضك الآن ما هو إلا عقاب مستحق."بدا على شهد وكأنها تلقت صدمة عنيفة، فتهاوت على الكرسي المجاور، ممسكة بيد الرجل والدموع تنهمر على وجهها تسأله باستنكار: "غسان، هل استدعيتني إلى هنا فقط لتريني عمق حبكما الزوجي؟ هل لأنك تشعر بالذنب تجاهها الآن تجرحني بهذه القسوة؟"ثم رمقتني بنظرة حاقدة، وكأنني امرأة لعوب خطفت رجلها.يا لقلب الحقائق!أفلت غسان يدها بوجه جامد قارس، يتأملها، وأصبح في عينه عمقٌ مخيف: "استدعيتكما لإجراء فحص طبي."توقفت شهد للحظة، ثم لمعت عيناها بفرح: "حقًا؟ عرفت أنك لا تزال تحبني.""هل أخبرك الطبيب إذن؟ بعد الإجهاض، وظائف قلبي ورئتي لم تعد جيدة، هل ستزرع لي قلبها؟"ثم نظرت إليّ شامتةً وكأنها تتأمل فريسة: "على أية حال، أنتِ تحتضرين، فلمَ لا تموتين على الأقل من أجل شيء ذي قيمة."ك

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 6

    وسط ذلك الحشد، لم يعلم أحدٌ من الذي قذف زجاجة المشروب— التي لم تفرغ بعد— لتصيب وجه شهد مباشرة، وتغمره بسائلٍ أصفر مجهول."يا للوقاحة! اللعنة، لم أعد أحتمل سماع هذا.""وهل حياة شمس ليست حياة؟"توالت بعدها الزجاجات والعلب الواحدة تلو الأخرى كالسيل.تفرق الصحفيون هاربين، وتكومت والدة شهد في حالة يرثى لها، متجنبةً وابل الهجمات الذي ينهال عليهما كالمطر، تتسللان كالجرذان في الشارع. وأنا من خلف الشاشة، أتفرج على هذه المهزلة بانتشاء.اتصل بي باسل، وبدا صوته ضعيفًا على غير عادته: "هل هناك شيءٌ آخر تريدين مني فعله؟ اعتبري هذا ضمن أتعاب قضية الطلاق، لا داعي لأي مبالغ إضافية."فكرت مليًا إن كان هناك شيء لم يتم بعد: "أجل، بعد موتي أرجوك أن تنثر رمادي في البحر، لا تدع غسان يحبسني، لا أريد أن أُدفن في مقابر عائلة السويفي."ساد الصمت للحظات من الطرف الآخر، ثم قال بصوت خافت: "هذا ما لا أستطيع ضمانه، لأنني قد أموت قبلكِ.""لماذا؟" كان حديثُه غريبًا ومحيرًا؛ كيف لرجلٍ مثلِه أن يموتَ قبلي؟!"لديَّ قصورٌ في القلب...أعيشُ يومي بيومي." بدت نبرة الرجل لا مبالية، كمن لا شيء لديه ليخسره.تنهدت وقلت: "إذن، حاول

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 5

    "متبرع؟"…كنتُ أصغي إلى الجلبة في الخارج، ولا أشعرُ تجاهها إلا بالضيق؛ مددتُ يدي أتحسسُ زر الاستدعاء بجانب السرير.في اللحظة التالية، اندفع غسان إلى الداخل، وضع يده على وجهي، والقلق يكسو ملامحه: "أخيرًا استيقظتِ! كيف تشعرين؟ هل تتألمين؟"أدرتُ وجهي عنه، وقلتُ ببرود: "وقع وثيقة الطلاق، فوجهك يثير غثياني."كأن كلماتي لم تلامسه، لم يبدِ أي رد فعل.أمسك بيدي وأخرج من جيبه خاتمًا، ثم دسه عنوةً في بنصري قائلًا بصوتٍ دافئ: "يا حمقاء، إن احتجتِ مالًا، فلماذا لم تأتِ إليّ؟ إياكِ أن تبيعي شيئًا بهذه القيمة مجددًا، أتسمعين؟"كظمتُ غيظي ونهضتُ من السرير بصعوبة، غير مبالية بالإبرة المغروزة في يدي الأخرى. نزعتُ الخاتم الذي ألبسني إياه قسرًا، وقذفتُ به بكل قوتي."غسان، أريد الطلاق، ألا تفهم؟"كان الدم يرتد في أنبوب الإبرة فوق ظهر كفي، لكنني اعتدتُ الألم حتى لم أعد أشعر به. فقد أمضيتُ سنينَ طويلةً من عمري وأنا أحيا بجسدٍ تملؤه الجراح، حتى جاء هذا الرجل، وأجهز على ما تبقى مني.كنتُ أشعر أن الألم سيقتلني، بل صرتُ أتمنى الموت.انتزعت الإبرة من يدي، وحدقت في وجه الرجل أمامي، سألته بصوت بارد: "غسان، إن أن

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 4

    بعد نصف شهر من ذلك اليوم، وجدت لنفسي ملاذًا في بلدة صغيرة على شاطئ البحر.بعت خاتم زواجي، وحصلت على مال وفير، فصرتُ أقضي أيامي متنقلةً بين مشهدٍ خلّاب وطعامٍ شهي.كانت تنتابني آلام متفرقة في جسدي أحيانًا. لا أدري كم بقي لي، فعشتُ كل يوم كأنه الأخير.اتكأت على كرسي الشاطئ، أصغي إلى الأمواج وهي تتكسر على الرمل. سبع وعشرون سنة مضت من عمري، لم أذق فيها مثل هذا السلام، ولا مثل هذه الحرية.تحرك ظل على الرمل مقبلًا نحوي، إنه محامي الطلاق الذي وكلته، باسل الفهد.يلقبونه في الأوساط بأمير الثروة. إن دفعت له ما يكفي، تولى أي قضية، وهو الوحيد الذي تجرأ على قبول دعوى طلاقي.يبدو هذا الرجل طائشًا، ملامحه أحد وأجمل من ملامح النساء، وقميصه دائمًا مفتوح على أول زرين، تراه فتحسبه محتالًا يضيع وقته في دهاليز المحاكم.وقف أمامي، واضعًا يديه في جيبيه، وقال بصوتٍ خافت: "تحدثتُ مع الطرف الآخر كما طلبتِ، السيد غسان يقول إنه لن يقبل الطلاق، حتى لو أردتِ التنازل عن كل شيء.""لقد ترك شركته، وهو يبحث عنكِ كالمجنون، جاهدت لأتخلص من ملاحقته وأصل إليكِ. يبدو أنك تعنين له أكثر مما تتصورين.""هاه." أطلقت همهمة ساخرة:

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status