共有

151

作者: Ahmed Habib
last update 公開日: 2026-07-12 20:20:02

رأت أناتيرا هذا الانهيار الكامل في شخصية الأمير الشاب، وعرفت أن سهم غوايتها قد أصاب شغاف قلبه وعقله وجسده في مقتل. تحركت نحو الباب المفتوح بسرعة متظاهرة بالرغبة في الفرار لحماية عفتها، لكن سى اوزير، ومن وسط حالة ذعره وخجله الشديد، أدرك بخوف أكبر خطر خروجها بمفردها في هذا الوقت الصقيعي؛ فاندفع غريزياً وقال فجأة بصوت مرتجف يحاول جاهداً أن يجعله آمراً وصارماً بوقار الملوك:

"وماذا... وماذا إذا كان هناك فعلاً لص أو متسلل حقيقي في أروقة الجناح يتربص بكِ؟! لا تخرجي بمفردكِ إلى الممرات المظلمة في هذه الساعة يا أناتيرا... انتظري هنا أرجوكِ... دعيني أولاً آخذ سيفي وأخرج لأتحقق بنفسي من طهر المكان وسلامة غرفتكِ."

توقفت أناتيرا عن الحركة فجأة عند عتبة الباب الخشبي المفتوح، وظل ظهرها مواجهاً له لثوانٍ. وفي تلك اللحظة الخاطفة التي غابت فيها عن عينه، ارتسمت على وجهها الحسناء ابتسامة خفية، باردة، حادة، وممتلئة بنشوة الانتصار الكوني العارم؛ فقد نجحت في دفعه تماماً إلى الموضع الذي تريده، وجعلت من شهوته وخجله قياداً يحرك خطواته.

التفتت نحوه ببطء شديد، وأعادت بسرعة فائقة قناع الخوف، والوجل، والخجل العذري إلى ملامحها الفتّانة، ونظرت إليه بعينيها الخضراوان الواسعتين اللتين تفيضان بالدموع المصطنعة، وقالت بصوت خافت يرتجف:

"أنا... أنا أثق ب شجاعتكَ يا أميري... وسأنتظر هنا حتى تؤمن لي طريقي... اعذرني على كل هذا الإحراج."

وقف سى اوزير يحاول التقاط أنفاسه لاهثاً، وبدأ يتحرك ببطء نحو حامل الأسلحة ليقبض على مقبض سيفه،

وقف سى اوزير أمام أناتيرا في منتصف غرفته الملكية، باذلاً أقصى ما يملك من طاقة روحيّة لئلا تنهار حصونه بالكامل أمام هذا الطوفان من المفاجأة والإحراج. كان وجهه يشتعل حمرة، وقلبه يدق بعنفوان شديد يرج ضلوعه، لكنه أخذ نفساً عميقاً، وضغط على ملامح وجهه الوسيم الممتد من سلالة رمسيس العظيم لتبدو صارمة، مسؤولة، ووقورة.

قال بصوت هادئ يحاول بكل حزم أن يجعله قوياً ومطمئناً:

"دعيني أولاً آخذ سيفي وأخرج لأتحقق بنفسي من طهر المكان وسلامة غرفتكِ يا أناتيرا. لا تقلقي أبداً ولا يدخل الرعب قلبكِ... أنا هنا بجانبكِ ولن يمسكِ أي سوء ما دمِت في حمى هذا القصر."

تحرك بخطى سريعة ونظامية نحو مقصورته الخاصة، والتقط سيفه المقدّس المصنوع من البرونز المصقول بعناية، والذي نُقشت على نصله تعاويذ الحماية الموروثة عن أجداده الكرام. ألقى على جسده رداءً خفيفاً آخر ليداري به ارتباك جسده ويواري البروز الذي فضح رغبته الكامنة قبل قليل، ثم خرج ممتشقاً سلاحه.

