قلب في غيبوبة

قلب في غيبوبة

last update最後更新 : 2026-08-07
作者:  هشام عارف剛剛更新
語言: Arab
goodnovel18goodnovel
評分不足
28章節
4閱讀量
閱讀
加入書架

分享:  

檢舉
作品概覽
目錄
掃碼在 APP 閱讀

故事簡介

مكائد السلطة

حب مؤلم

للبالغين

في غيبوبة / زوج في غيبوبة

فتاة جيدة

وريث

الزواج بعقود

الحب الأول

الزواج أولا والحب في وقت لاحق

في فيلا فخمة على أطراف المدينة يعيش رجل ستيني ثري جداً يُدعى **سليمان الراشد**، أرمل فقد زوجته منذ سنوات، ولا يملك في هذه الدنيا سوى ابنه الوحيد **زياد** (٢٦ سنة). زياد شاب وسيم وناجح، لكنه يتعرض لحادث سيارة مروع يدخله في غيبوبة عميقة. ينقل سليمان ابنه إلى الفيلا ويجهّز له جناحاً طبياً كاملاً مع أفضل الأطباء والممرضين، ويبقى هو بجانبه ليل نهار، يراقب أجهزة التنفس ويخشى أن يرحل ابنه قبل أن يرحل هو. يبدأ سليمان بالبحث داخل شركته الكبرى عن فتاة مناسبة. يقلّب ملفات الموظفات حتى يقع على **لينا** (٢٢ سنة)، فتاة يتيمة الأب، تعيش مع أمها وأختها الصغيرة في بيت متواضع. لينا جميلة بهدوء، هادئة، وذات أخلاق عالية. يستدعيها سليمان ويعرض عليها عرضاً غير متوقع: الزواج من ابنه الغائب عن الوعي، . بعد تردد وصراع داخلي، تقبل لينا العرض من أجل أمها وأختها. يتم عقد الزواج في غرفة زياد وهو غارق في غيبوبته، وتصبح لينا زوجته قانونياً. مع الأيام تتحول لينا من فتاة مأجورة إلى رفيقة مخلصة. تجلس بجانب سريره ساعات طويلة، تقرأ له، تمسح وجهه، وتهمس له بكلمات دافئة. شيئاً فشيئاً يتعلق قلبها بهذا الرجل النائم الذي لم يكلمها يوماً. تقبّله على جبينه أحياناً، وتبكي في صمت خوفاً من أن يستيقظ ويرفضها. بعد أشهر طويلة يفيق زياد فجأة. العالم يعود إليه ببطء، ويكتشف أنه متزوج من فتاة لا يعرفها. يغضب ويرفضها في البداية، يشعر أنها جزء من صفقة فرضها عليه والده المريض. يحاول إبعادها، لكنها تبقى صامدة بهدوء وحنان. مع الوقت، ومع مراقبتها له وهي تعتني به دون مقابل عاطفي ظاهر، يبدأ زياد يرى فيها شيئاً لم يتوقعه: امرأة صادقة، قوية، وأمينة. يتغير شعوره تدريجياً من الرفض إلى الفضول، ثم إلى الإعجاب، وأخيراً إلى حب عميق. هي قصة عن الحب الذي ينمو في الظل، عن الوفاء الذي يظهر في أصعب الظروف، وعن كيف يمكن لصفقة تجارية أن تتحول إلى مصير حقيقي.

查看更多

第 1 章

الفصل الأول

**قلب في غيبوبة**

**الفصل الأول**

كان الليل ثقيلاً على فيلا «الراشد» كما لو أن السماء نفسها قررت أن تضغط على الأرض. في الجناح الشرقي من الفيلا، حيث النوافذ الزجاجية العريضة تطل على الحديقة الخلفية المضاءة بفوانيس خافتة، كان صوت أجهزة التنفس الصناعي هو الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت. صفير منتظم، صفير آخر أعمق، ثم صفير ثالث كأنه يتنفس نيابة عن قلب توقف عن الكلام.

