로그인العشرة مليارات هي كل ما تملكه سالي!وإذا استخدمت تلك الثروة لسد العجز في عائلة رشيد ولم تستطع استردادها لاحقًا، فإن كل ما قامت به لسنواتٍ طويلةٍ سيذهب سدى.لكن مصطفى أوضح تمامًا أنه سيسلم إدارة أعمال العائلة لها في النهاية، وهذا يعني أنها ستحصل على كل ممتلكات عائلة رشيد مقابل استثمار قدره عشرة مليارات، أي أن العائد سيكون عشرات أضعاف الاستثمار.ستخاطر بالقليل لتحصل على الكثير، هذا رهان هائل.وبالنسبة للمراهنين، كلما عظم الرهان وزادت العوائد، ازدادت الإغراءات.ولم تكن سالي غافلة عن احتمالية الخسارة، لكنها قضت سنواتٍ طويلةٍ في كنف العائلة، وتعلم جيداً أن مصطفى يفي بوعوده دائمًا.مقارنةً بمقدار الخسارة، فإنّ مكاسب الفوز تبدو أكثر إغراءً بكثير.إنها فرصة ذهبية أمضت سنوات في التخطيط لنيلها، وها قد أصبحت في متناول يديها أخيرًا، فكيف يعقل أن تتخلى عنها بسهولة؟ نظر إليها مصطفى بوجوم: "عشرة مليارات ليست بالرقم الهين، يا سالي، هل يشكل هذا عبئاً عليكِ؟ لولا أننا اقترضنا عشرة مليارات من البنك بالفعل، لكنتُ لجأتُ إلى البنك مجددًا.""يا أخي، منذ الصغر والجميع يتولى حمايتي، والعائلة الآن في ورطة، وحا
واصل مصطفى استدراجها بالحديث ببطء: "نحن الآن نواجه اضطرابات داخلية وتهديدات خارجية، ولا يزال مكان أمي مجهولاً، ونحن تحت أنظار الفرع الثاني لعائلة رشيد، وهم مستائين أصلًا من انحياز الجد مديح المفرط لنا، ويرون أن شركة والدي تعد جزءاً من ممتلكات الجد، لذا شرعوا قبل وفاة الجد في الاستحواذ على الأسهم المتبقية، ولم يكن هناك داعٍ للقلق في البداية فالأسهم المتبقية لا تشكل خطرًا، لكن المشكلة تكمن في موت الجد الآن."تغيرت تعبيرات سالي بشدة: "إذن، هل حدثت مشكلةٌ ما؟""نعم، مشكلة كبيرة، فالأسهم المتبقية التي بين أيديهم بالإضافة إلى حصة الجد قد تجاوزت مجموع الأسهم التي يحوزها والدي."تنهد مصطفى قائلاً: "واللوم يقع على عاتق والدي الذي غمرنا بالحب في الماضي، وقسم جزءًا من الأسهم على كل طفلٍ منا، ولم يتوقع أحد وفاة الجد مديح وإثارة الفرع الثاني من العائلة للمشاكل، والآن باتت الأسهم التي بيد والدي أقل بكثير مما لديهم، وصار بإمكانهم السيطرة على الشركة، وحتى لو لجأنا إلى القضاء فسنخسر حتمًا.""إذن ما العمل؟"كانت هذه الجائزة الكبرى هي ما طمحت إليها سالي منذ البداية، ولولا أنها أوشكت على الحصول عليها للاذ
نظر حاتم إلى هذه الفتاة الصغيرة التي احمرّت عيناها وارتجف صوتها أمامه، وهي نفس الشخص الذي غمره بالحب في الماضي."يا أبي، لحسن الحظ أنك بخير، أنت لا تعلم كم قلقت عليك طوال هذه الأيام!"ظلت سالي تبكي أمام سريره طويلًا دون تلقي أي رد، فساورها بعض الشك: "أبي..."كبح سيف غضبه الشديد بداخله، وحاول قدر الإمكان التحدث بنبرة هادئة قائلاً: "يا سالي، أبي ضعيف جداً الآن.""