نظر إليها بلطف بالغ رفقاً بخوفها المزعوم، لكنه تعمد إشاحة عينيه الفيروزيتين عن النظر المباشر إلى عينيها الخضراوين لئلا تشتعل حرائق أحلامه من جديد، ثم قال بنبرة آمرة تليق بقائد:

"امشي خلفي مباشرة... سأكون في المقدمة لفتح الطريق وحمايتكِ من أي خطر محتمل."

بدأ الأمير الشاب يسير بخطى حذرة ومنتظمة في الممرات الطويلة لمعبد بتاح، تلك الممرات التي كانت تضاء بمصابيح زيتية خافتة ترسم ظلالاً متحركة على الجدران الحجرية العتيقة. كان يتقدمها واليقظة تملأ حواسه، وعيناه تتفحصان بدقة كل زاوية مظلمة، وكل انحناءة في الرواق، وسيفه مصلت في يده يلمع نصله تحت الضوء الشاحب.

كلما مر بمركز من مراكز الحراسة الداخلية حيث يقف جنود البلاط الأشداء ممسكين برماحهم، كان يتوقف ويسألهم بنبرة حازمة:

"أيها الرجال، هل رأيتم أي حركة مريبة أو أحداً يتجول في هذه الأرجاء خلال هذه الليلة؟"

كان الحراس ينحنون له بإجلال وينفون رؤية أي غريب، مؤكدين أن الجناح لم يطأه إنس ولا جان منذ بداية الحظر الملكي. ومع كل نفي، كان سى اوزير يزداد حيرة، لكنه يتابع سيره ليؤمن ضيفته.

أما أناتيرا، فكانت تسير خلفه بخطوات رشيقة خفيفة تكاد لا تصدر صوتاً فوق البلاط، وكانت تنظر إلى ظهره العريض وقامته الممشوقة بعينين تشعان ببريق انتصار خفي، يحمل في طياته شبقاً مكبوتاً وحقداً قديماً؛ إذ رأت فيه القلعة الأخيرة التي بانهيارها سينهار العرش كله.

وصلا أخيراً إلى عتبة غرفتها الخاصة القابعة في نهاية الممر الشرقي. تقدم سى اوزير بخطوة ثابتة، ودفع الباب الخشبي بحذر شديد، ثم ولج إلى داخل الغرفة أولاً وهو يقبض على مقبض سيفه بقوة، مستعداً لمواجهة أي متسلل قد يختبئ في العتمة.

كان المكان هادئاً تماماً، والستائر الحريرية تتحرك برقة مع النسمات الخفيفة، لكن ما إن خطا خطوتين في جوف المكان، حتى تسللت إلى أنفه وعقله رائحتها الأنثوية العجيبة المعتقة في أركان الغرفة. كان عبيراً خفيفاً يمزق المقاومة، مزيجاً من مسك الشمال النادر ورائحة بشرتها النحاسية الساخنة.

شعر سى اوزير بدوار خفيف يسري في رأسه، وبدأت أطياف الخيال والشبق تحاول غزو عقله مجدداً، لترسم له صوراً لا تليق بوقاره الكهنوتي. غير أن الأمير الشاب، مستعيناً بإرادته الصلبة وتدريبه الروحي الصارم، أطلق زفيراً حاراً وشد قبضته على مقبض سيفه بعنف، طارداً تلك الوساوس والأفكار المشتتة من ذهنه. تطلع نحو السرير المرتب، ثم التفت إليها وقال بهدوء حازم استعاد به هيبته بالكامل:

"انتظري خارجاً في الممر للحظة واحدة يا أناتيرا... سأتأكد من الزوايا الداخلية والخلفية للأثاث أولاً لتطمئن نفسكِ بالكامل."

هزت أناتيرا رأسها بطاعة تامة ووداعة مصطنعة، وتراجعت لتقف خارج عتبة الباب الخشبي.

وببساطة وهدوء، وقف سى اوزير في منتصف غرفتها، وأغمد سيفه، ثم رفع كفيه القويتين نحو السقف وغمر عينيه بالتركيز الروحي العالي. بدأ يهمس بصوت خافت بتميمة سرية، قديمة، وقوية للغاية مستمدة من الصفحات المحرمة لكتاب الإله تحوت العظيم؛ تعويذة كبرى خُصصت لطرد قوى الظلام، وتطهير الطاقات السلبية، ونفي الأفكار الشريرة والخبيثة من الأماكن المغلقة حتى شروق الشمس.

