Share

من القاتل ....

last update publish date: 2026-06-19 08:19:12

انتهى أسبوع التشطيبات الأول للمكتب الجديد وسط حركة دؤوبة لا تهدأ. ورغم النجاح الساحق والتريند الذي ما زال يحمل اسم الشركة، إلا أن الأجواء لم تكن صافية تماماً؛ ففي الكواليس، كان هناك سؤال يتردد في الأفق: هل سيوافق حمدي الريان، ووفاء، على هذا النجاح الساحق لعليّ دون تدخل؟ الإجابة جاءت أسرع مما توقع الجميع، ولكن ليس في أروقة الشركات، بل في شارع جانبي هادئ بالإسكندرية.

​كان الوقت قد شارف على الغروب، والشمس تغرب ببطء وتلقي بظلالها الحمراء على رصيف الشارع الهادئ حيث ركن عليّ سيارته. ترجل عليّ من السي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • شروق بين الماضي والمستقبل   ايقنت انى احبه

    ​عندما انفتح الباب ودخل عليّ بخطواته الثقيلة والمحملة بلهفة الأيام الماضية، انسحب فريد بهدوء ومن وراء ملامحه غضب مكتوم، وغادر الغرفة مفسحاً المجال للمواجهة بين قلبين كادا أن يفقدا بعضهما. ​ما إن وقعت عيناها على عليّ، حتى لمعت أسارير وجهها، وحاولت جاهدة أن تنهض وتعتدل في فراشها لتستقبله، لكن وخزة الألم الحادة في خاصرتها جعلتها تئن بصوت خافت. لم يتردد عليّ لثانية؛ اندفع نحوها فوراً وقال بنبرة تفيض بالقلق والخوف: — ارتاحي.. ارتاحي أرجوكِ ولا تتحركي، لا تجهدي جسدكِ الآن. ​وفي حركة عفوية نابعة من أعماق قلبه ومن الخوف الجارف الذي عاشه طوال يومين، مد يده ومسك يدها الصغيرة الضعيفة بشوق وحب حقيقي لم يعد قادراً على مداراته خلف قناع الجمود، ونظر في عينيها قائلاً بصوت مخنوق: — الحمد لله على سلامتكِ يا شروق.. الحمد لله أنكِ بخير. ​نظرت شروق إلى عينيه، وكانت عيناها مزيجاً من التعب الجسدي والشوق الجارف. تلمست ملامحه الشاحبة، والدموع تترقرق في مآقيها، وسألته بصوت ناعم ومرتجف: — هل أنتَ بخير يا عليّ؟ كنتُ خائفة جداً.. خفتُ أن يكون قد أصابك مكروه، لم أحتمل فكرة أن تلمسك تلك السكين. ​في هذ

  • شروق بين الماضي والمستقبل   من اراد الانتقام

    ​مرّ يومان كاملان كأنهما دهر، وشروق ما زالت قابعة داخل غرفة العناية المركزة، جسدها الضعيف موصول بالأجهزة التي تصدر رنيناً رتيباً يمزق الأعصاب. طوال هاتين الليلتين، تحولت ردهة المستشفى الباردة إلى مسكن لعليّ ونهال؛ لم يتحركا من مكانهما خطوة واحدة، يرفضان النوم أو المغادرة، وعيونهما معلقة بذلك الباب الزجاجي اللعين الذي يفصلهما عنها. ​كان الصمت في الممر يزداد ثقلاً مع خطف ساعات الليل، ولم يكن يقطعه سوى بكاء نهال المكتوم. التفتت نهال نحو عليّ، وكانت ملامحها متأثرة للغاية والدموع تملأ عينيها، وبدأت تحكي له بنبرة مخنوقة: — شروق هذه ليست مجرد صديقة يا عليّ، إنها أختي.. أتذكر كيف كنا نمضي الوقت معاً ونحن صغار، لم تكن تفارقني لحظة. شروق عانت كثيراً في حياتها، ورأت من الظلم والكسر ما لا يتحمله بشر.. هل استكثرت عليها الدنيا أن تفرح وتعيش أياماً جميلة؟ هل استكثرت عليها أن تُحِب وتُحَب؟ ​ساد الصمت لثوانٍ، وفجأة، التمعت ومضة من الشك في عقل عليّ وهو يربط بين كلام نهال وعاطفة شروق الجارفة، فسألها بنبرة جادة وخفيضة: — نهال.. هل يوجد في حياة شروق شخص ما؟ شخص من الماضي أو حاضر لا أعرفه أنا ووليد؟ ​

