انهمرت الأمطار بغزارة، وكأن السماء عزمت على غسل خطايا العالم كلها. وقف حارس السجن أمام البوابة الحديدية الضخمة، وألقى إليها كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا يحوي ملابسها القديمة وهاتفًا متهالكًا. "انتهت عقوبتك... اذهبي." رفعت الفتاة رأسها ببطء. وجهها شاحب، جسدها نحيل، حتى إن معطف السجن الرمادي بدا واسعًا عليها بشكل مخيف. شعرها متشابك، شفتاها جافتان متشققتان، وعيناها فارغتان من أي بريق. خطت خطوتها الأولى خارج البوابة. توقفت. لم تستطع. ارتجفت ساقاها فجأة، فسقطت على ركبتيها فوق الأرض المبللة، تلهث بشدة. ثلاث سنوات. لكنها لم تتذكر الزنزانة أولًا— بل تذكرت تلك الليلة قبل ثلاث سنوات. --- كانت قد التحقت للتو بالجامعة، وكان خطاب قبولها في قسم البيانو ما زال موضوعًا تحت الزجاج على مكتبها. كانت في الثامنة عشرة، مليئة بالأمل للمستقبل، رغم أنها كانت تعيش باسم "الابنة غير الشرعية" في أقصى غرفة الخادمات في منزل عائلة وينترز. كانت تعتقد أن بجهدها تستطيع تغيير كل شيء. في تلك الليلة، كان هناك حفل في منزل وينترز، امتلأت القاعة بالضيوف. كانت سيليا قي الطابق الثاني تحمل كتابها الموسيقي، متجهة نحو الدر
Última atualização : 2026-07-30 Ler mais