كانت التميمة مشبعة بقوة النور الكهنوتي، وما إن أتم نطق كلماتها المقدسة، حتى انطلقت من كفيه طاقة دافئة أضاءت الغرفة لبرهة خاطفة بنور فيروزي خفيف، غير مرئي للعين البشرية العادية، لكنه يمثل درعاً روحياً منيعاً لا يمكن لأي كيان ظلامي أو سحر أسود أن يخترقه أو يستقر في جوفه.

لم تكن أناتيرا تعلم حقيقة ما يفعله الأمير في الداخل؛ إذ ظنت بجهلها البشري المصنوع أنه يفتش خلف الخزائن والأستار بحثاً عن لص من لحم ودم، فظلت تنتظر بهدوء وهي ترتب خيوط غوايتها القادمة.

وعندما فتح الباب وخرج إليها، قال لها بنبرة مطمئنة وابتسامات وقار:

"لقد فتشتُ كل شبر في الغرفة... لا يوجد أي أحد هنا، والمكان آمن تماماً الآن. بل وقمتُ بعمل تميمة سحرية مقدسة تحمي الغرفة وتطهرها حتى الصباح، فلن يجرؤ أي كابوس أو ظل على الاقتراب من فراشكِ بعد الليلة."

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • سيد الرماد والضوء   171

    بعد أن اطمأنت "تفنوت" على استقرار حالة "أناتيرا" داخل جناحها، ووضعتها في فراشها بعد أن غطتها بعناية، نظرت إليها للحظةٍ أخيرة بنظراتٍ تحمل مزيجاً من الشك والريبة. قالت بصوتٍ هادئ ولكن يحمل تحذيراً مبطناً: "استريحي الآن يا ابنتي، فجسدكِ لا يزال يرتجف من أثر برودة النيل. سنكمل حديثنا غداً عندما يصفو الذهن وتستعيدين كامل قوتكِ." لم تنتظر رداً، بل استدارت بخطواتٍ ملكية وخرجت من الغرفة، متجهة مباشرة نحو جناح ابنها "سى اوزير". وصلت إلى باب غرفته، وطرقت عليه طرقاتٍ سريعة ومضطربة. فُتح الباب ليظهر "سى اوزير" بوجهٍ شاحبٍ لا يزال يحمل آثار الانفعال، وبمجرد أن رآها حتى أفسح لها المجال لتدخل. بمجرد أن أغلقت الباب خلفها، لم تنتظر تفنوت حتى يلتقطا أنفاسهما؛ فقد كان القلق ينهش قلبها، وبدأت تسير في الغرفة جيئة وذهاباً. قالت بصوتٍ منخفض ولكن مشحون بالتوتر: "سى اوزير.. كن صريحاً معي، ألا تجد في هذه الليلة ما يثير الريبة؟ أشعر وكأن كل ما جرى أشبه بتمثيليةٍ متقنة! المشهد بكامله، من خروجها للنيل، إلى غرقها، إلى توقيت ظهورك في الشرفة.. كل هذا غريبٌ جداً ولا يمت للصدفة بصلة." حاول "سى اوزير" أن يتماسك، رغ