  • شروق بين الماضي والمستقبل   من القاتل ....

    انتهى أسبوع التشطيبات الأول للمكتب الجديد وسط حركة دؤوبة لا تهدأ. ورغم النجاح الساحق والتريند الذي ما زال يحمل اسم الشركة، إلا أن الأجواء لم تكن صافية تماماً؛ ففي الكواليس، كان هناك سؤال يتردد في الأفق: هل سيوافق حمدي الريان، ووفاء، على هذا النجاح الساحق لعليّ دون تدخل؟ الإجابة جاءت أسرع مما توقع الجميع، ولكن ليس في أروقة الشركات، بل في شارع جانبي هادئ بالإسكندرية.​كان الوقت قد شارف على الغروب، والشمس تغرب ببطء وتلقي بظلالها الحمراء على رصيف الشارع الهادئ حيث ركن عليّ سيارته. ترجل عليّ من السيارة وطلب من شروق أن تنتظره بجوارها لبضع دقائق حتى يشتري بعض المستلزمات الهندسية وأدوات القياس من متجر قريب. وقفت شروق تسند ظهرها إلى باب السيارة، تتأمل حركتها في ساعة يدها، والابتسامة لا تفارق وجهها وهي تتذكر مناكفتها مع عليّ بالأمس. كان الحلم يكبر أمامهما، وكان الأمان الذي شعرت به في بيتها الجديد يغمر روحها بالكامل.​من بعيد، خرج عليّ من المتجر يحمل بعض الأكياس، وبدأ يسير بخطواته الواثقة والوقورة باتجاهها. التقت عيناهما عبر المسافة الممتدة بينهما، ورفع يده ملوحاً لها بابتسامة خفيفة، وبادلت هي ا

  • شروق بين الماضي والمستقبل   لا تستطيع ان تخدعنى

    ردت شروق على عليّ بنبرة هادئة غلفها مكر أنثوي ذكي، وقالت: — سعيدة طبعاً.. ولكن سعادتي الحقيقية كانت لأن خدعتك الصغيرة المكشوفة قد انكشفت أمام الجميع، وبالرغم من أنني كنت أعلم يقيناً أنك الفاعل منذ اللحظة الأولى التي رأيتُ فيها السيارة، إلا أنني فضلت الصمت.. حتى لا تستهين بذكائي مرة أخرى يا بشمهندس. أما ما حدث بعد ذلك مع سليم، فقد كان عشاءً عادياً للغاية. ساد الصمت عبر الهاتف لثوانٍ، شعر فيها عليّ بمزيج من المفاجأة والحرج الذي حاول مداراته، ثم رد بنبرة متسائلة وجادة: — إذا كنتِ تعرفين وتدركين ما فعلتُه، فلماذا لم تتحدثي وتواجهيني في وقتها إذاً؟ ولماذا وافقتِ على الذهاب معه؟ ابتسمت شروق وهي تتذكر ملامحه المخطوفة في المزرعة، وقالت مبررة بذكاء: — بصراحة.. أعجبني جو المزرعة الهادئ ليلتها، وأردتُ أن أبقى هناك لفترة أطول قليلاً، ولم أجد مبرراً للبقاء سوى مجاراة لعبتك. تحولت نبرة عليّ إلى الجمود مجدداً، وعادت الغيرة لتطل من بين كلماته وهو يسألها بفضول مكتوم: — حسناً.. وهل كان العشاء جاداً وجيداً معه؟ أجابت شروق باقتضاب لتثير فضوله أكثر: — بالتأكيد.. كان جيداً جداً. شعر علي

