LOGINانتهت هذه الأزمة أخيرًا على نحو يمكن احتماله، وفي الخفاء سحبت ميرال ندى إلى ركن لا يراهما فيه أحد وهمست لها: "أحذرك، والدك انتزع لك بصعوبة هذه الفرصة، فلا تضيعيها من جديد، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة عامليه معاملة عادية، وبعدها تقولان إن القلوب لم تتفاهم وتنفصلان، المهم ألا تتركي لعائلة حكيم ثغرة يهاجموننا منها."هزت ندى رأسها وقالت: "حسنًا يا أمي، فهمت."قالت ميرال: "أكثر ما يقلقني هو طبعك الناري، تذكري، في هذه الأشهر الثلاثة تظاهري أو اصبري، لا يهم كيف، المهم من أجل عائلة الدلو ومن أجل سمعتك أن تتمّي هذا الدور حتى النهاية."قالت ندى وهي تغرس أظافرها في كفها: "سأتحمل."ربّتت ميرال على رأسها بحنان وقالت: "يا ابنتي، عمرك ما زال طويلًا أمامك، وأحمد أصبح حلمًا مستحيلًا، فلا تعلقي حياتك كلها على غصن واحد، افتحي قلبك لرؤية الآخرين، لكن هذا لا يشمل عمار، فهذا رجل ماكر لا يصلح زوجًا صالحًا، إياك أن تقعي في حبه."كانت ميرال لا تخطئ عادة في قراءة الناس، ولولا أنها وجدت نفسها مضطرة، لما سمحت لابنتها أن تقترب منه خطوة.وما إن سمعت ندى أن زواجها من أحمد أصبح مستحيلًا حتى انهمرت دموعها الكبيرة، تسق
جاءت عائلة حكيم هذا اليوم بكل ثقلها، في إشارة واضحة إلى أنهم لن يغادروا قبل أن يحققوا مرادهم، ومع أن الجد حكيم لم ينطق بكلمة تهديد صريحة، فإن كاظم كان يفهم الرسالة جيدًا.إن رفض هذه المصاهرة ضاعت سمعة ندى وسمعة عائلة الدلو معه.وإن قبل أن يربط العائلتين فهو يقدم على خطوة لم يكن يتمناها يومًا، وبين الاحتمالين كان يشعر بتعب يتراكم فوق كتفيه.هي تحب رجلًا لا تستطيع الوصول إليه، ورجل لا تحبه يبذل كل ما يملك كي يتزوجها، وفي النهاية لا يرى أمامه إلا أن يسمي ما يحدث كله قدرًا ثقيلًا.قال كاظم: "يا سيد حكيم، أنا أقدر إخلاص عائلة حكيم، وكما قالت زوجتي لا أجد في عمار شيئًا يُعاب، لكن ابنتي هذه قطعة من قلبي، ونحن في أمر الزواج خاصة لا نفرض على أحد شيئًا، بل نعتمد رضا الطرفين، ومع ذلك، وقد صار ما صار، أقترح ألا نتعجل بالحديث عن الزواج الآن، وأن نمنح الشابين بعض الوقت ليتعارفا أكثر."تحرك شيء في قلب ميرال، وبدت على وجهها ابتسامة خفيفة.سب عمار في نفسه قائلًا إن هذا العجوز ماكر، لكنه حافظ على مظهر الاحترام وقال: "وما قصدك تحديدًا يا سيادة السيد كاظم؟"قال كاظم: "لنحدد مدة ثلاثة أشهر، يتعاملان خلالها
أفسد عمار كل مخططاتها، وزرع في قلبها حقدًا عليه لا يهدأ، والأسوأ من ذلك أنها مضطرة الآن إلى مشاركته هذه المسرحية أمام الناس، فزاد ذلك من شعور ميرال بالاشمئزاز.قالت ميرال: "يا سيدة حكيم، لقد شددتِ في الكلام، فالمسؤولية ليست عليك أنت، هذه زلة من الأبناء الصغار، فلنجلس أولًا ونتشاور بهدوء في الطريقة المناسبة لحلها."قالت زوجة عمار: "معك حق يا سيدتي، وتوقف أنت عن ضربه الآن"، ثم أخذت تمسح دموعها وهي تضيف: "أبي، قل لنا أنت، ماذا نفعل في هذه المصيبة؟"ها قد حانت اللحظة الحاسمة.نظر الجد حكيم إلى عمار الراكع على الأرض وقال بصوت بارد: "هذا الأحمق ارتكب خطيئة لا تغتفر، والآنسة ندى ما زالت فتاة لم يسبق لها الزواج، وما فعله معها لا يمحى بسهولة، ولا أرى أمامه إلا طريقًا واحدًا، أن يتزوجها، يا سيادة السيد كاظم، حفيدي هذا وإن كان لا يرقى إلى رضاك من كل وجه، لكنه شاب عاقل متزن، يحب الآنسة ندى منذ سنوات، وإن كتب الله له أن يتزوجها فسيبذل عمره في إكرامها."قال أحد الأعمام مؤيدًا: "نعم يا سيادة السيد كاظم، نرجو أن تمنح هذا الأحمق فرصة ليكفّر عن خطئه، ويقضي حياته كلها في تعويض الآنسة ندى."ألقى كاظم بنظر
