Masukبدا وكأن أحمد قد توقع مجيئها، لذا وقف تحت ضوء المصباح لكي يضمن أن تراه مغطى بالثلوج بمجرد النظر.إذا كانت تشفق عليه، فستنزل إليه.كانت سارة تلف نفسها برداء الحمام، وتحتضن الهدية التي أرسلها، وتنظر إليه من الأعلى.بعد ذلك، خفضت رأسها لتكتب شيئًا على هاتفها، ثم رفعته وهزته، مشيرة إلى أحمد ليتفقد هاتفه.خفض أحمد عينيه، معتقدًا أن سارة حتمًا تشفق عليه.في اللحظة التي فتح فيها الهاتف، تلاشت ابتسامة شفتيه تماماً.(سارة: شكراً على الهدية، الجو بارد والطريق منزلق، قد بحذر أثناء عودتك.)عندما رأته ينتهي من القراءة، استدارت وعادت لغرفتها، وأغلقت الستائر، لتختفي عن نظره تمامًا.ابتسم أحمد بمرارة ويأس، متذكراً الأيام الخوالي في المدرسة عندما كانت ترتدي ملابس النوم وتندفع إلى حضنه وسط الثلوج المتساقطة؛ تلك الأيام قد ولت بغير رجعة.لقد تغيرت سارة التي يعرفها، ولم يعد هو في مقدمة أولوياتها.وكيف لسارة ألا تفهم طريقة تفكيره؟ إنها مجرد حيلة بسيطة لاستدرار عطفها.وضعت الأرانب الصغيرة بترتيبٍ بجانب سريرها؛ لقد قبلت الهدية، لكنها لم تسامحه بعد.ربما كانت هذه العلاقة هي الأفضل لكليهما.نامت سارة بعمق، وحين
عادت سارة إلى منزل عائلة الدلو وهي تحمل مشاعر سلبية، ولم تكن ريناد قد نامت بعد، فكان ضوء المصباح الخافت يتلألأ في الغرفة.كانت ميرال تقيس لها الوشاح الذي انتهت من حياكته قائلةً: "إنه مناسب تماماً، غداً سأحيك لكِ زوجاً من القفازات وقبعة أيضاً"."شكراً لكِ يا أمي". خلال هذه الأيام القليلة فقط، تحسن وجه ريناد وأصبحت ممتلئاً قليلاً."لماذا تتحدثين برسمية مع أمكِ؟ في المستقبل سأعوضكِ عن الكثير والكثير، لذا يجب أن تتعافي بسرعة".طرقت سارة الباب ودخلت، كانت ريناد تثق بها كثيراً، فعندما رأتها لمعت عيناها بوضوح."سارة، لقد عدتِ، أين ذهبتِ اليوم؟""ذهبتُ لرؤية مريضة، هل أنتِ بخير؟" تحسن مزاج سارة السيئ كثيراً بمجرد رؤية ريناد."نعم، أنا بخير، بطني لم يعد يؤلمني، وشهيتي أصبحت أفضل بكثير من ذي قبل، دواءكِ فعال جداً".كانت ريناد مثل شمس صغيرة تضيء ما حولها؛ فرغم حزنها الداخلي على فقدان طفلها، إلا أنها كانت تحاول الابتسام أمام الجميع، متظاهرة بأن شيئاً لم يحدث، حتى لا يحزن أحد لأجلها.إنها النقيض تماماً لندى؛ إحداهما أنانية للغاية، والأخرى تفكر في الآخرين أكثر من اللازم.الأولى تجرح الناس، والثانية
ما زال فارس يتدرب في الخارج، وأطفالها الثلاثة الآخرون بعيدون عنها، وهو قرار اتخذته هي بنفسها منذ البداية لوضع حدود معه.ولحماية الأطفال، حتى أحمد نفسه لا يعرف أين يدرسون.حتى وإن كان لديه عذر مقبول، إلا أن سارة تشعر ببعض الاستياء بمجرد أن تفكر أنه يفعل هذا من أجل ابنة امرأة أخرى.أمسكت سارة بعجلة القيادة وأخبرت نفسها ألا تلوم طفلة، لكن عقلها لم يستطع التوقف عن التفكير بالأمر.انطلقت مسرعة عائدة إلى منزل عائلة الدلو.في منزل عائلة رائف.كان جسد صفاء مستنداً إلى المرآة الباردة وهي تتحمل اندفاع توفيق، وبعد عشر دقائق انتهى توفيق بسرعة.عندما رأت أنه لم يتخذ أي احتياطات مرة أخرى، عضت صفاء كتفه بقوة: "أيها الوغد! كيف تجرؤ!"كان تعبير توفيق جنونياً وهو يقول: "أريدكِ أن تحملي بطفلي!""أنت تحلم!"نظرت إليه صفاء بحقد: "أكرهكِ من صميم قلبي، فأن أموت أهون عليّ من أن أحمل طفلكِ".أمسك توفيق بفكها قائلًا: "لن تكوني لسواي في هذه الحياة! ولن أسمح لكِ بالرحيل".لم تكن صفاء تدري كيف التقت بمثل هذا الشخص المجنون، ولم يكن لها مغيث ولا مجير.ورغم غطرستها، إلا أنها لم تجرؤ على إخبار الجد بحرف واحدٍ عما يحدث