  • شروق بين الماضي والمستقبل   اريد العوده

    ​بينما كانت السيارة تشق الطريق، اهتز هاتف شروق في يدها معلناً وصول رسالة جديدة. فتحتها لتجدها من عليّ، وكان نصها موجزاً وحاسماً: "لا تتأخري كثيراً في العودة". ​ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة عفوية لم تستطع إخفاءها، وضغطت على الشاشة لتكتب ردها السريع برقة: "حاضر.. أي أوامر أخرى؟". ​لاحظ سليم بطرف عينه انشغالها التام بالهاتف وتلك الابتسامة التي أضاءت وجهها، فشعر بوخزة من القلق لكنه لم يعلق. وبعد دقائق معدودة، اهتز الهاتف مجدداً برسالة أخرى من عليّ يقول فيها: "لن أنام حتى أتأكد أنكِ وصلتي بيتكِ سالمة". ​قرأت الكلمات وشعرت بأمان جارف يجتاح قلبها، وبدون أن تدرك، ردت بصوت هامس مسموع وهي تبتسم للشاشة: — حاضر.. ​التفت إليها سليم ورفع حاجبيه باستغراب قائلًا: — هل هناك شيء ضروري أو طارئ يحدث؟ ​انتبهت شروق لنفسها وارتبكت قليلاً، ثم حاولت تدارك الموقف فقالت بسرعة وهي تخفي شاشة الهاتف: — لا.. لا يوجد شيء، هذا أمر خاص بالعمل فقط. وحتى تقطع الشك باليقين، وضعت الهاتف داخل حقيبتها وأغلقتها بإحكام. ​بعد فترة وجيزة، انحرفت السيارة ودخلت إلى منطقة ميناء اليخوت بالإسكندرية، حيث كانت أ

  • شروق بين الماضي والمستقبل   من أذكى

    ​لقد وصل سليم في وقت قياسي لم يتخيله أحد. توقفت السيارة الفارهة، وانفتح الباب لينزل منها بكامل أناقته وثقته المعهودة. في تلك اللحظة، مال عم محسن نحو عليّ وهمس في أذنه بنبرة شبه مسموعة: — يبدو أنك في منافسة شرسة جداً يا بشمهندس.. هذا الشاب ليس سهلاً. ​بينما وقفت شروق مندهشة تماماً، وعيناها متسعتان وهي تتساءل في سرها كيف استطاع الوصول بهذه السرعة، وكيف قطع كل هذه المسافة بمجرد أن أرسلت له الموقع! ​اقترب سليم بخطوات واثقة، وألقى التحية بتهذيب شديد على عم محسن وزوجته، ثم التفت نحو عليّ وصافحه بقوة، قبل أن يتجه مباشرة نحو شروق. تلاقت عيناه بعينيها، وقال بنبرة دافئة تحمل الكثير من الاهتمام: — أهلاً يا شروق.. الحمد لله أنني وصلت. حقيقةً، كنتُ قلقاً عليكِ جداً، وخفت أن يكون هذا المكان منقطعاً في ظلمة الليل والوقت متأخر. ​لم يحتمل عليّ نبرة الوصاية في كلمات سليم، فتحرك خطوة للأمام وتدخل فجأة بصوت صارم وحاد، قائلاً: — وكيف تقلق عليها وهي معي؟ شروق في أمان تماماً، وليست في مكان منقطع ما دمتُ بجوارها. ​حافظ سليم على هدوئه وابتسامته الدبلوماسية، والتفت نحو عليّ يرد بذوق ظاهري يغلف تحدياً مب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status