سليمان الراشد، الرجل الستيني الذي بنى إمبراطورية عقارية ومالية جعلت اسمه يُذكر في غرف الاجتماعات بلهجة الاحترام والخوف معاً، كان جالساً على كرسي جلدي داكن بجانب سرير ابنه. لم يكن يجلس في الحقيقة، بل كان منهاراً عليه. ظهره مقوس، ويداه المعروقتان تمسكان بحافة السرير حتى ابيضت مفاصلهما. شعره الأبيض المصبوغ بمهارة كان منكوشاً قليلاً، وعيناه الغائرتان لا تبارحان وجه زياد.

زياد... ابنه الوحيد. ستة وعشرون عاماً من الحياة اختُصرت الآن في جسد شاحب متصل بأنابيب وأجهزة. كان وجهه لا يزال وسيماً رغم الكدمات الباهتة حول العينين والخد الأيمن. شعره الأسود الكثيف مُسرَّح بعناية من قبل الممرضة الصباحية، لكن سليمان كان يعرف أن هذا التسريح ليس لزياد، بل له هو... كي لا ينهار أكثر وهو ينظر إلى ابنه.

قبل ثلاثة أسابيع فقط كان زياد يضحك في هذه الفيلا نفسها. كان يقف في المطبخ المفتوح يُعد قهوة تركية لوالده وهو يروي له نكتة سمعتها في اجتماع مجلس الإدارة. ثم خرج بالسيارة الرياضية السوداء التي أهداها له سليمان في عيد ميلاده الخامس والعشرين. بعد ساعة واحدة فقط، رن هاتف سليمان. صوت الشرطي كان بارداً ومهذباً: «سيد راشد... ابنك تعرض لحادث على الطريق الدائري».

الحادث لم يكن مجرد تصادم. سيارة شاحنة فقدت السيطرة، وزياد حاول تفاديها فانقلبت سيارته ثلاث مرات قبل أن تستقر على حاجز خرساني. الأطباء قالوا إن النزيف في الدماغ كان حاداً، وإن الغيبوبة قد تطول... أو قد لا تنتهي أبداً.

سليمان لم يترك المستشفى طوال الأسبوع الأول. ثم قرر أن ينقل ابنه إلى الفيلا. جهّز جناحاً طبياً كاملاً: سرير عناية مركزة، أجهزة مراقبة، مولد كهرباء احتياطي، وفريق تمريض يعمل بنظام الورديات. أنفق مبالغ طائلة دون أن يطرف له جفن. المال لم يكن مشكلة. المشكلة كانت الزمن... والمرض الذي يسري في جسده هو نفسه.

منذ سبعة أشهر كان سليمان يعرف الحقيقة. السرطان في البنكرياس. الأطباء أعطوه «أشهراً معدودة» إذا التزم بالعلاج، و«أسابيع» إذا لم يلتزم. هو لم يلتزم تماماً. كان يذهب إلى الجلسات الكيميائية بصمت، ثم يعود إلى الفيلا ويجلس بجانب زياد كأن شيئاً لم يكن. لم يخبر أحداً. لا شقيقه الأكبر الذي يسكن في الطابق الغربي من الفيلا نفسها، ولا أبناء عمومته الذين كانوا يترددون عليه كل أسبوع بابتسامات صفراء وأعين تمسح الغرف بحثاً عن أي علامة ضعف.

كان سليمان يعرف ما يدور في رؤوسهم. الثروة هائلة: أبراج سكنية، مجمعات تجارية، أسهم في بنوك، وأراضٍ شاسعة على أطراف المدينة. زياد هو الوريث الوحيد. وإذا مات زياد وهو في الغيبوبة، ثم مات سليمان بعده... فإن الإرث سيتوزع على الأقارب. ولهذا السبب تحديداً كانوا يأتون، يسألون عن صحة «الفقيد الحي»، ويتركون باقات ورد باهظة الثمن تذبل على الطاولة الجانبية.

