Share

سقوط الخريف في ضوء الغروب
سقوط الخريف في ضوء الغروب
Penulis: نبوغ بعيد

الفصل 1

Penulis: نبوغ بعيد
رفضتُ أن أتبرعَ بكليتي لأختي، فكان جزائي أن دفعني والدايَ إلى فراشِ سيد مدينة الفيروز.

كانوا يرددون أن سيد المدينة لا يجرؤ أحدٌ على الاقتراب منه، وأن في قلبه حبًا قديمًا لا يموت.

كان الجميع يتربصون بي، ينتظرون سقوطي، لكنه، على غير ما ظنوا، رفعني إلى عنان السماء وأغدق عليّ من حنانه.

خلال ثلاث سنوات من الزواج، كان يعشق التقرب إليّ في كل ركن، حتى وإن كنت في الحمام، كان يدخل، ويضمني إليه عند حافة المغسلة.

لم نستخدم أي واقٍ، ولم نتخذ أي احتياطات. ومع ذلك، لم يحدث حمل.

ظننتُ أنني قد حملتُ أخيرًا، فذهبتُ إلى المستشفى لأتأكد. وهناك، سمعت دون قصد حديثه مع الطبيب: "غسان، قبل ثلاث سنوات طلبتَ مني أن أنتزع سرًا كلية شمس و أزرعها لأختها. والآن تطلب مني أن أكذب وأخبرها أنها عاقر... كيف تقسو على امرأة وهبتك حبها؟"

"ليس بيدي. كلية شهد عليلة، إن لم تنجب، فسيذلها أهل زوجها، ولا يصلح لجسد شهد إلا كلية شمس."

كان الصوتُ مألوفًا، لكنَّ برودته جعلتني أشعرُ وكأنني أسمعه للمرة الأولى. وحينها أدركت: كل ما حسبته حبًا ونجاة... ما كان إلا خديعة أخرى.

وما دام الأمر كذلك... فلأرحل.

في نهاية ممر المستشفى، وقف الطبيب الذي أكد لي للتو بلهجة صارمة أني عاقر، وتعابير وجهه تجمع بين التردد والحرج: "مسكينة. تظن أنها حامل، ولا تدري أن القيء ما هو إلا أثر جانبي للدواء الذي وصفته لها."

تقطب حاجبا غسان السويفي قليلًا: "إذن، غيّر لها الدواء. اختر لها دواء بأقل الأعراض الجانبية، لا أريد أن يصيب جسدها أي مكروه، فقد تحتاج إليها شهد لاحقًا."

"ألا تخشى أن تكرهك يومًا إن عرفت الحقيقة؟ لطالما أرادت أن تنجب لك طفلًا، وهي لا تعلم أنها حُرمت من الأمومة إلى الأبد."

كان صوت الطبيب قد غشيته نبرة من الشفقة.

"حتى لو كرهتني، فلا حيلة لي. أنا لا أحتمل أن أرى شهد تتألم."

ثم تسللت نبرة ضجر إلى صوت غسان: "أما هي... فقد حصلت على ما أرادته. أليس لقب زوجة السيد غسان كافيًا؟"

وقفتُ مكاني، جامدة عند زاوية الممر، وجسدي يرتجف بلا توقف.

زوجة السيد غسان؟ أهكذا كان يفكر طوال الوقت؟

كل ما أغدقه عليّ... لم يكن حبًا قط، ثمنًا مؤجلًا لجسدي.

خارت قواي فجأة؛ فانحنيت ثم هويت أرضًا بعنف، في حالةٍ يُرثى لها. شعرت بأحشائي كلها تتمزق ألمًا، وعجزت عن النهوض.

رآني غسان، فأقبل نحوي بخطوات واسعة ورفعني بين ذراعيه. حدّق فيّ بعينيه العميقتين السوداوين: "كيف سقطتِ؟ متى وصلتِ إلى هنا؟"

غرزتُ أظافري في راحة كفي لأتمالك نفسي، فأنا أعلمُ أنَّ كشفَ أمري الآن لن ينفعني، فركنتُ إلى صدره بوداعةٍ زائفة: "وصلتُ لتوي، التوت قدمي بسبب الحذاء العالي."

حينها فقط، ارتخت ملامح وجهه، حملني خارجًا وهو يقول بصوت خافت: "لا ترتدي كعبًا عاليًا بعد اليوم."

