بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري

بعد ثلاث سنوات... أصبح والد طفلتي مديري

By:  القطة المتألقةUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
30Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

[عودة الحب بعد الانفصال + رومانسية حالمة + ملاحقة الحبيبة بعد فوات الأوان] بعد سنوات من الانفصال، تلتقي ليلى خلال أحد اجتماعات الشركة بحبيبها السابق فارس، والد طفلتها. لم تكن ترغب إلا في الهروب منه. فهي تخشى أن ينتزع منها طفلتها، وتخشى كذلك أن تخسر كل ما تملك. تذكرت كيف قال يومًا إن علاقتهما لم تكن سوى لعبة، فحرصت بكل جدية على أن تحافظ على العلاقة بينهما كعلاقة رئيس ومرؤوسته في العمل. لكنها كانت ترى النساء بجانبه يتقربن منه، ومع ذلك لم يكن يلتفت إلى أي واحدة منهن. ... عند لقائهما مجددًا، ظن فارس أنها هي من تخلت عنه، ثم سارعت إلى الزواج والإنجاب. أراد أن ينتقم منها، وأن يراها تتألم وتندم. لكنه استغل محنتها وضعفها، ولم يستطع مقاومة رغبته في جعلها تعيش معه هي وطفلتها. في اليوم الذي عرف فيه الحقيقة، اكتشف أنه لم يكن ينتقم سوى من ذاته. قالت ليلى: "أنت من قلت إنك تريد مسافة بيننا." رفع فارس ذقنها وقال: " بل يمكن أن تصبح المسافة بيننا أقل من الصفر."

View More

Chapter 1

الفصل 1

لم يخطر ببال ليلى سليم قط أن المدير الجديد الذي تم تعيينه في الشركة سيكون والد ابنتها.

لو كانت تعلم مسبقًا أنها ستلتقي بفارس منصور هنا، لما أتت إلى هذه الشركة أبدًا.

منذ بضعة أيام والقسم يعج بالحديث عن تعيين مدير شاب وواعد.

يقال إنه ابن رئيس المجموعة، وقد وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب.

كل سطر في سيرته الذاتية كان بالنسبة لهؤلاء الموظفين العاديين شيئًا بعيد المنال يستحيل بلوغه.

وقف الرجل داخل قاعة الاجتماعات، واضعًا إحدى يديه في جيبه، وقد أبرزت بدلته المصممة خصيصًا له أناقته. كان طويل القامة، وقد حلت الملامح الحادة محل براءة الماضي، ورغم صغر سنه، كان يفرض حضورًا مهيبًا.

كانت يده ذات المفاصل البارزة تمسك بجهاز التحكم، بينما يشرح بثقة المعلومات في العرض التقديمي.

تردد صوته العميق العذب في أرجاء قاعة الاجتماعات.

لم يجرؤ أحد على التقاط أنفاسه، خوفًا من أن يأخذ هذا المدير انطباعًا أول عنهم بأنهم حمقى.

كانت ليلى تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها.

لكن للأسف، كانت أرضية قاعة الاجتماعات تلمع من شدة النظافة، فلم تسمح لها بالاختباء، بل انعكس عليها بريقها أيضًا، فكشف وجهها المُحرج.

كانت تعلم أن اسم المجموعة هو "آل منصور"، لكنها لم تتخيل قط أنها تعود إلى فارس منصور.

انقبضت أصابع قدميها من فرط الإحراج، وبدأ العرق البارد يتصبب على ظهرها.

واجتاحها شعور خانق.

مرت ثلاث سنوات.

ثلاث سنوات منذ آخر مرة التقيا فيها، وثلاث سنوات أيضًا منذ انفصالهما.

"من المسؤول عن هذا المشروع؟"

انطلق صوت منخفض وعميق وبارد من على المنصة، وجال بصر الرجل على جميع الموظفين. ساد الصمت المكان، ولم ينبس أحد ببنت شفة.

عبس فارس ورفع صوته.

"هل نسيتم حتى المشاريع التي أنتم مسؤولون عنها؟"

نهضت الزميلة التي كانت بجوارها وهي ترتجف، ثم قالت بخوف: "سيد فارس، أنا المسؤولة."

لم تدر إن كان مجرد وهم أم لا، لكن في اللحظة التي رفعت فيها ليلى رأسها، بدا وكأن نظراتها التقت بنظرات فارس.