رفع سليمان يده وتمرر أصابعه برفق على شعر ابنه. كان الصوت الذي خرج من حلقه مبحوحاً:

ـ متى ستصحو يا بني؟ أنا متعب... متعب جداً.

لم يجب أحد. فقط صفير الأجهزة استمر.

دخل الممرض الليلي بهدوء، شاب ثلاثيني يرتدي زياً أبيض نظيفاً. فحص الأجهزة، سجّل الأرقام على الجهاز اللوحي، ثم نظر إلى سليمان باحترام حذر:

ـ السيد سليمان... ضغطه مستقر الليلة. نسبة الأكسجين جيدة.

هز سليمان رأسه دون أن ينظر إليه. انتظر حتى خرج الممرض وأغلق الباب خلفه، ثم أخرج من جيب عباءته الزرقاء علبة دواء صغيرة. ابتلع حبتين دون ماء. الألم في بطنه كان يزداد ليلاً، كأنه حيوان صغير يعض من الداخل.

نهض بصعوبة ومشى نحو النافذة. الحديقة كانت هادئة. أشجار النخيل الطويلة تتمايل قليلاً مع النسيم، والنوافير الثلاثة تعمل بصوت خافت. تذكر يوم اشترى هذه الفيلا قبل اثني عشر عاماً. كانت زوجته لا تزال على قيد الحياة. قالت له وهي تمسك بذراعه: «سليمان... أريد مكاناً نشعر فيه أننا عائلة، لا مجرد أصحاب مال». ضحك يومها وقال: «سنملأها بالأطفال والضحك». لكنها رحلت بعد عامين بمرض مفاجئ، وتركته مع زياد الصغير ومع هذه الفيلا الكبيرة جداً على رجلين فقط.

الآن الفيلا أكبر من اللازم. وصامتة أكثر من اللازم.

عاد إلى الكرسي وجلس. فتح درج الطاولة الجانبية وأخرج ملفاً أسود سميكاً. كان ملف الموظفين في شركة «الراشد القابضة». منذ أسبوع وهو يقلّب فيه كل ليلة بعد منتصف الليل. يبحث عن شيء... عن شخص.

لم يكن يبحث عن ممرضة إضافية. كان يبحث عن عروس.

الفكرة جاءته في الليلة الثالثة بعد الحادث، وهو يحدق في وجه ابنه. إذا مات هو قبل أن يصحو زياد، من سيحميه؟ من سيمنع الأقارب من التلاعب بالأطباء أو بالوصية؟ من سيجلس بجانب السرير حين يغيب سليمان إلى الأبد؟ المال يمكن أن يشتري الخدمة، لكنه لا يشتري الولاء الحقيقي. والولاء الحقيقي، في عقل سليمان القديم، لا يأتي إلا من رباط الدم أو رباط الزواج.

قرر أن يزوّج زياد وهو غائب. صفقة واضحة: فتاة مناسبة، من عائلة بسيطة، تحتاج المال أكثر مما تحتاج الحب. توقع على عقد الزواج، تترك عملها، تعيش في الفيلا، وتعتني بزياد. في المقابل، يُنفق سليمان على أسرتها بسخاء طوال حياته، ويُخصَّص لها بعد موته راتباً شهرياً مريحاً شرط أن تبقى بجانب ابنه.

بدأ البحث داخل الشركة. استبعد المتزوجات، والمطلقات اللواتي لديهن أطفال، والفتيات اللواتي يبدو عليهن الطموح الزائد أو التعلق بالمظاهر. أراد فتاة هادئة، نظيفة السيرة، وجميلة بما يكفي كي لا يشعر زياد بالنفور حين يصحو... إن صحى.

ليلة أمس وصل إلى ملف رقم ٤١٧.

الاسم: لينا محمود عبد الله.

العمر: ٢٢ سنة.

الوظيفة: سكرتيرة تنفيذية في قسم التسويق.

الحالة الاجتماعية: آنسة.

