Masukوصل جونيور وسيليا إلى المنزل في وقت متأخر من الظهيرة.كانت سيليا تشعر بالتعب رغم أن الطبيب سمح لها بالعودة. لم تكن العملية تؤلمها بالطريقة التي توقعتها، لكن جسدها كله كان يحتاج إلى الراحة، ويدها لا تزال ملفوفة بالضماد.ما إن دخلت المنزل حتى اتجهت تلقائيًا نحو الدرج.لكن صوت جونيور أوقفها."سيليا."التفتت إليه."نعم؟"قال بهدوء:"لا تصعدي بسرعة."نظرت إليه باستغراب."أنا بخير.""أعرف."ثم أضاف:"لكن الطبيب طلب منك الراحة."أومأت.صعدت الدرج ببطء، ودخلت غرفتها.وضعت حقيبتها جانبًا وجلست على السرير.بعد دقائق، طرق جونيور الباب.فتحت سيليا الباب له. دخل جونيور بهدوء... قال:"هناك بعض التعليمات التي يجب أن تلتزمي بها."نظرت إليه."مثل ماذا؟""الراحة، وعدم إجهاد يدك، والالتزام بالأدوية.""أعرف.""وأيضًا..."توقف قليلًا."لا تخرجي من المنزل في الفترة القادمة إلا للضرورة."رفعت سيليا رأسها بسرعة."ماذا؟""سمعت الطبيب.""لكن عملي..."قال بهدوء:"سأتكفل بذلك."سكتت."ماذا تقصد؟""سأتحدث مع الادارة "نظرت إليه بعدم ارتياح."لكنني أستطيع العمل.""ليس الآن.""لكن أنا أحتاج إلى عملي.""وستعودين
مرّت الساعات ببطء شديد.كان جونيور لا يزال في غرفة الانتظار، جالسًا في المقعد نفسه تقريبًا منذ انتهاء العملية.لم يكن يفعل شيئًا سوى مراجعة هاتفه بين الحين والآخر، ثم رفع عينيه نحو الباب.كلما مرت ممرضة أمامه، كان ينظر إليها للحظة، وكأنه ينتظر منها أن تخبره بأن سيليا استيقظت.لكن لم يحدث شيء.كانت الساعة قد تجاوزت منتصف النهار، ثم اقتربت من المساء.وأخيرًا خرج الطبيب.قال:"يمكنك الدخول الآن."وقف جونيور."هل استيقظت؟""ليس بعد، لكنها مستقرة."أومأ.دخل الغرفة.كانت سيليا مستلقية على السرير، وجهها شاحبًا قليلًا، وعيناها مغمضتان.جلس جونيور على الكرسي القريب منها.لم يتحدث.فقط بقي هناك.بعد وقت طويل، تحركت أصابع سيليا قليلًا.ثم تحرك رأسها.فتحت عينيها ببطء.كان الضوء مزعجًا في البداية.أغمضتهما مجددًا.ثم فتحتهما مرة أخرى.نظرت حولها.السقف.الأجهزة.رائحة المستشفى.حاولت أن تتذكر أين هي.ثم سمعت صوتًا قريبًا:"سيليا."التفتت ببطء.كان جونيور جالسًا إلى جانبها.نظرت إليه لثوانٍ.ثم همست:"جونيور؟""نعم."حاولت تحريك جسدها.لكنها شعرت بثقل شديد.قال فورًا:"لا تحاولي النهوض."توقفت."
توقفت سيارة جونيور أمام المستشفى في الصباح الباكر.بقيت سيليا جالسة في مكانها لثوانٍ، تحدق في المبنى أمامها.كان كل شيء هادئًا، لكن قلبها لم يكن كذلك.نظرت إلى يدها، ثم أخفتها داخل الأخرى.لاحظ جونيور ذلك.قال بهدوء:"سيليا."رفعت عينيها إليه."نعم؟""لا تخافي."بقيت تنظر إليه.تابع بصوت ثابت:"سيكون كل شيء بخير."تنفست ببطء."أحاول ألا أخاف.""وهذا يكفي."فتحت باب السيارة.لكنها توقفت قبل أن تنزل."جونيور.""نعم؟""إذا حدث شيء..."قاطعها فورًا:"لن يحدث شيء."نظرت إليه للحظة، ثم أومأت."حسنًا."نزلا معًا ودخلا المستشفى.بعد إنهاء الإجراءات، توجهت سيليا إلى القسم المخصص للعملية.كانت الممرضة تراجع الأوراق، بينما كان الطبيب يتحدث مع جونيور عن بعض التفاصيل.وقفت سيليا بجانبهما، تستمع بصمت.قال الطبيب:"العملية قد تستغرق عدة ساعات، وهذا طبيعي."أومأ جونيور."ومتى يمكننا معرفة النتيجة؟""بعد الانتهاء مباشرة."نظر الطبيب إلى سيليا."هل أنت مستعدة؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة."أعتقد ذلك."قالت الممرضة:"سنأخذها الآن."نظرت سيليا إلى جونيور.ترددت للحظة.ثم قال لها بهدوء:"تذكري ما قلته لك.""ماذ