وكأن الهواء بينهما تجمد إلى صقيع، حتى إنها نسيت أن تتنفس للحظة.

سرعان ما صرف فارس نظره، وقال بنبرة حادة: "هذا المحتوى يحتاج إلى تحسين. كيف تجرئين على تقديمه بهذا الشكل؟"

تنفست ليلى الصعداء.

لا بد أنه لم يرها.

فهي اليوم لم تعد كما كانت قبل ثلاث سنوات.

أطرقت رأسها، محاولة أن تقلل من إحساس الآخرين بوجودها.

ظلت تحدق في الأرض، وفجأة رأت زوجًا من الأحذية الجلدية الفاخرة اللامعة يقترب منها.

شعرت وكأن أحدًا ألقاها في أعماق البحر، فابتلعتها المياه المالحة وسلبت أنفاسها، حتى خدرت أطرافها في لحظة واحدة.

كان فارس يقف إلى جانبها.

حاولت زميلتها أن تبرر موقفها قائلة: "سيد فارس، لقد حصلنا بالفعل على موافقة العميل."

ألقى فارس جهاز التحكم على الطاولة، ثم رفع عينيه، وحدق بعينيه السوداوين الحادتين في زميلة ليلى، وقال ببطء: "الخطة غير المكتملة تظل غير مكتملة، فهل اتخاذ العميل ذريعة هو معياركِ؟"

"أم أنكِ تظنين أن العمل مكان للهو؟"

كان ينظر بتعال في تلك اللحظة.

إلا أنه لم يكن ينظر إلى زميلة ليلى التي كانت تعرض التقرير، بل كان ينظر إلى ليلى.

حدق الجميع في أقدامهم، خشية أن يمتد غضب السيد فارس إلى أمثالهم من الموظفين الصغار.

أخذت ليلى نفسًا عميقًا.

وحاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تستعيد هدوءها.

تابع فارس قائلًا: "قومي بتحسينها ثم قدميها مرة أخرى."

"حسنًا يا سيد فارس."

وبينما تنفس الجميع الصعداء، استقرت نظرات فارس على ليلى.

كان ذلك الوجه لا يزال جميلًا كما عهده، إلا أن جسدها أصبح أنحف بكثير.

كانت ترتدي الآن تنورة تناسب بيئة العمل، وقد رفعت شعرها بعناية خلف أذنيها، وما زالت بشرتها ناصعة البياض كما كانت، لكنها لم تستطع إخفاء الهالات الداكنة تحت عينيها وآثار الإرهاق.

لم تنظر إليه.

ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة وهو يقول: "إذا قدمتِ خطة مشروع كهذه مرة أخرى، فسيكون عليكِ تحمل العواقب."

نقر بأصابعه النحيلة على مكتب ليلى بنقرات غير منتظمة.

كانت ليلى تعلم أن هذا يعني أنه كان في مزاج سيئ.

كانت عيناه السوداوان تخفيان مشاعر يستحيل سبر أغوارها، ومجرد النظر إليهما كان كفيلًا بأن يُغرق كفيها بالعرق.

لحسن الحظ، لم يقل شيئًا آخر، وأخذ يسأل عن سير العمل في بقية المشاريع.

ارتجفت ساقا ليلى قليلًا.

انتهى الاجتماع.

عادت ليلى مع بقية زملائها إلى مكاتبهم، ولم تهدأ إلا بعد أن جلست في مكانها وشربت نصف كوب من الماء.

انتقد فارس أيضًا المشروع الذي يتولى فريق ليلى مسؤوليته.

الآن، اضطر القسم بأكمله تقريبًا للعمل لساعات إضافية.

تنهدت إحدى زميلاتها قائلة: "يحب المديرون الجدد إظهار حماسهم، وأصبحنا عبرة لذلك. ليلى، هل تعلمين لماذا ظل السيد فارس واقفًا بجانبنا؟ لقد أرعبني حقًا."

تفاجأت ليلى قليلًا.

لقد وقف على الأرجح بجانبهما ليتمكن من سماع رد زميلتها بوضوح أكبر.

لكن حتى عندما بدأت فرق المشاريع الأخرى في الإجابة، لم يغادر مكانه.

بل ظل واقفًا بجانب ليلى.

