Share

لفصل 582

Author: سيد أحمد
النتيجة كانت بعيدة تمامًا عمّا توقعته سارة، فالأشياء التي تركها لها والدها كانت بالنسبة لها كنزًا لا يُقدَّر بثمن من الناحية المعنوية، لكنها لم تكن ذات قيمة مادية تُذكر.

لم يكن لما قاله رواد الإنترنت أي صلة بالحقيقة، فذلك الرجل لم يكن يسعى وراء مالها أصلًا.

إذًا، ما الذي قد يرغب به منها؟

قضت سارة نصف يوم في منزل عائلتها، لكنها لم تتذكر شيئًا على الإطلاق.

وقبل مغادرتها، تبعتها شمس بخطواتها الهادئة، كانت سارة على وشك أن تقول إنها ستأخذ القطة معها، لكن الكلمات توقفت على طرف لسانها، وكأن صوتًا خفيًّا في أعماقها يذكّرها بأن أحمد لا يحب القطط.

"ما الآمر؟"

قالت بهدوء: "هل يمكنني أن آخذها معي؟" وهي تشير إلى القطة بجانب قدميها.

شمس كانت قد بلغت من العمر عتيًّا، ولم يتبقَّ لها الكثير لتعيشه، وأرادت سارة أن تبقى معها حتى النهاية.

وافق أحمد دون تردد: "بالطبع، سأجعلهم يحضرونها لكِ، ثم نكمل موعدنا الرومانسي اليوم."

ردّدت سارة كلماته في ذهنها: "موعدنا؟ الرومانسي؟"

ابتسم الرجل قليلًا، وأمسك بيدها قائلًا: "وإلا ماذا؟ هل المواعدة الغرامية بعد الزواج ممنوعة؟ نحن نواعد بعضنا بشكل قانوني، فنحن زوجان أمام ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 592

    سارة لم تكن غبية، كل ما في الأمر أنها فقدت ذاكرتها، وكانت تدرك جيدًا أن هذا الممر قد جرى تنظيفه مسبقًا، فكيف يمكن أن يظهر فيه الصحفيون فجأة؟ثم إن تلك المرأة الأنيقة، ذات الماكياج المتقن وفستان السهرة الباذخ، كيف يمكن أن تتعثر بكعبها العالي بهذه البساطة؟من الواضح أن الأمر مدبّر، وأنها أرسلت مَن يترصّد في المكان قبل وصولهم.هذه الخطة تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها شديدة الفعالية.لكن ما لم تفهمه سارة أن أحمد ينتمي بالفعل لعائلة ذات شأن، لكنه في النهاية ليس سوى موظف رفيع المكانة، فهل يستحق الأمر اللجوء إلى هذه الأساليب الرخيصة؟والسؤال الأهم... كيف سيتصرف أمام هذا الإغراء العلني؟الغريب أنها لم تشعر بالضيق كما كانت تتوقع، بل جلست تتابع المشهد ببرود، وكأنها تترقب النتيجة بهدوء.المرأة ذات الصوت الناعم تعثّرت، وبالنسبة لأي شخص، بل حتى للنساء أحيانًا، فإن رد الفعل الطبيعي سيكون مدّ اليد للإمساك بها.كان أحمد في البداية ممسكًا بهاتفه، يقف شامخًا وقد ألقى الضوء بظلال طويلة على قامته المستقيمة.لم يتغيّر تعبير وجهه البارد منذ البداية، حتى حين أوشكت المرأة على السقوط بين ذراعيه، تراجع بخطوة إلى ا