إذن نل قسطًا من الراحة يا أبي، ولا تقلق بشأن أي شيء، واعتنِ بجسدك جيدًا، فأنا موجودة لأجل العائلة."واستمرت سالي في مواساته لفترة طويلة، ولم ينطق حاتم سوى بكلمة "حسنًا".إلا أن سالي لم تلحظ بروز العروق الزرقاء في ظاهر يده التي كانت تقبض على ملاءة السرير بقوة؛ إذ كان حاتم بحاجة إلى قدر هائل من الصبر ليكبح رغبته في قتلها.وكلما فكر في أفعال سالي السابقة، اضطربت نفسيته.لقد قُتلت ابنته على يد هذه المرأة ذات القلب القاسي، وماتت في أرضٍ غريبة، ولا يعلم العذاب الذي عانته قبل موتها، وحتى بعد وفاتها لم تجد من يكرمها بدفن جسدها.ورغم كل الصعاب التي واجهها حاتم، إلا أنه عجز عن البقاء هادئًا.ولم يكن أمامه سوى إغلاق عينيه، ويدعو في سره ألا
شعر مصطفى ببعض المفاجأة، فبعد أن انكشف أمر عليا ولاذت بالفرار، لم تنتهز سالي الفرصة للهروب بل اتصلت به، تمامًا كما قالت سارة.هذه المزيفة ليست قاسية فحسب، بل شديدة الطمع أيضًا.قال مصطفى بنبرة هادئة: "أنا هنا، ما بكِ يا أختي؟""يا أخي، لم أتمكن من الوصول إليكَ في الفترة الماضية، لقد قلقت جدًا، هل أنت بخير؟""أنا بخير، لقد توصلتُ إلى أخبار تفيد بأن والدي لم يمت، وكنت أحاول العثور على طريقة لإنقاذه طوال الوقت.""إذن كيف حال أبي؟ هل تم إنقاذه؟"كانت نبرة صوت سالي مليئة بالقلق، ولو لم يعرف مصطفى حقيقة الأمر مسبقًا، لما استطاع ربط تلك الأحداث بسالي أبدًا.هذه المرأة مخيفة حقًا.رغم صغر سنها الواضح، إلا أنها تمتلك طموحًا وجرأة يعجز عنها الأشخاص العاديون.وشخص مثلها سيكون موته أمراً هيناً جداً!أجابها مصطفى وفقًا للسيناريو الذي اتفقت عليه مع سارة مسبقًا، وعلى الفور عرضت سالي القدوم لرؤية والدها."حسنًا، لكن الوضع ليس آمنًا تمامًا الآن، لا تثيري انتباه الآخرين عند قدومكِ، أخشى أن تخرج الأمور عن السيطرة.""أنا أفهم ذلك يا أخي."أغلق الهاتف، ونظر مصطفى إلى الأشخاص المتواجدين في الغرفة قائلاً: "ي
كانت عائلة رشيد في حالة فوضى عارمة، وازداد قلق سالي.وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع يثبت هوية حاتم حاليًا، إلا أن أفراد عائلة رشيد قد جزموا تقريباً بأنه ليس ابن الجد مديح، مما جعل نسل حاتم يعيش في تخبط شديد داخل العائلة.وكانت الخطة الأصلية لسالي وعليا تتلخص في قطع دابر عائلة رشيد، ليتسنى لسالي الاستحواذ على معظم أعمال العائلة، وتلك ثروة طائلة.ومهما بلغت درجة لطف أفراد العائلة معها، فإن مآلها في النهاية هو الزواج.ولن تحصل سوى على مهرٍ محدد، وعليها أن تأخذه إلى عائلة صابر، وبمجرد أن تتزوج سيصبح تابعًا للرجل.ولم تكن دوافع سالي مقتصرة على رغبتها في الانتقام لعليا فحسب، بل كانت تفعل ذلك من أجل مصلحتها أيضًا.ومقارنةً باندفاع عليا وراء عواطفها، كانت سالي أكثر ذكاءً بكثير، إذ كانت تدرك تمامًا أن الحب هو أكثر الأشياء عُرضةً للزوال في هذا العالم.وأن الثروات المادية وحدها هي ما يمنحها الأمان الكافي.رغم ادعاء عليا أنها ابنتها البيولوجية، إلا أن سالي كانت تعرف نسبها الحقيقي منذ زمن طويل.لقد كانت عليا مهووسة بحاتم طوال حياتها، فكيف يعقل أن تتقبل رجلاً آخر؟كانت والدتها الحقيقية امرأة قروية