خفضت سارة صوتها ودفعته بيدها قائلةً: "توقف عن العبث".وسط هذا الجو الجليدي، بدا صوت أحمد الممزوج برائحة الشراب مغرياً بشكل خاص: "يا سارة، اشتقتُ إليكِ، ذلك العجوز لم يعد يسمح لي بتسلق الجدار".كان صوته يحمل نبرة من التذمر، ورغم أن سارة لم تشهد الموقف بنفسها، إلا أن تخيل المشهد كان ممتعاً.متى تعرض هذا الرجل المتعالي لمثل هذه المعاملة؟وقفت سارة على أطراف أصابعها وقبلته قائلةً: "حسناً، كفاك عبثاً، سأعوضكِ الليلة".لم يدرك الاثنان أن شخصاً كان يقف على مقربة منهما، وشاهد هذا المشهد كاملاً.كانت فريدة قلقة من أن يتعرض ذلك الرجل الشرير لوالدتها مرة أخرى، فخرجت للبحث عنهما.ولم تتوقع أبداً أن ترى مشهداً كهذا.منذ أن بدأت تعي ما حولها، كان أحمد رجلاً بارداً جداً، ومعاملته لصفاء كانت خالية من أي مشاعر.لم تره يبتسم لصفاء أبداً، وفي السنوات الأخيرة لم يعد يهتم بها على الإطلاق.ظنت فريدة أن هذه هي شخصيته، لكنها الآن تراه يضم تلك الطبيبة ويبتسم لها بكل دلال.حتى هي نفسها لم يسبق أن نالت منه تلك الابتسامة.لماذا؟بإمكانه الابتسام لامرأة أخرى، لكنه لا يطيق النظر إلى صفاء.كيف يمكن لوالدها أن يكون ه
أثناء المأدبة، أمسك الجد رائف بيد أحمد وقال بلهجة جادة: "لم يتبقَّ لي الكثير من الأيام، يا بني، في الأصل كنتُ أريدك زوجاً لحفيدتي، لكن يبدو أنه لا نصيب لك مع صفاء، وبما أن الأمور آلت إلى ما هي عليه الآن فلا أطلب الكثير، آمل فقط من أجل الصداقة بين عائلتينا ألا تهاجم عائلة رائف في المستقبل، وأن تدعمهم".عندما قال ذلك، قبض توفيق بشدة على كأسه، وحين نظر إليه الجد، غيّر تعابيره إلى وجه متملق وودود.رأت سارة لقاءه مع عمار من قبل، ويبدو أنه من أتباع عائلة حكيم، ومن الطبيعي أن يشعر بالاستياء مما قاله الجد."توفيق، عليك أن تتعلم الكثير من أحمد".رفع توفيق كأسه وبدا متواضعاً للغاية وهو يقول: "أنت محق يا جدي، آمل أن يعتني بي السيد أحمد في المستقبل".ألقى أحمد نظرة خاطفة عليه، وقال وفي عينيه لمحة من الغموض: "سنرى ذلك".رفعت صفاء كأسها نحوه أيضاً قائلةً: "يا أحمد، سأجري الجراحة غداً، هل... هل يمكنك الحضور؟"لقد رفضها أحمد مراتٍ لا تُحصى، ولم تكن متأكدة من إجابته، لذا كان صوتها وحركاتها مرتبكة.بما أن سارة هي من ستترأس طاقم الجراحة، فأراد أن يكون قريباً منها.وبما أنه لم يعد قادراً على دخول منزل عائ
أمسكت سارة بالشيك بين إصبعيها، وكانت نظراتها مبهمة وهي تقول: "لماذا؟""لأسباب خاصة، آمل أن تساعديني يا فانيسا"."لكنني أخبرتُ شقيقتكِ بالفعل أن نسبة نجاح الجراحة عالية جداً".ابتسم توفيق قائلًا: "الجراحة تشبه الامتحان، لا بأس بالإخفاق فيه مرة، أليس كذلك؟"كتبت سارة رقماً على الشيك بالقلم، وقالت: "ليكن الأمر كما يتمنى السيد توفيق".تسعة وتسعون مليوناً وتسعمائة وتسعة وتسعون ألفاً."هل لدى السيد توفيق مشكلة في هذا؟" كانت تطلب مبلغاً خرافياً.ألقى توفيق نظرة خاطفة قائلًا: "لا مشكلة، كما يحلو لكِ".احتفظت سارة بالشيك قائلةً: "إذن، تعاون موفق".سمع توفيق عن فانيسا من قبل، فهي لا تعمل في أي مستشفى، وإنقاذها للناس يعتمد على مزاجها فقط.لم يكن يعلم ما إن كانت ستوافق، ولحسن الحظ أنها وافقت.وكيف لصفاء أن تعرف أن أكثر من يحبها وأكثر من يكرهها في هذا العالم قد تحالفا معاً؟لم يتأخر أحمد كثيراً، كانت سارة تجلس في غرفة الشاي مع الجد رائف، ورأت من خلال النافذة الزجاجية أحمد وهو يقبل عليهم بخطى واسعة.كان يحمل في يده صندوقاً شفافاً وأنيقاً، بداخله رجل ثلج صغير مصنوع من الورد الإكوادوري الأبيض والأحمر،







