سيدي الرئيس، أرجوك احبني

سيدي الرئيس، أرجوك احبني

last updateLast Updated : 2026-09-17
By:  Elina roozUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
22 ratings. 22 reviews
274Chapters
13.5Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لثلاث سنوات في السجن، أُجبرت على نسخ دليل الهاتف طوال الليل، مُعيدةً الكتابة من البداية كلما أخطأت. تضاءلت مهارة معصمها وحساسيتها اللغوية تدريجيًا. تركت الضربات والتعذيب النفسي ندوبًا قديمة وجديدة على ظهرها النحيل. في يوم إطلاق سراحها، هطل مطر غزير جعل يدها التي تمسك القلم ترتجف. في تلك الليلة، ضغطت كفه الخشنة على ظهرها المرتجف. امتزجت صرخاتها "أنا آسفة" بشعور الاختناق في السجن. توقف أخيرًا وسط الفوضى، ومسح بأطراف أصابعه دموعها - لفتة رقيقة جعلتها تشعر بالدوار. ظنت أنه شكل آخر من أشكال التعذيب، غير مدركة أنه كان أول بصيص أمل يخترق حياته الطويلة. وعندما انحسرت الحقيقة مثل المد والجزر، كاشفة عن الدماء والدموع التي ابتلعتها وحدها لمدة ثلاث سنوات، محفورة على الشعاب المرجانية، أدرك أنها لم تكن الأفعى السامة في السيناريو، بل مفتاح بيانو حطمه بنفسه، مفتاح لن يتمكن من عزف نغمة كاملة مرة أخرى.

View More

Chapter 1

الفصل 1:ثلاث سنوات من الجحيم

انهمرت الأمطار بغزارة، وكأن السماء عزمت على غسل خطايا العالم كلها.

وقف حارس السجن أمام البوابة الحديدية الضخمة، وألقى إليها كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا يحوي ملابسها القديمة وهاتفًا متهالكًا.

"انتهت عقوبتك... اذهبي."

رفعت الفتاة رأسها ببطء. وجهها شاحب، جسدها نحيل، حتى إن معطف السجن الرمادي بدا واسعًا عليها بشكل مخيف. شعرها متشابك، شفتاها جافتان متشققتان، وعيناها فارغتان من أي بريق.

خطت خطوتها الأولى خارج البوابة.

توقفت.

لم تستطع.

ارتجفت ساقاها فجأة، فسقطت على ركبتيها فوق الأرض المبللة، تلهث بشدة.

ثلاث سنوات.

لكنها لم تتذكر الزنزانة أولًا—

بل تذكرت تلك الليلة قبل ثلاث سنوات.

---

كانت قد التحقت للتو بالجامعة، وكان خطاب قبولها في قسم البيانو ما زال موضوعًا تحت الزجاج على مكتبها. كانت في الثامنة عشرة، مليئة بالأمل للمستقبل، رغم أنها كانت تعيش باسم "الابنة غير الشرعية" في أقصى غرفة الخادمات في منزل عائلة وينترز. كانت تعتقد أن بجهدها تستطيع تغيير كل شيء.

في تلك الليلة، كان هناك حفل في منزل وينترز، امتلأت القاعة بالضيوف. كانت سيليا قي الطابق الثاني تحمل كتابها الموسيقي، متجهة نحو الدرج،

فجأة سمعت صوت سقوط قوي في غرفة مرت بها، توقفت....

طرقت الباب، لم يجبها أحد. دفعت الباب فدخلت—كان الظلام حالكًا، ولم تر سوى شكل شخص ممدد على الاريكة .

اقتربت منه ببطئ...

كا ضوء القمر منعكس على وجهه، عرفته سيليا فورا.

"س.. سيد هاملتون هل انت بخير؟!"

فتح جونيور هاملتون عينيه ببطئ، فرأى وجه سيليا الصغير.

لاستيقاظه نهضت سيليا بسرعة "سأحضر الطبيب انتظر قليلا.."

رفع جونيور يده بسرعة ممسكا بها.. سحبها اليه وانقض عليها...