لم تجرؤ ليلى على رفع رأسها، وغادرت على عجل فور انتهاء الاجتماع، دون أن تنظر إليه.

لكن من تصرفات فارس، بدا وكأنه قد نسي العلاقة العبثية والقصيرة التي جمعتهما في الماضي.

وإلا، فلماذا كان سيقف بجانبها طوال الوقت؟

وحده من لا يبالي يستطيع أن يتصرف وكأن شيئًا لم يكن.

كان فارس في الماضي نجم كلية الاقتصاد بجامعة النهضة، وحاز على لقب "أكثر الطلاب وسامة" لأربع سنوات متتالية.

كما أثارت قصة حبه مع ليلى، الابنة الكبرى لعائلة سليم، ضجة كبيرة.

في ذلك الوقت، كان الجميع يقول إنها تتخذه كعشيق لها، وتستخدم المال لإجباره على بيع نفسه لها.

كانت ليلى أيضًا تعتقد ذلك.

ففي النهاية، كان فارس يبدو حينها مجرد طالب جامعي فقير، رغم أنه لم يسبق له أن أخذ أي مال قدمته له.

وظل الأمر كذلك إلى أن حل عيد ميلاده، ففتحت حسابه على تطبيق التسوق، حيث أرادت أن ترى السلع الثمينة التي أضافها إلى عربة التسوق ولم يستطع شراءها، حتى تتمكن من طلبها له.

لكنها رأت محادثة خاصة بينه وبين شخص آخر داخل التطبيق.

كان الشخص الآخر يناديه باسمه بمودة.

وقال إنه لا يبدو من النوع الذي يُعجب بليلى.

شعرت ليلى آنذاك وكأن دلوًا من الماء المثلج قد سُكب على رأسها، وجعلها تبتل تمامًا.

ولكن لا بأس، لأن فارس لم يرد على الرسالة، لذا اشترت الهدية على أي حال.

عندما استلم فارس الهدية في حفل عيد ميلاده، لم يظهر عليه أي اندهاش أو فرح، واكتفى بشكرها.

وأثناء ذهابها إلى دورة المياه، سددت ليلى الفاتورة.

وعند عودتها، سمعت أصوات الناس داخل الغرفة الخاصة وهي تفيض بالسخرية والتهكم.

"لولا أن الآنسة ليلى عديمة الحياء وتلتصق بفارس رغبة منها في التودد إليه، فكيف لفارس أن يكون مع امرأة تافهة مثلها؟"

"بالضبط، إنها تظن نفسها عظيمة لمجرد امتلاكها بعض المال."

قال فارس شيئًا وصل بوضوح إلى مسامع ليلى: "في الحقيقة، لم آخذ أمر ليلى على محمل الجد قط."

وطغت ضحكات من حوله على بقية كلماته.

"كنت أعلم أنك تحتقر هؤلاء الأثرياء محدثي النعمة."

لم تستطع ليلى نسيان ما شعرت به في تلك اللحظة؛ فقد كان قلبها يتألم بشدة حتى كادت تختنق، وتخدرت أطرافها وكأن كهرباء سرت في جسدها.

طرأ أمر ما في المنزل آنذاك، وأرسلها والدها إلى الخارج.

ودام رحيلها ثلاث سنوات.

وبعد عودتها عقب ثلاث سنوات، من كان يتخيل أن مديرها الجديد سيكون فارس؟

لم تتخيل قط أن فارس الذي كان يعتمد في الماضي على العمل بدوام جزئي والمنح الدراسية لتأمين قوته، هو في الواقع الابن الوحيد لمجموعة آل منصور.

ولكن بالنظر إلى تصرفه قبل قليل، فربما ينوي أن يتظاهر بأنهما غريبان عن بعضهما.

وهذا أمر جيد جدًا.

داخل مكتب الرئيس التنفيذي.

كان فارس يجلس على أريكة جلدية ناعمة، وأصابعه النحيلة تنقر على الفأرة، مستعرضًا معلومات جميع الموظفين بسلاسة.

كانت ليلى من بينهم.

انضمت إلى هنا منذ عام، وبفضل سيرتها الذاتية الممتازة ومهارتها المميزة في العمل، لم تصبح موظفة بدوام كامل في غضون عام فحسب، بل أصبحت أيضًا قائدة فريق مشروع.