غادر أحمد برفقة زهرة المذعورة، ولم تكن إصابتها سوى خدش بسيط ناتج عن رصاصة طائشة، إلا أن تعبيرات وجهها في هذه اللحظة كانت أشبه بمن تلقى طعنة مميتة.جلست في المقعد الخلفي بنظرات شاردة ودون أن تنبس ببنت شفة، وبدت وكأنها على وشك الانهيار.كانت الحقيقة صادمة جدًا لزهرة.وفي هذه الأثناء، كان قلبها يعتصر بمزيجٍ من الندم والاضطراب، فرفعت رأسها ونظرت إلى أحمد بذهول."يا أحمد، لهذا السبب لم تقتلني، كنت تعلم أن هذه النتيجة ستكون أشد إيلامًا من الموت."غطت زهرة وجهها بيديها، وأخذت الدموع تنهمر على وجنتيها: "لم أكن أريد أن يحدث هذا، كنت أظن أنني أمد له يد العون، فماذا فعلت؟ لقد كدت أقتل أخته الحقيقية، أستحق الموت حقًا!"تنهد أحمد بهدوء وهو ينظر إلى زهرة التي تلوم نفسها، وقال بنبرةٍ دافئة: "أنا لا أعلم الغيب، وإنما أبقيتُ على حياتكِ على أمل أن تصححي من أفعالكِ، وتكفري جيدًا عن الأخطاء التي اقترفتِها في الماضي."وضع يديه على كتفي زهرة وخفف من حدة نبرته: "يا زهرة، لقد ولدنا في الأصل في عائلة مضطربة للغاية، وبسبب والدينا أصبحنا غير سويان نفسيًا أيضًا، وبات من السهل علينا القيام بتصرفات متطرفة، وأنا مثل
بعيون حمراء، هرعت ندى نحو أحمد، وأخذت تضرب صدره بقبضتيها."يا أحمد، أليس لديك قلب؟ لقد وهبتك قلبي، لكنك تعامله بازدراء تام؛ في السابق، كان لديك أسباب لرفضي، لكن سارة رحلت منذ سنوات، فهل تعتقد حقًا أنها ستعود؟""عودتها أمر، وقبولي بغيرها أمر مختلف تمامًا."تجاوزها أحمد وسار مباشرة إلى سرير المستشفى،
على الرغم من مظهره الخارجي النبيل، إلا أن عمار كان قاسيًا في أساليبه؛ في تلك الليلة الثلجية منذ سنوات، ورغم أن هجومه كان يستهدف أحمد، إلا أن لولا حماية أحمد لها بجسده، لكانت سارة ميتة بالفعل منذ زمن.كان عمار هو المذنب في كل هذا، ولم تنس سارة ذلك أبداً.للأسف، هذه المرة كان في العلن بينما بقيت سارة
"من أنتِ حقًا؟ يا جدّي، لا أريدها أن تُعالجني بعد الآن".كان الخوف يتملّك صفاء، فقد رأت في هذه المرأة شيئًا مرعبًا، ورأت في أعماقها كراهية موجّهة إليها، بل رأت ظلال سارة نفسها.بعد رحيل سارة في ذلك الوقت، انقطعت أخبارها تمامًا، وقيل إنّها ماتت منذ زمن. ومهما يكن مكانها اليوم، فلا يمكن أن تكون بهذه
كان أحمد يدرك تلك الحقائق كلها، ويدرك أن سارة لا يمكن أن تجهلها.فخلال الأيام التي قضياها في عبور الغابة، لم تُبدِ سارة ملامح امرأةٍ ضعيفة مدللة، بل كانت شجاعةً، حازمةً، تعرف تمامًا ما تريد.لقد كان مقتل فاتن آنذاك كفيلاً بتحطيمها تمامًا، ولا يُعقل أن تكتفي بقتل كريم بهذه البساطة.قال محمود بقلق: "س