حاولت المقاومة، صرخت، لكن قوته كانت تفوقها، شمّمت رائحة الخمر الثقيلة ورائحة غريبة أخرى.

عندما استيقظت، كان الفجر قد انبلج.

كان جسدها كله يؤلمها، وهي مستلقية على سرير غريب، لا يغطيها سوى لحاف رقيق. أدارت رأسها—فرأت وجه جونيور هاملتون.

وسيم، بارد، وعيناه مثبتتان عليها بغضب.

كان مستيقظًا. وكان عاريًا تمامًا.

ارتعشت سيليا من الخوف، وتدحرجت خارج السرير وهي تلتف باللحاف، بصوت مرتجف حاولت أن تشرح:

"أنا... لا أعرف... جئت لأحضر النبيذ..."

جلس جونيور، ونظر إليها وكأنها مجرد نفاية.

"الابنة غير الشرعية لعائلة وينترز،" قال ببطء، "تتسلقين فراشي؟"

"كلا! أنا حقًا اردت مساعدتك باحضار طبيب لك.. —"

"حساباتك واضحة." نزل من السرير، والتقط قميصه من الأرض، وارتداه ببطء شديد. "تخدرينني، تتسلقين فراشي، ثم تحملين مني وتدخلين إلى عائلة هاملتون؟"

كانت سيليا ترتجف بشدة. لم تستطع تكوين جملة مفيدة، واكتفت بتكرار: "لم افعل اي شي..انا..."

أزرار قميصه الأخيرة استقرت في مكانها. التفت نحوها، ونظر إلى الفتاة الراكعة أمامه.

انحنى، وأمسك بذقنها، كأنها قطعة قماش قذرة.

"ظننت أنكِ بنومك معي ليلة واحدة سأتزوجكِ؟"

أطلق سراحها، وربت على أطراف أصابعه كأنه يتخلص من الغبار.

"الابنة غير الشرعية، يجب أن تبقى في مكانها."

رأت ظهره يبتعد عبر الباب.

عندما أُغلق الباب، أُغلق عالمها أيضًا.

بعد ثلاثة أيام، اقتادتها الشرطة. التُهمة: "التخطيط والتسلل وسرقة أسرار تجارية" — لم تكن تعرف أي شيء عن تلك الملفات، التخدير والاستغلال.. "

كان والدها المسؤول عن سجنها، رغم توسلاتها لم يستمع اليها حتى...

لم يستمع أحد لتفسيراتها.

في المحكمة، رأت إيفلين وينترز—أختها غير الشقيقة—واقفة بين الحضور، تبتسم لها.

في تلك اللحظة، فهمت كل شيء.

التخدير من إيفلين. الغرفة من إيفلين. البصمات والتوقيعات أيضًا من إيفلين.

لكن عندما أعلن القاضي الحكم، صفقت إيفلين بهدوء تحت الطاولة.

ثلاث سنوات. حُكم عليها بثلاث سنوات.

---

في أول يوم في السجن، جُرِّدت من ملابسها وأُجبرت على الاستحمام تحت ماء بارد يتدفق كالإبر على جلدها. عضت على شفتها ولم تبكِ.

"وجه جديد؟ بشرة ناعمة... واضح إنك ما ذقتِ مرارة في حياتك." قالت زعيمة السجينات، وهي تتأملها كقطعة لحم على منضدة.

تلك الليلة، بعد إطفاء الأنوار، جروها إلى غرفة الغسيل. اللكمات والركلات، شعرها يُنتزع وهي تُضرب بالحائط. ارتطمت جبهتها بالحديد البارد، وشعرت بدم دافئ يسيل على أنفها.

"تجرئين على إغواء الرجال الأغنياء؟ تتظاهرين بالبراءة؟"

انكمشت في الزاوية، وغطت رأسها بذراعيها، لم تقاوم، لم تصرخ. كانت تعلم أن الصراخ لا يفيد—الحارس وقف خارج الباب، نظر من النافذة الصغيرة للحظة، ثم انصرف.