العنوان: حي شعبي في الطرف الجنوبي من المدينة.

ملاحظات الموارد البشرية: «موظفة ملتزمة، أداء ممتاز، لم تتأخر يوماً، ترفض العمل الإضافي أحياناً بسبب ظروف عائلية».

فتح سليمان الصورة الشخصية المرفقة. فتاة ذات وجه بيضاوي ناعم، عينان واسعتان لوزيتان بلون العسل الداكن، وشعر أسود مأخوذ إلى الخلف في تسريحة بسيطة. لم تكن من النوع الذي يخطف الأنظار في الشارع، لكنها كانت جميلة بهدوء... الجمال الذي يبقى.

قرأ التقرير الاجتماعي المختصر الذي طلبه من مدير الأمن في الشركة. الأب متوفى منذ سبع سنوات بمرض القلب. الأم مريضة سكري وتعمل خياطة منزلية. أخت صغيرة في السادسة عشرة تدرس في الثانوية. الدخل محدود جداً. البيت مستأجر.

ابتسم سليمان ابتسامة باهتة. هذه هي. تحتاج المال أكثر مما تحتاج الكرامة الزائفة. ستقبل.

أغلق الملف ووضعه على الطاولة. نظر إلى وجه ابنه مرة أخرى و همس:

ـ سأجد لك من تحبك حتى وأنت نائم يا زياد... ومن تحميها أنت حين تصحو.

في الخارج بدأ الفجر يتسلل ببطء. ضوء رمادي خفيف تسرب من بين الستائر. سليمان أغلق عينيه للحظة. الألم في بطنه عاد أقوى. وضع يده على المكان وتنهد.

كان يعرف أن الوقت ينفد.

كان يعرف أن الأقارب يراقبون.

وكان يعرف أن القرار الذي سيأخذه غداً... سيغيّر حياة فتاة لم يرها إلا في صورة، وحياة ابن لم يعد قادراً على الموافقة أو الرفض.

Panjang الباب فُتح بهدوء. دخلت الممرضة الصباحية مع صينية الإفطار. سليمان لم يلتفت. ظل يحدق في وجه زياد، وفي الملف الأسود الذي كان لا يزال تحت يده.

غداً...

غداً سيستدعي لينا محمود عبد الله إلى مكتبه.

وسيعرض عليها الصفقة التي لا تُرفض.

وارتفع صفير الأجهزة مرة أخرى، كأنه يوافق... أو كأنه يحذر.