أظلم وجهه، وأخذ يطرق بمفاصل أصابعه على المكتب مرارًا وتكرارًا.

وقف السكرتير شادي جانبًا، يراقب تعابير وجه مديره، ثم قال: "سيد فارس، هل لديك أي أوامر؟"

رفع فارس فنجان القهوة الذي كان بجوار يده، وارتشف منه بوقار قبل أن يقول بهدوء: "لقد جئت للتو ولا أزال غير ملم بالمشاريع بعد، عرفني على قادة الفرق."

فهم شادي الأمر، وأخذ يعرفه بهم واحدًا تلو الآخر.

حتى وصل أخيرًا إلى ليلى.

"ليلى صغيرة السن، ولم يمض على وجودها في المقر الرئيسي سوى عام، وكانت تعمل من قبل في الفرع الخارجي، وحققت إنجازات ممتازة."

إنجازات ممتازة؟

ارتسمت على شفتي فارس ابتسامة ساخرة.

هل يمكن لابنة عائلة سليم التي في ذاكرته أن تتخلى عن كبريائها وتعمل؟

كان من الصعب عليه أن يصدق أن تلك الإنجازات لم تقم بشرائها بأموال عائلتها.

ففي النهاية، هي تحب استغلال المال لإهانة الآخرين.

كما أنها تحب أن ترحل دون وداع حين تكون المشاعر في أوجها.

عندما لاحظ شادي أنه لا يتكلم، تابع حديثه وهو يراقب تعابير وجهه: "هذا المشروع تتولى ليلى مسؤوليته، ومجلس الإدارة يضع عليه آمالًا كبيرة."

تنهد شادي بخفة.

عملت ليلى تحت إشراف شادي خلال فترة تدريبها، وتُعد ممن تخرجوا على يديه.

كان يكن كثيرًا من التقدير لشابة مثلها؛ قليلة الكلام، لا تفتعل المشاكل، وتعمل بنظام وكفاءة.

فلم يتمالك نفسه وأضاف بضع كلمات أخرى.

"إذا لم تؤد عملها على أكمل وجه، فلا تتردد في توبيخها، لكن فقط امنحها فرصة."

رفع فارس رأسه ببرود، وارتفع جفنا عينيه قليلًا، وكانت نظراته تفيض منها برودة تقشعر لها الأبدان.

لم تمض سوى سنة واحدة على قدومها، واستطاعت بالفعل أن تجعل الآخرين يدافعون عنها؟

يبدو أنها لا تزال كعادتها قادرة على التلاعب بقلوب الآخرين.

لم ينتبه شادي إلى تعابير وجه فارس.

تنهد وتابع قائلًا: "ليلى تعاني من ظروف عائلية صعبة؛ فقد توفي والدها، وأصيبت والدتها بمرض خطير، فضلًا عن ابنتها الصغيرة التي يتوجب عليها إعالتها، وصحة تلك الطفلة واهنة أيضًا. وما يزيد الطين بلة، أن زوجها أيضًا..."

قاطعه فارس، ونظر إليه بحدة وهو يقول:

"شادي، هل أدفع لك راتبًا لتثرثر؟"

ارتعد شادي وأخذ يعتذر مرارًا وتكرارًا. ولما رأى فارس لا يبدو منزعجًا، انحنى وغادر المكتب.

لم يستطع فهم طباع السيد فارس بعد، يبدو أن عليه توخي الحذر في المستقبل.

ساد الصمت المكتب مجددًا.

مسح فارس القهوة التي انسكبت منه سهوًا قبل قليل، ثم سحب الفأرة إلى الأسفل ليحرك الشاشة.

وفتح الملف الوظيفي الخاص بليلى.

كانت صورة هويتها قد أُخذت لها في أيام الجامعة، حين ألحت عليه لكي يذهبا معًا لالتقاطها.

واصل السحب إلى الأسفل حتى وصل إلى خانة الحالة الاجتماعية.