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 591

    لم تستطع سارة أن تقرأ أي تغير في ملامح عينيه، لكن حين تذكّرت أسلوب تلك المرأة المتعجرف قبل قليل، أيقنت أن هذه المدعوة "فيفي" لم تأتِ بخير.كان أحمد، الذي نادرًا ما كان يشرح مواقفه في السابق، يبدو وكأنه يخشى أن تسيء فهم الأمر، فانحنى قليلًا حتى أصبح أطول منها وهو جالس، وأخذ يدها برفق ووضعها في كفه الدافئ.ظل في تلك الوضعية، نصف جاثٍ أمامها، وجسده الطويل يبدو أقصر قليلًا من جلستها.لكنه لم يبدُ عابئًا بذلك، ثم رفع ذقنه، وعيناه تحملان الجدية الكاملة وهو يقول: "حبيبتي سارة، لقد عشتُ في بيت خالتي فترةً من طفولتي، وكانت فيفي وعائلة أبو عوف على علاقة قديمة بنا، لعبنا معًا مرات قليلة في حفلات الطفولة، وهذا كل شيء."شعرت سارة بالحرج من مدى جديته، وقالت بابتسامة خفيفة: "لم أشكك بك أصلًا."أمسك أحمد بيدها بإصرار: "أنا لا أريدك أن تشعري بأي انزعاج بسبب أشخاص لا علاقة لهم بحياتنا، وإن حدث، يجب أن تخبريني فورًا."كان شعور الأمان الذي منحها إياه كفيلًا بجعل النساء اللواتي يراقبن من بعيد يذُبن إعجابًا، فما هذا الرجل الذي يجمع بين الوسامة والرعاية المطلقة؟دفعت سارة كتفه بخجل، فخرج من الغرفة وهو يبتسم.

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 590

    لم تكن سارة تعلم ما الذي أعدَّه أحمد، فتركتهم يضعون على وجهها مختلف أنواع مساحيق التجميل.وكانت بين الحين والآخر تسمع عبارات الإطراء تتناثر من حولها: "ما شاء الله، بشرة السيدة ناعمة كالحرير، من الواضح أنّ الرئيس التنفيذي أحمد دلّلها جيدًا."وقالت أخرى: "وليس الأمر مقتصرًا على بشرتها، بل حتى ملامح وجهها، هل يمكنكم إيجاد أي عيب فيها؟ لستُ أبالغ، لقد وضعتُ المكياج لعدد كبير من الفنانات، سواء كنَّ جميلات بطبيعتهن أو بجراحات التجميل، نادرًا ما أرى وجهًا بهذه المثالية."ارتبكت سارة من كل هذا المديح، ثم سألت بخجل: "عذرًا، ولكن... هل لي أن أعرف إلى أين سأذهب بعد هذا التجهيز كله؟"تفاجأت خبيرة التجميل قليلًا وقالت: "ألم يخبركِ الرئيس التنفيذي أحمد؟ إذن الأفضل ألا أقول شيئًا حتى لا أفسد عليكِ مفاجأته."كان محمود قد أوصاهم مسبقًا بعدم كشف أي تفاصيل، ولأن خبيرة التجميل لا تعرف ما المسموح وما الممنوع قوله، فقد آثرت الصمت، وواصلت العمل بهدوء.وفجأة، جاء من الخارج صوت أنثوي حاد يقطع الأجواء: "لقد جئتُ خصيصًا بالطائرة لكي تقوم لارا بعمل تصفيفتي، ما الذي يجري هنا؟ هل تعرفون من أكون؟"فأجابتها الموظفة:

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 589

    ذلك الرجل الذي كان يتحلى دومًا بصبر واسع معها، لم يُبدِ هذه المرة أي نية للبقاء، بل أخذ يحثها قائلًا: "إنها مجرد شاهد قبر لشخصٍ آخر، لا فائدة من التمعّن فيه، هيا بنا نغادر."شعرت سارة أنّ عبارته تحمل شيئًا من التشاؤم، لكنها مع ذلك ألقت نظرة أطول قليلًا.قالت بدهشة: "غريب، لولا أن اسمها أسماء، لظننتها من أقارب عائلتك."ثم أعادت ترديد الاسم مرارًا: "أسماء... لا أدري لماذا أشعر أنّ هذا الاسم مألوف جدًا، أحمد، هل كنتُ أعرفها من قبل؟"ذلك القبر كان قد أُعيد ترميمه باسم أسماء بعد التأكد من أنّ زهرة لم تمت، وجميع بياناته تغيّرت، لكن أحمد لم يتوقع أن يظل الأمر عالقًا في ذهن سارة بهذه الصورة.تماسك أحمد وأجاب ببرود: "لا، لم تعرفيها من قبل."ابتسمت سارة ابتسامة خفيفة وأبعدت بصرها: "لا بد أنني توهمت، في هذا العالم المزدحم، من الطبيعي أن تتشابه الأسماء، فلنذهب."مدّ أحمد يده وأخذ المعطف ليضعه على كتفيها بعناية، وعيناه تفيض بالحنان: "نعم، الثلج يشتدّ، فلنُنهي الزيارة سريعًا ونعود."قالت برضا: "حسنًا."سارت سارة برفقة أحمد مبتعدة، لكنها بعد بضع خطوات لم تستطع إلا أن تلتفت للخلف.كانت أغصان شجر الخوخ