展開
下一章
下載

最新章節

更多章節
暫無評論。
28 章節
الفصل الأول
**قلب في غيبوبة** **الفصل الأول**كان الليل ثقيلاً على فيلا «الراشد» كما لو أن السماء نفسها قررت أن تضغط على الأرض. في الجناح الشرقي من الفيلا، حيث النوافذ الزجاجية العريضة تطل على الحديقة الخلفية المضاءة بفوانيس خافتة، كان صوت أجهزة التنفس الصناعي هو الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت. صفير منتظم، صفير آخر أعمق، ثم صفير ثالث كأنه يتنفس نيابة عن قلب توقف عن الكلام.سليمان الراشد، الرجل الستيني الذي بنى إمبراطورية عقارية ومالية جعلت اسمه يُذكر في غرف الاجتماعات بلهجة الاحترام والخوف معاً، كان جالساً على كرسي جلدي داكن بجانب سرير ابنه. لم يكن يجلس في الحقيقة، بل كان منهاراً عليه. ظهره مقوس، ويداه المعروقتان تمسكان بحافة السرير حتى ابيضت مفاصلهما. شعره الأبيض المصبوغ بمهارة كان منكوشاً قليلاً، وعيناه الغائرتان لا تبارحان وجه زياد.زياد... ابنه الوحيد. ستة وعشرون عاماً من الحياة اختُصرت الآن في جسد شاحب متصل بأنابيب وأجهزة. كان وجهه لا يزال وسيماً رغم الكدمات الباهتة حول العينين والخد الأيمن. شعره الأسود الكثيف مُسرَّح بعناية من قبل الممرضة الصباحية، لكن سليمان كان يعرف أن هذا التسريح ليس لزي
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل الثاني
**قلب في غيبوبة** **الفصل الثاني**في الصباح التالي، استيقظ سليمان قبل أذان الفجر. الألم في بطنه كان أخف هذه المرة، أو ربما اعتاد عليه. اغتسل، ارتدى عباءة رمادية داكنة، ومشط شعره الأبيض بعناية. نظر إلى نفسه في المرآة الطويلة في غرفة ملابسه: رجل يبدو أكبر من ستين عاماً بقليل، وجهه نحيل، وعيناه تحملان تعباً لا يخفيه أي مكياج رجالي.نزل إلى الجناح الطبي. زياد كان كما تركه بالأمس: نائماً نوماً ثقيلاً، الصدر يرتفع وينخفض بانتظام الآلة. جلس سليمان دقيقة واحدة فقط، وضع يده على يد ابنه الباردة، ثم همس:ـ اليوم أبدأ يا بني.في تمام الساعة التاسعة صباحاً، كان سليمان في مكتبه الكبير في الطابق العلوي من الفيلا. المكتب كان يشبه قاعة اجتماعات أكثر مما يشبه غرفة عمل منزلية: طاولة خشبية ضخمة من خشب الجوز، كرسيان جلد فاخران أمامها، ورفوف كتب قانونية ومالية تملأ الجدران. على الطاولة وضع الملف الأسود رقم ٤١٧ مفتوحاً.اتصل بمدير الموارد البشرية في الشركة، الرجل الذي يعرفه منذ خمسة عشر عاماً ولا يسأل كثيراً.ـ أحضر لي الآن الآنسة لينا محمود عبد الله من قسم التسويق. قل لها إن الأمر عاجل ويتعلق بفرصتها ال
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل الثالث
**قلب في غيبوبة** **الفصل الثالث** في صباح اليوم الثالث، وصلت سيارة سوداء فاخرة إلى الحي الجنوبي. سارت ببطء بين الأزقة الضيقة حتى توقفت أمام البيت الصغير ذي الباب الخشبي المتقشر. نزل السائق وقرع الجرس مرتين.لينا كانت جاهزة منذ الفجر. ارتدت فستاناً أبيض بسيطاً بلا زينة، وغطت شعرها بطرحة خفيفة بلون الكريم. حقيبتها الصغيرة كانت تحتوي على ملابس قليلة، ومصحف قديم لوالدها، وصورة جماعية قديمة لأسرتها. وقفت أمام المرآة الصغيرة في غرفتها ونظرت إلى نفسها طويلاً. لم تكن عروساً سعيدة، لكنها كانت عروساً مصممة.