Compartilhar

من اراد الانتقام

last update Data de publicação: 2026-06-19 20:50:30

​مرّ يومان كاملان كأنهما دهر، وشروق ما زالت قابعة داخل غرفة العناية المركزة، جسدها الضعيف موصول بالأجهزة التي تصدر رنيناً رتيباً يمزق الأعصاب. طوال هاتين الليلتين، تحولت ردهة المستشفى الباردة إلى مسكن لعليّ ونهال؛ لم يتحركا من مكانهما خطوة واحدة، يرفضان النوم أو المغادرة، وعيونهما معلقة بذلك الباب الزجاجي اللعين الذي يفصلهما عنها.

​كان الصمت في الممر يزداد ثقلاً مع خطف ساعات الليل، ولم يكن يقطعه سوى بكاء نهال المكتوم. التفتت نهال نحو عليّ، وكانت ملامحها متأثرة للغاية والدموع تملأ عينيها، وبدأت
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • شروق بين الماضي والمستقبل   تركت كرامتى من اجلك

    ​نظر عليّ إلى شروق المنهارة، وهي تفترش الأرض بزاوية الغرفة مرتمية بين ذراعي نهال، وأقسم بداخل قلبه قسماً غليظاً ألّا يتركها تعاني في غياهب الظلم مرة أخرى، حتى لو كان الثمن هو روحه وكبرياؤه. التفت نحو صديقه وقال بنبرة خافتة لكنها حاسمة: — وليد.. أعطني هاتفك الآن. ​أخرجه وليد من جيبه وناوله إياه بصمت. أخذ عليّ الهاتف وابتدع خطوات قليلة ليتوارى في زاوية أهدأ داخل ردهة القسم، نظر إلى شاشة الهاتف لثوانٍ ثم مرر يده على وجهه بغضب عارم وضغط حانق، قبل أن يطلب رقم والده "حمدي الريان". ​ظل الهاتف يرن ويرن، وكأن حمدي يتعمد تركه يعتصر قلقاً ليزيد من إذلاله، حتى انتهى الجرس دون رد. تنفس عليّ بغضب مكتوم كاد ينفجر من صدره، ثم ضغط على زر إعادة الاتصال مجدداً. هذه المرة، فتح حمدي الريان الخط وجاء صوته الرصين البارد: — ألو.. ​قال عليّ بنبرة متحشرجة ومشدودة: — ألو.. أنا عليّ ​رد حمدي بهدوء وثقة مستفزة: — أهلاً يا عليّ.. ما الذي يجعلك تتصل بي في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل؟ ​قال عليّ محاولاً الدخول في صلب الموضوع مباشرة: — لقد حدثت مشكلة كبيرة الليلة.. وبالتأكيد عندك علم بكافة تفاصيلها من وف

  • شروق بين الماضي والمستقبل   بين اربع جدران

    انطلقت السيارة تاركة وليد يقف في مكانه يضرب كفاً بكف، وعقله يكاد ينفجر من القلق والحيرة. ​لكن شروق لم تكن متجهة إلى البحر إطلاقاً؛ بل كانت وجهتها هي منزل الدكتور نجيب—والد وفاء. هذا الرجل الوقور الذي طالما تعامل معها ومع عليّ بنبل شديد، وكان بمثابة الأب الروحي الداعم لهما في أحلك الظروف. دلفت شروق إلى منزله، وما إن رأى حالتها المزرية ووجهها الشاحب، حتى استقبلها بقلق بالغ، لتنهار أمامه وتحكي له بحرقة واختناق كل ما فعلته ابنته وفاء من مكيدة دنيئة كادت أن تدمر حياتهم. ​في تلك الأثناء، كانت وفاء في غرفتها، لتفاجأ بصوت والدها يهز أركان المنزل وهو ينادي عليها بغضب عارم لم تعهده فيه من قبل. خرجت وفاء مسرعة قائلة بذعر: — ماذا حدث يا أبي؟ لِماذا صوتك عالٍ هكذا؟ وما الذي... ​توقفت كلماتها وهي تلمح شروق الجالسة والدموع تجرف وجهها. تبدلت ملامح ذعر وفاء فوراً إلى برود تام، وتحركت بخطوات واثقة وجلست بالقرب منها، ثم مدت يدها بوقاحة ورفعت خصلة من شعر شروق بحركة مستفزة ومهينة قائلة بابتسامة ساخرة: — أهلاً.. هل جئتِ تبكين وتتمسحين بأبي لكي يستعطفني؟ ​في ثانية واحدة، امتدت يد الدكتور نجيب وقبض على