أمعنت النظر في وجهه الذي طالما أسرني سحره، لكن البرد تسلل إلى عظامي.

متى؟ متى أرسل طبيب ليسرق كليتي؟

هل حدث ذلك قبل عامين، في عملية الزائدة الدودية؟

حينها، لم أكن أعاني إلا من ألم بسيط، ومع ذلك، جزم الطبيب أنه التهاب حاد يستوجب الجراحة فورًا.

يومها، كاد قلب غسان ينفطر من شدة القلق. استأجر طابقًا كاملًا في المستشفى، وأحضر لي أمهر الأطباء.

حينها، ظننته غارقًا في حبي، ولا يطيق أن يمسني أدنى مكروه.

أما الآن، فقد انكشف كل شيء.

أدركت أن حنانه لم يكن إلا كمن يزرع شجرة ليقطف ثمارها ثم يهديها لغيرها.

على مائدة العشاء، أصرّ غسان أن يطعمني طبقًا صغيرًا من الأرز.

قرب الملعقة من فمي في حنان مصطنع: "إن لم تأكلي جيدًا، فكيف لجسدك أن يصح؟"

إن وهن جسدي، فلن تنتفع به شهد بعد اليوم، أهذا ما يفكر فيه؟

تأملت وجهه المتخفي خلف قناع الوداعة، فثارت في أحشائي موجة من الغثيان.

أسرعت إلى الحمام، أغلقت الباب بالمزلاج، ولم أعبأ بصوته المتسائل من ورائه. تقيأت كل ما ابتلعته لتوي.

وفجأة، اهتز هاتفي في جيبي برسالة.

"أحقًا عزمتِ على الرحيل من هنا؟"

أمسكت بالهاتف، وفي أذني صدى صوت غسان وهو ينطق بتلك الكلمات الباردة.

"أجل، وكلما كان ذلك أسرع، كان أفضل."

لم يمضِ وقت طويل حتى طلب غسان من الخادمة أن تأتي بالمفتاح. وقف على الباب، وقد قطّب حاجبيه: "هل أصابك الغثيان مجددًا؟ لا تستخدمي الدواء السابق. سأعطيكِ الوصفة الجديدة."
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 9

    أمسكت بطرف الغطاء بقوة وقلت ببرود: "موتها أو حياتها لا تعنيني، لا أريد أن أتورط في عواقب أفعالها، أبعِدني عن مشاكلكما."مدّ إليّ التفاحة التي قشرها: "أتخافين مني؟ أتعتقدين أنني قاسٍ إلى هذا الحد؟ كل ما في الأمر أني لا أريد لهن أن ينغصن صفو حياتك بعد أن أدخل السجن."لم أرغب في أخذها: "شكرًا لك، لكني لا أحتاج منك أن تقتل أو تحرق من أجلي، كل ما أريده هو أن تطلّقني، ثم يمضي كل منا في طريقه."ضحك ضحكة خفيفة، ثم قضم التفاحة. في عينيه السوداوين تلاطمت مشاعر كثيرة عجزت عن فهمها.كانت نظراتٍ حارةً ومتوهجة.نظر إليّ بعينين محمرّتين وسألني: "إن قبلت العقاب، ودخلت السجن، وكفّرت عن ذنبي، هل يمكننا أن نبدأ من جديد؟""لا."نظرت إليه بكل هدوء، دون أي أثر للكراهية، وقلت بصوت خافت: "أحيانًا أفكر، في تلك الأعوام الثلاثة التي تظاهرت فيها بحبي، منحتني شيئًا من الدفء. حياتي قبل أن ألقاك كانت بائسة أصلًا، لا أستطيع أن ألقي باللوم كله على شخص واحد.""لم أعد أكرهك، لكني لن أستطيع أن أحبك مجددًا أيضًا. إن اضطجعتَ بجانبي، ستراودني الكوابيس."ارتدت على شفتي الرجل ابتسامة باهتة موجعة، ثم نهض وفتح الباب وخرج.بعد خ