  • سيد الرماد والضوء   172

    مع إشراقة شمس اليوم التالي، ألقى الصباح بأضوائه الذهبية على أروقة المعبد الكرنكي، لكن الهدوء الذي ساد المكان كان هدوءاً يسبق العاصفة. لم يذق "سى اوزير" طعم النوم طوال الليل؛ فقد ظل جالساً في غرفته، يصارع أفكاره المتضاربة وصوت تحذيرات والدته الذي لم يفارق أذنيه. في الجناح المجاور، كانت "أناتيرا" تستيقظ على نغمات النهار الجديدة، واضعتاً ساقاً فوق ساق، وعلى شفتيها ابتسامة نصر خفية؛ فهي تعلم جيداً أن جدران حصن الأمير قد بدأت تتصدع، وأن تفنوت، رغم كل توجسها، لن تستطيع إيقاف ما تم التخطيط له بدقة محكمة. في تمام الساعة العاشرة، وقفت "تفنوت" أمام باب جناح "أناتيرا"، وبعزيمة امرأة لا تقبل أنصاف الحلول، دفعت الباب وخلت عليها دون استئذان. كانت "أناتيرا" تجلس بهدوء على حافة الفراش، ترتدي ثوباً أبيض بسيطاً، وبدت في كامل وعيها وصفائها، وكأن ليلة أمس بقاعها ومخاطرها لم تكن سوى حلم عابر. تفنوت (بنبرة حادة وواثقة، وهي تقف في منتصف الغرفة وتكتف يديها): "صباح الخير يا أناتيرا. أرى أنك استعدت عافيتك سريعاً، وهذا أمر جيد، لأن لدي الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات قاطعة اليوم، بعيداً عن تبريرات لي

  • سيد الرماد والضوء   170

    تسمرت "تفنوت" في مدخل الغرفة، واتسعت عيناها بذهولٍ لم تعهده قط، وكأن الزمن توقف داخل تلك الغرفة الصغيرة التي تفوح برائحة الأعشاب الطبية وعبقٍ غامضٍ ينبعث من جسد "أناتيرا". كان المشهد أمامها لا يحتاج إلى تفسيرٍ مطول؛ ابنها البار، الذي لطالما كان مثالاً للرزانة والوقار، يقف أمامها كمن أُلقي في أتونِ نار، جسده العاري العلوي يلمع بعرقٍ كثيف، وأنفاسه تتلاحق كأنما خرج لتوّه من معركةٍ ضارية، بينما ترقد الفتاة الغريبة على فراشه، مغطاةً بقطعةٍ لا تكاد تستر مفاتن جسدها الأسطوري. شعرت تفنوت برعشةٍ تسري في جسدها، فالمشهدُ لم يكن مجرد حادثة، بل كان صدمةً لكل المبادئ التي ربت عليها سلالة رمسيس. في تلك اللحظة الحرجة، كان دخول "تفنوت" بمثابة صاعقةٍ أيقظت "سى اوزير" من غيبوبة الحواس التي كادت تودي بعقله. أدرك الأمير أن جسده قد خانه، وأن حالته الفاضحة أمام والدته لا يمكن السكوت عنها. تسارعت ضربات قلبه، ليس من الشهوة هذه المرة، بل من هول الموقف. سارع بالنهوض، وحاول بيدا مرتعشتين أن يشد الغطاء أكثر على "أناتيرا" ليحجب عنها نظرات أمه، واندفع بكلماتٍ متسارعة، صوته يتهدج بالارتباك: "أمي! ارجوكِ.. لا تسيئي

  • سيد الرماد والضوء   169

    لم يعرف سي اوزير ماذا يفعل هل ينادى على الحراس ليحملوها للداخل ويستدعى الطبيب لكن كيف وهى عاريه هكذا ام يحملها هو للداخل ويداويها بنفسه لكن ايضا كيف فعندما تفيق وهى على هذا الحال وهى عاريه تماما بجسدها الاسطورى سيكون الموقف محرج لم ينتظر كثيرا وحملها واسرع الى غرفتها ووضعها على سريره دون ان يراه احدا ثم هرع الى الخارج ليحضر الاعشاب اللازمه ليداويها وندهوالى احد الحراس ليذهب الى غرفة ابيه ليستدعى امه بخصوص امر ما ولم يشأ ان يجعله عاجل حتى لا يثير التساؤلات في هذا الوقت المتاخر ثم عاد الى غرفته ومعه الاعشاب واناتيرا لم تكن تعلم انه استدعى والدته وبدا كانها فرصه لتختلى به وحدها دخل سي اوزير غرفته ونظر اليها والى جسدها الفاتن ثم قام بتغطيه جسدها بغطاء ثم صنع دواء من تلك الاعشاب كانت الغرفة غارقة في هدوءٍ مشوبٍ بالتوتر، لا يقطعه سوى صوت الأنفاس المتلاحقة لـ "سى اوزير" الذي كان يراقب "أناتيرا" وهي تستعيد وعيها. كانت الفتاة مستلقية على فراشه، وقد ألقى عليها غطاءً كتانياً خفيفاً، لكن حركة جسدها المضطربة جعلت الغطاء يرتخي قليلاً، كاشفاً عن رقة ملامحها التي بدأت تستعيد حيويتها. كان الأمير يغالب

