LOGINلثلاث سنوات في السجن، أُجبرت على نسخ دليل الهاتف طوال الليل، مُعيدةً الكتابة من البداية كلما أخطأت. تضاءلت مهارة معصمها وحساسيتها اللغوية تدريجيًا. تركت الضربات والتعذيب النفسي ندوبًا قديمة وجديدة على ظهرها النحيل. في يوم إطلاق سراحها، هطل مطر غزير جعل يدها التي تمسك القلم ترتجف. في تلك الليلة، ضغطت كفه الخشنة على ظهرها المرتجف. امتزجت صرخاتها "أنا آسفة" بشعور الاختناق في السجن. توقف أخيرًا وسط الفوضى، ومسح بأطراف أصابعه دموعها - لفتة رقيقة جعلتها تشعر بالدوار. ظنت أنه شكل آخر من أشكال التعذيب، غير مدركة أنه كان أول بصيص أمل يخترق حياته الطويلة. وعندما انحسرت الحقيقة مثل المد والجزر، كاشفة عن الدماء والدموع التي ابتلعتها وحدها لمدة ثلاث سنوات، محفورة على الشعاب المرجانية، أدرك أنها لم تكن الأفعى السامة في السيناريو، بل مفتاح بيانو حطمه بنفسه، مفتاح لن يتمكن من عزف نغمة كاملة مرة أخرى.
View Moreقال جونيور بحزم متزايد: "لا يهمني تأثير ذلك على الصورة، سلامة زوجتي أهم من أي لقطة فنية، إما أن تبتعدوا عن الحافة بمسافة كافية، أو لن تتم هذه الجلسة على الإطلاق." ساد صمت متوتر بين أفراد الفريق، وتبادلوا نظرات القلق، بينما وقفت سيليا تراقب الموقف بصمت، تشعر بمزيج من الحرج والامتنان في آن واحد؛ حرج من هذا التدخل الحاد أمام فريق عملها، لكن أيضًا امتنان عميق لحرصه الشديد على سلامتها.اقتربت مديرة الأعمال من جونيور، وحاولت أن تجد حلًا وسطًا، وقالت: "ماذا لو أعدنا ترتيب المشهد بحيث تقف سيليا على مسافة أبعد، ونستخدم عدسات مختلفة لالتقاط نفس الخلفية دون الحاجة للاقتراب الفعلي من الحافة؟"فكر جونيور للحظة في هذا الاقتراح، وقال: "كم ستكون المسافة الجديدة بالتحديد؟"أشارت المديرة إلى نقطة أبعد بكثير عن الحافة، على مسافة آمنة تمامًا من أي خطر محتمل، وقالت: "هنا، على الأقل عشرة أمتار إضافية عن الحافة الفعلية."نظر جونيور إلى تلك النقطة الجديدة، وقاس بعينه المسافة مرة أخرى، ثم قال بعد تفكير: "هذا أفضل بكثير، لكنني أريد أن أرى بنفسي أن الأرض هناك مستقرة وآمنة تمامًا قبل أن أوافق."تقدم بخطوات حذرة
في صباح يوم التصوير، استيقظت سيليا مبكرًا، وارتدت ملابسها العادية استعدادًا للانتقال إلى الموقع، حيث كان من المفترض أن يقوم فريق التصميم بتجهيزها هناك بالفستان والمكياج المناسبين. كانت السيارة الخاصة بالشركة قد وصلت في الموعد المحدد، فركبت متجهة نحو ذلك المنحدر الذي رأته في الصورة، بينما بقي جونيور في المنزل لبعض الوقت الإضافي لإنهاء مكالمة عمل عاجلة قبل أن يلحق بها.وصلت سيليا إلى الموقع بعد رحلة استغرقت نحو ساعة، وترجلت من السيارة لترى المكان عن قرب لأول مرة. كان المنحدر أكثر ارتفاعًا مما بدا في الصورة، والرياح كانت تهب بقوة معتدلة، تحمل معها رائحة البحر المالحة. نظرت إلى الأسفل بحذر، فرأت الشاطئ الوعر يمتد تحتها على مسافة كبيرة، والأمواج تتكسر بعنف على الصخور المتناثرة هناك.