في الصباح التالي، أُجبرت على الركوع وتنظيف بقعة الدم. انكسر جلد ركبتيها، ودخلت حبيبات الرمل في لحمها.

"أسرعي!" صفعها الحارس بسوط على ظهرها.

السوط كان معدنيًا في طرفه، تاركًا خطًا أحمر غائرًا. لم تصدر صوتًا، فقط زادت سرعة حركتها.

لكنها لم تكن تعلم أنها مجرد البداية.

في الشهر الثاني، سُجنت في زنزانة انفرادية "لعدم الانضباط". ثلاثة أيام وليلتين، بلا ماء ولا طعام، فقط ظلام وصرير الفئران على قدميها.

تعلمت عد نبضات قلبها لتجاوز الوقت. واحدة، اثنتان، مائة، ألف—عندما بلغت عشرة آلاف، فُتح الباب.

خرجت منها، وقد خسرت خمسة كيلوغرامات من وزنها.

في الشهر الثالث، قالت زعيمة السجينات إن وجهها "مزعج جدًا"، واستخدمت زجاجة مكسورة لترسم ثلاثة خطوط على ذراعها. "علامة تذكرك بأنك لم تعودي سيدة."

عندما انهمر الدم، بكت أخيرًا. ليس من الألم—بل لأنها تذكرت فجأة أنها قبل شهرين كانت جالسة في قاعة البيانو في الجامعة تعزف شوبان.

نظرت إلى يدها النازفة، إلى الأوساخ والدم المتجمّد بين أصابعها، ثم ضحكت.

ضحكت حتى اندهش الحارس.

منذ ذلك اليوم، لم تبكِ مرة أخرى.

أقسى لحظة كانت بعد عام ونصف من دخولها السجن. اتُهمت "بإخفاء رسالة" — في الحقيقة، كانت مجرد ورقة صغيرة من سجينة أخرى كُتب عليها "استمري".

قيدوها على كرسي حديدي، وغطوا عينيها. لم ترَ من يضربها، فقط شعرت بقبضات تهوي على أضلاعها وبطنها وظهرها. سمعت طقطقة عظامها، وتنفسها يصبح أثقل فأثقل.

في ذلك اليوم، لم تتوسل.

عضت على أسنانها، وانتظرت حتى ينتهي كل شيء، ثم عادت إلى سريرها الخشبي، وعدّت الشقوق في السقف. واحد، اثنان، ثلاثة.

هربت إلى غرفة البيانو في مخيلتها، وعزفت سوناتا ضوء القمر طوال الليل.

ثم بدأوا يجبرونها على "النسخ".

آلاف الأرقام يوميًا. أصابعها تتقرح، تنزف، تلتئم ثم تتقرح مجددًا. انتفخت مفاصلها حتى صارت كالجوز، وكانت أصابعها تتصلب فلا تستطيع الانبساط بعد القبض على القلم.

"هذا أمر من السيد هاملتون."

كان الحارس يقول ذلك كلما ألقى أمامها كومة جديدة من الأوراق.

سمعت هذه الجملة خمسمئة وسبعًا وثلاثين مرة.

كل مرة كانت كالسكين، تقطع شيئًا دافئًا كان لا يزال في قلبها.

بعد ثلاث سنوات، لم تعد يداها قادرتين على العزف.

لكنها تعلمت شيئًا آخر—

ألا تبكي، ألا تبرر.

---

فتحت عينيها.

كان المطر ما يزال يهطل.

احتضنت الكيس البلاستيكي الصغير إلى صدرها، وكأنه كل ما تبقى لها في الدنيا.

أخرجت هاتفها القديم. الرقم الوحيد الذي حفظته عن ظهر قلب كان رقم والدتها.

ضغطت عليه بيد مرتجفة.

رن...

ثم رن مرة أخرى.

وأخيرًا جاءها صوت والدتها الدافئ.

"حبيبتي؟"

انهمرت دموعها فورًا.

لكنها ابتلعت بكاءها، وقالت مبتسمة رغم الدموع، بصوت متعب:

"أمي... آسفة لأنني لم أستطع زيارتك. الدراسة كانت مرهقة جدًا."