  • شروق بين الماضي والمستقبل   هل يستسلم على بسهوله

    ​لم يتمالك عليّ نفسه وهو يرى انهيار شروق التام وجسدها الذي يرتجف بعنف أمام مكتبه. انخلع قلبه لصوت بكائها المرير، فتناسى غضبه العارم وحاول أن يستجمع بقايا هدوئه وثباته حتى يتمكن من التفكير في مخرج لهذه الكارثة. اقترب منها برفق، وأمسكها من ذراعيها لينهض بها عن الأرض حتى وقفت أمامه، وقال لها بصوت حانٍ ومطمئن يحاول به بث السكينة في روحها: — شروق.. أرجوكِ اهدئي، اهدئي تماماً حتى نستطيع التفكير سوياً. لن يمسكِ سوء وأنا على قيد الحياة، سنكلم المحامي فوراً ونرى كيف نتصرف قانونياً. ​رفعت شروق عينيها المغرورقتين بالدموع ونظرت إليه بتوسل وجنون وهي تحاول جاهدة تذكر تفاصيل الأمس: — عليّ.. أقسم لك أنني لم أرَ هذه الورقة اللعينة! أنا متأكدة من كل خطوة فعلتها.. لقد قامت تاليا بتصوير الأوراق أمامي لترسلها لوليد، وفردتْها جميعاً على سطح المكتب.. نعم، أنا متأكدة من ذلك. ولكن، بعد أن انتهت من التصوير، جمعت الأوراق بسرعة ووضعتها فوق بعضها، وكانت ترفع أطراف الأوراق متتالية خلف بعضها البعض بسرعة بـحجة الاستعجال، فكان يظهر لي مكان الإمضاء فقط لأوقع عليه توفيراً للوقت! كيف دستها وسط الأوراق في تلك الثواني؟

  • شروق بين الماضي والمستقبل   الفخ الذي وقعت به شروق

    عاد عليّ ووليد من رحلة القاهرة الحافلة بالاجتماعات، وتوجها في الصباح التالي مباشرة إلى المقر الجديد للشركة. دلفا إلى الصالة الرئيسية لتستقبلهما شروق بابتسامتها الهادئة وبجانبها تاليا. تقدم عليّ بخطوات ملهوفة ونظر في عيني شروق قائلاً بحنان: — كيف حالكِ اليوم يا شروق؟ وكيف أصبح جرحكِ؟ ​أومأت برأسها مطمئنة إياه وقالت برقة: — أنا بخير تماماً والحمد لله، والأعمال هنا سارت على ما يرام طوال فترة غيابكم، لم نضيع دقيقة واحدة.. أخبروني، ما هي أخبار اجتماع القاهرة المصيري؟ ​أجابها وليد بنبرة ممتلئة بالتفاؤل والراحة: — أعتقد أننا سنسمع أخباراً جيدة جداً في الفترة القادمة يا شروق، التفاهمات كانت ممتازة.. والآن دعونا نلتفت للمشاريع الحالية فقد انتهت أعمال السفر. ​مرّ اليوم بهدوء، وفي صباح اليوم التالي، تأخرت تاليا عن موعد حضورها المعتاد. ومع مرور ساعة والكل متواجد في مكاتبهم، كان وليد يجلس مؤقتاً خلف مكتب الاستقبال في الخارج ليتولى إدارة المواعيد واستقبال العملاء حتى تصل السكرتيرة، بينما كان عليّ وشروق كلّ منهما في مكتبه الخاص المنفصل يفصل بينهما الشباك الزجاجي، مستغرقين في العمل بتركيز