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 8

    ثارت ثائرة غسان مرة أخرى، وحرّم على أي أحد أن يتفوه بأي كلمة مشؤومة تتعلق بالموت.وكأن امتناعهم عن ذكر الموت سيمنعني من أن أموت.كانت شهد واقفة إلى الجوار تسمع ذلك مبتهجة: "إذن دعوها ترتاح بضعة أيام إضافية، فلا أريدُ لضعفِ جسدِها أن يؤثر على وظائف أعضائي لاحقًا. غسان، لا تقلق، سأخرج من غرفة العمليات سالمة بالتأكيد."نظر الطبيب عديم الضمير الذي سبق أن أجرى لي عملية جراحية إلى شهد، ثم إليّ أنا الراقدة على سرير المرض، بدا وكأنه يغالبُ رغبةً في الكلام، لكنه أحجم في النهاية ولم ينطق بكلمة.لعلّه شعر بشيء من الشفقة عليّ وأنا على وشك أن أُفرغ من أحشائي.بعد أسبوع، دُفعت إلى غرفة العمليات. وخزة إبرة تخدير واحدة، ثم غاب وعيي تمامًا.حين عاد إليّ شيءٌ من الإدراك، شعرت بوخز خفيف في يدي. لكن ألم أفارق الحياة وقد انتُزع قلبي؟ فكيف لي أن أشعر بشيء؟فتحت عينيّ وأنا في حالة من الذهول، فرأيت ذاك الرجل الذي يلازمني كالشبح جالسًا إلى جانب سريري، يشد على يدي بقوة وقد غلبه النوم.تحركتُ حركة خفيفة، فاستيقظ الرجل في الحال. نظر إليّ واحمرّت عيناه شيئًا فشيئًا: "أخيرًا استيقظتِ، شكرًا لكِ، أخيرًا استيقظتِ."أ

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 7

    سمعت بصوت خافت ما يشبه تكسّر العظام، ثم صرخة مروعة مليئة بالألم.نظرت شهد بعدم تصديق، واضعة يدها على صدرها في إطار من الأسى المصطنع: "غسان، ما الذي دهاك؟ إنها من تسببت في فضيحتنا ودمار سمعتنا. أتعلم؟ لقد أجهضت بسببها، وكليتي تؤلمني بشدة."ارتسمت على ملامحه نظرة باردة، وقال: "كليتك كانت لها في الأصل، وإجهاضك الآن ما هو إلا عقاب مستحق."بدا على شهد وكأنها تلقت صدمة عنيفة، فتهاوت على الكرسي المجاور، ممسكة بيد الرجل والدموع تنهمر على وجهها تسأله باستنكار: "غسان، هل استدعيتني إلى هنا فقط لتريني عمق حبكما الزوجي؟ هل لأنك تشعر بالذنب تجاهها الآن تجرحني بهذه القسوة؟"ثم رمقتني بنظرة حاقدة، وكأنني امرأة لعوب خطفت رجلها.يا لقلب الحقائق!أفلت غسان يدها بوجه جامد قارس، يتأملها، وأصبح في عينه عمقٌ مخيف: "استدعيتكما لإجراء فحص طبي."توقفت شهد للحظة، ثم لمعت عيناها بفرح: "حقًا؟ عرفت أنك لا تزال تحبني.""هل أخبرك الطبيب إذن؟ بعد الإجهاض، وظائف قلبي ورئتي لم تعد جيدة، هل ستزرع لي قلبها؟"ثم نظرت إليّ شامتةً وكأنها تتأمل فريسة: "على أية حال، أنتِ تحتضرين، فلمَ لا تموتين على الأقل من أجل شيء ذي قيمة."ك

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 6

    وسط ذلك الحشد، لم يعلم أحدٌ من الذي قذف زجاجة المشروب— التي لم تفرغ بعد— لتصيب وجه شهد مباشرة، وتغمره بسائلٍ أصفر مجهول."يا للوقاحة! اللعنة، لم أعد أحتمل سماع هذا.""وهل حياة شمس ليست حياة؟"توالت بعدها الزجاجات والعلب الواحدة تلو الأخرى كالسيل.تفرق الصحفيون هاربين، وتكومت والدة شهد في حالة يرثى لها، متجنبةً وابل الهجمات الذي ينهال عليهما كالمطر، تتسللان كالجرذان في الشارع. وأنا من خلف الشاشة، أتفرج على هذه المهزلة بانتشاء.اتصل بي باسل، وبدا صوته ضعيفًا على غير عادته: "هل هناك شيءٌ آخر تريدين مني فعله؟ اعتبري هذا ضمن أتعاب قضية الطلاق، لا داعي لأي مبالغ إضافية."فكرت مليًا إن كان هناك شيء لم يتم بعد: "أجل، بعد موتي أرجوك أن تنثر رمادي في البحر، لا تدع غسان يحبسني، لا أريد أن أُدفن في مقابر عائلة السويفي."ساد الصمت للحظات من الطرف الآخر، ثم قال بصوت خافت: "هذا ما لا أستطيع ضمانه، لأنني قد أموت قبلكِ.""لماذا؟" كان حديثُه غريبًا ومحيرًا؛ كيف لرجلٍ مثلِه أن يموتَ قبلي؟!"لديَّ قصورٌ في القلب...أعيشُ يومي بيومي." بدت نبرة الرجل لا مبالية، كمن لا شيء لديه ليخسره.تنهدت وقلت: "إذن، حاول