الأم بكت وهي تعانقها عند الباب. الأخت الصغيرة تشبثت بذراعها وهمست: «متى تعودين؟». لينا قبّلت جبينها وقالت بصوت ثابت:ـ سأعود كل أسبوع... وسأرسل لكم كل ما تحتاجون.صعدت إلى السيارة دون أن تلتفت وراءها. طوال الطريق إلى الفيلا كانت تنظر من النافذة إلى الشوارع التي تتغير تدريجياً من ضيقة ومزدحمة إلى واسعة ونظيفة، ثم إلى طريق خاص تحيط به أشجار عالية وسور أبيض طويل. عندما فتحت البوابة الحديدية الضخمة، شعرت لينا أن عالماً آخر يبتلعها.استقبلها سليمان عند المدخل الرئيسي. كان يرتدي عباءة بيضاء ن
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل الرابع
**قلب في غيبوبة** **الفصل الرابع**مرت ثلاثة أسابيع على انتقال لينا إلى الفيلا. أصبحت أيامها تملك إيقاعاً ثابتاً يشبه صلاة سرية لا يقطعها إلا صوت الأجهزة أو خطوات الممرضين.تستيقظ مع أذان الفجر، تتوضأ في حمام غرفتها الواسع، ثم تدخل إلى جناح زياد قبل أن يصل الممرض الصباحي. تجلس بجانبه، تمسك يده، وتقرأ له ما تيسر من القرآن. بعد ذلك تمسح وجهه بقطعة قماش دافئة، وتمشط شعره الأسود الكثيف برفق، كأنما تخاف أن تؤذيه حتى في غيبوبته.في الأسبوع الثاني كانت أسرتها قد استقرت تماماً في الشقة الجديدة. الشقة كانت في مجمع هادئ يبعد عن الفيلا تسع دقائق بالسيارة فقط. ثلاث غرف واسعة، مطبخ حديث، وشرفة تطل على حديقة صغيرة. الأم بكت يوم انتقلوا، وظلت تلمس الجدران كأنها لا تصدق. أما الأخت الصغيرة، واسمها تالا، فقد ارتدت الزي المدرسي الأزرق للمدرسة الخاصة في أول يوم، وعادت في المساء وهي تتحدث عن المكتبة والمختبر والصديقات الجدد بصوت لا ينقطع.لينا كانت تزورهم مرتين في الأسبوع بعد العصر. تجلس مع أمها في الشرفة، تشرب الشاي، وتستمع إلى أخبار تالا. ثم تعود قبل غروب الشمس لتكون بجانب زياد مرة أخرى. سليمان لم يعت
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل الخامس
**قلب في غيبوبة** **الفصل الخامس**الصباح التالي كان مختلفاً منذ اللحظة الأولى.عندما فتحت لينا عينيها وهي لا تزال جالسة على الكرسي، شعرت بشيء دافئ يتحرك تحت أصابعها. نظرت إلى يد زياد. أصابعه لم تعد ساكنة تماماً. كانت ترتجف ارتجافاً خفيفاً متقطعاً، كأن شخصاً يحاول أن يفتح قبضة مغلقة منذ زمن طويل.صرخت بصوت منخفض:ـ عمه سليمان... عمه!سليمان الذي كان نائماً في الكرسي المقابل قفز مفزوعاً. ركض نحو السرير، وضع يده فوق يد ابنه، وأخذ ينادي باسمه بصوت مبحوح:ـ زياد... زياد يا بني... أنا هنا.لم يفتح زياد عينيه، لكن أصابعه انقبضت قليلاً على يد أبيه. دموع سليمان نزلت بصمت وهو يكرر الاسم مرة بعد مرة.استُدعي الطبيب فوراً. جاء مع اثنين من أطباء الأعصاب. أجروا فحوصات سريعة، ثم نظر الطبيب الرئيسي إلى سليمان وقال بحذر شديد:ـ هناك بوادر استجابة. الحركة في الأصابع والرموش ليست عشوائية. سنرفع مستوى المراقبة، ونبدأ بتقليل بعض المهدئات تدريجياً. لكن لا نعدك بشيء بعد. الغيبوبة لا تزال عميقة.رغم التحفظ الطبي، امتلأ الجناح بشيء يشبه الأمل لأول مرة منذ أسابيع.لينا لم تغادر المكان طوال اليوم. كانت تمسك
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل السادس