متزوجة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
30 Chapters
الفصل 1
لم يخطر ببال ليلى سليم قط أن المدير الجديد الذي تم تعيينه في الشركة سيكون والد ابنتها.لو كانت تعلم مسبقًا أنها ستلتقي بفارس منصور هنا، لما أتت إلى هذه الشركة أبدًا.منذ بضعة أيام والقسم يعج بالحديث عن تعيين مدير شاب وواعد.يقال إنه ابن رئيس المجموعة، وقد وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب.كل سطر في سيرته الذاتية كان بالنسبة لهؤلاء الموظفين العاديين شيئًا بعيد المنال يستحيل بلوغه.وقف الرجل داخل قاعة الاجتماعات، واضعًا إحدى يديه في جيبه، وقد أبرزت بدلته المصممة خصيصًا له أناقته. كان طويل القامة، وقد حلت الملامح الحادة محل براءة الماضي، ورغم صغر سنه، كان يفرض حضورًا مهيبًا.كانت يده ذات المفاصل البارزة تمسك بجهاز التحكم، بينما يشرح بثقة المعلومات في العرض التقديمي.تردد صوته العميق العذب في أرجاء قاعة الاجتماعات.لم يجرؤ أحد على التقاط أنفاسه، خوفًا من أن يأخذ هذا المدير انطباعًا أول عنهم بأنهم حمقى.كانت ليلى تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها.لكن للأسف، كانت أرضية قاعة الاجتماعات تلمع من شدة النظافة، فلم تسمح لها بالاختباء، بل انعكس عليها بريقها أيضًا، فكشف وجهها المُحرج.كانت تعلم أن اسم المجموعة
Read more
الفصل 2
كان القسم بأكمله تحت ضغط المدير الجديد.وبقي الجميع يعملون لساعات إضافية، ولم يتمكنوا من الانتهاء من أعمالهم إلا عند التاسعة مساء.خاصة قادة الفرق الذين انتقدهم فارس، فقد ظلوا جميعًا يحدقون في شاشات حواسيبهم بوجوه بائسة، ولم يجرؤ أحد منهم على اقتراح المغادرة.رن هاتف ليلى، وكانت ابنتها ليان تسألها متى ستعود إلى المنزل.خفضت ليلى صوتها وقالت: "ليان، نامي أنتِ وجدتكِ أولًا، سأعود في وقت متأخر."قالت ليان بصوت طفولي: "حسنًا، لا تجهدي نفسكِ كثيرًا يا أمي، يمكنني أنا وجدتي أن نأكل كمية أقل من الطعام."شعرت ليلى بمرارة الدموع في أنفها.ولكي لا تفقد رباطة جأشها، أنهت المكالمة بسرعة.لكن قلبها ظل مضطربًا، ولم تفارق ذهنها كلمات ليان البريئة.كانت ليلى تحمل اسم عائلة والدتها، أما اسم عائلة والدها فكان "المحمدي".بعد وفاة والدها، ومن شدة اشتياقها له، قررت هي ووالدتها أن تحمل ليان اسم عائلته.لم يكن أحد يعلم أن ليان هي في الحقيقة ابنة فارس.حتى فارس نفسه ما كان ليعلم أن لديه ابنة من صلبه في هذا العالم.تبلغ ليان من العمر عامين، وتعاني من بعض المشكلات في جهازها المناعي، مما جعلها عرضة للأمراض منذ ص
Read more
الفصل 3
عادت ليلى إلى المنزل بسيارة أجرة، وتسللت لتغسل وجهها، ثم دخلت الغرفة الصغيرة لتلقي نظرة على والدتها وعلى ليان النائمة بعمق.عبست والدتها وهمست قائلة: "لماذا تأخرتِ إلى هذا الحد؟ هل أنتِ جائعة؟ سأعد لكِ المعكرونة."وهمت بالنهوض.سارعت ليلى إلى منعها من النهوض، وقالت: "لقد تناولت الطعام، اخلدي إلى النوم."عندها فقط نامت والدتها.حتى لا تعيق عمل ليلى، اعتادت والدتها أن تنام مع ليان، دون أن تتشارك الغرفة مع ليلى.