Share

34

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-17 05:15:57

كانت ليلة منتصف الخريف، والقمر مكتملاً يغمر شرفة المعبد العليا بضوء فضي بارد. كان خع إم واست جالساً على الأرض المفروشة بجلود النمور، ظهره مستنداً إلى عمود حجري، وتفنوت مستلقية بين ذراعيه، ظهرها على صدره. كانا عاريين تماماً، والنسيم البارد يلامس بشرتهما الساخنة بعد ساعات من العشق.

كانت يده اليمنى تضع على بطنها، أصابعه ترسم دوائر بطيئة، بينما يده اليسرى تحتضن ثديها الأيسر بلطف، إبهامه يمر على حلمته التي لا تزال متورمة من قبلاته السابقة. أنفاس تفنوت كانت هادئة، لكن قلبها كان يدق بقوة — كان يشعر به تحت أصابعه.

"اليوم... مرّت سبعة أشهر"، همست فجأة، صوتها منخفض كأنها تخشى أن يسمعها القمر. "سبعة أشهر منذ عودتك... وخمسة أشهر فقط تفصلنا عن ليلتكِ معها."

شعر خع إم واست بجسده يتصلب. ضمّها أقوى، يدفن وجهه في عنقها، يستنشق رائحة شعرها. لم يرد فوراً. كان يشعر بالثقل نفسه الذي يعود كلما اقترب الموعد.

تفنوت التفتت قليلاً في حضنه، نظرت إليه بعينين لامعتين بالقمر. كانت عارية، ثدياها يرتفعان مع كل نفس، بشرتها الخمرية تتلألأ بلمعان ناعم. وضعت يدها على خده، أصابعها ترتجف قليلاً.

"أريد أن أسألكِ سؤالاً... وأريد الصدق، حتى لو جرحني."

أومأ برأسه، صوته خشن: "اسألي."

"عندما تكون معها... هل تشعر بالمتعة؟" صوتها انكسر قليلاً في آخر الكلمة. "هل هناك لحظة... تنسى فيها أنني أنتظرك؟"

ساد صمت ثقيل. أمسك خع إم واست بوجهها بكلتا يديه، نظر إليها طويلاً بعينين مليئتين بالألم والصدق.

"نعم... أشعر بالمتعة"، قال بصراحة قاسية. "جسدها يعرف كيف يثيرني، وهي لا تعرف الخجل. في بعض اللحظات... أنسى نفسي. لكنني لا أنساكِ أبداً. حتى في أشد المتعة، أرى وجهكِ. أسمع صوتكِ. وأشعر بالذنب الذي يحرقني من الداخل."

دموع تفنوت سالت على خديها. لم تبكِ بصوت عالٍ، بل بصمت مؤلم. انحنت وقبلته، قبلة طويلة، عميقة، مليئة بالألم والحب. ثم همست على شفتيه:

"أنا لا أكرهك... أكره أن العالم يجبرك على هذا. لكنني أريدك أن تعدني شيئاً."

"أي شيء."

"عندما تكون معها... تذكر هذه اللحظة. تذكر جسدي هنا، بين ذراعيك. تذكر أنني أحبك حتى في أسوأ أشكالك."

سحبها إليه بقوة، قلبها على صدره، ودخلها ببطء عميق وهما جالسان. أنّت تفنوت في أذنه، ساقاها تلفان حول خصره. كانت حركاته بطيئة، عميقة، كأنه يريد أن يطبع نفسه داخلها إلى الأبد.

"أعدكِ"، همس وهو يدخلها أعمق، يدور حوضه داخلها. "سأتذكركِ في كل لحظة. أنتِ بيتي... أنتِ نوري."

كانت تفنوت تبكي وهي تتحرك معه، حوضها يدور ببطء مؤلم، ثدياها يحتكان بصدره. كانت الليلة ليست عن النشوة فقط، بل عن العهد، عن الخوف، وعن الحب الذي يرفض أن ينكسر.

عندما بلغا الذروة معاً، احتضنها بقوة حتى كادت أضلاعها تئن، وهو يفيض داخلها بدفء يملأ الفراغ الذي خلفته الذكريات. بقيا ملتصقين طويلاً، أجسادهما ترتجف، والقمر يشهد عليهما.

"أنا لا أزال هنا"، همست تفنوت وهي تقبل صدره. "مهما حدث في تلك الليلة... أنا لا أزال هنا."

احتضنها خع إم واست، وأغلق عينيه، يحاول أن يخزن هذه اللحظة في أعماق روحه... لأنه كان يعرف أن الشتاء القادم سيحمل معه عاصفة جديدة.

كانت ليلة من ليالي الشتاء المبكر، باردة وصافية. داخل جناحهما الخاص في أعماق المعبد، أشعل خع إم واست ناراً كبيرة في الموقد الحجري. كان الجو دافئاً، والضوء البرتقالي يرقص على الجدران المزخرفة بالنقوش الفرعونية.

تفنوت كانت جالسة على الأرض أمام النار، ترتدي ثوباً كتانياً شفافاً جداً، شعرها منسدلاً على ظهرها. كانت تمسك بمرآة برونزية صغيرة وتنظر إلى انعكاسها بصمت. كان وجهها جميلاً، لكن في عينيها ظل خفيف من القلق.

اقترب خع إم واست من خلفها، عاري الصدر، وركع خلفها. أحاطها بذراعيه، وضع ذقنه على كتفها، ونظر معها إلى المرآة.

"ما الذي ترينه؟" سأل بهمس.

نظرت إليه من خلال الانعكاس، ثم أمسكت بيده وضعتها على بطنها.

"أرى امرأة... تخاف"، قالت بهدوء. "تخاف أن تكون غير كافية. تخاف أن ليلتك معها ستجعلك تراها مختلفة... أنك ستعود وأنت تتوق إلى جسدها أكثر من جسدي."

ساد صمت قصير. شدّها خع إم واست إلى صدره أقوى، يده تنزلق تحت الثوب، تمر على بطنها ثم تصعد إلى ثدييها، يعصرهما بلطف.

"انظري إليّ"، قال بصوت حازم.

التفتت نحوه. كان وجهه قريباً جداً، عيناه تحترقان.

"أنتِ لستِ مجرد جسد بالنسبة لي. أنتِ السلام الذي أعود إليه. أنتِ الذي يذكرني أنني لستُ وحشاً. حتى لو استمتعتُ بليلة معها... أنتِ الوحيدة التي أريد أن أنام بجانبها كل ليلة، وأستيقظ بجانبها كل صباح."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status