**قلب في غيبوبة** **الفصل السادس**بعد تلك الليلة التي نطق فيها زياد كلمة «ماء»، تغير كل شيء داخل الجناح الشرقي.صار الأطباء يأتون مرتين يومياً. قُلّلت المهدئات تدريجياً، وبدأ زياد يفتح عينيه لفترات أطول. كانت نظراته لا تزال غائمة وتائهة، لكنه صار يحدق في الوجوه المحيطة به لثوانٍ قبل أن يغلق جفنيه من جديد من الإرهاق. أحياناً كانت شفتاه تتحركان كأنه يحاول أن يقول شيئاً، لكن الصوت لم يعد بعد.لينا لم تعد تغادر الجناح إلا للضرورة. صارت تنام على كرسي مريح أُحضر خصيصاً بجانب السرير، وتستيقظ عند أي حركة صغيرة. تغسل وجهه، ترطب شفتيه، وتمسك يده ساعات طويلة وهي تحدثه عن أشياء بسيطة: عن الطقس، عن الحديقة، عن أختها تالا التي صارت تحب مدرستها الجديدة، وعن أمه التي تدعو له كل ليلة.سليمان كان يجلس معهما في الصباح والمساء، ثم يختفي لساعات في غرفته الخاصة. مرضه كان يتقدم بسرعة أكبر مما يعترف به. لينا لاحظت أنه صار يتكئ على الجدران وهو يمشي، وأن يديه ترتجفان حين يمسك الكوب. لم تسأله. كانت تعرف أنه يحتفظ بآخر قوته لابنها.في الليلة الرابعة بعد نطق كلمة «ماء»، حدث ما لم تكن لينا تتوقعه.كان الوقت بعد
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل السابع
**قلب في غيبوبة** **الفصل السابع**في الصباح التالي لكلمة «من أنتِ؟»، كان زياد أكثر وعياً مما توقعه الجميع.فتح عينيه مع شروق الشمس، وظل ينظر حوله لوقت طويل دون أن يتكلم. الغرفة، الأجهزة، وجه أبيه المنحني فوقه، ووجه الفتاة التي تمسك يده... كل شيء كان يبدو له كحلم ثقيل يحاول أن يتخلص منه. حاول أن يحرك يده اليمنى فارتفعت بضع سنتيمترات قبل أن تسقط من الإرهاق. صوت مبحوح خرج من حلقه:ـ أبي...؟سليمان انحنى فوراً وأمسك وجهه بيديه المرتجفتين، والدموع تسيل على خديه دون أن يحاول إخفاءها.ـ نعم يا بني... أنا هنا. الحمد لله... الحمد لله.زياد نظر إلى أبيه طويلاً، ثم دارت عيناه ببطء نحو لينا. بقيت نظرة الحيرة نفسها، لكنها صارت أوضح. سحب يده من يدها بصعوبة وهمس:ـ من هذه؟لينا شعرت كأن شيئاً بارداً يسقط في صدرها. ابتسمت ابتسامة صغيرة مرتجفة وقالت بهدوء:ـ أنا لينا... زوجتك.زياد أغلق عينيه لحظة كأنه يحاول أن يتذكر، ثم فتحهما ونظر إليها مرة أخرى. صوته جاء أخشن هذه المرة:ـ لا... لا أعرفكِ. أين أنا؟ لماذا هذه الأجهزة؟سليمان تدخل بسرعة، وضع يده على كتف ابنه، وبدأ يشرح بصوت هادئ ومتقطع: الحادث، الغ
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل الثامن
**قلب في غيبوبة** **الفصل الثامن**مرت أربعة أيام على استعادة زياد لوعيه الكامل تقريباً. صار يتكلم بجمل أوضح، ويجلس في السرير مدعوماً بالوسائد لفترات أطول، ويطلب الماء والطعام بنفسه. جسده لا يزال ضعيفاً جداً، وعضلاته لم تستعد قوتها بعد، لكن عينيه صارتا حادتين، وعقله يعود إليه ساعة بعد ساعة.لينا استمرت في روتينها بهدوء. تدخل في الصباح، تسلم عليه باحترام، تسأل الممرضة عن العلامات الحيوية، ثم تجلس عند النافذة وتقرأ أو تخيط أو تكتب في دفتر صغير. لم تعد تقترب من السرير إلا إذا احتاج شيئاً لا تستطيع الممرضة تقديمه فوراً. لم تلمسه، ولم تحاول أن تمسك يده كما كانت تفعل طوال الشهور السابقة.