  • شروق بين الماضي والمستقبل   عودة قصيره

    ​عادت شروق إلى شقتها بصحبة نهال، وجلست على الأريكة تتنفس الصعداء بعد يوم حافل بالانفعالات والإعجاب بمقر الشركة الجديد. التفتت نحو نهال وقالت بنبرة ممتنة ومصرّة: — نهال.. أنتِ تعبتِ معي كثيراً طوال الأسبوع الماضي وأهملتِ حياتكِ، أرجوكِ عودي إلى عملكِ من الغد، وأنا أيضاً سأنزل إلى المكتب صباحاً فقد اشتقتُ للحياة الطبيعية.. كما أن الحراس سيرحلون اليوم، لقد أبلغتُ سليم بقراري. ​صدمت نهال وعقدت حاجبيها قائلة بنبرة قلقة: — لماذا يا شروق؟ المجرم قد يكون مجرد أداة وهناك خطر عليكِ! ​نظرت إليها شروق بملامح جادة وعينين يملأهما ترقب عميق، وقالت بصوت خفيض: — تذكري كلامي جيداً يا نهال.. اعترافات المتهم في التحقيق أكدت شيئاً واحداً؛ الضربة والسكين في الأصل كانتا موجهتين لعليّ وليس لي! من يجب عليه الحذر والخوف الآن هو عليّ الريان ولستُ أنا.. أياً كان الفاعل أو المحرّض، فلم يكن ينوي أذيتي أنا، ولكنه ارتبك عندما صرختُ وتدخلتُ. أنا لا أريد أن يظل عليّ مشتت الانتباه بسببي، ولكني في الحقيقة.. قلقة عليه هو جداً، وأخشى أن يتربصوا به مجدداً. ​ابتسمت نهال برقة عندما لمست حجم الحب الخفي في كلام شروق، وقا

  • شروق بين الماضي والمستقبل   المقر الجديد

    — كيف دخلتِ إلى هنا؟! قالها عليّ بحزم وصوت رعدي هزّ أركان المكتب. وفجأة، ظهرت السكرتيرة الجديدة تقف عند عتبة الباب والارتباك يكسو وجهها، وقالت بنبرة مرتجفة ومبررة: — أنا آسفة جداً يا فندم.. لقد حاولتُ منعها، لكنها أدعت أنها زوجتكِ ودخلت رغماً عني دون أي استئذان. رفع عليّ يده وأشار للسكرتيرة ببرود وحسم لتغادر، فانسحبت على الفور وأغلقت الباب خلفها. التفت عليّ نحو "وفاء" التي كانت تقف بكبرياء وثقة غريبة، فنظرت إليه وقالت بابتسامة باردة: — كنتُ أعرف جيداً أنك سترفض دخولي وتقابلني بالصدّ إذا أخبرتك السكرتيرة أنني بالخارج، لذلك اضطررت لاستخدام هذه الحيلة الصغيرة. رد عليّ وعيناه تشتعلان بالضيق، ولم يتزحزح من مكانه: — وبالفعل.. وجودكِ غير مرحب به هنا إطلاقاً، تفضلي اخرجي من حيث أتيتِ. اندهش عليّ بشدة عندما وجدها تتحرك ببرود وثقة وتجلس على المقعد المقابل للمكتب، واضعة حقيبتها جانباً وهي تقول بنبرة هادئة ومستفزة: — عليّ.. نحن لسنا أطفالاً لنتصرف بهذه الطريقة، هناك عمل ضخم ويجب أن تسمعني أولاً. نظر وليد إلى عليّ، وشعر بمدى الاحتقان التام في الأجواء، فقال بهدوء محاولاً تلطيف الموقف وتغلي

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status