ضمّ أحمد سارة إلى صدره، وأخفى وجهه عند نقرة عنقها وهو يقول: "يا سارة، قلت لك من قبل إن ثروة عائلة أحمد تكفينا لعدة أجيال، أما النفوذ فلا أخشى فيه أحدًا إلا رب السماء، ما يسعى عمار إلى امتلاكه بجشع لا يساوي عندي شيئًا، فالسلطة بالنسبة لي ليست إلا درعًا أحمي به عائلتي، وأحميك أنت، من دون ندى أستطيع أن أجد ألف طريق آخر، لكن الأهم عندي هو وجودك أنت."وأخذ يهمس في أذنها مرة بعد أخرى: "يا سارة، لا تعودي تطردينني، أنتِ عالمي كله."رفعت سارة يدها ونقرت جبهته بخفة وقالت: "يكفي يا رجل، تحكم في نفسك قليلًا، نحن في بيت عائلة الدلو، لو اكتشف أحد أنك تقيم في غرفتي، كيف سنبرر ذلك؟"قال: "لو طردتِني الآن، فكأنك تعلنين أمام الجميع أنني لم أغادر بيتكم أصلًا ليلة أمس."قالت سارة: "... حسنًا، قل لي أنت ماذا نفعل؟"قال: "حين يحل الظلام، سأتجنب الكاميرات وأتسلق السور للخروج."قالت: "لكن هناك حراس في الخارج."قال: "لديّ طريقتي الخاصة."سارة: "..."قال: "لكن يا سارة، أنا جائع الآن، جائع جدًا."قالت: "ماذا تريد أن تأكل؟ أذهب إلى المطبخ وأعد لك شيئًا."انقض أحمد عليها ضاحكًا وضغطها برفق على الأريكة قائلًا: "لا
تلعثمت ندى ولم تعرف كيف تجيب، لأنها لو قالت الحقيقة لانكشف ما خططت له البارحة لأحمد، وحينها لن يتركها تمر بسلام.قال أحمد بنبرة عميقة الدلالة: "لا يكون أنكما... جعلتما الأمر واقعًا لا رجعة فيه؟"قالت وهي تغمض عينيها معترفة: "أنا، أنا في تلك اللحظة لم أكن أعرف أنه هو، ظننته أنت."قال: "ولو كنت أنا من حضر البارحة، أكان اليوم سيكون لكِ المصير نفسه؟"لم تستطع ندى الرد على سؤاله، وصمتها كان أبلغ جواب.برد صوت أحمد فجأة وهو يقول: "الآن أفهم لماذا أحسست بتوعك البارحة، وأنتِ أغريتِني بالحضور مستعملة اسم سارة، فلا بد أنك وضعت شيئًا في الكأس التي شربتها."قالت: "أحمد، أنا فعلت ذلك من شدة حبي لك، تأخرت كثيرًا في قبولك لي، فلم أجد وسيلة أخرى..."قال: "ما أنتِ فيه اليوم ليس إلا المستقبل الذي لم يقع لي، هل ترينه سعيدًا؟"أطرقت ندى وقالت مدركة ذنبها: "أعرف أن الخطأ كله خطأي."قال أحمد: "أظن أن عمار قد اعتذر لكِ ألف مرة، فهل نفع الاعتذار؟" ثم ضحك بسخرية وأردف: "لو كان الاعتذار يكفي لما كنت تبكين وتتوسلين إلي الآن، يا ندى، في هذه الدنيا مثل يقال، من لا يحب شيئًا لنفسه لا يفرضه على غيره، حين دبرتِ لي هذ
عضّت ميرال على أسنانها من الغيظ، فلم تكن تتخيل أنها ستُلعَب بهذه السهولة على يد شاب حديث السن، وكانت تدرك أن هذه المرة لن تخرج من المعركة بلا خسائر.كان عمار قد ظفر بما أراد ثم تظاهر بالبراءة، أما ندى فلا حاجة للحديث عنها، فلم تكن تجيد سوى البكاء.وكان كاظم وعدنان يدركان أنهما وقعا في فخ عمار، لكنه كان قد استدعى كبار عائلته، في إشارة واضحة إلى أنه لا يترك لهما مجالًا للتراجع.فإن رفضوا هم الأمر، وخرج الخبر إلى الناس، ضاعت سمعة ندى بالكامل.وإن كانت سمعتها مهمة، فسمعة عائلة الدلو عندهم أهم من كل شيء.ولم يعد أمامهم إلا أن يتركوا عمار يقود الموقف كما يشاء.قال كاظم: "هيا بنا إلى غرفة الاستقبال، لا تجعلوهم ينتظرون طويلًا." ثم نهض، فسارع عمار إلى السير خلفه.وبقيت ندى وحدها تمسك بذراع عدنان وتتوسل إليه مرارًا: "أخي، أنقذني، أرجوك أنقذني، لم يعد في الدنيا من أستطيع الاعتماد عليه غيرك!"قال: "أنقذك أنا؟ وكيف تفسرين ما حدث البارحة؟ ألست أنت من كانت تكره رؤيته أصلًا؟ لماذا لم تصرخي ولم تستغيثي؟"وكان هذا أكثر ما حيّر عدنان، فلو وُجد ما يثبت أن ندى أُكرهت على ما جرى، لما وجدوا أنفسهم في هذا الم

![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)





