انهمرت الأمطار بغزارة، حتى بدا وكأن السماء قررت أن تغسل خطايا البشر جميعًا.وقف حارس السجن أمام البوابة الحديدية الضخمة، ثم ألقى إليها كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا يحتوي على ملابسها القديمة، وهاتفًا مهترئًا لم يعد يعمل إلا بصعوبة.قال ببرود: "انتهت مدة عقوبتك... يمكنكِ المغادرة."رفعت الفتاة رأسها ببطء.كانت شاحبة الوجه، هزيلة الجسد، حتى إن معطف السجن الرمادي بدا واسعًا عليها بشكل مخيف. تهاوت خصلات شعرها الطويل على وجهها، بينما كانت شفتاها باهتتين متشققتين، وعيناها خاليتين من أي بريق.خطت أول خطوة خارج البوابة.توقفت.لم تستطع.ارتجفت ساقاها فجأة، فسقطت على ركبتيها فوق الأرض المبللة، بينما أخذت تلهث بقوة.ثلاث سنوات...ثلاث سنوات لم ترَ خلالها السماء إلا من خلف القضبان.ثلاث سنوات كانت فيها الشمس تشرق وتغرب، وهي لا تعرف سوى الزنزانة، وصراخ السجينات، وصوت السياط.أغمضت عينيها بقوة.لكن الذكريات لم ترحمها."أعيدي الكتابة من البداية."ارتجفت أصابعها وهي تمسك القلم.كانت قد نسخت أكثر من خمسة آلاف رقم هاتف خلال تلك الليلة.كلما انتهت من دفتر، رماه الحارس أمامها ببرود."خطأ في هذا الرقم.""ابدئي
Last Updated : 2026-07-30 Read more