شعرت بتوتر خفيف، لكنها حاولت أن تتجاهله وتركز على عملها. اقترب منها فريق المكياج والتصميم، وبدأوا فورًا بتجهيزها؛ الشعر أولًا، ثم المكياج، وأخيرًا الفستان الأزرق الفاتح الذي اختارته مسبقًا. وقفت أمام مرآة صغيرة محمولة، تتفحص إطلالتها النهائية، بينما كان المصور وفريقه يجهزون معداتهم على مسافة قريبة من حافة المنح
شعر جونيور بحيرة خفيفة أمام حجم رد فعلها مقارنة بحجم الإصابة الفعلية، لكنه تذكر فورًا حديث الطبيبة السابق عن حساسية المشاعر المرتبطة بالحمل، فقرر ألا يقلل من شعورها أو يستخفّ بألمها مهما بدا بسيطًا في نظره. احتضنها بلطف بذراع واحدة، بينما كانت يده الأخرى لا تزال تمسك بيدها المصابة بحذر. قال بصوت هادئ ومطمئن: "أعرف أنه مؤلم يا حبيبتي، تعالي معي لنغسله ونضع عليه ضمادة، سيشعرك ذلك بتحسن سريع." قادها بلطف نحو الحوض، وفتح الماء البارد، ووضع إصبعها المصاب تحت التيار برفق، وقال: "هذا سيخفف الألم قليلًا." استمرت سيليا بالبكاء بهدوء أكبر، وقالت وسط دموعها: "أشعر بالغباء لأنني أبكي بسبب جرح بسيط كهذا." قال جونيور بحنان: "لستِ غبية على الإطلاق، جسدك يمر بمرحلة حساسة جدًا الآن، ومن الطبيعي أن تكون مشاعرك أكثر تأثرًا حتى بأبسط الأشياء." بعد أن غسل الجرح جيدًا، أخذها بيدها نحو خزانة الإسعافات الأولية الصغيرة الموجودة في المطبخ، وأخرج منها ضمادة صغيرة ومطهرًا خفيفًا. وضع القليل من المطهر بلطف شديد على طرف إصبعها، فتأوهت سيليا بخفة من الوخز البسيط، وقالت: "هذا يحرق قليلًا." قال جونيور بصوت رقيق
صباح اليوم التالي، بدأت سيليا تلاحظ تغيرًا جديدًا في حالتها؛ شهيتها بدأت تقل بشكل ملحوظ، وأصبحت تجد صعوبة في إنهاء وجباتها كالمعتاد. في صباح أحد الأيام، جلست أمام طبق الإفطار الذي أعدته ماريا بعناية، لكنها لم تستطع تناول أكثر من بضع لقيمات قبل أن تشعر بالشبع أو بعدم الرغبة في الاستمرار.لاحظت ماريا ذلك بقلق، وسألتها: "آنسة سيليا، ألا يعجبك الطعام؟"قالت سيليا بابتسامة متعبة: "لا، الطعام لذيذ كالعادة، فقط لا أشعر برغبة كبيرة في الأكل هذه الأيام."عبّرت عن قلقها لجونيور في المساء، فقال بحنان: "ربما يجب أن نسأل الطبيبة عن هذا التغير في الشهية، قد يكون طبيعيًا في هذه المرحلة، لكن من الأفضل التأكد."اتفقا على تحديد موعد قريب مع الطبيبة، لكن في الوقت نفسه، حاولت سيليا أن تجد طرقًا صغيرة لتحفيز شهيتها بنفسها. وبينما كان جونيور منشغلًا في مكتبه بالمنزل يراجع بعض الأوراق المتعلقة بالعمل قبل الذهاب الى الشركة ، شعرت سيليا برغبة خفيفة في تناول شيء بسيط ومنعش، فتذكرت التفاح الطازج الذي اشترته ماريا في اليوم السابق.نزلت إلى المطبخ بخطوات هادئة، ووجدت المكان خاليًا في تلك الساعة، فقد كانت ماريا قد






Ratings
reviewsMore