كانت السماء ملبدة بغيوم رمادية خفيفة، بينما وقفت شروق أمام المبنى الزجاجي الضخم تتأمله بصمت. شركة «الريان للمقاولات والإنشاءات». اسم كبير كانت تسمع عنه كثيرًا أثناء دراستها في كلية الهندسة، لكنها لم تتخيل يومًا أنها ستقف أمامه كموظفة جديدة. شدّت على الملف الموجود بين يديها، ثم رفعت عينيها إلى الطوابق العالية التي تنعكس عليها أشعة الصباح الباهتة. قلبها كان يدق بسرعة. ليس خوفًا من العمل. بل خوفًا من الناس. من الاقتراب. من اللمس. من النظرات. من أن يحدث شيء فجأة يجعل الجميع يكتشفون أنها ليست طبيعية مثلهم. أخذت نفسًا عميقًا، ثم دخلت من الباب الزجاجي الواسع. فور دخولها، ضربتها برودة التكييف ورائحة المكان المرتبة. موظفون يتحركون بسرعة. شاشات مضيئة. أصوات هواتف. ضحكات خافتة. وعالم كامل يبدو مختلفًا تمامًا عن كل الأماكن التي عاشت فيها من قبل. اقتربت من مكتب الاستقبال بخطوات هادئة. رفعت الموظفة عينيها نحوها مبتسمة: — صباح الخير، أقدر أساعدك؟ ترددت شروق للحظة قبل أن تجيب بصوت خافت تتخلله تهتهة بسيطة: — أ.. أنا شروق… دكتور نجيب بعتني. تغيرت ملامح الموظفة بسرعة وكأنها تذكرت
Última atualização : 2026-05-25 Ler mais