ضحكت والدتها بخفة، رغم سعالها المتقطع.

"أنا بخير يا صغيرتي، لا تقلقي. ركزي على دراستك."

أغلقت سيليا عينيها بقوة.

ثلاث سنوات، وما زالت والدتها تصدق كذبتها.

أنهت المكالمة، ومسحت دموعها. لكنها شعرت برغبة غريبة في الاتصال بالمستشفى الذي كانت والدتها تتردد عليه منذ سنوات.

اتصلت.

أجابت ممرضة بهدوء.

"مرحبًا."

عرّفت بنفسها، وسألت عن حالة والدتها.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم قالت الممرضة بدهشة:

"أأنتِ ابنتها؟"

"نعم."

تنهدت الممرضة.

"كنا نحاول التواصل معك منذ أشهر."

توقف قلبها.

"ماذا... ماذا حدث؟"

قالت الممرضة بصوت حزين:

"والدتك تعاني من ورم خطير، وقد تدهورت حالتها منذ عام تقريبًا. تحتاج إلى عملية جراحية في أسرع وقت، لكن التكلفة باهظة، ولم تستطع توفير المبلغ."

عام...؟

أي أن والدتها كانت مريضة طوال هذه المدة...

ولم تخبرها.

تمامًا كما أخفت هي حقيقة وجودها في السجن.

اختنق صوتها وهي تسأل:

"كم... كم تكلفة العملية؟"

ذكرت الممرضة رقمًا جعل الهاتف يكاد يسقط من يدها.

أغلقت المكالمة ببطء.

وقفت وسط المطر.

لا منزل تنتظره.

لا عائلة ستستقبلها.

ولا أحد يعلم أنها خرجت من الجحيم.

لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط—

مهما حدث... يجب أن تنقذ والدتها.

شدّت قبضتها على الكيس الصغير، وبدأت تمشي نحو مدينة لم تعد تعرفها.

غير مدركة أن أول شخص ستلتقي به هناك...

سيكون الرجل الذي دمّر حياتها.

والرجل الذي سيقلب حياتها رأسًا على عقب مجددًا، ومجددا.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(22)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
22 ratings · 22 reviews
Write a review