بعد إفلاس عائلة سليم، استأجرت ليلى شقة قديمة ومتهالكة تبعد مسافة لا بأس بها عن الشركة لتعيش فيها مع والدتها وابنتها.توجهت ليلى إلى المطبخ، وأعدت لنفسها طبقًا من المعكرونة سريعة التحضير. لم تشعل الضوء، وأخذت تتصفح الرسائل على هاتفها.كان اسم فارس هو الموضوع الوحيد الذي يشغل منتدى الشركة بأكمله، بلا استثناء.وامتلأ هاتفها بأخباره.بصفته مديرًا جاء من خارج الشركة، كان وسيمًا للغاية.كان المنتدى يعج بالصور التي التقطها له زملاؤها.وكشفوا عن الكثير من المعلومات حوله، لكنها كانت جميعها مبالغًا فيها.توقفت ليلى عند جملة واحدة فقط.كان يعمل أثناء دراسته الجامعية، وبعد تخرجه أسس شركة الأف
Read more
الفصل 4
لم ترفع ليلى رأسها.ولم تكن تعلم أن ملامح فارس كانت شديدة القتامة في تلك اللحظة. كل ما شعرت به هو أنه يحدق بها، فانقبضت عضلات جسدها كلها، وأرادت أن تهرب من هنا.ما إن أنهت كلامها حتى استدارت وغادرت غرفة الاستراحة.حدق فيها فارس وهي تبتعد وكأنها تخلصت من حمل ثقيل، وشد قبضته حول كوب القهوة الذي في يده.لم تكن تشرب قهوة الأمريكانو المثلجة أبدًا، فقد كانت تجدها مُرة وحامضة.أما الآن، فقد أصبحت تشربها.ظل يحدق في المكان الذي اختفت فيه، وكانت عيناه المحتقنتان بالدماء تغمرهما مشاعر متضاربة. أخذ نفسًا عميقًا محاولًا تهدئة نفسه، لكن في النهاية انطلقت كلمة نابية من بين شفتيه.عاد إلى مكتبه، وأخرج هاتفه واتصل بصفوت."فارس، ما الأمر؟""من هو الرجل الذي تزوجته ليلى؟"صدر صوت ينم عن الحيرة على الطرف الآخر، ثم قال صفوت بصدق، وقد عجز عن فهم مقصد فارس: "لا أعلم.""لقد تزوجت في الخارج. قالت إنها اكتشفت أنها حامل، فتزوجت على الفور، ولم أقابل زوجها قط.""متى حدث ذلك؟"صمت صفوت، وتلعثم للحظة قبل أن يصر على أسنانه ويقول: "بعد انفصالكما، سمعت أنها سافرت إلى الخارج برفقة زوجها."ولم يجرؤ على قول المزيد.كانت
Read more
الفصل 5
في أيام الجامعة، كثيرًا ما كانت تذهب رؤى إلى جامعة النهضة لرؤية فارس.وفي كل مرة تتخذ من أخيها صفوت ذريعة.وحينها، كانت ترى باستمرار فتاة لا تكاد تفارق فارس. كانت طويلة القامة، ذات قوام ممشوق، وترتدي ملابس زاهية، وتشع حيوية كالشمس.ومن النظرة الأولى، كان واضحًا أنها فتاة نشأت في كنف أسرة مدللة.عرفت رؤى من صفوت أنها تُدعى ليلى، وأنها حبيبة فارس، وتدرس في كلية الفنون الجميلة.لم يكن أحد يتوقع أن رجلًا ببرودة فارس ورقيه، وبحضوره الآسر، سيرتبط بفتاة سطحية ومدللة.قال صفوت إن فارس كان فقيرًا على أي حال، وأن ليلى على الأرجح كانت تغدق المال عليه، فصدقت رؤى ذلك.لاحقًا، أثناء تعاون بينهما، علمت أنه في الحقيقة الابن الأكبر لعائلة منصور والوريث المستقبلي للمجموعة.عندها أيقنت أن علاقته بليلى كانت على الأرجح من أجل المتعة فقط.وفيما بعد، سمعته يقول شيئًا يشبه ذلك، لكن لسبب ما، لم تشعر بالسعادة.رفع فارس عينيه ونظر إليها بنظرة باردة وحادة.ارتجفت رؤى.ألقى فارس الملعقة من يده، ونهض قائلًا: "سأصعد إلى الطابق العلوي. من الآن فصاعدًا، إذا أردتِ إهداء الزهور، فلا تتخذيني ذريعة لذلك."أطلقت والدته صوت