مرّت الأيام التالية بهدوء ظاهري.كانت سيليا تواصل عملها في الشركة كالمعتاد، تنظف الممرات والمكاتب وتساعد في ترتيب الطوابق، بينما كان موعد العملية يقترب يومًا بعد يوم.كلما نظرت إلى التقويم، كانت ترى ذلك التاريخ أمامها.الثلاثاء.اليوم الذي ستخضع فيه للعملية.كانت تحاول ألا تفكر كثيرًا في الأمر، لكنها لم تستطع منع نفسها من تخيل ما سيحدث بعدها.هل ستتحسن يدها؟هل ستعود إلى العزف دون أن تتوقف كل بضع دقائق؟هل ستتمكن من المشاركة في المسابقة؟أم أنها ستكتشف أن كل تلك الأحلام أصبحت بعيدة أكثر مما تتصور؟وفي أحد الأيام، كانت تعمل في الطابق السفلي عندما مر جونيور بالقرب منها.كانت تحمل صندوقًا صغيرًا من أدوات التنظيف.نظر إليه ثم قال:"اتركيه."نظرت إليه."لماذا؟""ثقيل."ابتسمت بخفة."أستطيع حمله.""سيليا."توقفت.ثم وضع يده على الصندوق وأخذه منها."قلت اتركيه."نظرت إليه وهي تزفر بهدوء."حسنًا."حمل الصندوق ووضعه جانبًا.ثم قال:"هل تحدثتِ مع المستشفى؟"عرفت فورًا ما يقصده."بشأن العملية؟""نعم.""قالوا إن الموعد ما زال كما هو."أومأ."الثلاثاء.""نعم."ثم عاد إلى مكتبه.بقيت سيليا تنظر إلى
في صباح اليوم التالي، استيقظت سيليا وهي تشعر بأن شيئًا ثقيلًا ينتظرها.لم يكن يوم العملية بعد، لكن موعد الفحوصات اقترب، وكان عليها أن تخضع لعدة تحاليل قبل أن يسمح الطبيب بإجراء العملية.ارتدت ملابسها بهدوء، ثم نزلت إلى الطابق السفلي.كان جونيور ينتظرها.قال دون مقدمات:"هل أنتِ مستعدة؟"أومأت."نعم."خرج الاثنان معًا.طوال الطريق إلى المستشفى، بقيت سيليا صامتة.كانت تحاول إقناع نفسها بأن الأمر بسيط.مجرد فحوصات.مجرد دم.مجرد إبرة.لكنها لم تكن تعرف أن كلمة إبرة وحدها ستعيد إليها شيئًا حاولت دفنه لسنوات.عندما وصلا إلى المستشفى، دخلت سيليا قسم الفحوصات.جلست في غرفة الانتظار بينما كان جونيور يقف بالقرب من النافذة ويتحدث مع أحد الموظفين هاتفيًا.نظرت سيليا إلى يديها.كانت هادئة.في البداية.ثم خرجت الممرضة ونادت اسمها."الانسة سيليا؟"رفعت رأسها."نعم.""تفضلي."وقفت ودخلت.جلسَت على الكرسي، ومدت ذراعها.قالت الممرضة بلطف:"سنأخذ عينة دم فقط."أومأت سيليا."حسنًا."لكن عندما أخرجت الممرضة الأدوات، تغير وجهها.توقفت عيناها عند الإبرة.وفجأة...لم تعد في المستشفى.لم تعد في الحاضر.عاد إ
في صباح اليوم التالي، كانت سيليا تعمل في الطابق السفلي كعادتها.كانت تمسح أرضية الممر المؤدي إلى المصاعد، وحاولت أن تتجاهل الفكرة التي لم تفارق رأسها منذ أن وافقت على العملية.لم تكن خائفة من الطبيب بقدر ما كانت خائفة من النتيجة.ماذا لو لم تنجح؟ماذا لو بقيت يدها ترتجف؟وماذا لو نجحت العملية فعلًا وعادت إلى العزف كما كانت من قبل؟كانت هذه الفكرة الأخيرة هي الأكثر إخافة بالنسبة إليها، لأنها جعلتها تتذكر كم كانت تحب حياتها القديمة.وبينما كانت شاردة، سمعت صوتًا خلفها."سيليا."التفتت.كان جونيور يقف على بعد خطوات منها."نعم؟"قال بهدوء:"اتركي ما بيدك."نظرت إلى أدوات التنظيف."لكنني لم أنتهِ بعد.""سيكمله شخص آخر.""لماذا؟""لدينا موعد."توقفت."مع الطبيب؟"أومأ.شعرت سيليا بتوتر مفاجئ."اليوم؟""نعم."وضعت أدواتها جانبًا."حسنًا."لم يسألها إن كانت مستعدة.ولم يحاول طمأنتها بطريقة مبالغ فيها.فقط قال:"خذي أغراضك."بعد قليل، غادرا الشركة.جلست سيليا في السيارة وهي تنظر من النافذة.كان جونيور يقود بصمت.وبعد عدة دقائق، قالت:"هل الطبيب يعرف أنني أعمل؟""نعم.""وأخبرته عن البيانو؟""أر