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 588

    اعتادت سارة تدريجيًّا على أيامها بلا ذاكرة، ورغم أنّ قلبها كان في أغلب الأوقات فارغًا كصحراء مهجورة، وكانت أحيانًا تحدّق بلا سبب في نقطة ما.إلا أنّ أحمد كان يغمرها بعاطفة جارفة، وأثبتت الأيام أنّ الحبّ قادر على إذابة كلّ جليد.كانت سارة تحسب الأيام المتبقية حتى سفرها مع أحمد إلى الخارج، فقد سمعت أنّها في الماضي كانت تقضي عطلاتها في رحلات حول العالم، وزارت أماكن كثيرة، لكنّ ذاكرتها لم تحتفظ بأيٍّ منها.ومع ذلك، كانت تتوق في داخلها لتجربة الحياة في الخارج، وكأنّ قلبها لم يرغب يومًا بالبقاء في هذه المدينة.وقبل الرحيل، طلبت أن تزور قبور ذويها، فهي لا تعلم متى ستعود مرة أخرى.كانت مدينة الشمال، مع حلول الشتاء، قد غمرتها الثلوج، والبرد شديد، والطرق زلقة، ارتدت سارة معطفًا سميكًا من الريش ولفّت نفسها بإحكام.كان الطريق الجبلي وعر، فمدّ أحمد يده نحوها.على عكس ترددها في الأيام السابقة، وضعت يدها في كفه دون تفكير.كانت درجة حرارة جسدها دائمًا منخفضة، ويزداد إحساسها بالبرد في الشتاء.كان أحمد يعزو هذا إلى أنّ جسدها أُنهك بعد ولادتين مبكرتين، فزاد من عنايته بها وحرصه على راحتها.وكان حريصًا على

  • سيد أحمد، خالص التعازي في وفاة زوجتك   الفصل 587

    كانت غرفة النوم الواسعة غارقة في ظلام هادئ، لا يبدّده سوى ضوء خافت ينبعث من مصباح جداري، جلست سارة في أحد الزوايا، ترتدي منامة رقيقة دون أن تنتعل حذاءً، وقد ضمّت ركبتيها إلى صدرها.كان وجهها مكسوًّا برعبٍ شديد، جعل قلب أحمد ينقبض بألمٍ حاد، فسارع بخطواتٍ لاهثة نحوها.قال بقلقٍ عميق: "حبيبتي سارة، ماذا جرى لكِ؟"وكأنها أمسكت أخيرًا بطوق النجاة، اندفعت سارة فجأة إلى أحضانه.رأى أحمد على وجهها آثار دموعٍ لم تجف بعد، فشعر بوخزة موجعة في قلبه.همس مطمئنًا: "لا تبكي، لقد عدت."كان جسده ما يزال يحمل قطرات الماء، لكن سارة لم تُعر ذلك أي اهتمام، بل أمسكت بذراعيه بقوة، وقالت بصوتٍ مرتجف: "أخبرني… كيف مات طفلنا؟"عقد حاجبيه وقال: "لماذا عدتِ لتذكير نفسكِ بموضوع الطفل؟" ثم مد يده ليمسح دموعها برفق.أجابت بصوتٍ خافت: "أظنني رأيت شخصًا يقفز من مكان مرتفع للغاية."ربّت أحمد على ظهرها محاولًا تهدئتها وهو يقول: "تلك الليلة كان البرق يلمع والرعد يقصف، والمطر يهطل بغزارة، الطريق الجبلي كان في غاية السوء، والسيارة فقدت السيطرة وانحرفت، لتسقط في النهاية في البحر، أهذا هو المشهد الذي خطر ببالكِ؟"هزّت سارة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status