Read more
الفصل 6
فتح فارس الدرج، ومزق الغلاف المعدني للدواء، ثم ابتلع حبة من دواء اللوراتادين، وقال: "إنها حساسية."اعترفت والدته أنها عندما رأت العلامة على عنقه ظنت أنه أخيرًا أصبح على علاقة بفتاة، ولم يكن يريد بعد إحضارها إلى المنزل.من كان يتوقع أنها حساسية؟...شعرت والدته بخيبة أمل."فارس، تريد رؤى أن تتدرب في الشركة، رتب لها الأمر.""لتتبع الإجراءات، وإذا اجتازت المقابلة، فلا مانع."شعرت والدته بالاستياء، وتذمرت قائلة: "إنها خريجة جامعة مرموقة، هل يجب أن تتبع الإجراءات من أجل تدريب في الشركة؟ فارس، ألا يمكنك أن تتساهل معها؟"رفع فارس جفنيه وقال: "لا."كانت رؤى جميلة، وعائلتها تناسب عائلته، فضلًا عن أنها كانت معجبة به منذ سنوات.فما الذي ينقصها؟نظرت والدته إليه، وكلما أطالت النظر إليه، ازداد شعورها بعدم الارتياح. رفعت صوتها قائلة: "فارس، هل... تميل إلى بالنساء؟""..." ضغط فارس على صدغيه وهو يشعر بالتعب، ثم كبح ذلك الشعور وقال: "لقد كانت لدي حبيبة من قبل."هدأ قلب والدته الذي كان يخفق، ولم ينتظر فارس أن تطرح المزيد من الأسئلة، وأضاف قائلًا: "هذا الأمر يكون وراثيا، فإذا كنتِ تشكين في، فمن الأفضل أن
Read more
الفصل 7
كان يزن يمازح ليان لأنها جميلة.وقال: "إذا سامحتني، فسأحميكِ في الروضة من الآن فصاعدًا، وأعدكِ ألا يتنمر عليكِ أحد."كان يخشى أن تقرر والدة ليان نقلها إلى روضة أخرى بسبب ما حدث.وفي الواقع، كانت ليلى تفكر في ذلك، لكن ربما يحدث لها ذلك أيضًا إذا نقلتها إلى روضة أخرى.سألت ابنتها بلطف: "ليان، هل تريدين الانتقال إلى روضة أخرى، أم تفضلين البقاء في هذه الروضة؟"فكرت ليان للحظة، ثم أومأت برأسها قائلة: "المعلمة وزملائي الآخرون جميعهم لطفاء."كان لدى ليلى دوافع خفية أيضًا.فبعد هذه الحادثة، ومن منطلق شعوره بالذنب، سيضغط فارس على يزن علنًا وخفيةً ويلزمه بالانضباط، وعلى الأقل لن تقلق على ابنتها من أن تواجه مجددًا متنمرًا صغيرًا مثل يزن في الروضة.اعتذار يزن يعني أنه ليس ميؤوسًا من أمره.عند التقاطع القريب من المنزل، طلبت ليلى من فارس أن يوقف السيارة.ثم غادرت مع ليان، دون أن تتحدث إليه.لم تكن في مزاج جيد.مجرد النظر إليها وهي تغادر كان كافيًا ليعرف فارس أنها الآن غاضبة.رغم أنها لم تعد كما كانت قبل سنوات، فقد بدت وكأنها أحاطت نفسها بدرع واق، إلا أن طباعها وكثيرًا من عاداتها بقيت كما هي.فعندما
Read more
الفصل 8
أخذت ليلى نفسًا عميقًا، ثم جذبت الستارة.نظرت ببرود إلى العجوز التي كانت لا تزال غارقة في غضبها وتتحدث بكلام غير لائق."من لا يحفظ لسانه يجلب الكوارث على أحفاده."كانت ليلى ترتدي كمامة، ولأن وجهها صغير، فقد غطت الكمامة معظمه، ولم يظهر سوى عينيها الجميلتين الغاضبتين.رفعت العجوز صوتها وقالت: "وما شأنكِ أنتِ بهذا؟"دخل الطبيب وهو يحمل الدواء، وقال: "ما هذه الضجة؟ إن لم تكونوا تريدون العلاج، فاخرجوا.""هذا مستشفى، وليس سوقًا."ألقت العجوز باللوم على ليان ووالدتها لأن حفيدها الذي تعتز به قد مرض. والآن، بعدما قاطعتها امرأة غريبة وهي غاضبة، ازداد سخطها.