reviewsMore

abeer abdullah
abeer abdullah
روايه جميله جدا رغم انها حزينه بس مليانه بالمشاعر 🫶🏻
2026-09-17 05:34:55
0
0
lana
lana
متى رح تنتهي؟
2026-09-14 19:50:12
3
2
Paradise
Paradise
رسالة الى الكاتبة : الرواية مرة عجبتني فاقترحي لي رواية من رواياتك أقرأها 🩷🩷
2026-09-14 05:07:45
3
0
Paradise
Paradise
رواية جميلة جدا 🩷🩷 بمجرد أن تنتهي سأعيد قرائتها من جديد ......
2026-09-14 05:07:15
2
0
Toib Hggf
Toib Hggf
رواية جميلة وممتعة ...🤍
2026-09-08 21:24:50
0
0
274 Chapters
الفصل 1:ثلاث سنوات من الجحيم
انهمرت الأمطار بغزارة، وكأن السماء عزمت على غسل خطايا العالم كلها. وقف حارس السجن أمام البوابة الحديدية الضخمة، وألقى إليها كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا يحوي ملابسها القديمة وهاتفًا متهالكًا. "انتهت عقوبتك... اذهبي." رفعت الفتاة رأسها ببطء. وجهها شاحب، جسدها نحيل، حتى إن معطف السجن الرمادي بدا واسعًا عليها بشكل مخيف. شعرها متشابك، شفتاها جافتان متشققتان، وعيناها فارغتان من أي بريق. خطت خطوتها الأولى خارج البوابة. توقفت. لم تستطع. ارتجفت ساقاها فجأة، فسقطت على ركبتيها فوق الأرض المبللة، تلهث بشدة. ثلاث سنوات. لكنها لم تتذكر الزنزانة أولًا— بل تذكرت تلك الليلة قبل ثلاث سنوات. --- كانت قد التحقت للتو بالجامعة، وكان خطاب قبولها في قسم البيانو ما زال موضوعًا تحت الزجاج على مكتبها. كانت في الثامنة عشرة، مليئة بالأمل للمستقبل، رغم أنها كانت تعيش باسم "الابنة غير الشرعية" في أقصى غرفة الخادمات في منزل عائلة وينترز. كانت تعتقد أن بجهدها تستطيع تغيير كل شيء. في تلك الليلة، كان هناك حفل في منزل وينترز، امتلأت القاعة بالضيوف. كانت سيليا قي الطابق الثاني تحمل كتابها الموسيقي، متجهة نحو الدر
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل 2:الخوف الذي لا يموت
مرت ثلاثة أيام منذ خروج سيليا وينترز من السجن. ثلاثة أيام لم تنم فيها سوى ساعات متقطعة داخل غرفة رطبة استأجرتها في أحد الأحياء الفقيرة بثمن زهيد. كانت الغرفة لا تتجاوز بضعة أمتار، تتوسطها نافذة مكسورة يدخل منها الهواء البارد، وسرير حديدي قديم تصدر نوابضه صريرًا مع كل حركة. لكنها لم تكن تهتم. فكل ما كان يشغلها هو ذلك الرقم الذي أخبرتها به الممرضة. تكلفة العملية. كلما أغمضت عينيها، تذكرت صوت الطبيب وهو يقول إن التأخير قد يهدد حياة والدتها. جلست أمام الطاولة الخشبية الصغيرة، تنظر إلى ورقة كتبت فيها جميع الوظائف التي سألت عنها. مرفوضة. مرفوضة. مرفوضة. في كل مرة كانت تملأ استمارة التوظيف، يأتي السؤال نفسه: "هل لديكِ أي سوابق جنائية؟" كانت أصابعها ترتجف. إن كذبت، سيكتشفون الحقيقة. وإن اعترفت... تنتهي المقابلة في اللحظة نفسها. وفي إحدى الشركات، لم تنتظر الموظفة حتى تنهي كلامها. قالت بازدراء: "لا نوظف أصحاب السوابق." وأغلقت الملف في وجهها. خرجت بصمت. لم تعد تبكي كما كانت تفعل سابقًا. فالدموع أصبحت رفاهية لا تملكها. وقفت أمام المستشفى بعد الظهر. اشترت لوالدتها بعض الفا
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل 3:زجاجة مقابل الحياة