زياد كان يراقبها من طرف عينه.في البداية كان يزعجها وجودها. ثم صار يلاحظ تفاصيل صغيرة: كيف تضع كوب الماء دائماً في المكان الذي تصل إليه يده بسهولة، كيف تعدل الستارة إذا دخل نور الشمس مباشرة على وجهه، كيف تخرج بهدوء حين يدخل أبوه كي تترك لهما وقتاً خاصاً. كانت تفعل كل ذلك دون أن تنتظر شكراً أو حتى نظرة.في اليوم الخامس، بينما كانت لينا ترتب الطاولة الصغيرة بجانب السرير، قال زياد فجأة بصوت خشن:ـ لماذا لا ت
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل التاسع
**قلب في غيبوبة** **الفصل التاسع**بعد أن غادرت لينا الجناح متجهة إلى الطابق الغربي بدعوة زوجة عبد الرحمن، ساد صمت ثقيل في غرفة زياد. كان مستلقياً على السرير، ينظر إلى السقف، وفكره مشتت بين صورة أبيه الشاحب وصورة الفتاة التي خرجت للتو بخطوات هادئة. لم يعد يكره وجودها كما في الأيام الأولى، لكنه لم يكن قد قبلها بعد. كان هناك شيء في طريقتها يزعجه ويلوّن أيامه في الوقت نفسه: صمتها المحترم، واهتمامها الذي لا ينتظر مقابلاً، والصدق الغريب في عينيها حين اعترفت له بالقبلات التي كانت تسرقها وهو نائم.بعد ربع ساعة دخل الممرض الليلي. كان شاباً في أواخر العشرينيات، مبتسماً دائماً، ويتحدث بصوت منخفض ومهذب. حيّا زياد باحترام، ثم اقترب من حامل المحاليل وبدأ يفحص الأكياس والأنابيب كالعادة. زياد لم ينتبه كثيراً في البداية. كان متعباً، وجسده لا يزال يرفض أن يستعيد قوته بسرعة. لكن شيئاً ما جعله يفتح عينيه حين رأى الممرض يستبدل كيس المحلول الشفاف بآخر جديد.ـ لماذا تغيره الآن؟ الساعة لم تأتِ بعد.ابتسم الممرض ابتسامة سريعة وقال:ـ تعليمات الطبيب الجديد يا سيد زياد. نوع أخف على المعدة بعد التحسن الذي طرأ
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
الفصل العاشر
**قلب في غيبوبة** **الفصل العاشر**في الصباح التالي لحادثة المحلول، تحول الجناح الشرقي إلى خلية نحل هادئة ومشدودة الأعصاب.جاء ثلاثة أطباء متخصصين مع فني مختبر، وأُخذت عينات إضافية من دم زياد ومن بقايا الكيس المسموم. سليمان، رغم ضعفه الشديد، جلس على كرسيه كأنه يحكم من على عرش منهار. وجهه كان أصفر، لكن عينيه كانتا حادتين بشكل مخيف. عندما انتهى الطبيب الرئيسي من تقريره الأولي قال بصوت مباشر:ـ التركيز الموجود في المحلول يكفي لإحداث توقف تنفسي تدريجي خلال ساعة. لو استمر القطرات لما نجا السيد زياد بسهولة. هذا ليس خطأً طبياً عادياً... هذا محاولة واضحة.سليمان أومأ برأسه ببطء، ثم التفت إلى مدير الأمن الخاص بالفيلا الذي استدعاه فجراً.ـ أريد تحقيقاً داخلياً فورياً. راجع كاميرات الممرات كلها، وراجع سجل دخول الممرضين، ولا أحد يخرج من الفيلا حتى انتهاء التحقيق. بما في ذلك عائلتي في الجناح الغربي.الكلمات سقطت في الغرفة كحجر ثقيل. لينا كانت واقفة بجانب السرير، وزياد يراقب والده من فوق الوسائد. لأول مرة منذ استيقاظه رأى أباه بهذا الشكل: رجلاً لا يزال قادراً على أن يكون مخيفاً رغم المرض.خلال سا
last update最後更新 : 2026-08-07
閱讀更多
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status