رفعت العجوز يدها نحو وجه ليلى لتصفعها، وكانت حركتها سريعة، كما كانت ليلى تحمل ليان بين ذراعيها، فلم تجد خيارًا سوى أن تطبق أسنانها وتغمض عينيها وتدير رأسها جانبًا.لكنها لم تشعر بالصفعة.فقد أمسك فارس بمعصم العجوز، وعقد حاجبيه قليلًا وهو يدفع يدها جانبًا.فتحت ليلى عينيها، وبدت الدهشة واضحة عليها.لماذا جاء فارس؟ثم تذكرت المكالمة قبل قليل. لا بد أنه سمع أن زوجته وطفله هنا، فسارع إلى الحضور على الفور.عندما رأت العجوز أنه جاء، تبددت غطرستها ع
Read more
الفصل 9
"إذا كانت لديكِ القدرة على ذلك، فاذهبي بنفسكِ إلى السيد فارس واطلبي منه أن يغير منصبكِ. طالما تتدربين في قسم السكرتارية، فعليكِ الالتزام بالقواعد."إذا خرجت رؤى، فلن يكون ذلك إساءة إليها وحدها، بل إلى قسم السكرتارية بأكمله.كان لدى فارس سبع أو ثماني سكرتيرات، وبالطبع لم يكن بإمكان كل سكرتيرة مقابلته. أما متدربة مثل رؤى، فلم يكن مكتبها في الطابق نفسه الذي يقع فيه مكتب فارس.كانت غاضبة بعد أن وبخها شادي، وكانت أظافرها المزينة تزعجها أثناء الكتابة على لوحة المفاتيح، فألقت لوحة المفاتيح جانبًا.ثم أخرجت هاتفها، وروت لصفوت كل ما حدث.كان صفوت غارقًا في العمل، ولم يكن لديه مزاج لمواساتها، فقال: "لقد طلبت لكِ طعامًا جاهزًا من مطعم المأكولات اليابانية الذي تحبينه، وطلبت أيضًا بعض الوجبات لزملائكِ في العمل. تصرفي بطريقة لائقة، ولا تصعبي الأمر على فارس."كانت رؤى صغيرة السن، ولا تفقه شيئًا عن قواعد البقاء في بيئة العمل.في الوقت المناسب تمامًا، استقلت ليلى المصعد إلى موقف السيارات، ثم توجهت إلى سيارة فارس."لقد وصلت يا سيد فارس.""انتظري دقيقتين."وبعد لحظات، خرج فارس من المصعد المخصص له، وضغط ب
Read more
الفصل 10
طلب صفوت كمية كبيرة من الطعام الجاهز.وزعته رؤى، لكن لم يقبله أي من موظفي قسم السكرتارية. فلم يكن يشغلهم سوى العمل، كما أن الرواتب المرتفعة التي تعطيها إياهم مجموعة آل منصور تكفيهم لتناول وجبات فاخرة.منذ أن جاءت رؤى في الصباح، لم تنجز سوى تقرير واحد، ومع ذلك كان مليئًا بالأخطاء. أمضى شادي وقتًا طويلًا يعلمها بصبر، لكنه لاحظ أن عينيها كانتا معلقتين طوال الوقت بالمصعد المخصص للإدارة العليا.اشتعل الغضب في صدره، وقال بوجه متجهم: "لا داعي لذلك، سأتناول الطعام في مطعم الشركة."لم تشعر رؤى بشيء غريب حول رفضهم للطعام، بل ازداد حماسها وقالت: "هل تناول السيد فارس الغداء؟ سأعطيه بعضًا منه."كان شادي ينوي رفض الأمر في البداية.لكنه فكر في أن هذه المرأة لا تكف عن مناداة الرئيس بـ"عزيزي فارس"، فماذا لو كانت تربطها به علاقة فعلًا؟لذلك لم يمنعها، وغض الطرف موافقًا لها على أن تأخذ الطعام الياباني، وتصعد إلى مكتب الرئيس التنفيذي.غادرت وهي تشعر بالسعادة، وهمس أحد أفراد فريق السكرتارية الجالس قبالة شادي: "ذهبت قبل قليل لتسليم بعض الوثائق، وبدا أن السيد فارس في مزاج سيئ. إذا ذهبت إليه دون تفكير هكذا...
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status