ساد الصمت داخل الغرفة الخاصة.حتى الموسيقى الصاخبة القادمة من خارجها بدت وكأنها اختفت فجأة.كانت سيليا مورغان لا تزال راكعة على الأرض، ورأسها منخفض حتى كادت جبهتها تلامس السجاد الفاخر، بينما كان جسدها يرتجف بلا توقف.لم تكن ترتجف لأنها تريد إثارة شفقة أحد...بل لأنها لم تعد تعرف كيف تقف أمام جونيور هاملتون دون أن يخنقها الخوف.أما الرجال الجالسون حول الطاولة، فقد تبادلوا النظرات في حيرة.قال أحدهم هامسًا:"هل... هل هذه هي نفسها سيليا مورغان؟"رد آخر:"مستحيل... أتذكرها جيدًا. كانت أجمل فتيات حفلات الطبقة الراقية."تنهد رجل ثالث وهو ينظر إليها."كانت تدخل أي مناسبة فيلتفت الجميع إليها."رفع جونيور بصره نحوها مرة أخرى.وللمرة الأولى...نظر إليها بتمعن.كانت مختلفة تمامًا.اختفى شعرها اللامع الذي كانت تعتني به دائمًا، وأصبح باهتًا يصل إلى كتفيها بشكل غير مرتب.أما وجهها...فقد أصبح شاحبًا بصورة مؤلمة.وجنتاها الغائرتان جعلتا عظام وجهها أكثر بروزًا، وكأنها لم تتذوق طعامًا حقيقيًا منذ زمن طويل.حتى ملابس النادلة التي كانت ترتديها بدت فضفاضة عليها.ضيقة عند الكتفين...واسعة حول خصرها النحيل
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل 4: ثمن النجاة
ساد الصمت في الغرفة الخاصة.لم يعد أحد يهتم بالموسيقى الصاخبة القادمة من الخارج، ولا بأصوات الضحكات في الممرات.كانت جميع الأنظار مسلطة على سيليا وينترز.وقفت في مكانها بصعوبة، بينما كانت عيناها معلقتين على الشيك الموضوع فوق الطاولة، ثم انتقل بصرها ببطء إلى زجاجة النبيذ الفاخرة التي دفعها جونيور هاملتون نحوها.ابتلعت ريقها بصعوبة.كانت رائحة الكحول وحدها كافية لتجعل معدتها تنقبض.فمنذ خروجها من السجن قبل أيام، لم يدخل جوفها سوى القليل من الخبز وكوب من الماء وبعض الحساء الرخيص.أما جسدها...فقد أصبح أضعف من أن يتحمل كأسًا واحدًا.لكن...تذكرت كلمات الطبيب."إن لم تُجرَ العملية قريبًا... فقد نفقد والدتك."أغمضت عينيها بقوة.وسرعان ما ظهر وجه والدتها في مخيلتها.ابتسامتها الحنونة...يديها الدافئتين...وصوتها الذي كانت تسمعه كل ليلة عبر الهاتف وهي تكذب عليها قائلة إنها منشغلة بالدراسة.شعرت بوخزة في قلبها.كانت والدتها تكذب أيضًا...تدّعي أنها بخير حتى لا تقلق ابنتها.كلاهما كان يخفي ألمه عن الآخر.لكن الوقت لم يعد يسمح بالمزيد من الأكاذيب.إن لم تحصل على المال الليلة...فقد تخسر الشخص ال
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل5: لقاء لم تتمناه
استندت سيليا وينترز إلى الجدار للحظات، تحاول استعادة أنفاسها.كانت ساقاها ترتجفان من شدة الإرهاق، بينما بقي طعم الكحول المر يحرق حلقها.أغلقت عينيها، وأخذت نفسًا عميقًا."انتهى الأمر... بقي أن أذهب إلى المستشفى غدًا."شدّت قبضتها حول الشيك الموجود داخل جيبها، وكأنه الشيء الوحيد الذي يمنحها القوة للاستمرار.ثم بدأت تمشي ببطء في الممر المؤدي إلى المخرج.في الجهة المقابلة...كانت مجموعة من الرجال والنساء يسيرون داخل الملهى وهم يضحكون بصوت مرتفع.وفي المنتصف...كانت امرأة ترتدي فستانًا أبيض باهظ الثمن، تتدلى من عنقها قلادة من الألماس، بينما تتشبث بذراع رجل أنيق.كانت تبتسم بفخر، وكأنها ملكة المكان.ما إن رفعت سيليا رأسها حتى تجمدت خطواتها.اتسعت عيناها بصدمة.إيفلين وينترز.أختها غير الشقيقة.المرأة التي سرقت منها كل شيء.العائلة...الاسم...ثم حياتها.أما إيفلين، فلم تنتبه إليها في البداية، إذ كانت منشغلة بسماع عبارات التهنئة.قالت إحدى السيدات بابتسامة واسعة:"مبارك خطوبتكِ يا آنسة وينترز."وأضاف رجل آخر:"سمعنا أن خطيبك من أشهر رجال الأعمال في المدينة."ابتسمت إيفلين بتواضع مصطنع."شكر