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 5

    "متبرع؟"…كنتُ أصغي إلى الجلبة في الخارج، ولا أشعرُ تجاهها إلا بالضيق؛ مددتُ يدي أتحسسُ زر الاستدعاء بجانب السرير.في اللحظة التالية، اندفع غسان إلى الداخل، وضع يده على وجهي، والقلق يكسو ملامحه: "أخيرًا استيقظتِ! كيف تشعرين؟ هل تتألمين؟"أدرتُ وجهي عنه، وقلتُ ببرود: "وقع وثيقة الطلاق، فوجهك يثير غثياني."كأن كلماتي لم تلامسه، لم يبدِ أي رد فعل.أمسك بيدي وأخرج من جيبه خاتمًا، ثم دسه عنوةً في بنصري قائلًا بصوتٍ دافئ: "يا حمقاء، إن احتجتِ مالًا، فلماذا لم تأتِ إليّ؟ إياكِ أن تبيعي شيئًا بهذه القيمة مجددًا، أتسمعين؟"كظمتُ غيظي ونهضتُ من السرير بصعوبة، غير مبالية بالإبرة المغروزة في يدي الأخرى. نزعتُ الخاتم الذي ألبسني إياه قسرًا، وقذفتُ به بكل قوتي."غسان، أريد الطلاق، ألا تفهم؟"كان الدم يرتد في أنبوب الإبرة فوق ظهر كفي، لكنني اعتدتُ الألم حتى لم أعد أشعر به. فقد أمضيتُ سنينَ طويلةً من عمري وأنا أحيا بجسدٍ تملؤه الجراح، حتى جاء هذا الرجل، وأجهز على ما تبقى مني.كنتُ أشعر أن الألم سيقتلني، بل صرتُ أتمنى الموت.انتزعت الإبرة من يدي، وحدقت في وجه الرجل أمامي، سألته بصوت بارد: "غسان، إن أن

  • سقوط الخريف في ضوء الغروب   الفصل 4

    بعد نصف شهر من ذلك اليوم، وجدت لنفسي ملاذًا في بلدة صغيرة على شاطئ البحر.بعت خاتم زواجي، وحصلت على مال وفير، فصرتُ أقضي أيامي متنقلةً بين مشهدٍ خلّاب وطعامٍ شهي.كانت تنتابني آلام متفرقة في جسدي أحيانًا. لا أدري كم بقي لي، فعشتُ كل يوم كأنه الأخير.اتكأت على كرسي الشاطئ، أصغي إلى الأمواج وهي تتكسر على الرمل. سبع وعشرون سنة مضت من عمري، لم أذق فيها مثل هذا السلام، ولا مثل هذه الحرية.تحرك ظل على الرمل مقبلًا نحوي، إنه محامي الطلاق الذي وكلته، باسل الفهد.يلقبونه في الأوساط بأمير الثروة. إن دفعت له ما يكفي، تولى أي قضية، وهو الوحيد الذي تجرأ على قبول دعوى طلاقي.يبدو هذا الرجل طائشًا، ملامحه أحد وأجمل من ملامح النساء، وقميصه دائمًا مفتوح على أول زرين، تراه فتحسبه محتالًا يضيع وقته في دهاليز المحاكم.وقف أمامي، واضعًا يديه في جيبيه، وقال بصوتٍ خافت: "تحدثتُ مع الطرف الآخر كما طلبتِ، السيد غسان يقول إنه لن يقبل الطلاق، حتى لو أردتِ التنازل عن كل شيء.""لقد ترك شركته، وهو يبحث عنكِ كالمجنون، جاهدت لأتخلص من ملاحقته وأصل إليكِ. يبدو أنك تعنين له أكثر مما تتصورين.""هاه." أطلقت همهمة ساخرة:

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status