  • سيد الرماد والضوء   168

    لم يعد "سى اوزير" قادراً على تحمل الصمت المريب، فبعد أن تأخر ظهور طيفها على السطح، انقشع قناع الانبهار ليحل محله رعبٌ وجوديٌّ جمد الدماء في عروقه. في لحظةٍ خاطفة، تلاشت كل الحكمة الكهنوتية، ولم يبقَ سوى غريزة الرجل الذي يرى معبودته تبتلعها الغياهب. اندفع من شرفته كالسهم المنطلق، وبقفزةٍ بهلوانية اخترق هواء الليل، لترتطم قدماه ببرودة مياه النيل التي شعرت وكأنها سكاكين تغرز في جسده. لم يكترث لعمق النهر أو لظلام قاعه؛ كان يغوص بجنون، وعيناه الفيروزيتان تمسحان القاع ببحثٍ محموم. وفجأة، رأى طيفاً شاحباً يغوص ببطءٍ نحو القاع السحيق، وكأن قوةً خفية تجذبها إلى الأسفل. زفر في الماء زفرةً مكتومة، واندفع نحوها بكل ما أوتي من قوة بدنية اكتسبها من سنوات تدريبه وقوته البدنية التى توارثها من ابيه وجده رمسيس العظيم . وما إن وصلت يده إلى معصمها، حتى جذبها بقوةٍ نحو صدره، وشعر ببرودة جسدها التي صدمت كل ذرةٍ في كيانه. بدأ في الصعود بكل ما لديه من طاقة، والماء يضغط على رئتيه، لكنه لم يكترث، كان هدفه الوحيد هو ملامسة الهواء الذي تحتاجه. خرج من الماء كغريقٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة، حاملاً جسدها الذي بدا كت

  • سيد الرماد والضوء   167

    مع استمرار المشهد، بدأت الحركات تصبح أكثر غرابة في عيني "سى اوزير". "أناتيرا" لم تكن تسبح بالمعنى المتعارف عليه، بل كانت تندمج مع الماء بشكلٍ مريب. كانت حركاتها انسيابية إلى درجةٍ تفوق قدرة أي سباحٍ مهر. غاصت تحت السطح، وبقيت مدة طويلة، مما أثار دهشة الأمير، لكنه ظل يبتسم بضعف، معتقداً أنها تختبر قدرتها على البقاء تحت الماء، أو أنها تمارس نوعاً من التدريب الذي تعلمته في بلاد الشمال الباردة. كان يراقب السطح وهو يضطرب، ينتظر خروجها وهي تضحك أو تمسح الماء عن وجهها. كانت الابتسامة لا تزال مرتسمة على شفتيه، لكنها كانت ابتسامة ممزوجة بالتوتر الخفي. لم يشعر بالخوف، بل شعر بنوع من الإعجاب بقدرتها على التكيف مع هذا العنصر المتغير. كان يرى في ذلك الغوص رغبةً في الانفصال عن العالم الخارجي، تماماً كما كان يفعل هو عندما يتأمل النجوم في ليالي السكون. أحس الأمير بأنها كانت تتلاعب بالزمن، وبالماء، وحتى بوعيه هو. كل حركةٍ تقوم بها كانت تثير فيه فضولاً لا يرتوي. "أين تذهبين يا أناتيرا؟ وماذا ترين في تلك الأعماق التي لا أراها؟" كان يتساءل في عقله، دون أن يصدر أي صوت. ظلت غائبة لفترة أطول، وهنا بدأت شجا

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status