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل 6:الخوف
كانت عيناه الباردتان مثبتتين عليها دون أن ينطق بكلمة. ساد الصمت في الممر، حتى إن همسات الحاضرين اختفت تمامًا. أما سيليا وينترز، فكانت تقف متجمدة في مكانها، ويداها المرتجفتان لا تزالان تمسكان بطرف سترتها. كان جسدها يترنح بسبب الدوار، بينما كانت تحاول بكل ما تبقى لديها من قوة أن تبقى واقفة وألا تسقط أمامه. أما إيفلين وينترز، فقد اغتنمت الفرصة فورًا، واقتربت من جونيور بخطوات هادئة، ورسمت على شفتيها ابتسامة لطيفة. "إذن أنت السيد جونيور هاملتون." أومأ برأسه دون أن يجيب. تنهدت إيفلين بحزن مصطنع. "لقد صادفت أختي هنا بالصدفة، وأردت فقط أن ألقي عليها التحية وأسألها لماذا لم تزُر عائلتها منذ خروجها من السجن." خفضت رأسها وكأنها تشعر بالألم. "لكنها شتمتني... ووصفتني بالعاهرة." ارتفعت همسات الحاضرين. أما إيفلين، فأكملت بنبرة يملؤها الأسف: "بل أخبرتني أنها أغوتك للتو." ثم هزت رأسها سريعًا. "بالطبع لم أصدقها... لذلك حاولت معرفة الحقيقة." نظرت إلى جونيور بعينين يملؤهما القلق. "أنا فقط أخشى أن تُسيء إليك مرة أخرى... وأن تُعاد إلى السجن." توقفت لحظة، ثم أضافت بابتسام
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل 7:الم لا ينتهي
كان الليل قد انتصف عندما خرجت سيليا وينترز من فندق هاملتون.كانت خطواتها متعثرة، بينما كانت دموعها تختلط بمياه المطر التي انهمرت بغزارة.لم تلتفت خلفها ولو مرة واحدة.كل ما أرادته هو الابتعاد عن ذلك المكان... وعن الرجل الذي أعاد إليها أسوأ ذكرياتها.ضمت معطفها حول جسدها بقوة، رغم أن يديها كانتا ترتجفان بلا توقف.كانت كلماته الأخيرة لا تزال تتردد داخل رأسها."إن اقتربتِ مني مرة أخرى... فلن تكوني محظوظة كما كنتِ اليوم."أغمضت عينيها وهي تسير.همست بصوت مبحوح:"لن أقترب منك أبدًا... حتى لو مت."بعد ساعة...وصلت إلى شقتها الصغيرة.فتحت الباب بصعوبة، ثم دخلت وأغلقته خلفها.ما إن استند ظهرها إلى الباب حتى انهارت جالسة على الأرض.أخذت تبكي بصمت.كانت تضم نفسها بذراعيها، وكأنها تحاول إخفاء الندوب التي انكشفت أمامه.لم تكن تبكي لأنه رآها...بل لأنها عادت تشعر بالعجز نفسه الذي عاشته داخل السجن.ظل بكاؤها مستمرًا حتى غلبها الإرهاق، فنامت مكانها على الأرض.مع أول خيوط الفجر...رن هاتفها باستمرار.فتحت عينيها بصعوبة، ثم التقطت الهاتف.ظهر اسم المستشفى على الشاشة.ارتجف قلبها.أجابت بسرعة."مرحبًا.
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
الفصل 8:قبلة غضب
انطفأت أخيرًا أضواء غرفة العمليات. نهضت سيليا من مقعدها فجأة، وكادت تفقد توازنها. فتح الباب، وخرج الطبيب. تقدمت نحوه بسرعة، وصوتها يرتجف: "دكتور... كيف حال أمي؟" خلع الطبيب قناعه، وابتسم ابتسامة متعبة لكنها مطمئنة. "العملية نجحت. لا تزال تحت تأثير التخدير، وتحتاج إلى بضع ساعات من المراقبة، لكن حياتها لم تعد في خطر." ارتخت ساقا سيليا، وكادت تسقط على الأرض. تمسكت بالجدار، وأغمضت عينيها، بينما انهمرت دموعها بصمت. "شكرًا لك... شكرًا جزيلاً..." ربت الطبيب على كتفها برفق. "اذهبي وخذي قسطًا من الراحة... أنتِ تبدين أكثر إرهاقًا من المريضة نفسها." هزت سيليا رأسها، وابتسمت ابتسامة بالكاد رسمتها شفتاها. "أنا... أريد الانتظار حتى تستيقظ." لم يضغط عليها الطبيب، واكتفى بإيماءة، ثم غادر. دخلت سيليا إلى منطقة الانتظار بجوار غرفة المراقبة، وجلست على أقرب كرسي إلى جناح والدتها. وضعت مرفقيها على ركبتيها، وغطت وجهها بكفيها. أخيرًا... انتهى كل شيء أخيرًا. كابوس السنوات الثلاث... تلك الأيام المظلمة... السياط والإهانات واليأس... في هذه اللحظة، شعرت أن كل ذلك كان له معنى.
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
الفصل 9:تحت المراقبة
مرّت ثلاثة أسابيع كاملة منذ بدأت سيليا وينترز عملها في قسم التنظيف بشركة هاملتون العالمية.كل صباح، كانت ترتدي زيّ عاملات النظافة الرمادي، تربط شعرها بإحكام، ثم تدفع عربة التنظيف عبر الممرات الواسعة ذات الأرضيات الرخامية اللامعة.كانت تسير ورأسها منخفض.لا تنظر إلى أحد.ولا تتحدث مع أحد.كل ما أرادته هو إنهاء عملها والعودة إلى المستشفى لزيارة والدتها.بعد الحادثة التي جمعتها بجونيور في تلك الليلة، أصبحت تخشاه أكثر من أي وقت مضى.ولذلك...كانت تدعو كل يوم ألا تلتقيه.لكن القدر لم يكن يحقق أمنياتها.ففي كل مرة يمر فيها في أحد الممرات، كانت تتوقف فورًا، وتنحني احترامًا حتى يبتعد.أما جونيور هاملتون...فلم يكن يمنحها سوى نظرة باردة، ثم يكمل طريقه وكأنها غير موجودة.وكان هذا أفضل بالنسبة إليها.في ظهر ذلك اليوم...كانت سيليا تنظف غرفة الاستراحة الخاصة بالإدارة العليا في الطابق الثلاثين.انحنت تمسح الطاولة الخشبية بعناية، ثم رتبت فناجين القهوة فوق الرف.ساد المكان هدوء تام.حتى سمعت صوت الباب يُفتح.ظنت أنه أحد الموظفين، فابتعدت جانبًا لتفسح الطريق.لكنها فوجئت برجل في منتصف الثلاثينيات يدخ
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
الفصل 10:الطابق الذي لايدخله احد
في صباح اليوم التالي...وقفت سيليا وينترز أمام المصعد الخاص بالطابق التنفيذي، وعربة التنظيف تقف إلى جانبها.كانت المرة الأولى التي تصعد فيها إلى هذا الطابق منذ التحاقها بالشركة.ضغط رجل الأمن على زر خاص ببطاقته الإلكترونية، فانفتح باب المصعد بهدوء.قال لها:"هذا الطابق لا يدخله سوى السيد هاملتون، ومساعده ريان، وعاملة التنظيف."أومأت برأسها."شكرًا."أغلقت أبواب المصعد ببطء.ومع كل طابق يصعده...كانت دقات قلبها تزداد.تذكرت كلمات جونيور بالأمس."ستكونين تحت مراقبتي المباشرة."أغمضت عينيها للحظة.ثم أخذت نفسًا عميقًا.توقفت المصعد أخيرًا.رن جرس خافت.وانفتح الباب.تجمدت سيليا في مكانها.كان الطابق مختلفًا تمامًا عن بقية الشركة.هادئًا...وفسيحًا...ومغطى برخام أسود لامع يعكس الضوء القادم من النوافذ الممتدة من الأرض حتى السقف.لم يكن هناك عشرات المكاتب كما في الطوابق الأخرى.بل كان الطابق بأكمله مخصصًا لشخص واحد.في المنتصف...باب ضخم يؤدي إلى مكتب الرئيس التنفيذي جونيور هاملتون.وعلى اليمين...قاعة اجتماعات واسعة.وبالقرب منها غرفة استراحة أنيقة.وفي نهاية الممر...صالته الخاصة.شعرت س
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status